الرئيسية » مقالات » الاسلاميين والعلمانيين والانتخابات

الاسلاميين والعلمانيين والانتخابات

ان القراءة الاولية لنتائج الانتخابات , تشير الى تقدم نفس القوى التي كان تحكم سابقا , مع تغيير في مواقع الذين يحتلون الصدارة , وجاء هذا التغيير في المواقع , بعد ان شعرت هذه الاحزاب , من ان الناخب العراقي ابتعد عنهم , نتيجة الاداء السيء لاحزابهم , في قيادة الدولة والمجتمع , و نتيجة لشعور هذه الاحزاب بخطر فشلها , فانها اتجهت الى محاولة تشتيت افكار الناخبين , عن طريق اشتراكها في الانتخابات , بقوائم مختلفة بعضها استمر برفع نفس الشعارات الطائفية . واستطاعوا بهذا ان يحوزوا على اصوات الذين , لايزالون يحملون في دواخلهم عقدة المظلومية , والقسم الاخر استطاع ان يحوز على اصوات الذين ملو من نقص الخدمات وتفشي الفساد الاداري , برفعهم لشعارات بعيدة كليا عن الدين والطائفية , ونجحوا في ذلك نجاحا منقطع النظير , مستغلين وجودهم على رأس السلطة واستغلالهم لها ونجاحهم في استتباب الامن لحدود , وهذه ليست منه على الشعب العراقي , بقدر ما هي واجب وطني , يمليه وجودهم في مركز اتخاذ القرار , مع بعض الاستثناءات , كما حصل في مدينة كربلاء مثلا , او ما افرزته النتائج الانتخابية في محافظات ديالى والانبار وصلاح الدين , حيث صوت الناخبون للحزب الاسلامي , ولورثة البعث باشكالهم المختلفة ( علينا ان نعترف من ان البعث واذنابه سيستمرون في السيطرة على هذه المحافطات عدا ديالى مستقبلا ), ونتائج انتخابات مدينة الموصل حيث الصراع القومي على اشده بين العرب ( من المستقلين والعراقويين والبعثيين , بالرغم من اختلافهم ) وحلفائهم من جهة والكرد من الجهة الاخرى , والذي سيستمر مستقبلا ايضا وعلى نفس الوتيرة , الا اذا نجحت القوى الوطنية الحقيقية , في تعديل الدستور وانهاء نظام المحاصصة البغيض , ( وللاسف الشديد فأن البعثيين هم جزءا من الذين يعملون لانجاح هذا المسعى ولغاية في نفس يعقوب ).

ويبدوا ان قوى الاسلام السياسي والشيعي تحديدا , استفادت هذه المرة , من مما ورد في كتب التراث , حيث يروى ان الخليفة العباسي هارون الرشيد قال مخاطبا غمامة , ان امطري اينما شئت فخراجك عائد لي . واشتراك احزاب الاسلام السياسي في الانتخابات بقوائم مختلفة , لم يبتعد عن هذا المفهوم ,حينما خاطبوا الناخبون , ان صوتوا ايها السذج اينما شئتم , فأصواتكم هي لنا , وهذه ما اشار اليه قادة المجلس الاعلى , حينما قالوا للناخبين , ان صوتوا لنا ام لم تصوتوا فنحن باقون , وهم محقون في ذلك , فبعد اعلان نتائج الانتخابات ,هرع السيد رئيس الوزراء , والذي يرفع شعار دولة القانون !!, الى النجف الاشرف , لتقديم تقرير الى السيد السيستاني , حول نتائج الانتخابات , ونصيحة السيد السيستاني هي , ان اتحدوا وتعاونوا فيما بينكم , ( وحسب التفسير الاسلامي , فأن التعاون والشورى يتم بين المؤمنين والمؤمنين وليس بين المؤمنين وغير المؤمنين ), وهذ ما كان ديدن الشخصيات الاسلامية , في جمهورية ايران الشيعية ( الاب الروحي للاحزاب الشيعية وعرابها , اليوم وغدا ) , في تقديمهم تقاريرهم عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لولي الفقيه , ولحسن حظ العراقيين , ان السنة والكرد يشكلون ثقلا نوعيا في المجتمع العراقي , والا لكان شيعة العراق اعلنوها ومنذ نتائج الانتخابات البرلمانية الاولى , جمهورية اسلامية شيعية وعلى اساس مبدأ ولاية الفقيه ,

نعم انهم اشتركوا في الانتخابات بقوائم مختلفة , ولكن ما ان انتهت الانتخابات وظهرت النتائج , حتى بانت النيات الحقيقية لقادة التحالف الشيعي , فها هو السيد الاديب , القيادي في حزب الدعوة جناح المالكي , يدعوا اليوم التيار الصدري وحزب الفضيلة ( عن اية دولة قانون يتحدثون ) , بالعودة الى الأئتلاف الشيعي لتقويته استعدادا للانتخابات البرلمانية القادمة , وهاهو تصريح السيد عباس البياتي من الأئتلاف ايضا , من انهم اي الأئتلاف لايخافون , من تلك الدعوات التي تدعوا الى حل البرلمان , لان نتائج الانتخابات , اظهرت تمتعهم بشعبية واسعة ( ناسيا عدم اشتراك 49 % من الناخبين لعدم ثقتهم بمجمل العملية السياسية ) .بل سيكونون اي الشيعة من اول الكتل التي ستصوت على هذا الاقتراح .وهاهو مستشار ولي الفقيه في قم , السيد على اكبر ولايتي , يلتقي الزعماء الشيعة والمرجعية في النجف , لينقل لهم تهاني ولي الفقيه ,وتوصياته للمرحلة اللاحقة ,

والسؤال الان هو , هل القوى العلمانية كانت محقة في تقييمها للسيد المالكي ودولة قانونه ؟ , وهل دولة القانون تعني التحالف مع اللصوص ومع الميليشياويين مرة ثانية ؟ وهل تراجعت الاحزاب الطائفية , مثلما ينظر لذلك بعض البطرانين ؟ ان العراق يمر بمرحلة مخاض عسير, والقوى العلمانية على اختلاف تلاوينها , هي المسؤولة تاريخيا عن رهن العراق , بيد قوى ظلامية تعمل على اشاعة الجهل والتخلف ,لكي تستمر في السلطة ,اذا لم تبدأ هذه القوى العلمانية ومنذ هذه اللحظة , بتجاوز خلافاتها والاتفاق على قاسم مشترك يؤمن به الجميع , وهو العراق الذي يحاول بعض المتخلفين , ارجاعه الى الوراء لقرون , وجعله حديقة خلفية لايران ,

ايها العلمانيون ان نسبة 49 % من الناخبين , الذين استنكفوا التصويت في الانتخابات , هم جماهيركم الغائبة , فتحركوا نحوها بعزم , وببرامج حقيقة تكونون قادرين على تنفيذها , وهذا يأتي عن طريق توحيد صفوفكم في البرلمان والشارع ,والعمل على قيادة الجماهير في تحقيق حاجاتها المطلبية , وذلك بتبني مطالبها والدفاع عنها , عبر نوابكم في البرلمان , او عبر وسائل اعلامكم ,دون تردد او خوف , من ميليشياتهم او أذرعهم العسكرية , انها معركة بينكم وبينهم , وقد استخدموا هم فيها اخس الاسلحة , من ارهاب الناخبين ورشوتهم , وشراء ذممهم واستغلال جهلهم , واعلام الدولة وجيشها وميزانيتها, فأستخدموا انتم سلاح الوطنية ووحدتكم , فهي الكفيلة بأعادة عشاق الظلام الى كهوفهم , ونتائجكم المتواضعة هي ليست نهاية التاريخ .اذا استطعتم تقديم وجوه جديدة لتقود الجماهير , وان تضغطوا باتجاه محاربة القوى الارهابية في بعض المناطق الملتهبة , عن طريق توعية جماهير تلك المناطق بخطورة , هذه القوى الارهابية على العراق وشعبه ,ان العراق لايستعيد عافيته الا بكم , قكونوا اهلا بثقة هذا الشعب .

الدنمارك
10 / 2 / 2009