الرئيسية » مقالات » أسباب إخفاق الشيوعيين في انتخابات مجالس المحافظات

أسباب إخفاق الشيوعيين في انتخابات مجالس المحافظات

لقد أظهرت نتائج انتخابات مجالس المحافظات إخفاقا كبيرا لمرشحي الحزب الشيوعي العراقي وفى كافة المحافظات العراقية !!.. لذا فالمقال الجاري يستعرض دراسة وفتح باب النقاش لأهم النقاط التي تقف وراء ذلك .
ومن البداية أقولها لرفاق وأصدقاء الحزب .. رغم عدم حصول المرشحين الشيوعيين على مقاعد انتخابيه في مجالس المحافظات إلا إن هذا لا يعنى بأنها النهاية للحزب الشيوعي العراقي المشهود لتاريخه الطويل في النضال الوطني بل على العكس من ذلك يجب أن يكون هذا الإخفاق حافزا قويا لكم لمزيد من الإصرار والعزيمة للفوز في الجولات القادمة بعد تشخيص كافة السلبيات و علاجها .
ولكي نقطع دابر اليأس والتشاؤم والبدء بالعمل علينا الاعتراف بان الحزب قد حقق في هذه الانتخابات نصرا كبيرا باختراقه كل الحواجز والأطواق التي فرضها عليه النظام الديكتاتوري البائد وتبعها تهم الإلحاد بسبب هيمنة الأحزاب الدينية ونتائجها من استهداف وإرهاب المتطرفين .. فرغم كل ذلك تم تعليق اللافتات والملصقات التي تحمل اسم الحزب الشيوعي وأسماء مرشحيه على الجدران في كافة مناطق العراق من مراكز المحافظات والاقضيه والنواحي وحتى القرى رغم هشاشة الاستقرار الأمني .
إن الغرض من هذا المقال هو أن تقوم قيادات وقواعد الحزب الشيوعي في محافظات العراق كافه بتقييم أدائها في هذه الانتخابات على أن يتم اعتماد الصراحة المطلقة البعيدة عن المجاملات في تحديد الأخطاء والمعوقات وبالتالي وضع البرامج والخطط المناسبة لعدم تكرارها مستقبلا.
وعلى الجميع أن يفهم بان هذا الشكل من التحديد لا يعنى الطعن بعمل احد من الجهاز الحزبي سواء كان على مستوى القيادة أو القاعدة بل المقصود منه عدم تكرار هذا الإخفاق .
وقبل بدء النقاش هناك نقاط مهمة لابد من الإشارة لها .. الأولى.. إن المناقشة المطروحة في هذه الدراسة مفتوحة وأتمنى أن يشارك فيها كل من يجد نفسه مهتما بالحزب الشيوعي العراقي ودوره في الساحة السياسية .. والثانية .. ليس من الضروري أن تتوفر أسباب الإخفاق مجتمعه في موقع واحد من مواقع الحزب ولكن قد يتوفر احدها في مكان ما دون الآخر . .. والثالثة .. إنها لا تتعلق بالخروق الانتخابية وبصراحة أكثر لا نريد التهرب وخداع النفس بتعليق الإخفاق على شماعة الآخرين.
لذا فالمقال سيكون مهتما فقط بنقاش الأسباب العامة المتوقعة للإخفاق والمرتبطة بالظروف الموضوعية السياسية التي جرت فيها الانتخابات والذاتية المتعلقة بالهيكل التنظيمي للحزب .
بالنسبة للأسباب المرتبطة بالجانب السياسي ..
1) على الجميع أن يفهم بان صراع انتخابات مجالس المحافظات التي خاضها العراقيون مؤخرا هي صراع مذهبي وليس حزبي .. والكل يعلم بان الشيوعيين بعيدون كل البعد عن هذا الشكل من الصراعات مما قلل دورهم فيها .. أي أن التسابق المذهبي والخوف المحاصصاتى بين الناخبين للحفاظ على الحصة الانتخابية المذهبية الأعلى هو الصفة السائدة في هذه الانتخابات.
2) الفتاوى الدينية التي تعرض لها الشيوعيين قبل المعركة الانتخابية من قبل البعض من رجال الدين .. وهذا جانب آخر مهم كان له تأثير كبير على الناخب والكل يعلم الجذور التاريخية لهذه الفتاوى .
3) الإرهاب وسوء الوضع الأمني الذي تعيشه البعض من المحافظات العراقية والذي ترك أثره الكبير على الشيوعيين بسبب خصوصية استهدافهم من قبل التيارات الإسلامية المتطرفة والمعروفة بفهمها الخاطئ السلبي لبرنامج الحزب ونظامه الداخلي .
4) طرق الأبواب وشراء الذمم بالأموال والهدايا .. وهذه السياسة مارستها الكثير من الأحزاب ولكن لم يلجأ لها الشيوعيين لاعتمادهم على برنامجهم الانتخابي حصرا.
5) المبالغة السلبية في نتائج الاقتراع بحق المرشحين الشيوعيين وفى المحافظات العراقية كافه تولد شكوكا بأنه قد تكون هناك مؤامرة متفق عليها مسبقا بين البعض من القوى الإسلامية أو القومية والاحتلال الامبريالي الأميركي بسبب توافقهم في مواقفهم المعادية للحركة الشيوعية العالمية .
6) تسمية الحزب الشيوعي التي لازالت تمثل للبعض من العراقيين كلمه مخيفه ومرعبه بسبب فهمهم لها بأنها تعنى الإلحاد والزندقة ولازالت القلة تفهم بان هذه المفاهيم هي سلاح الإسلام السياسي الوحيد لإقصاء الشيوعيين عن الساحة السياسية .
7) هاجس الخوف الذي لازال يكبل البعض من رفاق وأصدقاء الحزب بسبب الاضطهاد والاعتقال والسجون والإعدامات التي تعرض لها رفاقهم في السنوات السابقة ومنذ تأسيس الحزب ولغاية اليوم .
إن خلاصه الإخفاق المرتبط بالجانب السياسي تتعلق بسوء فهم موقف الحزب من الأديان .. لذا فعلى القيادات الحزبية التفكير بالوسائل والحلول الواجب اتخاذها لاحتواء هجمات وفتاوى الإسلاميين وإيقافها عند حدها .. وعليهم الإجابة على الأسئلة التالية قبل بدء المعركة الانتخابية القادمة.. ابدأها .. هل استطاعت قيادة الحزب ابتكار الوسائل الذكية اللازمة للتصدي لفتاوى الإسلاميين ؟ هل تم إصدار كراسا أو منشورا خاصا بهذا الموضوع وهل تم إيصاله إلى كل فرد عراقي ؟ وأخيرا .. هل هناك إمكانية لتحالف الحزب مع الأحزاب الدينية المهيمنة على الساحة السياسية لإطفاء نار هذه الفتاوى؟
أما أسباب الإخفاق المرتبطة بالجانب التنظيمي ..
1) ضعف الإعلام المركزي للحزب وغياب دوره في التأثير الجماهيري .
2) شيوع ظاهرة الفوضى الدعائية بسبب عدم وجود خطط مدروسة للدعاية الانتخابية مما أدى إلى التوزيع العشوائي للملصقات والبوسترات وتركيزها في مناطق ما وخلو مناطق كثيرة منها .
3) قلة المؤتمرات الحزبية والندوات الجماهيرية للتثقيف ببرنامج الحزب ونظامه الداخلي .
4) سوء الإدارة الحزبية وفقدان المركزية في توزيع الواجبات على عاتق الكادر الحزبي وعدم التخصص في تحديدها.
5) عدم تفعيل دور الحزب في توزيع الوكلاء والكيانات السياسية على المراكز الانتخابية .
6) عدم الإشراف الصحيح من قبل كادر الحزب المتقدم على اللجان الانتخابية وعدم توجيهها بالشكل الصحيح وبما يتناسب مع ظروف المرحلة .
7) زيادة عدد المرشحين وهذا بالطبع أدى إلى تجميد نشاطهم وتقصيرهم في أداء عملهم ضمن الجهاز الحزبي .
8) عدم التوازن في توزيع حصص المرشحين بين مراكز المحافظات والاقضيه والنواحي.
9) السرعة وعدم الدقة في اختيار المرشحين.
10) ضعف أداء المرشحين وتقصيرهم في أداء واجباتهم في الحملة الانتخابية بسبب ضعف دعم وتثقيف الجهاز الحزبي لهم .
11) تقليل دور المراقبين الشيوعيين في عمليات التزوير بسبب قلة عددهم وكفاءتهم .
إن خلاصة الإخفاق المرتبط بالجانب التنظيمي تتعلق بإدارة ونشاط الكادر الحزبي لذا فعلى كل رفيق أو صديق في الحزب أن يسأل نفسه ..ما هو الدور الذي لعبه في هذه المعركة الانتخابية ؟
ويبقى السؤال الأخير الذي تتحمل مسؤوليته القيادات الحزبية كافه .. هل سيبقى الشيوعيون متفرجين على عمل مجالس المحافظات أم هناك خطه للتدخل من اجل فرض البعض من مرشحيهم عليها؟