الرئيسية » مقالات » ديموقراطيتنـا على محـك حقـوق المـرأة والأقليـات …

ديموقراطيتنـا على محـك حقـوق المـرأة والأقليـات …

انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة قـد دقت مسمـاراً اضافياً فـي نعش نظـام التحاصص المقيت ’ وعملت على تفتيت الكثير مـن جليد الوصايـة الموروثـة للمذهبيـة والطائفيـة والقوميـة والعشائريـة ’ وفتحت الأبواب واسعـة امام التطورات الأمثل للحريات الديموقراطيـة ’ ومـا دام الأمر في بدايتـه ’ فهناك جملـة اسئلـة مصيريـة امام الحـراك الأيجابي والتحولات الديموقراطيـة المتسارعـة داخـل المجتمع العراقي .

هـل يمكن للنهج الديموقراطي السليم ان يكون ناجزاً راسخاً ’ ان لـم تكن حقـوق المـرأة والمكونات الصغيرة سكـة المبادي والقيـم والأعراف التي تتقدم عليهـا التجربـة الفتيـة للبنـاء المؤسساتي ’ ثقافـة واخلاقاً وتقاليداً واكتفاءً مادياً ومعنوياً … ؟

بالتأكيــد ــ لا ــ وتبقى في افضل حالاتهـا نوايـا ورغبات ومحاولات يمكن الألتفاف عليهـا وحرفهـا عن طريقهـا المستقيم مـن قبـل طوابير الـردة والقوى التي قفزت على ظهـر موجـة الأحتلال في اول عثـرة تتعرض لهـا .

لقـد تعـرض نظام التحاصص والتوافق والمشاركـة الى ضربـة ماحقـة ’ اخلاقيـاً وثقافيـاً ونوايـا غامضـة وفقراً في الأنتمـاء الوطني ’ واصبح مثلمـة اجتماعيـة ضارة دفعت جميع مكونات الشعب العراقي ضريبتهـا دماءً وارواحاً وثرواتاً وامـناً واستقراراً وعرض حاضـر ومستقبل العراق الى كوارث الفتن والأحتراب والتمزق والتقسيم والغـاء الهويـة التاريخيـة المشتركـة ’ ورغم ادعاء البعض وخاصـة الكيانات الرئيسيـة بالديموقراطيـة والوطنيـة والتعدديـة والفدراليـة ’ غيـر انهـم في واقع الحال مارسوا فرهـدة العراق ثروات وجغرافيـة وبـشـر ومصيـر ووضعوه على حافـة الهاويـة ’ واثبتوا على انهـم رمـوزاً لصناعـة التضليل بتفوق وقـد حققوا نجاحات كبيرة في خداع الناس واستغفالهـم والتصيـد مكاسباً في مآساتهـم ’ ولا زالوا يمارسون بهلوانياتهـم على حبال السيرك الطائفي القومـي ’ متوهمون على ان رياح الثقافـة الوطنيـة وضغط التيار الديموقراطي الجارف محليـاً واقليميـاً وعالميـاً سوف لـن يغيـر اتجاهه ليترك سفنهـم تلف في مـربع الخيبـة والضلال والهزيـمـة .

لقـد تكشفت عـورة نظام التحاصص والتوافق وانانيـة وضيق افق رموزه وشخصياتـه وكياناته وقوائمـه عنــد الأجماع سـيء الصيت حـول الغـاء المادة ( 50 ) مـن قانون مجالس المحافظات ’ والتي تمنـح بعض الحقوق المشروعـة والمتواضعـة جـداً للمكونات الصغيرة داخـل المجتمـع العراقي ’ انهـم عبروا عـن ثقافـة الأستحواذ والفرهـدة لجغرافيـة تلك المكونات ومواقعهـم التاريخيـة وبعدهـم الحضاري وكذلك حقهـم في المساواة والعيش الآمـن على ارض اجدادهـم .

كانت دسيسـة دنيئـة مدانـة ’ لكنهـا وبعـد ان اصطدمت برفض الرأي العام وردود افعال الثقافـة الوطنيـة والرغبـة فـي الأخـاء والمحبـة والأندماج الطوعـي ’ افتعلوا التراجـع ونوبات التعاطف والتضامن ’ لكن كل هذا جاء ( بعـد خـراب البصرة ) واتمام دسيسـة سلب حقوق المكونات الصغيرة والألتفاف عليهـا وامتصاص اكثرهـا بطريقـة

ذكيـة حـد الخبـث .

وهم يمارسون محاولات القفز على فعلتهـم وترقيع العورة التحاصصيـة ’ وضعتهـم البرلمانيـة ميسون الدملوجي امام امتحان جعـل ذكوريـة مجلسهـم مرة اخرى على المحك عندمـا رشحت نفسهـا لرئاسـة البرلمان امـرأة تتمتـع بالكفاءة والجراءة والموضوعيـة والأتزان والمميزات الأخرى اللائقـة ’ انهـا وضعتهـم بكـل وجوههم الأسلاميـة والعلمانيـة والقوميـة والليراليـة امام الحقيقـة ’ فأمـا ان يتداركوا وضعهـم ويخلعوا عنهـم شيئـاً مـن اسمال التحاصص والتوافق التي ارهقت سمعتهـم ’ وامـا ان يواصلوا ارتدائهـا ويتحملوا نتائـج لعنـة الناس والوطـن ’ فأختاروا ــ مـع الأسف ــ الكبـاحـة ( والمبلل مـا يخاف مـن المطر ) ’ فعرضوا النائبـة ميسون الدملوجـي الى حالـة مـن التجاهـل والتهميش والضغوط غيـر العاديـة ’ ممـا اضطروهـا للتراجـع وسحب ترشيحهـا ـــ امـرأة ــ لتترك للذكور يتنافسون وكل يقول للآخر ( عـوافـي ) .

قرأت رسالـة النائبـة مسيون التي انسحبت بموجبهـا ’ كانت اعتراضـاً وشفقـة على الواقع البائس لحقيقـة مجلس النواب ’ كانت وكأنهـا تقول لهـم توبيخـاً ـــ سأنسحب لأنكـم لا تستحقوني ــــ .

الرجـل الذي لايحترم امـه وزوجتـه واختـه وابنتـه ولا يثمـن ادوارهـن فـي بناء الأنسان والوطـن ’ ويعتمـد مسـخ ادميتهـن ويحكـم عليهـن بمرارة الصبـر انتضاراً للنهايـة البطيئـة المحزنـة بين الفراش والمطبـخ ’ هكذا رجـل ورجال لا يمكن لهـم ان يكونوا اكثر مـن ذكور مخصيين فكرياً وثقافيـاً واخلاقيـاً ومعنويـاً ’ يعالجون فقـر فحولتهـم بمسكنات خداع النفس وساديـة التسلط على المرأة واضطهادهـا ’ وكذلك القوميات الرئيسيـة والطوائف والمذاهب الرئيسيـة والأحزاب والكتـل والعشائر الرئيسيـة والتحالفات والتوافقات الرئيسيـة ’ لايمكـن لهـا ان تواصـل لعبتهـا المكلفـة ’ الا عبوراً على ظهـر الآم وعذابات المكونات التاريخيـة والحضاريـة للمجتمـع العراقي ’ انهـم وبأحجامهـم الرئيسيـة يشكلون بالونات متـورمـة جهلاً وسذاجـة واوهامـاً وعنجهيات ولؤمـاً واضراراً بالذات والآخـر .

ان المساواة بين الرجـل والمرأة وكذلك بين مكونات المجتمع العراقي بمختلف احجامهـا ’ هـي في الواقـع اساس المساواة بين الأنسان والأنسان ’ فلا اهـداف ولا قيـم ولا صـدق للقوميـة والطائفـة والمذهب والعشيرة والحزب خـارج المصالـح والحقوق الماديـة والمعنويـة والروحيـة للأنسـان ’ ويجب في هذه الحالـة التعامـل مع عراقيتـه وليس مذهبـه او قوميتـه وعشيرتـه وحزبـه ’ تلك التي اصبحـت في الواقـع العراقي حـواجزاً عنيـدة بين الأنسان والأنسان ثـم بينهـم والوطـن ’ ومهمـا كانت تلك الأنتماءات ’ فأنهـا بالنسبـة للأنسان لا تساوي غطـاء وخبـزاً ودواءً لعائلتـه الى جانب احساسـه بضمان حريتـه وكرامتـه وامنـه واستقراره والمستقبل المادي والروحـي لأجيالـه اذا مـا اصبـح هـو وليس غيـره المضحـي الوحيـد مـن اجلهـا ردحـاً ساذجـاً غادراً خلف المنتفعيـن منهـا .

08 / 02 / 2009

Jetzt 1 Monat kostenlos! WEB.DE FreeDSL – Telefonanschluss + DSL
für nur 17,95 EURO/mtl.!* http://dsl.web.de/?ac=OM.AD.AD008K13805B7069a