الرئيسية » التاريخ » امارة الصوران نشأتها وسقوطها الحلقة الاولى

امارة الصوران نشأتها وسقوطها الحلقة الاولى

لم يتبق من امراء سوران سوى عدد قليل من افرادها حيث يقول ابراهيم فصيح الحيدري الذي ينحدر من هذه العائلة حسب قوله بان امير قوج باشا هو جده وان اميرهم علي بك بن خورشيد بك كان يسكن ناحية(باتاس) وان عشيرة(زراري)تعيش بجانبهم .
اما قراهم الباقية فهي قرية(كردمامك وافرازو) وقرى اخرى تقع على الضفة اليسرى من نهر كويسنجق ووطنهم الاصلي هي مدينة كويسنجق. حكمت امارة سوران عدَة امراء الى سنة (1730م) وحافظوا على استقلالهم ولكن في زمن امير خالد بك الطويل اصبح كويسنجق التابعة لأمارة بابان ومع ذلك بقيت مدينة كويسنجق بين فترة واخرى مركزا لامارة سوران كذلك كانت تحكم ناحية حرير وراوندوز، واستطاعت امارة بابان ان تبسط سيطرتها على امراء سوران في الوقت الذي كان الاقطاعيون الكورد تحت سيطرة امراء السوران. وفي عهد اميرخضر بك الثاني بن الياس بك اردلاني الذي كان مسالما ولا يحب المشاكل والحروب، ففي عهده استطاع الدولة العثمانية ان تسيطر على المدن التابعة لها وهي (شاربايز، واربيل، وكويسنجق، وحرير، وعمادية، وراوندوز) وفي عهد مأمون بك اردلاني سنة(862 هـ) قام باعادة تلك المدن الى حكم امارة اردلان. وان اسرة البيكات السورانيين تنتسب الى جمهرة قبائل المكري الا انها كانت تمت بالصلة القريبة الى قبيلة(بشدر) وكانت بلاد هذه الأسرة في الاودية الواقعة الى شمالي كويسنجق وشرقها
نبذة تاريخية موجزة
وبعد معركة جالديران الشهيرة بين الدولة العثمانية والصفويين والتي انتصرت فيها الدولة العثمانية، أرادت الدولة العثمانية كسب ود القبائل الكوردية الى جانبها فكلف السطان سليم الاول احد مستشاريه في الشؤون الكوردية وهو الحكيم الملا ادريس البدليسي لهذه المهمة واستطاع الحكيم ان يحصل على فرمان(مرسوم) من السلطان سليم الاول باعطاء حقوق وامتيازات لقبائل كوردية ذات نفوذ في مناطق تواجدهم هذه الحقوق والأمتيازات تكون متوارثة في اراضيهمم ومناطق نفوذهم، وان الحكومة العثمانية لم تكن لتتدخل في شؤونهم والمساهمة بعدد من الجنود المسلحين في الجيش العثماني واعطاء المجندين من افراد القبائل الكوردية في حالة نشوب حرب . وفي عام1828م اصدر السلطان مراد الثاني تنظيماته المشهورة لاعادة بناء الامبراطورية العثمانية على اسس حديثة وبمقتضى هذه التنظيمات قضي على اخر ما تبقى من الامتيازات الكوردية، وعين حكام اتراك جدد في المناطق الكوردية عوضاَ عن الرؤساء الكورد الذين توارثوا حكم مناطقهم ابا عن جد ولقد ادت هذه الخطوة التي صاحبها ضغط على القبائل الكوردية لدفع الضرائب وتخويل المجندين الى السخط واثارة النعرات القبلية في نفوس الزعماء الكورد وحملت بعضهم الى اعلان التمرد على السلطان العثماني منهم بدرخان باشا امير امارة جزيرة بوتان وعبد الرحمن باشا بابان اميرة امارة بابان في سنة(1806م) ومن بعده احمد باشا بابان عام(1812م ) ومحمد باشا في راوندوز.(فان كان خلع البيكات الكورد من عروشهم التي كانوا فيها مدة طويلة وهم بين مستقل او تابع). واستطاعت الحكومة العثمانية ان تستولي على قلاع الرؤساء الكورد ، قلعة بعد الاخرى حتى تم لها عام (1850م)، حيث تم استبدال جميع الرؤساء الكورد بحكام عثمانيين وفي عام(1826م/ 1234هـ )نادى الامير محمد باشا الراوندوزي بالاستقلال عن الباب العالي وسمى نفسه الامير المنصور امير سوران.
تاسست امارة سوران في اواخر القرن التاسع للهجرة القرن (15) ميلادية من قبل شخص يدعو السيد(كلوس) في القرن الثاني عشر الميلادي، وان اسم سوران كان موجودا قبل(عيسى بن كلوس). وحسب شجرة العائلة كان لـ(كلوس) ثلاثة اولاد وهم(عيسى، وابراهيم، والشيخ اويس) وكان لـ(عيسى) ابن يسمى بـ(الشاه علي) وللاخير اربعة اولاد وهم(عيسى، وبيربوداق، ومير حسين، ومير سيد). وقام(الشاه علي) باعطاء ناحية(حرير) الذي كان مركز للأمارة الى مير عيسى اكبر ابنائه وتسلم هذا الاخير مقاليد الحكم للأمارة، ولكن حدث بينه وبين بيربوداق سوء تفاهم وصل الى الحرب، وفي النهاية قتل عيسى. وينقل طاهر احمد حويزي عن شرفنامة قائلاَ: كان(كلوس) بين حين وآخر يذهب الى قرية(هه وديان) التابعة لناحية (وان) وان شرفنامه يعتبر امير عيسى الجد الاكبر لمؤسسي امارة سوران .وقام عيسى بن كلوس مع اتباعه بمساعدة احد حكام المنطقة ولكن شرفنامة لم يحدد أي حاكم ولم يذكر اسمه. وتسلم مير بيربوداق بن علي الشاه السلطة بعد ان توفي والده وقام هو بتوسيع حدود امارته وضم اليها ناحية (سوما قلق) التابعة لعشيرة(نيلخاص) التي كانت تابعة لـ(قزلباش) وسيطرت عليها، وان (سوما قلق) او(سماقولي) الواقعة في شمال كويسنجق تضم اربع قرى وهم(سما قولي, سه روجاو, وسما قولي كرتك,وسينان، وسماقولي كه لى)، وان سما قولي(سه روجاوه)هي المركز لوجود مياه كثيرة فيها. وحكم أمير بيربوداق لعدة سنوات، وبعد وفاته خلف ابنين وهم(امير سيف الدين، وامير حسين). اما امير سيد بن شاه علي بك كان معروفا بـ(امير سيد علي بك) ولكن الناس كانوا يسمونه بـ(امير سيد) وكان اصغر اولاده استطاع نقل مركز الامارة الى(شقاباد ـ شقلاوة) ووسع حدود امارته وضم اليها كل من(اربيل، وموصل، وكركوك) التي كانت تابعة لدولة(قزلباش). وعندما قام امير بيربوداق بن امير عبدال الباباني بمهاجمة قوات امير(سيد شاه علي بك)فان الاخير لم يستطع الصمود امام القوات المهاجمة فانسحب وهرب الى الجبال المحيطة بالامارة وقام امير سيد شاه علي مع جماعة من اتباعه بتجميع قواته والهجوم على مير(بير بوداق) وجماعته الذين زاروا منطقة(حزوبيان) وتم قتل جميعهم. وعندما تم احتلال بغداد من قبل سلطان سليمان القانوني كان الامير عزالدين شير بن امير سيد يحكم اربيل، ولكن السلطان سليمان القانوني بسط نفوذه على اربيل، وقتل امير عز الدين شير بن امير سيد وتم تعيين الامير حسين بك الداسني اميرا على اربيل. اما بخصوص الامير سيف الدين بن بيربوداق الذي كان يحكم سنجق(سوماقلق) جهز قواته وهاجم على قوات الامير حسين بك الداسني واستطاع ان يلحق به خسائر فادحة ولكن السلطان سليمان القانوني، طلب من امراء الامارات الكوردية الموجودة، منها امارة بهدينان اوكما تسميه بعض المصادربـ(امارة العمادية)،بان يقدموا المساعدة لقوات الامير حسين بك الداسني وكسر شوكت الامير سيف الدين بن بيربوداق ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل واستطاع(يوسف بك برادوستي) الذي كان يعرف بـ(غازي قران)ان يقنع الامير سيف الدين واعطاه كلام الشرف والامان بان يذهب الى سلطان سليمان القانوني ويطلب منه العفو عنه ولكن غدر به وقتله. وفي فترة حكم(قولي بك بن سليمان بك) حدثت حروب كثيرة بين قواته وقوات اليزيديين الداسنيين وانتصر الاخير عليه وهرب الى ايران، وذهب عند(شاه طهماسب الصفوي). وعندما تعرضت عشائر سوران الى اعتداءات العشائر اليزيدية الداسنية طلبت عشائر سوران من(قولي بك) بالرجوع. وبعد ذلك تم تعيينه من قبل السلطان سليمان القانوني حاكما على السماوة في ولاية البصرة. وبعد مقتل الامير حسين بك الداسني، طلب سلطان حسين بك حاكم العمادية من سلطان العثماني باعادة(قولي بك) الى منطقة سوران. وتم له ما اراد وعينه السلطان حاكما على ناحية(حرير) واعطاه ولاية سوران وحكمها تقرابة عشرين سنة، وخلف ولدين وهما(بوداق بك) و(سليمان بك) وحكم بوداق بك من بعده ولكن اخاه سليمان بك بسط نفوذه على الامارة واصبح هو الحاكم الفعلي للأمارة ومن بعده انتقل الحكم الى ابنه علي بك. }وتاسست سنة(1810م /1225هـ){ بعد ان انتقلت السلطة من اوغوز بك الى مصطفى بك، وهذا بعد ان حارب البابانيين حرباَ غير منقطع وتزوج منهم زواج حلف ثم انصرف الى توحيد مملكته فوحدها وحكمها بحكمه. وتمكن(محمد بك الراوندوزي) من انتزاع السلطة من يد والده(مصطفى بك) وعزله في سنة (1229هـ/1813م ) وقبل وفاته وان المصادر تؤكد على ان مصطفى بك توفي في 1826م وقتل عماه في الجبال.
توسع حدود امارة سوران
شهدت الامارة توسعاَ هائلا في عهد اميرها محمد بك(مير الراوزندوزي)(1229 هـ/1254م) اذ استعاد العاصمة القديمة(حرير)وضم اليه اربيل واخضع(الشيروان) الاقوياء و(البرادوست) في الشمال وقلل من نفوذ(السورجي) وقد عني بتحصين قاعدة حكمه وانشا جيشاَ قوياَ تمكن به من توطيد سلطته في انحاء الامارة، ثم التوسع نحو الخ .