الرئيسية » مقالات » جبهة التوافق تتشبث (بالمحاصصة ) تشبث الهندوس بمياه نهر السند…؛؛

جبهة التوافق تتشبث (بالمحاصصة ) تشبث الهندوس بمياه نهر السند…؛؛

مجلس نواب ب275 رجلا وامرأة عاجز عن انتخاب رئيس جديد ليحل محل رئيسه المستقيل ، والغريب أن هذه المشكلة لم تثر حمية أصحاب الحمية من سادة وشيوخ الطوائف الذين استماتوا للفوز بأصوات الناخبين في حملة انتخابات مجلس المحافظات.

المحاصصة الطائفية أصبحت للأسف الشديد قانونا غير مكتوب في عراق اليوم ، ومع أن جميع الكتل ترفضها في العلن لكنها تلهث وراءها في الليل والنهار وفي الأحلام. لقد أقسم بعض قادة الكتل الطائفية أنهم مستعدون للتخلي عنها لكنهم مدمنون عليها ولا يستطيعون غير التألق والتفنن في التعبير عنها والمتاجرة بها.

الحزب الإسلامي أرفعهم صوتا في التنديد بالطائفية والمحاصصة لكنها تجري في دم رئيسه كالكريات الحمراء. جبهة التوافق على لسان خلف العليان ترى في رئاسة مجلس النواب منصبا سياديا ولهذا فهي غير مستعدة للتخلي عنه لأحد حتى وإن كان من الحزب الإسلامي ، كلاما مثل هذا سمعناه من السيد عدنان الدليمي أيضا فالكل يتشبث بالمحاصصة الطائفية كتشبث الهندوسي بمياه نهر السند.

لا يستطيع الهاشمي أو الدليمي أو العليان أن يفسروا للعراقيين ما هي منفعتهم من رئاسة مجلس يشغلها نائب من جبهة التوافق و لا يستطيعوا أن يقنعوا أحدا بالضرر الذي سيلحق بكتلهم أو طائفتهم فيما لو شغل هذا المنصب نائبا منتميا للعراق وليس للطائفة. لقد شغل السيد المشهداني وهو من جبهة التوافق رئاسة المجلس فأية مكاسب أتى بها لجبهة التوافق أو للطائفة التي مثلها من جلوسه في منصة الرئاسة يصرخ في هذا ويشتم ذاك ويهدد آخرين بالقنادر؟.

أنه أمر مضحك مبكي أن ينشغل مجلس النواب في اختيار شخصية لرئاسته ليمثل طائفة في حين يجب عليه أن يمثل الجميع ، أو أن يختار كتلة منتقاة في حين يجب على مجلس النواب أن يمثل مصالح الناس بدون تمييز ويعزز التآخي والتسامح والوفاق ، مجلسا يرفض الفئوية والطائفية والتعصب القومي لا أن يجسدها ، مجلسا يسعى لتعميم الفائدة للجميع من خلال تشديد الرقابة وحث الحكومة على الالتزام ببرنامج اقتصادي شامل لتحقيق مستوى معاشيا أفضل لكافة أبناء الشعب ، وهو ما لم يستطيعه ممثل جبهة التوافق السابق ولم تسعى إليه الجبهة نفسها خلال كل فترة عمل مجلس النواب. رئيس المجلس السابق أخفق تماما في تلك المهمة ، وكانت إحدى أسباب فشله هو صعوده إلى ذلك المنصب بفضل المحاصصة التي لم تفرق في الماضي ولا تفرق الآن بين الأمية وبين الكفاءة والمؤهلات ، ويظهر أن تلك التجربة الثمينة لم تعلم الطائفيين أي درس في الوطنية ونكران الذات.

لو التزمت الكتل الطائفية وغير الطائفية بواجبها الوطني ( وهو ما لم تفعله ولا تنوي أن تفعله ) وتخلت عن التعصب وتعاملت مع منصب رئيس المجلس باعتباره منصبا وطنيا لخدمة العراق، لحولت مجلس النواب باعتباره أعلى سلطة تشريعية في البلاد إلى رمز للوحدة الوطنية وضامنا لسلامنا الاجتماعي ، ولجعلت من رئيس مجلس النواب وسيلة لحشد طاقات أعضائه من أجل تعزيز الدور الرقابي على أعمال الحكومة عبر متابعاته لأدائها ، وهي مهمة بالغة الأهمية لحاضر ومستقبل العراق. إن هذه الوظيفة غائبة تماما عن عقلية المحاصصة التي لا تقود البلاد إلى أي مكاسب وتدفع بالسلطة التنفيذية إلى مزيد من إساءة التصرف بالموارد الاقتصادية والبشرية وإلى الإدمان على اتخاذ الإجراءات العشوائية في تسيير شئون البلاد.

إن الحكومة لم تفكر لحد الآن بصياغة خطة اقتصادية ملزمة لها تضع البلاد على طريق التطور بما يتناسب مع موارده البشرية والمالية وصولا إلى مستويات أفضل في حياة الناس جميعا وفقراءها بشكل خاص. فالميزانية العامة السنوية التي تستخدمها الحكومة كبديل عن الخطة الاقتصادية هي شكل من أشكال الهروب من المسئولية الوطنية التي تلزم الحكومة بتنفيذ ما جاء بالخطة الاقتصادية فيما لو وجدت ، بينما تستطيع كسب التأييد من خلال المشاريع الاستعراضية وتوزيع المكارم التي لم تؤدي بالعراق إلى أي شيئ ذي منفعة. لهذا السبب نحتاج إلى رئيس مجلس نواب لا يمت للمحاصصة الطائفية / القومية بل يلتصق بأماني شعبه ويقف بعناد كخصم للحكومة لا يلين لإجبارها على تحقيق المكاسب للشعب لا ترديد الكلمات الفارغة الجوفاء.

وبسبب ضعف المجلس وبشكل خاص رئاسته فإنه لم يستطع أن يلعب دوره في محاسبة الحكومة على خلفية تقارير الصحافة وهيئة النزاهة عن تفشي الفساد في كافة مرافق الدولة في وقت كان عليه محاسبة الحكومة ومتابعة إجراءاتها الإدارية والقانونية لقطع دابر الفساد والمفسدين في مختلف المستويات. وبغياب دور المجلس هذا فإن الحكومة قد تمادت كثيرا في التغاضي عن هذه الظاهرة الخطيرة ولم تقم بدورها ولو شكليا ما عدا بعض التصريحات التي رافقت الحملة الانتخابية الأخيرة. المجلس في هذه الحالة مسئول عن تفشي الفساد في مرافق الدولة وبهذا يكون قد أضر ضررا بليغا بالمصالح الوطنية لعجزه عن حماية المال العام وهو ما يجب عدم السماح به في عهد أي رئيس يستلم مسئولية رئاسة مجلس النواب العراقي. أيها الطائفيون كونوا مرة واحدة في حياتكم لا طائفيين وانتخبوا الوطنية والكفاءة بدل الأمية والجهل.

البصرة

10/ 2 / 2009