الرئيسية » بيستون » الأكراد الفيلية بين القومية والمذهبية الدينية

الأكراد الفيلية بين القومية والمذهبية الدينية

 11/02/2009

لقد مرّ الأخوة الأكراد الفيلية بأبشع حقبة زمنية من حقب الزمن الماضي والمرّ الذي أودى بالكثير من أبناءهم حيث طاول النظام السابق أبعد نقاط تواجدهم الجغرافي في بغداد والمحافظات العراقية كافة فقد كان تطهيرا عرقيا بكل ما للكلمة من معنى وقد كان معلوما لدى جميع أبناء الشعب العراقي مدى مظلومية هذه الفئة المسالمة في المجتمع العراقي بل يقرّ بذلك حتى عتاة الأنظمة الدكتاتورية التي حكمت العراق ولكن لأجندات وسياسات شوفينية جعلت من هذه الآنظمة المجرمة أن تنزل أبشع أنواع الجرائم بحقهم من تهجير وتقتيل وتصفية جسدية .

لم نكن نسمع يوما من الأيام أن هؤلاء الناس كانوا ينادون بغير الحب للعراق ولأرض العراق وتآخيهم مع الشعب العراقي فلم يطالبوا يوما بقوميتهم الكردية وحقوقهم الدستورية كلغة ثانية من ناحية التعليم والقضايا الأخرى وإنما كانوا مندمجين ومنصهرين كليا في فئات الشعب العراقي من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وقد إعتمدوا الحياة المسالمة مع الجميع ولكن ماذا حصدوا غير التدمير والقتل والتشريد من قبل النظام البعثي الأسود .

وفي الوقت الذي كان فيه الأخوة الأكراد في شمال العراق بأحزابهم السياسية يخوضون القتال مع الأنظمة الديكتاتورية وتارة يخوضون معها الجانب التفاوضي السياسي لم نكن نسمع أي مطالبة منهم بحقوق هؤلاء الفئة الكردية التي تعتبر قوميا محسوبة عليهم حيث كان صدام يقتل ويذبح وينكّل بهم دون أن نسمع نداءا من الأحزاب الكردية الكبيرة التي لها حضور في الساحة السياسية العالمية حيث تركوهم لمقصلة صدام وأتباعه.

واليوم وفي خضمّ العملية الانتخابية والبحث عن صوت الناخب أصبح لصوت الكردي الفيلي ثقلا سياسيا على الساحة السياسية العراقية وكان هناك أمل للحزبين الكرديين الديمقراطي والاتحاد الوطني بحصول حضور سياسي لهم في بغداد من خلال هذه الفئة المحرومة لكنهم كما قال السيد النائب عن التحالف الكردستاني السيد عادل برواري بأن الكرد الفيلية إنتخبوا لمذهبهم وليس لقوميتهم ولكن أقول للسيد برواري ((مع إحترامنا وترحيبنا بأي كردي يدخل الى مجلس محافظة بغداد عن طريق الانتخابات)) لا يمكن للإنسان أن يتأمّل وضعا سياسيا بهذا الشكل لأن المواطن يميل الى من كان يحمل همّه طوال سنين الحرمان التي مرت به خلال الزمن الماضي ولا ندري قد يكون هناك من الأحزاب الكردية الموجودة في كردستان طالبت بحق الفيلية خلال العقود الماضية كانت ستنال ثقة ورضا الأكراد الفيلية غير هذين الحزبين الذيْن رشحا في بغداد فلماذا نضع هذا الاختيار الانتخابي في خانة التصويت للطائفة دون أن نعترف بالحقائق التاريخية التي تقول لو أن الحزبين الكرديين طالبا بحقوق الفيلين من صدام حسين كما طالبوا لأنفسهم هل كانوا سينتخبون غيرهم أنا أعتقد وأكون جازما في الاعتقاد أنهم سوف ينتخبوهم هم وليس غيرهم لأنه أمر فطري أن يميل الانسان الى من يدافع عنه بحرص ويحافظ على حياته لا أن يتركه طعاما لوحوش العالم .

هذه هي الديمقراطية ياعزيزي أستاذ برواري فالأكراد الفيلية لم ولن ينسوا من وقف معهم يوم كان الموت بالجملة في سجون البعث ، ولا أعتقد أن الأكراد الفيلية ينسلخون عن قوميتهم لأنهم فضّلوا غيركم فهم دائما يقولون نحن من أبناء الشعب الكردي وليس فيهم من هو يتنكر لقوميته والشعب الكردي ليس كله الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني ولكن هذه هي الممارسة في الديمقراطية وعليكم تحمّلها وإن كانت تصدر ممن معكم في الحياة السياسية في إقليم كردستان.