الرئيسية » الملف الشهري » الزعيم عبد الكريم قاسم

الزعيم عبد الكريم قاسم

ولد عبدالكريم قاسم محمد البكر الزبيدي بتاريخ ٢١/ تشرين الثاني / ١٩١٤ في احدى مناطق بغداد الفقيرة.. من جانب الرصافة .. في ازقتها الضيقة .. وفي محلة المهدية من ابوين العراقيين .. والده قاسم محمد البكر ينتمي الى عشيرة زبيد القحطانية ووالدته كيفية حسن اليعقوبي تنتمي الى عشيرة تميم العدنانية .. وهو الاخ الاصغر لشقيقين عبداللطيف وحامد .. وله شقيقتان..
عاش مع عائلته في فقر وحرمان حاله حال اكثر العراقيين.. فأبوه كان عاملا في النجارة ونتيجة لصعوبة الحياة آنذاك اتجه والده الى مدينة الصويرة ناقلا جميع افراد اسرته هناك وكان عبدالكريم في السابعة من عمره .. عام ١٩٢٢ فعمل والده في الزراعة أخيه علي .. مما حدا به الى ان يعمل مع والده في الزراعة على الرغم من صغر عمره..
دخل عبدالكريم قاسم مدرسة الصويرة الابتدائية واستمر في الدراسة حتى الصف الرابع الابتدائي عام ١٩٢٦ حيث عاد والده الى بغداد مرة اخرى مصطحبا معه جميع افراد الاسرة … وسكن في محلة قنبر علي حيث دخل مدرسة الرصافة الابتدائية وتخرج منها عام ١٩٢٧ .. كان احساسه انه لابد وان يدرس لكي يعين اسرته.. فقد كان يحس بمعاناة والده وبذلك كان روح الاصرار والتحدي في داخله اساساً في دخوله الثانوية المركزية حيث نجح في جميع الدروس وبتفوق بالرغم من مرضه الشديد الذي اقعده في الفراش اياماً وليالياً.. وبذلك حصل على شهادة الدراسة الاعداديةــ فرع الادبي بتفوق لقد كان عبدالكريم قاسم جدياً في كافة مراحل دراسته وسبب ذلك عائد الى احساسه بالظلم والفقر الشديد بسبب انه كان حساساً جدا تجاه وضع الاجتماعي العام في العراق .. الا ان كل ذلك لم يمنعه من التفوق في دراسته بل كل ذلك كان حافزاً له .. يقول الاستاذ طالب مشتاق عن عبدالكريم قاسم في هذه الفترة انه تلميذ قديم من تلامذتي في المدرسة الثانوية المركزية في بغداد .. هادىء يبتعد عن مخالطة اصدقاء السوء واحياناً يقضي فترة التنفس في زاوية لوحده ،، مظهره يعلن عن ووقار وتواضع وفقر الحال .. منفتح النفس.. بشوش الوجه .. ضعيف البنية .. دائم الابتسام .. يحب ويحترم الفقراء ..
لقد كان عبدالكريم قاسم دائم التفكير في وضع الاجتماعي والمادي لفقراء ويرى مدى التناقض بين فئات المجتمع بصورة عامة … ويؤكد شقيقه عبداللطيف على انه كان قليل الاختلاط بزملائه في المدرسة .. لايختلط بهم الا في المناسبات العامة.. وكان صبورا جدا، فان اراد او اشتهى شراء شيء يلزمه ورأى ظروف ابينا المالية لا تسمح.. ينتظر.. وقد يطول به الانتظار دون ان يضج او يشكو .. حيث كان يكره الفقر وان جل اهتمامه الدفاع عن الفقراء لانه خبر وضعهم الاجتماعي والنفسي وعرف معاناتهم في الحياة وصراعهم من اجل القوت اليومي .. كما انه وفي اغلب خطاباته بعدئذ كان يذكر ذلك كثيرا ويقول انــــي ابـــن الــــفقراء .. انني فقير .. شخص فقير وجدت عشت في حي الفقراء وقاسيت زمنا طويلا مرارة العيش ، ولكن نملك الغنى ، غــنــى الـنــفــس .. رحم الله الشهيد عبدالكريم قاسم مع جميع شهداء العراق….