الرئيسية » مقالات » الانتخابات مابين المجالس السابقة واللاحقة

الانتخابات مابين المجالس السابقة واللاحقة

لم تختلف نتائج انتخابات مجالس المحافظات الحالية من حيث نسبة الاقبال عن الانتخابات السابقة التي جرت عام 2005 بل ان الاخيرة كانت الاوسع من حيث عدد المشاركين وسعة المشاركة على مستوى المحافظات , ففي الانتخابات الاولى بلغت نسبة الناخبين المصوتين 6/ 58 % يمثلون 18 محافظة بلغ عددهم 8ملايين ونصف المليون من أصل 14مليون و379 ألف و169ناخبا يحق لهم التصويت كما ورد في التقرير النهاثي للمفوضية المقدم الى مجلس النواب بشأن نتائج الانتخابات السابقة’ في حين بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات االاخيرة 51 % في 14 محافظة أي باستثناء مشاركة 4محافظات يزيد عدد الناخبين فيها عن مليونين ونصف المليون ناخب وان هذه النسبة ستزيد حتما بمشاركة هذا العدد من الناخبين الى اكثر من 60% , كما لوحظ تصاعد مشاركة بعض المحافظات بنسب عالية عن مشاركتها في الانتخابات السابقة ,فقد سجلت صلاح الدين مشاركة 65% مقابل 25% فقط في الانتخابات السايقة ونينوى 60% مقابل17 % والانبار 40% مقابل 2% فقط مايدل على تطور لافت في توجه الناخب العراقي الى صناديق الاقتراع كحل أمثل لتداول السلطة سلميا في العراق .
وبعد أن حطت العملية الانتخابية رحالها بظهور النتائج الاولية للكيانات الفائزة والتي تقع عليها مسؤولية اعادة اعمار البنية التحتية وتوفير الخدمات وتمتين عرى الاقتصاد المعتمد على النفط لايريد الناخب ان يعود الى أيام الوعود البراقة للمجالس السابقة التي شيدت المدن وبنت المشاريع العملاقة في جميع المجالات ولكن على الورق فحسب مع بروز ظاهرة الفساد الاداري في المشاريع الهزيلة التي ادعت بتنفيذها تلك المجالس طيلة السنوات الخمس الماضية التي أعقبت سقوط النظام , وهذا يتطلب أمرين :الاول اعادة النظر بجميع القيادات الادارية المسؤولة عن الاعمار والخدمات في عموم البلاد من قمة الهرم الى القيادات الادنى لفك الترابط الخيطي بينها واستبدالها بقيادات كفوءة تنزل الى الشارع ولاتعمل من خلال الاعلام بهدف الترويج لنفسها بمجرد ارقام يجري تحقيقها لمشاريع على الورق كما قلنا وبعض هؤلاء المسؤولين انفق الاموال الطائلة في هذا الجانب باصدار الصحف ومحطات الاذاعة الخاصة وبدا يفكر في تأسيس فضائية خاصة ايضا تاركا واجبه الاساس ليتفرغ لعمل هو من صلب المؤسسات الاعلامية المتخصصة ,من هنا يأتي الامر الثاني الذي يجب ان تأخذه بالحسبان الحكومات المحلية الجديدة وهو الوقوف وبجدية على اسباب الاخفاقات التي وقعت فيها المجالس السابقة ومحاسبة من يثبت تقصيره على وفق القانون وحكم القضاء العادل ليكون عبرة لمن يحاول ان يتخذ من هذه المجالس مجرد مناصب للاسترخاء واطلاق الوعود البراقة والاستفادة الخاصة لاسمح الله وفاء للمواطن العراقي الذي تحمل الكثير من الويلات لكنه ظل صابرا ومازال كذلك وان ذهابه الى صناديق الاقتراع انما يشكل جزءا من صبره الذي نتمنى ان لاينفد بوجود المجالس الجديدة بل نأمل النجاح لها وسيكون هذا النجاح أو الفشل مؤشرا على مدى رسوخ الكيانات السياسية في العملية الديمقراطية في العراق و ثقة الناخب بها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .