الرئيسية » مقالات » ثلاث مخارج…يا مهند..وهذا الرابع

ثلاث مخارج…يا مهند..وهذا الرابع

مهند حبيب السماوي وطرحه المنطقي يفيد لمن يتحكم للعقل والمنطق ويريد الهدوء السياسي، ولكن لأصحاب المعالي والقوى السياسية التي ترى أن ما لديها هي الحقيقة الأبدية وما يطرحه الآخرون هباء وليس له علاقة بصالح الوطن….

والشعب العراقي اتخذ قراراً في ذاته المعذب أن جلهم لا يعمل لصالحه …بل هم يتقاتلون من أجل مصالح قومية طائفية وحزبية…وقد أكد كثير من المراقبين أن البعض الكثير لا يهمهم حتى المصالح القومية أو الطائفية بل مصالح سلطوية ذاتيه.

بدون أدنى شك أتفق مع ما طرحه الأستاذ مهند حبيب السماوي… مع أنني لست مع التوافقية وأسعى لنظام ديمقراطي يضمن مصالح جميع الفئات، وهذه الأمنية ليست لي وحدي بل يشاطرني فيها الكثيرين من محبي العراق وشعبه، ولكن لا يمكن تطبيقها دون إيجاد نظرية دولة حديثة ونظام إداري متطور.


المخرج الرابع:

لقد أثبتت انتخابات مجالس المحافظات أمراً هاماً لم يتطرق لها كثير من المنصفين والداعين للحقيقة والمدركين للواقع…هو أن نسبة المعارضين للانتخابات في بغداد كانوا 60% وفي محافظات الجنوب والوسط يتراوح ما بين 55% و 45% وفي أهم محافظة دينية كربلاء تراجعت جميع الأحزاب مقابل مرشح منفرد بأغلبية الأصوات.

ولم تتساءل القوى الكبيرة عن أسباب هذه المعارضة الكبيرة والتي تعد الأولى من نوعها بعد التاسع من نيسان.

وقرأت أن العديد من المثقفين في محافظة واسط كانوا مستاءين من عدم تقدم القوى الليبرالية مع أنهم عملوا من أجل الحصول على بعض المقاعد.

النسبة المعارضة الكبيرة للانتخابات لا يمكن تفسيرها على أساس تقاعس ولا على أساس عدم تسجيل أسمائهم في سجلات الانتخابات,,,ولا كل التبريرات التي أشاعها البعض لكي يعطوا صورة مجملة للعملية الانتخابية ويتشدقوا بها عالمياً وإقليمياً…للتظاهر بالانجازات التي لا أثر لها على واقع الإنسان العراقي.

الذي أود التوصل إليه بعد هذا الإيضاح…أن القوة السياسية التي تظهر لتكتسح المراهقين السياسيين الذين تحدث عنهم العديد من الكتاب والناقدين للوضع العراقي إن كانوا في البرلمان أو في المؤسسات الحكومية…هؤلاء لا مكانة لهم في قلوب وضمير الإنسان العراقي…فالشعب سئم الألاعيب السياسية غير المسئولة والتي أخرت عجلة تقدم العراق نحو الأفضل…الاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقه من خلال خلق النعرات القومية والطائفية…والتشدق بمنجزات من محض الخيال.

المخرج الذي بات قاب قوسين أو أدنى أن تيار أو حركة وطنية مستقلة تلوح معالمها في الأفق القريب…صحيح لدى البعض أموال وسلطة وقد دفعوا الكثير لشراء وسائل إعلام وإعلاميين من هو ثمنه 25ألف دولار ومن قد حصل على وعود لمكاتب ومكاسب وعقود …كما كان يوزعها الطاغية (كبونات النفط) حتى بعض الراقصات كان لهن حصة…والشعب العراقي يموت جوعاً، ومن باع طفلته لكي تستمر في الحياة…ولا أنسى الطفل الذي مات على رحلته المدرسية والمعلم كان يضن أنه نائم…ولكن ثلاثة أيام دون أن يدخل في معدته قطعة خبز…أو مدير المدرسة الذي كان يعمل منظف في الشوارع بعد الدوام الرسمي…أو من باع أثاث داره وحتى بعض الأبواب الداخلية لكي يستمروا في الحياة بشرف…والنساء العراقيات اللواتي منتشرات في ملاهي سوريا والأردن ومصر أم الدنيا…والبائعات في الطرقات…والعراق يملك أكبر خزين للذهب الأسود..

المخرج الآخر…هو الثورة على كل الشعارات الزائفة…على القانون الذي لا يحترمه من وضعه…وعلى الدستور الذي يخالفه من سنه…وعلى من تشدق بالدين لمصالحه…وعلى مناضلي الأمس ومصافحة المجرمين وإعادة قتلت الشعب العراقي للسيطرة على الحكم…وعلى القرارات التي أنصفت الظالم وظلمت المظلوم.

هذا هو المخرج يا عزيزي…والمراهقين في فن السياسة لا يفهمون إلا لغة واحدة…وأسلوب يليق بهم…ولا أتصور أن الشعب العراقي يتحمل أكثر ويصبر فترة أطول.

المخلص 
عباس النوري

2009-02-11