الرئيسية » مقالات » نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتراجع آمال السلام

نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتراجع آمال السلام

من السهل أن تقتل الشعوب بذور التطرف الشيطانية في داخلها إذا ما كان هذا التطرف تصرفات أقلية على هامش المجتمع ، أما عندما يصبح التطرف نتاج لاختيار أمة وإجماع ناخبين فتلك هي الكارثة ، وهذا ما يحدث في إسرائيل الآن ، وتدلل عليه نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي أغلقت صناديق الاقتراع لها أمس.

وقد أظهرت نتائج أولية رسمية أعلنتها لجنة الانتخابات حصول حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا مقابل 27 مقعد لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو من إجمالي مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 ، وجاء حزب إسرائيل بيتنا من أقصى اليمين بزعامة أفيجدور ليبرمان في المركز الثالث بخمسة عشر مقعدا وحل حزب العمل بزعامة إيهود باراك في المركز الرابع للمرة الأولى في تاريخه وحصل على 13 مقعدا بينما حصل حزب شاس الديني على 11 مقعدا.

فكأن الناخب الإسرائيلي لا يكفيه ما ترتكبه حكوماته المصنفة ضمن تيار الاعتدال من مجازر ومذابح في حق الفلسطينيين العزل من وقت لأخر ، وما ينتج عن ذلك من انعدام الأمن للمواطن الإسرائيلي نفسه ، فاختار أن يعطي صوته للتيارات اليمينية المتطرفة التي يصل ببعضها الشطط في التفكير إلى حد الرغبة في ترحيل العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية لتصبح إسرائيل وطن قاصر على اليهود فقط ، وقد صرح بذلك الزعيم اليميني رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيجدور ليبرمان ، الذي كان قد صرح منذ سنوات قليلة بأن على إسرائيل أن تقصف السد العالي في مصر ، وهو ما يعني أن هذه التيارات اليمينية الفاشية تمارس النازية السياسية ولا تمانع في القيام بعمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية إذا ما واتتها الفرصة لذلك.

ويرى ” ماعت ” أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وما أسفر عنها من نتائج ، أمر يدعو للتشاؤم فيما يتعلق بمستقبل السلام بين العرب وإسرائيل ، حيث من المتوقع أن تتوقف جهود التسوية السلمية على المسارات الفلسطينية والسورية في ظل حكم ائتلافي توجهه وتحدد مساراته أحزاب متطرفة لا تعترف بغير العنف طريقا ولا تتقلد غيره دينا ، ويرى ” ماعت ” أنه في ظل هذه النتائج سوف تتراجع الأصوات الفلسطينية والعربية المؤمنة بإمكانية التسوية السلمية مع إسرائيل وصولا إلى سلام عادل في المنطقة لصالح بروز الأصوات التي تؤمن بالنضال المسلح كحل وحيد لاسترداد الحقوق الفلسطينية المسلوبة .

ومن هنا فان ” ماعت ” يأمل أن تمارس القوى الدولية والعالمية الضغط السياسي اللازم على الحكومة الإسرائيلية القادمة بما يجبرها على المضي في طريق السلام ، حتى لا يدفع العالم نتيجة الاختيارات العنصرية للإسرائيليين .

11/02/2009