الرئيسية » مقالات » على طريق الحسين يبنى الوطن

على طريق الحسين يبنى الوطن

بسم الله الرحمن الرحيم

تسير الأمة العراقية هذه الأيام بمسيرة راجلة إلى كربلاء حيث الإمام الحسين لتجدد البيعة وتعلن الولاء المطلق في السير على خطاه حيث الإصلاح الذي نهض من اجله..

وسعي الروح نحوك كل وقت فأنت ملاذها الأمل الكبير

والأمة العراقية بقومياتها وديانتها وطوائفها وشرائحها المتعددة يربطها هذا القاسم المشترك الا اللمم الذي حارب هذا النهج وهو لا يشكل نسبة تذكر بين صفوف هذه الأمة ، وعندما استولى أعداء الحسين ورثة قتلته وظالميه وحكموا العراق أربعة عقود من الزمن كانت غايتهم قتل الحسين فكرا وروحا من جديد خلال تلك العقود العجاف، ولكن كما وعد الإمام الحسين : هيهات منا الذلة ، وكما وعدت زينب شريكة الحسين السيدة زينب ” والله لا تمحو ذكرنا ولا تميتوا وحينا وما أيامكم الا عدد وجمعكم الا بدد ورأيكم الا فند”

نعم.. صدقوا الوعد وضمنوا للإنسان حقوقه وفرضوا بقانونهم ورسالتهم السماوية حريته وديمقراطيته التي أرادها الله تعالى لمخلوقه الذي كرمه وفضله ،

فكانت غاية الرسالات السماوية هي حفظ كرامة الإنسان وعزته وجعله خليفته في الأرض.. ومعنى الخليفة ليس الحاكم ، بل صاحب القرار الذي بقراره تبنى الدول ويطبق القانون ويفرض النظام ..

فعند إسقاط نظام الدكتاتورية المقبور وقيام النظام الديمقراطي قبل قرابة الست سنوات المنصرمة توحدت الأمة العراقية رغم كل الصعوبات التي واجهتها وبرغم انف الإرهاب وأشكاله المختلفة ، شاء الله أن تجدد نهضة الإمام الحسين الإصلاحية ويبنى عراق أهل البيت الإصلاحي بعيدا عن أية دكتاتورية حزبية كانت أو طائفية أو فردية ..

العراق اليوم مطوق بفكر الإمام الحسين والكل متفق على هذا الأساس الذي هو النظام الإصلاحي الذي يشمل:

إصلاح الإنسان العراقي

إصلاح الوطن والبنى التحتية

إصلاح المؤسسات

إصلاح الفساد بكافة أشكاله وتحويله إلى ورشة عمار وبناء

إصلاح البيئة والثقافة

وهذا ما يتطلب المشاركة المجدية والحقيقية لأبناء الوطن الشرفاء الذين يحملون حسا وطنيا مقرونا بإخلاص وقناعات غايتها بناء عراق موحد سيكون أنموذجا في الديمقراطية تؤخذ منه هذه الصفة وتعمم إلى كل الأمصار في المعمورة ويكون مثالا يحتذى فيه ،

وهذا ما شهد العالم له اليوم في أول استحقاق من عام الاستحقاقات الوطنية بانتخابات المحافظات التي جرت بكل شفافية ونزاهة وديمقراطية وبحس وطني عال شهده الوطن والمواطن والعالم كله ..

مشكور يا عراق المحبة والسلام على هذه التظاهرة التي وجهت أنظار العالم إلى تقدمك وحضاراتك التي سنت القوانين قبل ألاف السنين وسنت الديمقراطية والحرية التي جاءت بها رسالات الأنبياء والرسل ونهض بها وريث الأنبياء الإمام الحسين بكل ثقة وإيمان مطلق بالباري عز وجل وثقة بفكر الإنسان وإرادته ..

إن ما نحتاجه اليوم هو البناء الحقيقي للإنسان العراقي أولا ،

نظرا للظروف القاهرة التي مر بها هذا الإنسان من تهجير ونفي قسري وتهميش وعزل للعقول العراقية والكوادر الأكاديمية والنخب الثقافية والاجتماعية ،

ومد جسور الثقة بين هذا المواطن وحكومته الوطنية التي يعتز اليوم بمنجزاتها خاصة المنجز الكبير هو الضمان الأمني الذي يشهده الوطن اليوم ، بعيدا عن المحاصصات الحزبية والطائفية التي أعلنت إفلاسها وفشلها لان ” كل حزب بما لديهم فرحون” بل إن تهميش وعزل الكفاءات يؤدي إلى الخلل الكبير في بناء الوطن وتشويه الصورة الناصعة للعراق الحضاري الديمقراطي وليكن شعارنا أمام أبي الأحرار في هذه التظاهرة الحسينية الولائية الكبيرة :

” لن ينجح أي ولاء الا الولاء للوطن ”

به يعمر العراق خير عمار ويبنى الإنسان العراقي خير بناء ..

دمشق – السيدة زينب :9/ 2/ 2009م