الرئيسية » مقالات » أنتيجونا.. قصيدة للشاعرة صوفيا جورسكا

أنتيجونا.. قصيدة للشاعرة صوفيا جورسكا


نقل عن الألمانية
أنتيجونا هي ابنة الملك المنكوب اوديب. تعتبر واحدة من الأساطير اليونانية القديمة،
والروايات الكلاسيكية الرائعة. تعود تأريخها الى حوالي 400 ق م.
تمثل رمزاً للوفاء والإخلاص بوقوفها مع والدها في رحلة العذاب وضحت بحياتها من أجله.

يا والدي هاأنذا عدت الى أفكارك
الى تلك اللحظات البعيدة
والسنين الغابرة
عندما مشينا وحدنا
عبر زحام أسرار العالم الخفية

الأشجار كانت تتحدث إلينا
وفي كهوف الأشجار كانت تسكن أشباحاً
تمشي بجوارك بأقدامها الصغيرة
وخطواتها القريبة
مم كانت تخاف
وكل ذالك الأمان
بين يديك

آه لو كنت حياً
وتنظر إلي وأنا بملابسي الرمادية،
لربما سنلتقي اليوم،
لا نعلم ذالك

الجميع هنا بلون رمادي غامق
الكل هنا متشابهون
لكن أحدهم ينظر إلي بعينيك

بسط يده
فقد كانت نفس حركة يدك،
ربما كنت أنت ــ حينما كنت حياً،


أترجاكم أخبروني
قلبي بدأ ينقبض
أعرف جيداً أنك لست حياً
ولا تعود ثانية

لكن ما جرى حدوثه كان في لحظة غامضة
في زمن ومكان ما
الآن أراك في أحلامي فقط
وجراحك مضرجة بالدماء

إنني أعرف خوفك جيداً
وأعرف أنين آلامك
حتى البقع الدموية الحمراء
على جبينك

أعرفها عن ظهر قلب،
أعرف أوجاعك كلها ــ

كنت آنذاك
أضغط عليها بيدي…

آه لو كان بوسعي،
رفع جسمك البائس
من داخل قبرك الرملي
تحت شجرة البتول البيضاء.

الى شجرة البتول الصامتة
تبتعد كل الطرقات
أعلم، أنك تنام هناك،
وترقد هناك ــ

الغابة الخضراء ردت على دوي الطلقات
بمائة من الأصداء
لا أحد سمع
صراخ أنتيجونا الباكية

ماذا ينبغي علي: أن أكذب أكثر؟
أو أخدع أكثر؟
ماذا نطمح من هؤلاء أكثر من هذا؟
وأنت لست حياً
وقد عجلت رحيلك الى مملكة الظلال ــ
وماذا ينفعني،
لو أن أحدهم امتلك عينيك؟

كم تبعد تلك الأيام والسنين
التي مشينا سويةً
على امتداد العالم

هذا اليوم
بينما كانت الغابة تتحدث إلينا،
وتبتسم لنا ــ
سقطت فيها عدة رصاصات
لا أدري ان كانت تبحث عنك
لم أكن أعرف وجهتها ــ
ومكان سقوطها
الجنازة لم يسمح بدفنها
وتبكي انتيجونا

نبذة مختصرة عن حياة الشاعرة : من مواليد 19/10/1921م بولونيا.
في سنة 1941 دخلت السجن لفترة طويلة. وهناك بدأت بكتابة الشعر
لها العديد من القصائد بالألمانية والبولونية. بعد الحرب العالمية
الثانية درست في جامعة باريس قسم الدراسات الرومانسية وبقيت تعيش هناك.