الرئيسية » مقالات » ستوكهولم: الشاعرة بلقيس في أمسية ثقافية

ستوكهولم: الشاعرة بلقيس في أمسية ثقافية

– ستوكهولم- أستضاف اتحاد الكتاب العراقيين في السويد، ضمن برنامجه الثقافي لعام 2009، الكاتبة والشاعرة بلقيس حميد حسن، للحديث عن تجربتها الإبداعية، وقراءات شعرية من نتاجها، وذلك يوم السبت 7 شباط 2009، على قاعة تينستا في ستوكهولم. في بداية الأمسية رحبت الشاعرة ثناء السام باسم اتحاد الكتاب العراقيين في السويد بالحضور والضيفة، كما قامت بتقديم الشاعرة بلقيس والتعريف بنتاجها الشعري والثقافي ونشاطها في مجال حقوق الإنسان، بعدها فسح المجال للشاعرة بلقيس لتتحدث عن تجربتها الإبداعية مستهلةً التعريف ببيئتها الأولى التي نهلت منها، هنالك في سوق الشيوخ وأزقتها ومكتبتها ومن ذلك البيت العامر بأهلة ومحيطه، من والدها وثقافته ومن الناس الطيبين البسطاء هناك.

تحدثت عن النخيل وأزهار البنفسج، ألقت على مسامع الحضور شعراً وصوراً ومشاعر مليئة بالدفء والحنين، أنشدت للحب والعشق، للرجل وللمرأة وللإنسانية، تذكرت حلبجة وغزة، كانت تتحدث والآهات تتدفق منها لتعطي صورة معبرة عميقة عما يدور ببالها.

قدمت العديد من المواضيع والقصائد التي أوقدت الدفء بين الحضور في شتاء السويد القارس، فتحت الشهية للحضور المتذوق للشعر وللجمال وصور الحب، مما أوحى لبعض الحضور إلى إلقاء قصائد مدح للضيفة التي استحقت ذلك بجدارة.
طافت مدناً وبحار، استذكرت مقتل الشابة دعاء ومن خلالها مقتل واضطهاد آلاف النساء. عكست تجربتها الثرة ومواقفها المبدئية من القضايا الإنسانية.

في قصيدة “قتلت دعاء” تقول الشاعرة بلقيس:

(قـُتلت دعاء*
وطافت الأحجار في أيديكم بغضاً وحقدا
قـُتلت دعاء اليوم فابتهجوا
فقد حررتم ُ كل المعابد ِ
والكنائس والجوامع
قـُتلت دعاء ..
عيونكم تجتاحها مثل الذبيحة
الشهوة الغضبى تطاير َ نارها
كل ّ ٌ يقول بقلبه
لابد ّ َ لي أنا دون غيري يا رجال
وكيف تعشق دون غيري؟
كلّ ٌ أراد َ له ُ دعاء
بعيونكم خزي الجريمة
وكل مَن ْ حمل َ الحجارة فهو للشهوات جائع
صوبتم ُ الحجرَ الجبان لصدرها البضّ الصقيل
لشعرها كالليل والقمر الوحيد
يزقزق الفجر البهي بوجهها
وشبابها قض ّ المضاجع
فأثار َ أسرار الأسرة والملايات المبللة ِ الكئيبة
أواه من كذب الرجال على النساء
حين َ المراد يكون صعبا ً
ويكون جهدهم ُ هباءً
لا لقاء ولا منال
كل ّ ٌ أراد َ له ُ دعاء
ودعاء ترفضكم جميعا ..
أحجاركم قالت عصارة خوفكم
أحجاركم فضحت لكم كل النوازع
أشباه أشباه الرجال
قتلتم ُ حبا بريئا
رجمتمُ في قتلها كل الفراشات الجميلة
في قتلها أرّختم ُ موت َ الحمائم ِ في العراق
في قتلها
أشعلتم نار الحرائق والجحيم
عبـّدتم الزمن العسير لما تبقى من فواجع
أواه من كبت الغريزة في الرجال
أواه من سلطانهم
نزعاتهم
غضباتهم
أحقادهم
أ نسيتم كيف الحضارات القديمة دُمرت ؟
بيد ِ الرجال
حين الغرائز تحتبس
فهناك ثورات ٌ وتدميرٌ وقتل ُ
أحفاد ُ هولاكو وهتلر
أسمعتم ُ في كل تاريخ ِ الحضاراتِ القديمةِ والحديثة
أن أنثى ترجم ُ العشّاق حتى الموت في فرح ٍ وبهجة ؟
ماذا أردتم من دعاء ؟
ماذا أردتم للعراق؟
هل تعلنون الحرب ضد الحب رجما ؟
أم توقفون الكون في أحجاركم ؟
الكون حي ّ يا رعاع
الكون تحرسه نجاوى الحب
كي تسري مياه الأنهر الزرقاء
تحميه رسائل كل عشاق الحياة
والأرض تثمر في قلوب أحبة ٍ للحب تسهر
الأرض رغم الرعب تمضي
وتظل أغنية دعاء
وتظل ُ في صوت ِ الطيور ِ كما الحنين
كما الغناء
وتظل رقصات السويعات الأصيلة
سوف تدخل في نواميس الطبيعة
سوف تبقى حلم عشاق الغد الآتي
وناي الشوق والحلم الكبير
ها وجهها كالصبح طلّ على الجرائد والمواقع
ها وجهها قد أعلن التحرير للعشق السجين
واللعنة الكبرى لكم تبقى على مر السنين
اللعنة الكبرى لكم تبقى على مر السنين

*دعاء الشابة العراقية شهيدة الحب التي قتلت رجما بالحجارة والتي أعلنت بموتها أن الحب بين البشر لا يعرف الفوارق مهما كانت..)

في نهاية الأمسية ثمن اتحاد الكتاب الشاعرة بلقيس بباقة زهور وسط ابتهاج الجميع، كانت أمسية ممتعة تسامى فيها الشعر والعشق، فهي بلقيس تنثر الفرح والحب أينما حلت.