الرئيسية » مقالات » علاقات کوردية إسرائيلية، لم لا؟

علاقات کوردية إسرائيلية، لم لا؟

بين الفترة و الأخرى تخرج علينا الصحافة العربية و بعض السياسيين العرب متهمين أو متسائلين الکورد و قيادته عن مدى صحة وجود علاقات کوردية إسرائيلية من عدمها، قاصدين بذلك في أغلب الأحيان الإحراج أو الإدانة أو توجيه تهمة التخاذل و الغدر بالعرب و المسلمين والتعامل مع (العدو الصهيوني) و عدم دعم الفلسطينيين و قضيتهم العادلة، حتى أنه و لکثرة إعادة هذه القوانة المشروخة أصبح الحديث عنها مملا و غير ذي جدوى.
بداية أقولها بصراحة أبو گاطع (الذي دافع عن الکورد قدر دفاعه عن الفلسطينيين)1 بأن القضية الفلسطينية هي أولا و أخيرا قضية عربية و تبقى کذلك حتى و إن إنبرت بعض الحکومات الإسلامية لکي (تمسح إسرائيل من الخارطة) أو دافعت عن الفلسطينيين جهارا و بنت العلاقات مع إسرائيل سرا و علنا. من ناحية ثانية إذا کان العرب أنفسهم يستقبلون الإسرائيليين في عواصمهم العربية و لهم علاقات دبلوماسية متبادلة و المآسي التي تحل بالفلسطينيين (ما تحرك شعرة من شواربهم) و القيادة الفلسطينية تحتضن المسؤولين الإسرائيليين و تجلس معهم على مائدة واحدة، أليس من المضحك توجيه تهمة بناء العلاقات مع إسرائيل إلى الکورد؟ هل تريدون من الکورد أن يکونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم؟
ربما يريد البعض من الکورد أن يکونوا أوفياء للعرب (و أقصد هنا کورد إقليم کوردستان) لأنهم يعيشون في العراق مع العرب، أو يکونوا أوفياء لأن غالبيتهم مسلمون و الشعب الفسطيني شعب مسلم، لذلك فإن عليهم أن يتخندقوا ضد إسرائيل (کما الدول العربية تفعل). قبل کل شيئ أود أن أقول بإن کورد إقليم کوردستان هم جزء من الشعب الکوردي المقسم أرضه بين أربع دول مسلمة، و وجود إقليم کوردستان داخل محوطة جغرافية تسمى بالعراق لا يعني أبدا تبعيتهم أو ذيليتهم للأمة العربية و بالتالي فإن القضية الفلسطينية ليست قضيتهم بمقدار ما هي قضية فلسطينية عربية. من ناحية ثانية فإن الکورد و إن کانت غالبيتهم مسلمون لکن هناك نسبة عالية بينهم من الذين ينتمون إلى أديان أخرى، لذا فإن الإنتماء القومي لديهم تأتي في المرتبة الأولى و ليس الإنتماء الديني، و من هذا المنظور فإن هناك حوالي 200 ألف يهودي من القومية الکوردية هجروا إلى إسرائيل في بداية الخمسينييات من القرن الماضي، و من المفروض أن ينظر الکورد الآخرين إلى هؤلاء کونهم کوردا قبل أن يکونوا يهودا2. علاوة على هذا فإن المظالم و المآسي التي لا تعد و لا تحصى و التي حلت بالکورد لم تکن على يد اليهود، بل کانت على يد العرب و الفرس و الترك، إذن ماذا حصد الکورد من الذين يدعون بأنهم إخوة لنا في الدين غير القتل و الخراب و الدمار؟ أليس الإسلام ببراء ممن يقتل المسلمين؟
مع کل ماورد أعلاه فقد کان للکورد مواقف تضامنية کثيرة مع الفلسطينيين و قضيتهم العادلة، بدأ بمواقف الکتاب و المثقفين و الفنانين و إنتهاء بمواقف قياداتهم التاريخية و على رأسها قيادة بارزاني الأب في حرب حزيران، حيث أوقف القتال مع الجيش العراقي لکي لا يتحجج هذا الجيش بالقتال الداخلي و يتهرب من المشارکة في الحرب ضد إسرائيل. کما أن قوات حزب العمال الکوردستاني شارکت في عمليات عسکرية ضد إسرائيل عندما کانت هذه القوات متواجدة في سهل البقاع. صحيح بأن هناك مواقف تضامنية فلسطينية مع الکورد، لکن هذا لا يتعدى عدد قليل من الکتاب الفلسطينيين الذين دافعوا و ما يزالون بکتاباتهم عن القضية الکورديـة. صحيح إن القضية الفلسطينية قضية أرض و شعب و حقوق مسلوبة، لکن القضية الکوردية هي الأخرى قضية أرض و شعب و حقوق مسلوبة، إذن لنتضامن مع القضية الفلسطينية قدر تضامن الفلسطينيين مع قضيتنا.
لست ضد بناء علاقات کوردية إسرائيلية، لکن فقط إن کانت هذه العلاقات مبنية على أسس إستراتيجية و مصالح متبادلة و ليس من أجل بناء قواعد و أوکار تجسسية في کوردستان. بالمقابل هل تريد إسرائيل أن تبني هکذا علاقات مع الکورد؟ أنا أشك في ذلك کثيرا، فلا توجد مصلحة لإسرائيل أن تبني علاقات من هذا النوع مع الکورد، فهناك معادلات إقليمية و دولية لا تسمح بذلك، کما أن المصالح الإسرائيلية تتضرر أيضا، فالدول التي تتقاسم کوردستان لا تروقها ذلك و خصوصا ترکيا، کما أن هناك ضغوطات إقليمية على الکورد أيضا و التي تحد من بناء هذا النوع من العلاقات. إن ما يتهم الکورد بها من زيارات لإسرائيل أو لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لا يمکن أن تحسب ضمن علاقات کوردية إسرائيلية و لا يمکن إتهام الکورد من خلالها بالخيانة و التخاذل و الغدر، فإن کان الأمر کذلك فإن الحکام العرب الذين يستقبلون الإسرائيليين في العواصم العربية و الذين تربطهم بإسرائيل علاقات دبلوماسية مکشوفة أو مستورة هم أول من يمکن إتهامهم بالخيانة، بما في ذلك حکام مصر و الأردن و قطر و البحرين و السعودية و هلمجرا، أضف إلى ذلك حکام ترکيا و إيران الإسلامية. ثم ماذا نقول عن العلاقات الحميمية التي تربط السلطة الفلسطينية بحکام إسرائيل؟3

الهوامش:
1. هو الصحفي العراقي شمران الياسري، ولد في واسط سنة 1926 و توفي سنة 1981 في براغ نتيجة حادث سيارة.
2. لمشاهدة إحتفال الکورد اليهود في إسرائيل اضغط على الرابط أدناه
http://www.beyan.net/webbtv.aspx?id=73
3. صور عن العلاقات العربية و الإسلامية مع الإسرائيليين

سبحان الله



الرئيس الفلسطيني في أحضان أولمرت


مبارك و بيريز


أولمرت يلاحق الأسد: وراك وراك و الزمن طويل


طنطاوي و بيريز


خادم الحرمين الشريفين و أبناء عمومته


أمير قطر و بيريز


ملك البحرين و بيريز


رئيس مجلس وزراء قطر و ليفيني


بيريز في أسواق قطر مع حسناوات عربيات


سيماؤهم في وجوههم


ملك الأردن و أولمرت


الرئيس الترکي و بيريز


أحمدي نژاد و هو يمسح إسرائيل من خارطة العالم

السويد
2009-02-08