الرئيسية » مقالات » الحرية الفطرية

الحرية الفطرية

الحرية غريزة فطرية ومفهوم رائع تلتقي عنده المشاعر وتتجاوب معه العواطف وتتطلع إليه النفوس، وهي ليست شيئاً ثانوياً في حياة الإنسان بل حاجة ملحة وضرورة ماسة من ضروراته، باعتبارها تعبيراً حقيقياً عن ارادته وترجمة صادقة لأفكاره. فبدون الحرية لا تتحقق الارادة وعدم تحقيق الارادة يعني تكبيل الإنسان و كافة طموحاته وتطلعاته،يزجها في هوة الضياع والموت البطيء، وهو ما لا ينسجم أبداً مع الهدف السامي، والغاية من وجود هذا الكائن العظيم والدور المناط به والمسؤولية التي تقع على عاتقه، وبدون الحرية لا تتحقق ذاتية الإنسان وكرامته وقدرته على تقرير مصيره، وبدونها أيضاً لا تتحقق سعادته فالانسان الذي يساق إلى غير ما يريد ويكره على غير ما يحب ويجرع من الافكار والانظمة ما لا يقبله ولا يستسيغه بحال لا يمكن أن يكون سعيداً، ثم ان السعادة لا تتم إلا بالأمن، ومن لا حرية له لا أمن له .
فالحرية اذن منحة الهية للانسان الذي حباه الله تعالى بكل المقومات الاخرى اللازمة خلال مسيرته الحياتية والتي تضمن له اداء دوره الريادي على الارض في أحسن صور .
والحرية تتسع في مدلولاتها لتشمل كل القضايا المتعلقة بحياة الإنسان فيما يفعل وفيما لا يفعل، في حركته الفردية والاجتماعية، في الممارسات الذاتية المتعلقة بطعامه وشرابه ولهوه ولعبه وغرائزه وميوله وكلمة الحرية كان معناها جائلاً في الاذهان وامنية من اماني القلوب منذ العصور القديمة كما ان الصلة العاطفية التي تربط الإنسان بالحرية ليست ظاهرة حديثة في تاريخ الإنسانية ولا من نتائج الكيانات الحضارية التي يعيشها الإنسان الاشتراكي او الرأسمالي . .
ونتيجة لحيوية عنصر الحرية ودوره الفاعل في حياة البشرية، فقد حظي باهتمام الباحثين على وجه أخص. وأخذ كل منهم يبحث ويحقق فيه من وجهة نظره الخاصة وانطلاقاً من الاسس الفكرية التي يستند اليها. كما حاول هؤلاء اعطاء هذا العنصر التعريف الذي يعبّر عنه بشكل أفضل. فقيل ان الحرية هي قدرة فردية واجتماعية على الفعل النفسي والاجتماعي، وانها التحرر من الذات ومن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وهي حرية الروح في اتجاهها الشاق نحو الكشف أو حرية كل فرد في أن يحقق ذاته تحقيقاً كاملاً. بينما رأى آخرون ان مجرد تحقيق الذات لا يستوعب مفهوم الحرية وانما هي القيمة الرمزية لمجموع الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية التي حفل بها النضال البشري
ويرى الشهيد آية الله محمد باقر الصدر رضوان الله عليه انّ الحرية في المفهوم الاسلامي ثورة، وهي ليست ثورة على الاغلال والقيود بشكلها الظاهري فحسب، بل على جذورها النفسية والفكرية، وبهذا كفل الإسلام للانسان أرقى وأسمى اشكال الحرية التي ذاقها على مرّ التاريخ..

امريكا . ميشغان