الرئيسية » مقالات » حواتمة: الصيغة اللبنانية هي الصيغة الأسلم لاعمار قطاع غزة – وهكذا نبعد المال عن البازار السياسي

حواتمة: الصيغة اللبنانية هي الصيغة الأسلم لاعمار قطاع غزة – وهكذا نبعد المال عن البازار السياسي

سلام الله عليكم أيها المشاهدين الكرام في “غزة تنتصر” البرنامج الذي كان مخصصاً لرصد وتداعيات الحصار قبل العدوان ثم على نقل يوميات الصمود الفلسطيني، واليوم نخصص هذا البرنامج لرصد هذا الانتصار العظيم في غزة … هل نحن في صدور حوار فلسطيني جدي وقابل للصمود ؟ وأين ستذهب أموال التبرعات العربية ؟ وما هي شروط وعقبات إعادة إعمار قطاع غزة، هل ستعود غزة إلى الحصار والموت البطيء، وما مدى جدية وعملية المطالبات بمحاكمة قادة الكيان الإسرائيلي ؟ ما مصير الخطاب الرسمي العربي بين موت وحياة ما يسمى “مبادرة السلام العربية” …
مشاهدينا الكرام هذه النقاط نراجعها مع ضيف حلقة اليوم من “غزة تنتصر” السيد نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من دمشق … أرحب بك في “غزة تنتصر” وأهلاً وسهلاً بك.
س1: نبدأ بنظرة شاملة وتقيمية لما جرى من حراك دبلوماسي عربي وعلى المستوى الإسلامي والدولي الذي واكب هذا العدوان على غزة منذ بدايته وحتى اللحظة ؟
العدوان الوحشي ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة وعلى جميع فصائل المقاومة الفلسطينية الشجاعة التي نسقت فيما بينها على جميع المحاور في جبهات القتال، تداعت سلسلة من التداعيات في صفوف الشعوب العربية والمسلمة وفي شعوب العالم ومنها شعوب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأمريكيتين واستراليا، كلها تداعت ضد العدوان الوحشي المدمر الإسرائيلي الصهيوني على قطاع غزة، هذا العدوان الذي يتواصل على الضفة الفلسطينية والقدس منذ حرب “السور الواقي” التي شنها السفاح شارون في آذار/ مارس 2002، أعاد احتلال جميع مناطق السلطة الفلسطينية حتى يومنا هذا، ولذا نقول بأن هذا العدوان على قطاع غزة هو حلقة من السلسلة الحربية العدوانية الإسرائيلية، واستكمال لما بدأ به شارون في حرب “السور الواقي” تعلن الآن حكومة أولمرت ـ ليفني ـ باراك حرب جديدة على شعبنا في قطاع غزة، والاستهداف الرئيسي هو تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، ومصادرة حقوق شعبنا بتقرير المصير، وبناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم عملاً بالحق التاريخي والمقدس والقرار الأممي 194.
التداعيات العربية التي جرت لم تكن في مستوى الحدث، ولم تكن في مستوى المقاومة الشجاعة لكافة فصائل المقاومة الفلسطينية (كتائب المقاومة الوطنية/ الذراع المسلح للجبهة الديمقراطية، القسام/ حماس، السرايا/ الجهاد، أبو علي مصطفى/ الشعبية، شهداء الأقصى/ فتح)، ولم تكن في مستوى صمود شعبنا في قطاع غزة، انعقدت ثلاثة قمم عربية (قمة الخليج، قمة الدوحة، قمة الكويت)، وهذه القمم الثلاث تتباين فيما بينها ولكن في المحصلة العملية لم ترتقِ إلى مستوى صمود شعبنا في قطاع غزة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى مستوى صمود المقاومة الباسلة التي نسقت بين فصائلها وأجنحتها العسكرية لردع العدوان ولإرغامه على وقف إطلاق النار، وإرغامه على سحب قواته الغازية بالكامل، وانسحبت اليوم من قطاع غزة وأعاد انتشارها على غلاف غزة براً وبحراً وجواً، وعليه القمم العربية لم ترتقِ إلى ما اتخذته فنزويلا وبوليفيا بقطع كل العلاقات مع “إسرائيل”، ففي القمة الخليجية كانت تشاورية، وقمة الدوحة أخذت قرارات عامة ولكنها لم ترتقِ إلى ما اتخذ في فنزويلا وبوليفيا البعيدتين، ومن قارة أمريكا اللاتينية، واتخذ قرار بتجميد علاقات قطر وموريتانيا مع “إسرائيل”، أي أن العلاقات قائمة ولكن مجمدة الآن، وهذا يختلف عن قطع العلاقات مع “إسرائيل”، وحضر قمة الدوحة دول عربية لها علاقات مع “إسرائيل” ودول عربية ليس لها علاقات كما حضر قمة الدوحة دول مسلمة ليس لها علاقات مع “إسرائيل”. إيران الشجاعة الصامدة وتركيا والسنغال التي لها علاقات إستراتيجية ودبلوماسية كاملة مع دولة العدو، دولة الاحتلال الإسرائيلي، التداعيات على مستوى القمة الإسلامية عبر عنها إحسان الدين أوغلو متدنية عن مستوى المقاومة وصمود شعبنا عندما قال بأنه يوافق على القرار الدولي 1860 الذي يشكل خطوة غير كافية وملتبس وبدون آليات تنفيذية وبدون توازن، ولذا الشعوب عبرت عن مواقفها وأما الأنظمة وتداعياتها في البلدان العربية والمسلمة تفاوتت في مواقفها. وآخر مثال على ذلك القمة العربية في الكويت، حيث لم تتمكن من أن تتخذ قرارات محددة لها آليات عملية بشأن قطاع غزة، واكتفت بشجب العدوان وإدانته، وشجب جرائم الحرب الإسرائيلية والمطالبة بفتح المعابر وفك الحصار، وتقديم الأموال دون أن تتفق على آلية لتنفيذ الأموال ودون أن تتفق على آلية لنظم حوار وطني فلسطيني شامل، يعيد بناء الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية جديدة تمثلت بالقرارات والبرنامج الذي وقعنا عليه جميعاً في 26 حزيران/ يونيو 2006 (الجبهة الديمقراطية، حماس، فتح، وثلاثة عشرة فصيلاً، كما وقع عليها أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة، وممثل محمود عباس وممثل إسماعيل هنية.
س2: أشكرك على هذا العرض السريع للأحداث، واسمح لي أن نأخذها تباعاً نقطة نقطة وبالتفاصيل ونبدأ من ما انتهت إليه وهو مسألة إرسال مساعدات عاجلة، وتقديم منح مالية لقطاع غزة، هذه الأموال فقد كان معنا منذ يومين الدكتور موسى أبو مرزوق وحذر من على منبر قناة “العالم” ومن هذا البرنامج تحديداً من أن تستخدم هذه الأموال للابتزاز السياسي، الآن الحاجة الملحة لإعادة إعمار قطاع غزة، هل تعتقد أن المال السياسي وإعادة إعمار غزة سيخضع للبازار السياسي ويطلب من المقاومة مزيد من التنازلات وتنازلات معينة من أجل إيصال هذه الأموال ؟
كل الاحتمالات مفتوحة ولكن أقول يمكن أن لا يستخدم هذا المال لأغراض سياسية إذا انهينا وأعلنا إنهاء الانقسام بالصف الفلسطيني، وعدنا إلى الوحدة الوطنية، وحدة الوطن والشعب ووحدة المؤسسة السياسية الفلسطينية، ولذلك دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لتشكيل قيادة سياسية وأمنية واجتماعية خاصة في قطاع غزة لقطاع غزة، كما دعت لتشكيل قيادة سياسية وطنية فلسطينية موحدة لجميع الفصائل بلا استثناء، تدير كل هذه العمليات السياسية ومنها عملية الأموال؛ تعلمون أن بالقمة العربية بالكويت اختلفت الدول العربية المجتمعة منها من طلب بتمرير الأموال عبر حكومة سلام فياض، ومنها من طلب بتمريرها عبر مؤسسات دولية، فنحن ندعو إلى أخذ الصيغة اللبنانية، وقبل لحظة سمعت بالأخبار عندكم بأن إيران شكلت لجنة مركزية للمساعدة، وأعلنت عن استعدادها من تعمير مؤسسات منها مستشفيات ومنها جامعة، وهكذا الصيغة اللبنانية هي الصيغة الأسلم التي تبعد الوضع عن الابتزاز والبازار السياسي، فالدول المانحة العربية وإيران ودول مانحة أخرى اتخذت قرارات بآليات عملية تقوم بتعمير البنية التحتية (الجسور، الجامعات، المؤسسات الاجتماعية، ومساعدة الشعب وتعمير المخيمات والبلدات والقرى والأحياء التي دمرت في قطاع غزة، بأموال الدول المانحة مباشرة وبإشراف من هيئات دولية من بينها الأونروا، فسكان قطاع غزة 70% منهم لاجئين، وكذلك الحال المؤسسات الاجتماعية والدولية المتعددة والمؤسسات المباشرة لهذه الدول العربية وإيران والدول الأخرى المانحة بإشراف تطبيقاً لما تخصصه من أموال بالتعمير المباشر، وهكذا نبعد المال عن البازار السياسي كما وقع في لبنان، تم إبعاده كاملاً عن البازار السياسي.
س3: فيما يتعلق بالأموال والمساعدات التي ستصل لإعمار قطاع غزة، وكما تعرف إعمار قطاع غزة يتطلب رفع كامل للحصار على الأقل، فتح كامل لمعبر رفح لدخول هذه الأموال ومواد البناء ودخول الشركات التي ستبني ما دحرته “إسرائيل” خلال العدوان، وبالتالي السؤال هل قطاع غزة الآن لن يعود ثانية إلى ما كان عليه قبل هذا العدوان، حصار مطبق وإغلاق كامل للمعابر ؟ وهل مصر ستتخلى عن شرط أن يكون ممثل أو ممثلين للسلطة الفلسطينية أو محمود عباس على المعبر ؟
نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وشخصياً ناضلنا علناً أنه يجب فك الحصار بالكامل عن قطاع غزة، ويجب فتح جميع المعابر مع قطاع غزة بما فيه معبر رفح، باعتباره معبر فلسطيني مصري، ولذا آمل من الدولة المصرية أن تفتح معبر رفح فتحاً كاملاً باعتباره معبراً فلسطينياً مصرياً، وأصر على ضرورة آليات دولية وإقليمية لضمان فك الحصار وكسره، وضمان فتح جميع المعابر ومنها معبر رفح، لدخول كل أشكال المساندة والمساعدة، لأن المعابر وعددها سبعة معابر وليس معبراً واحداً … ستة معابر بيد “إسرائيل” والمعبر الوحيد الذي بيد الجانبين الفلسطيني والمصري هو معبر رفح، وذلك معبر رفح من الضرورة أن يفتح لسيولة الأموال والمجموعات التي تقوم بالتعمير وإعادة الإعمار في قطاع غزة، والمعابر الأخرى يجب أن تفتح لوصول كافة أشكال المساعدات العينية، لأن معبر واحد لا يكفي أمام الدمار الشامل الذي عبر عنه بان كيمون بزيارته لقطاع غزة أن ما شاهده “يمزق القلوب”، ولذا أقول من جديد يجب تحييد مال الإعمار عن البازار السياسي، ويجب فك الحصار وفتح كل المعابر في إطار آلية دولية وإقليمية تؤمن ذلك تماماً في إطار متوازن، وإلا فإن وقف إطلاق النار مرشح للانهيار في أية لحظة بدون تهدئة شاملة على جميع الأراضي الفلسطينية لقطاع غزة والقدس والضفة الفلسطينية، مقابل التهدئة مع الداخل الإسرائيلي. جربنا التهدئة الجزئية والمجزوءة ستة أشهر بين قطاع غزة وكل الداخل الإسرائيلي، وانهياره انهياراً واضحاً أمام الجميع منذ الأسبوع الأول، وبالتالي انهارت معادلة الهدوء مقابل الهدوء بين قطاع غزة والداخل الإسرائيلي، والمطلوب الآن تهدئة شاملة حتى لا تترك القدس العربية لتكثيف التهويد الجاري ولا تترك الضفة الفلسطينية لاستعمار الاستيطان، لأن الأطماع التوسعية الإسرائيلية الصهيونية العدوانية هي في القدس العربية المحتلة وفي الضفة الفلسطينية، ولذا يجب أن تكون التهدئة تهدئة شاملة لكل القطاع والضفة الفلسطينية والقدس العربية مقابل التهدئة بالتزامن والتبادل مع الداخل الإسرائيلي، وفك الحصار وفتح المعابر كل المعابر من أجل التعمير والإعمار، لأن العدو يقول بأن الإعمار الذي دمره في قطاع غزة يحتاج إلى عشر سنوات يجب التسريع بذلك، لأن مخيمات شعبنا وبلداته وضواحي مدينة غزة التي دمرت، والمؤسسات التي دمرت في قلب مدينة غزة، كلها تشير إلى ضرورة اختزال الزمن، اختزال العذاب عن شعبنا في قطاع غزة، واختزال عملية التهويد واستعمار الاستيطان والقتل والاغتيالات والاعتقالات التي لا تتوقف بالضفة الفلسطينية، من أجل منع قطع الطريق على استمرار عملية تهويد القدس وعلى استمرار الاستيطان بالأراضي المحتلة.
س4: الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني على أي أسس سيقوم هذا الحوار، فحوارات عديدة فشلت وانهارت وكان هناك حوار ووثيقة وقعت في اليمن، وكان هناك بالقاهرة أيضاً حوار قبل هذا العدوان وقبل الحصار بسبب مطالبات واشتراطات من هنا وهناك، انهار هذا الحوار أو لم يعقد أصلاً، وكان هناك أيضاً حواراً في مكة المكرمة واجتماع وبروتوكولات وثم الاتفاق على إقامة حكومة وحدة وطنية وسرعان ما جرى وأجري في قطاع غزة … ما الذي سيجعل الآن هذه الدعوات حقيقية وجدية ويجعل أي حوار فلسطيني يصمد وخاصة أن هناك اتجاهين في الساحة الفلسطينية، اتجاه كما يقال يؤمن بالمفاوضات سبيلاً واحداً لاسترجاع الأرض، وهذا الاتجاه عملياً لم يحقق شيئاً للشعب الفلسطيني بدليل الاستيطان، والاتجاه الثاني هو اتجاه المقاومة المسلحة الذي قاوم بالأمس في قطاع غزة، ما هي نقطة الالتقاء التي سيكون عليها الحوار ؟
هذا الحوار الذي ندعو له حواراً وطنياً شاملاً يشمل جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بلا استثناء، وفي المقدمة الذي ثبت في حرب العدوان الوحشية هو أن المقاومة كل المقاومة الأذرع المسلحة الخمسة التي قاومت هي بالطليعة من أجل تحقيق النصر، ومن أجل هزيمة مشروع العدو واستهدافاته السياسية، والتي لا زالت قائمة هذه الاستهدافات السياسية، وهو الآن يحاصر قطاع غزة براً وبحراً وجواً، ويجهز ويحضر نفسه لأعمال عدوانية أخرى قادمة، ولذا علينا إنهاء الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية متبادلة فيما بيننا، وعلى أسس البرنامج المشترك، فنحن في الجبهة الديمقراطية قلنا منذ عام 1993 وحتى الآن 17 عاماً من المفاوضات العبثية الجزئية والمجزوءة فاشلة، ولذا يجب أن تتوقف هذه المفاوضات العبثية، ونقول أنه علينا أن نجمع بين “سياسة السلاح وسلاح السياسة”، كما فعلت كل حركات التحرر الوطني في العالم، كل ثورات المقاومة في العالم ضد الاستعمار، ضد التمييز العنصري، ضد الأبارتيد، وهذا طريق الشعوب في التحرر والاستقلال وتقرير المصير والتقدم إلى الأمام، ولذا نحن عقدنا فلسطينياً أربعة حوارات؛ ثلاثة منها شاملة واحدة بالقاهرة بحضورنا جميعاً (حواتمة، مشعل، أبو مازن، شلح وكل الآخرين) ثلاثة عشر فصيلاً وعدد من الشخصيات الثقيلة الوزن في حضورها الاجتماعي والسياسي، واتفقنا ووقعنا على قرارات إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005)، ولكن هذه القرارات تعطلت بفعل تعطيل فتح لها، ثم عدنا من جديد إلى الحوار الشامل بعد حكومة حماس الأولى التي وصلت إلى الطريق المسدود بين آذار وحزيران 2006، وعقدنا حواراً وطنياً شاملاً في غزة، ووقعنا جميعاً وثيقة برنامج الوفاق الوطني بينما وقعها 13 فصيلاً في 26 حزيران/ يونيو 2006. وكل هذا تعطل بفعل جنوح فتح وحماس إلى الاحتكار والهيمنة على السلطة والمال.
س5: فيما يتعلق بالانتخابات والاستفتاء على حكومة وحدة وطنية أو على حكومات داخل فلسطين أو حتى مجالس تشريعية، كأن الشعب الفلسطيني في الشتات غير موجود ولا يؤخذ برأيه في هذه المسائل، وأين دور الوسائل الفلسطينية في منع الاقتتال الذي حصل بين فتح وحماس، وأيضاً التوافق بين فتح وحماس على مرّ هذا النزاع بين الأخوة أين دور هذه الفصائل الفلسطينية في قول كلمتها سواء الاصطفاف مع هذا أو ذاك أو التوفيق بينهم ؟
الفصائل الفلسطينية الوطنية الديمقراطية وفي المقدمة الجبهة الديمقراطية لعبت دوراً عظيماً من أجل جمع الجميع على قواسم مشتركة على برامج مشتركة، فلقد أشرت إلى برنامج قرارات إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005)، وأشرت إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تشكل البرنامج الأفضل بعد حوار 6 سنوات منذ الانتفاضة حتى عام 2006 في 26 حزيران/ يونيو، واتفقنا ووقعنا جميعاً (الجبهة الديمقراطية، فتح، حماس، وكل القوى الأخرى) كما وقعت معنا شخصيات وطنية ووقع أحمد بحر ووقع مندوب ممثل إسماعيل هنية وممثل محمود عباس، وبدلاً من أن ننقذ هذا البرنامج تم التراجع عنه وذهب كل من الأخوة بحماس وفتح لاتفاق ثنائي، اتفاق محاصصة وقع في مكة، والذي انتهى بجحيم الاقتتال والحرب الأهلية، ولذا عدنا من جديد لنجمع الجميع في إطار قيادة سياسية موحدة، إلى أن ينشب الحوار الوطني الشامل الذي تعطل.
نحن نقول أن الضمانة والصيغة الفعلية التي تؤمن حوار وطني فلسطيني شامل جاد ومسؤول ومنتج هي صيغة الدوحة، التي جربت بين اللبنانيين، فلقد تم جمع جميع القوى والأحزاب والكتل البرلمانية والغير برلمانية اللبنانية في الدوحة، تحت رعاية جامعة الدول العربية و8 دول عربية برئاسة قطر، وتمكن اللبنانيون من حل الأزمة الداخلية اللبنانية ـ اللبنانية التي دامت من عام 2000، ثم تضخمت عام 2006 بعد العدوان الإسرائيلي الصهيوني على لبنان كل لبنان وفي المقدمة المقاومة الشجاعة في لبنان، ولذا نقول بأن الطريق هو صيغة الدوحة بجمع الجميع تحت مظلة الجامعة العربية بعدد من الدول العربية، وهذا ما تقرر أيضاً في قمة دمشق العربية 2008 برعاية ست دول عربية (السعودية، سوريا، الأردن، اليمن، مصر، لبنان)، ولكن هذا كله أيضاً تعطل ولماذا كله تعطل، فلقد لعبت الانقسامات العربية ـ العربية دوراً هائلاً ومرعباً في تعميق الانقسامات الفلسطينية ـ الفلسطينية، وحتى نداء الملك عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في الكويت، فنداء للمصالحة وإنهاء الخلافات لم ينهي الانقسامات العربية ـ العربية، وبين العواصم العربية، ولذلك لم يتمكنوا أن يضعوا ما يجب أن يضعوه من آليات تنفيذ للقرارات التي أخذوها بشأن قطاع غزة. ونحن نقول أن الانقسامات العربية ـ العربية مدمرة لكل من الدول العربية، وتلحق الأضرار بمجموع الشعوب العربية، كما أن الانقسامات في الصف المسلم تؤثر على الجميع أيضاً وكل هذا يجري تصديره إلى داخل الأزمة الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، وحتى نتخلص من كل هذا أمامنا خطوتان كبيرتان: الخطوة الأولى حوار وطني شامل بصيغة الدوحة برعاية جامعة الدول العربية مجموعة من الدول العربية تكلف من مؤتمر القمة أو وزراء خارجية الدول العربية جميعاً ونجلس على مائدة الحوار الوطني الشامل لحل كل قضايا الخلاف فيما بيننا على قاعدة برنامج موحد مستند إلى برنامج وثيقة الوفاق الوطني التي وقعنا عليها جميعاً (26 حزيران/ يونيو 2006)، وإلى وثيقة إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005) هذا أولاً، وثانياً أن نعود للشعب بانتخابات جديدة تشريعية ورئاسية نتوافق على سقفها الزمني وفقاً لقانون التمثيل النسبي الكامل للسلطة الفلسطينية، المجلس التشريعي والرئاسة للسلطة الفلسطينية وبرلمان موحد (مجلس وطني) لمنظمة التحرير بالتمثيل النسبي الكامل، باعتبار الوطن المحتل عام 1967 دائرة انتخابية واحدة، والشتات دائرة انتخابية واحدة، وأن يستعيد الشتات دوره لأنه معطل مدار له الظهر منذ عام 1993 بموجب اتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة التي خضنا نحن في الجبهة الديمقراطية نضالاً متواصلاً ضدها، ولي شخصياً ستة كتب بنقد هذه الاتفاقات الجزئية والمجزوءة التي لا توصل إلى حلول سياسية شاملة تستجيب لحقوق شعبنا بتقرير المصير ودولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، وعودة اللاجئين.
تنتخب برلمان موحد للشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات على أساس مجلس وطني فلسطيني موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية بجميع قواها وفصائلها المشاركة الآن وغير المشاركة الآن مجلس وطني موحد دائرة الأرض المحتلة دائرة واحدة بقوائم التمثيل النسبي الكامل ودائرة الشتات واللجوء دائرة انتخابية واحدة بتمثيل نسبي كامل، وهذا المجلس الوطني الفلسطيني الموحد لمنظمة التحرير الائتلافية جبهة وطنية عريضة لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، هو الذي يضع البرنامج السياسي الواحد والموحد للشعب الفلسطيني في كل مكان، وهو الذي ينتخب المؤسسات التنفيذية الائتلافية لمنظمة التحرير الفلسطينية القادمة المجلس المركزي واللجنة التنفيذية الائتلافية ورؤساء مجالس المجلس الوطني ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية، لذا نحن أمام خطوتان كبيرتان علينا أن نعمل بموجبهما الحوار الوطني الشامل بصيغة الدوحة تحت مظلة جامعة الدول العربية والعودة للشعب والانتخابات التشريعية والتنفيذية للسلطة الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل، وانتخابات مجلس وطني جديد في الداخل والخارج.
س6: يقول البعض أن نصل في فلسطين إلى مرحلة الدولة حتى يتم تطبيق النموذج اللبناني في التفاهم، وهناك في لبنان تم الإقرار بحق المقاومة وشرعية المقاومة على الأرض اللبنانية، لكن هل تستطيع السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس الذي انتهت ولايته قبل أيام أن تتبنّى مشروع المقاومة، لأن الكثيرون يقولون بأنه إذا تبنى محمود عباس المقاومة المسلحة حتى كما طَرحْتَ سيد حواتمة في خدمة السياسة سينتهي حياته السياسية بشكل كامل ؟
هذا يتضح بوضوح على مائدة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، صحيح أننا لم نصل بعد إلى الدولة، والسلطة في كل من الضفة وغزة، كلها تحت سلطة الاحتلال، وبالتالي هذه كلها بموجب اتفاقات أوسلو التي نرفضها وندينها، وعليه نقول قولاً واضحاً: صيغة الدوحة لا تعني وجود دولة أو عدم وجود دولة، وفي لبنان أيضاً هناك أيضاً المقاومة، وهناك قوى ضد المقاومة، ومع ذلك هؤلاء جميعاً التقوا بالدوحة تحت رعاية جامعة الدول العربية ووصلوا إلى حلول، فلقد كانوا مختلفين اختلافاً جذرياً عليها، وعلى انتخاب الرئيس وآلية انتخابه وحكومة وحدة وطنية بين أبناء المقاومة، والذي كما يقولوا ضد المقاومة، وقانون انتخابات جديد لانتخاب برلمان جديد للشعب اللبناني، نحن نقول المطلوب وحدة وطنية فلسطينية نتوافق عليها في إطار الحوار الوطني الشامل، حكومة وحدة وطنية من أبناء المقاومة، والذي ضد المقاومة، وقانون انتخابات جديد لانتخاب برلمان جديد للشعب اللبناني. نحن نقول المطلوب وحدة وطنية فلسطينية، نتوافق عليها في إطار الحوار الوطني الشامل، حكومة وحدة وطنية تدير كل عمليات الصراع في الأراضي المحتلة، ومن أجل عدم تمكين العدو من أن يحقق أي من أهدافه لا بالوسائل العسكرية ولا بالوسائل السياسية، وكما قلت دائماً وأعلنت للجميع على مائدة الحوار الشامل إذا وقف أي فصيل أو أي شخص ضد الوحدة الوطنية والبرنامج المشترك، نتحد جميعاً ضده سواء كان محمود عباس أو هنية أو آخرين، إذاً علينا أن نبني وحدة وطنية كما قررنا بإعلان القاهرة وبرنامج الوفاق الوطني في غزة 26 حزيران/ يونيو 2006، وكما دعونا ودعا الجميع من أجل الوحدة الوطنية، نحن في الجبهة الديمقراطية بذلنا جهوداً كبيرة حتى ساهمنا مساهمة كبرى للجميع الجميع على طاولة الحوار والحوار الوطني الفلسطيني الشامل، حتى ينجح يحتاج إلى رعاية من جامعة الدول العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وهذا تقرر أيضاً في دمشق بالقمة العربية التي انعقدت عام 2008، كما تقرر بالمبادرة اليمنية وتحددت الدول العربية بـ 6 دول عربية برعاية هذا الحوار الشامل، إذا لم نتمكن أن نصل إلى نتائج مشتركة في الحوار الشامل نعود إلى الشعب أبو كل الشرعية، ونتفق على انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، نتفق على سقفها الزمني ونتفق على انتخابات لمجلس وطني فلسطيني موحد للشعب الفلسطيني داخل وخارج الأراضي المحتلة، بمبادئ وقوائم التمثيل النسبي الكامل. إذاً فنحن أمام خيارين: الحوار الشامل خطوة أولاً أو العودة للشعب أبو كل الشرعيات، والخيارين يمكن أن يسيرا معاً في وقت واحد، هكذا نحلّ القضايا، ومن يخرج عن موقف الأغلبية الواسعة نتحد جميعاً ضده من أجل محاصرته حتى ينحني لموقف الأغلبية الواسعة، وإذا لم ينحنِ للبرنامج المشترك الذي يقوم على “سياسة السلاح وسلاح السياسة” كما فعلت كل الثورات في العالم، أي برنامج المقاومة السياسي الذي يجمع بين المقاومة وسياسة المقاومة، بين المقاومة والسلاح وسلاح السياسة، من أجل الوصول إلى البرنامج المشترك، هذا ما وصلنا له عام 2005 وعام 2006 ووقعنا عليه، ولكن الذين تراجعوا يتحملوا المسؤولية، وانهار اتفاق مكة لأنه لم يكن اتفاق وحدة وطنية، كان اتفاق انقسامي يقوم على المحاصصة في مؤسسات السلطة الفلسطينية التي كلها تحت الاحتلال.
س7: محمد طه: موقف الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية متأثراً كثيراً بالسلطة، لأن السلطة هي التي تعطي الأموال، طبعاً باسم منظمة التحرير للشعبية والديمقراطية، والجبهتان تتهمان حماس بأنها هي التي فعلت الانقلاب، وأنا أقول من هي الحكومة الشرعية، الحكومة الشرعية التي أنتجها الشعب أم الحكومة أو جبهتا السلطة في رام الله ؟
أقول نعم دعاة حوار وطني شامل برعاية جامعة الدول العربية، اجتماع وزراء خارجية الدول العربية حدد بقمة دمشق (آذار/ مارس 2008) ستة دول عربية لرعاية هذا الحوار وبإمكان القمة العربية أن تتراجع عن قرارها في دمشق، ويطيع قرار جديد على يد وزراء الخارجية العرب لتحديد عدد من الدول العربية لرعاية الحوار، وأما بشأن الاقتراب من السلطة أو عدمه فالذي تكلم به الأخ محمد طه كاذب وبدون شرف أو ضمير، وغير صحيح إطلاقاً، فنحن في عام 1993 وحتى يومنا نقاتل ونناضل بالسلاح وبالسياسة وبالشعب، والجماهير ضد سياسات السلطة الفلسطينية من أوسلو 1993 حتى يومنا.
ماذا يقول طه على عشرات بل مئات ملايين الدولارات تدخل لحماس من دول عربية مسلمة وجماعات الإخوان المسلمين …
المذيع: كتائب المقاومة الوطنية ـ الجناح العسكرية للجبهة الديمقراطية شاركتَ في صد العدوان عن قطاع غزة.