الرئيسية » مقالات » الانتخابات المحلية في العراق .. تعلن بداية فصل جديد في عراق جديد

الانتخابات المحلية في العراق .. تعلن بداية فصل جديد في عراق جديد

ضربات ثقيلة للأحزاب الدينية ، تجاوزت التوقعات
المالكي اكتسح الجميع .. و الحكيم و الجعفري و الهاشمي اكبر الخاسرين

في الحادي و الثلاثين من شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، جرت انتخابات مجالس المحافظات العراقية (الانتخابات المحلية) .. التي تحمل الكثير من الأهمية في الواقع السياسي العراقي الجديد ، لما تمثله من مساحة لنفوذ و شعبية للحزب السياسي داخل المدن العراقية .. الانتخابات المحلية السابقة في العراق ، و التي كانت مختصرة على مجموعة من الكيانات المتنفذة و بمراحل زمنية غير طويلة ، أفرزت وصول الأحزاب الدينية .
انتخابات مجالس المحافظات الحالية هي الثانية من نوعها في العراق بعد الانتخابات الأولى التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني يناير عام 2005 ، بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب ، وهي المرة الأولى أيضاً التي يتم اختيار أعضاء مجالس الانتخابات بالاقتراع المباشر، بعد أن كانت عضوية مجلس المحافظة تجري من خلال التعيين المباشر من قبل الحكومة في عهد النظام السابق والأنظمة التي سبقته.
مجالس المحافظات العراقية .. أصبحت من الأهمية الكبرى لدى جميع الأطراف السياسية العراقية المتنافسة ، لما تقدمه من نفوذ شعبي و مادي (خاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار الموارد المالية الضخمة المخصصة للأعمار و الاستثمار في المحافظات العراقية التي أنهكت بسبب الحروب و التردي الأمني في المراحل السابقة) ، في المراحل السابقة من العراق الجديد ، استطاعت الأحزاب الدينية من فرض سطوتها على مجالس المحافظات
على مجموعة من الكيانات المتنفذة و بمراحل زمنية غير طويلة ، أفرزت وصول الأحزاب الدينية .
انتخابات مجالس المحافظات الحالية هي الثانية من نوعها في العراق بعد الانتخابات الأولى التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني يناير عام 2005 ، بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب ، وهي المرة الأولى أيضاً التي يتم اختيار أعضاء مجالس الانتخابات بالاقتراع المباشر، بعد أن كانت عضوية مجلس المحافظة تجري من خلال التعيين المباشر من قبل الحكومة في عهد النظام السابق والأنظمة التي سبقته.
مجالس المحافظات العراقية .. أصبحت من الأهمية الكبرى لدى جميع الأطراف السياسية العراقية المتنافسة ، لما تقدمه من نفوذ شعبي و مادي (خاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار الموارد المالية الضخمة المخصصة للأعمار و الاستثمار في المحافظات العراقية التي أنهكت بسبب الحروب و التردي الأمني في المراحل السابقة) ، في المراحل السابقة من العراق الجديد ، استطاعت الأحزاب الدينية من فرض سطوتها على مجالس المحافظات
بشكل كبير .. خاصة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة السيد (عبد العزيز الحكيم) حيث فرض سيطرته على مجمل مجالس المحافظات العراقية في المناطق الجنوبية و الوسطى من العراق ، و الحزب الإسلامي العراقي بزعامي الدكتور (طارق الهاشمي) الذي فرض نفوه على المحافظات ذات الغالبية السنية ، الصلاحيات الموسعة التي يمتلكها مجلس المحافظة ، أدخلت البلاد أزمة بين المركز و الإقليم و المحافظة ، جرى حسمه في قانون (مجالس المحافظات العراقية) المقر في أيلول الماضي بعد مخاض عسير .. فلمجلس المحافظة صلاحيات اختيار المحافظ و نائبه ورئيس مجلس المحافظة و أمين العاصمة و له صلاحيات كبرى في مجال الأعمار و الاستثمار و الخدمات .. بالتالي فأن موارد المحافظة المالية مسخرة بيد هذا المجلس .
انفراج الملف الأمني في العراق منذ أواخر العام 2007 ، حفز البلاد على الانفتاح على الملفات الخدمية و الاستثمارية التي ظلت معطلة أبان معركة العراق في سبيل الأمن .. وقد أوضحت تقارير وزارتي الدفاع و الداخلية العراقيتين إن شهر كانون الثاني 2009 الذي شهد إجراء انتخابات مجالس المحافظات كان الأفضل أمناً منذ نيسان 2003 في إشارة للتطور الأمني الكبير الذي يشهده العراق .

صراع المرشحون

خلال ما يزيد على الستة أشهر ، و الفرقاء السياسيون في العراق من كتل و أحزاب و شخصيات وهم يعدون العدة لانتخابات مجالس المحافظات ، حملات دعائية كبيرة استنزفت أموالاً باهظة .. فتحت ملف الفساد الإداري ، فمن أين كل هذه الأموال .. ما مصدر التموين ، و هل إن خزانة البلاد أصبحت مسخرة لحملات الساسة الحاكمين أم ما الذي يجري .. فبغداد و باقي المحافظات غصت بالملصقات الانتخابية لدرجة تثير التعجب .
الانتخابات المقررة في أربعة عشر محافظة عراقية مستثنى منها (مدن كردستان الثلاث السليمانية و اربيل و دهوك و مدينة كركوك المتنازع عليها) تنافس عليها ما يزيد عن أربعة عشر ألف و ثلاثمائة مرشح لشغل أربعمائة و أربعين مقعد في مجمل المدن الأربع عشر التي شهد الانتخابات .. كما جرى إعداد ستة ألاف مركز انتخابي ، وسخر ما يزيد عن 39 ألف موظف للمساهمة في إجراء الانتخابات .. وما يقارب العشرون ألف مراقب بين دولي و محلي .. و بتنسيق مباشر بين المفوضية المستقلة العليا لشؤون الانتخابات العراقية و بين مكتب الأمم المتحدة بالعراق وبجميع فروعه .
الحملات الانتخابية الأوسع كانت لرئيس الوزراء العراقي (نوري المالكي) من خلال قائمته (ائتلاف دولة القانون) التي تضم سبعة أحزاب على رئسها (حزب الدعوة الإسلامية) الحاكم ، و قائمة (شهيد المحراب) المرتبطة بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يتزعمه السيد (عبد العزيز الحكيم) و قائمة (تيار الإصلاح الوطني) المرتبطة بالدكتور (إبراهيم الجعفري) رئيس الوزراء السابق ، و قائمة (التوافق) المرتبطة بنائب رئيس الجمهورية الدكتور (طارق الهاشمي) ، إما القائمة العراقية الوطنية المرتبطة بالدكتور (إياد علاوي) رئيس الوزراء الأسبق فكانت اقل من الأخريات في حجم الترويج الإعلامي في إشارة لارتباط قوة الحملة بموقع القائم عليها .. فضلاً عن حملات متفاوتة لعدد كبير جداً من الأحزاب و الكيانات و التحالفات العشائرية و الشخصية الأخرى .
صراع المرشحين تصاعد مع قرب الانتخابات من خلال تزاحم الدعايات الانتخابية و التلميحات الإعلامية .. كما وصل إلى ذروة العنف بمقتل ثلاث مرشحين من قوائم مختلفة .. صاحبها تراشق بالتصريحات بين الفرقاء السياسيين عبر المحطات الإعلامية المختلفة .. فضلاً عن جولات مرثونية لجميع القيادات العراقية لجميع المحافظات العراقية سعياً لكسب الناخبين .

أزمة الشعار الانتخابي .. بين التغيير و التطوير

على الرغم من إن الشعار الانتخابي في العراق (لا يعدو أكثر من كونه حبراً على الورق) .. إلا إن سطحية ملحوظة بانت في كثير من هذه الشعارات .. مبدئيا فالمرشح و الناخب العراقي على حد سواء ، لا يعتمدون على البرنامج و الشعار الانتخابي بقدر اعتمادهم على الولاء
و الانتماء و العلاقات الاجتماعية ، ثم إن ثقافة المواطن العراقي السياسية على الرغم من نموها بسبب تصدر الحدث العراقي (السياسي) دائماً في كل مدخلات الحياة العامة في العراق ، إلا إن هذه الثقافة منساقة غير مجردة .. بعبارة أخرى إن الثقافة السياسية في العراق ليست أكاديمية بل عشوائية منسجمة مع عشوائية الواقع العراقي .. لكن لابد من الأخذ بنظر الاعتبار إن خمسة سنوات من عمر العراق الجديد أصبحت رهينة بمعرفة المواطن بكل ما حوله من ساسة و كيانات .. و تركت الباب مفتوحاً أمامه لاختيار الأفضل له ، من خلال تجربة الجميع .
معظم الشعارات الانتخابية التي غصت بها شوارع بغداد و المحافظات ، قدمت أطروحات تدغدغ مشاعر المواطنين بعيداً عن الواقع ، وبوعود لا يمكن تحقيقها .. كما استخدم مجموعة كبيرة من المرشحين مصطلح (التغيير) كرمز لدعايتهم الانتخابية ، بإشارة سلبية لتفهم الوضع في بلاد يحكمها دستور صوت عليه الشعب .. فكيف التغيير ؟

الإقبال الشعبي و الرسمي

الإقبال على الانتخابات سجل نسبة تزيد على الوسط ، وعلى الرغم من إن أعداد الراغبين بالتصويت كانت كبيرة إلا إن أعداد الناخبين (المهجرين) غير المسجلين حالت دون مشاركتهم ، محافظات أربيل والسليمانية ودهوك وكركوك ، التي لم تشترك بالانتخابات افتتحت فيها مراكز لتصويت المهجرين ، ووقعت بنفس المطب بعدم تسجيل بعض المصوتين .
الوضع الأمني الايجابي ساهم بشكل ايجابي بنجاح الانتخابات .. كما سمحت الحكومة بتغطية الإعلاميين لفعاليات الانتخابات وبالبث المباشر وبممارسة الرقابة على سير التصويت .
رسمياً وفي خطوة لدفع الناخبين نحو التصويت خرج جميع القادة السياسيين الكبار وعلى رئسهم رئيس الوزراء للتصويت أمام الإعلام ومنذ ساعات مبكرة .. إلا إن أوسع المشاهد كانت خطوة زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد (عبد العزيز الحكيم) الذي خرج مشياً على الأقدام مع مجموعة من الوزراء و أعضاء مجلس
النواب و قيادات حزبه الكبار للتصويت متحدياً المرض الذي يلم به .. المالكي و الجعفري و الهاشمي وعبد المهدي صوتوا أمام شاشات الفضائيات و الإعلام دفعاً لناخبيهم نحو التصويت .

النتائج تقلب السحر على الساحر

على الرغم من إعلان المفوضية المستقلة العليا للانتخابات بأن النتائج ستظهر في غضون أسابيع ، إلا إن النتائج الأولية و ما نقله المراقبون و المشرفون على الفرز الأولي ، أعطت مؤشراً واضحاً حول طبيعة النتائج التي أتت مفاجئة وبشكل ملحوظ جداً ، بل لدرجة ستغير معها الخارطة السياسية العراقية القائمة .. فالنتائج أفرزت اكتساح كبير لقائمة رئيس الوزراء العراقي (نوري المالكي) في محافظة بغداد و مجمل المحافظات العراقية ، إلا إن المفاجئة الكبرى هي التراجع المخيف في نسبة أصوات قوائم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي .. الذي يمثل احد اكبر الفصائل السياسية المتنفذة داخل مجالس المحافظات العراقية قبيل الانتخابات الحالية .. كما إن تهاوي قوائم أخرى لا تقل أهمية و نفوذ كقوائم الجعفري و الهاشمي .. ابرز حالة جديدة ممكن تسميتها بخسارة التيار الديني في الانتخابات المحلية .
الكيانات التي حصدت النجاح إلى جانب المالكي كانت القائمة العراقية الوطنية المرتبطة برئيس الوزراء الأسبق (إياد علاوي) أفضلها حالاً ، وحملت قوائم التيار الصدري نجاح ايجابياً في مدن العمارة و كربلاء المقدسة ، كما أبرزت الانتخابات نجاحات لأطراف لم تشارك سابقاً في العملية السياسية .. كما الحال في نجاح قوائم (صحوة العراق) في الرمادي ، و نجاح قائمة (الحدباء) في الموصل وهي قائمة عربية ذات ميول قومية ، و نجاح كبير لقائمة المستقلين في كربلاء المقدسة .. بعد ان رزخت المدينة أسيرة لصراع الأحزاب الدينية فيها ، قائمة المشروع الوطني ذات البعد القومي و المرتبطة بصالح المطلك حققت نتائج جيدة في بعض المحافظات .. كما تتنافس قوائم علمانية مختلفة على مقاعد قليلة في بعض المحافظات .

الترحيب الدولي

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة (ستيفان دي مستورا) عبر عن سعادته بنجاح الانتخابات معتبراً إن الإجراءات المتخذة للحيلولة دون التزوير و التلاعب التي جرت فيها ممكن وصفها بالانجح عالمياً .. كما قام دي مستورا بجولات ميدانية عديدة صبيحة يوم الانتخابات ليطلع عن قرب سير العملية الانتخابية .
الرئيس الأمريكي باراك اوباما، وصف الانتخابات العراقية بأنها (خطوة مهمة الى الأمام) ، معربا في الوقت نفسه عن (فخر الولايات المتحدة بما قدمته من معونات فنية لإنجاح الانتخابات).
اوباما ومن خلال بيان نشره البيت الأبيض صرح ( ان ملايين المواطنين العراقيين من كافة المجموعات العرقية والدينية ذهبوا في سلام الى مراكز الاقتراع عبر البلاد لاختيار مجالس المحافظات ، مشيدا بالإجراءات التي نفذتها الحكومة العراقية في تنظيم الانتخابات التي وصفها بأنها خطوة مهمة للأمام ويجب مواصلة عملية تولي العراقيين مسؤولية مستقبلهم).

بين الرابحون و الخاسرون

منطق الحياة يضع الجدلية بين الرابح و الخاسر محتدمة دوماً .. وصراع رابح و خاسر انتخابات المجالس المحلية في العراق ، بانت بوادره مع بدأ تسرب النتائج الأولية منذ الساعات الأولى من مساء يوم الانتخابات ، الطعونات الأولى أبرزت مشكلتان أولهما عدم تمكن الكثير من المهجرين من الإدلاء بأصواتهم بسبب إن أسمائهم ثبتت في مناطق سكناهم في المناطق التي هجروا منها أبان مراحل العنف الطائفي في العام 2006 ، و لمعالجة هذا المتغير الطارئ و كرد فعل للتحسن الأمني الكبير أعلنت الحكومة العراقية ظهيرة يوم الانتخابات عن رفع حظر التجوال عن المركبات ليتسنى وصول الجميع لمراكز الاقتراع ، وعلى الرغم من عدم وصول الأغلبية إلا إن رفع حظر التجوال أعطى دلاله عن طبيعة التطور الأمني العراقي بشكل ملحوظ ..ومن الجدير بالذكر ان مجموعة من المهجرين الذين حرموا من التصويت في ديالى و بغداد قاموا بمظاهرات صاخبة مطالبين بالتصويت ، إما ثاني المشاكل التي واجهتها الانتخابات هي اتهام بعض المتنافسين لتدخل بعض الموظفين في التأثير على الناخب لصالح جهة معينة .. وخاصة في حادثة تدخل الحزب الإسلامي على ناخبي الفلوجة التي تدخل الجيش للحد منها بعد شكوى الصحوة حول هذا الخرق .. مع إشارة تقدم قائمة رئيس الوزراء في الفلوجة على القوائم الأخرى .
كما اكتشفت بعض حالات إزالة الحبر من الأصابع في محاولة التصويت مرتين .. ووفق المراقبين الدوليين كانت هنالك حالت تشابه أسماء واحدة ..
وكانت مراكز الاقتراع في 14 محافظة عراقية قد أغلقت أبوابها في السادسة من مساء يوم السبت ، بعد الانتخابات الماراثونية التي استمرت 11 ساعة ، وبنسب مشاركة متوسطة من قبل الناخبين الـ15 مليونا الذين يحق لهم التصويت بانتخابات مجالس المحافظات ، بحسب المراقبين ، وسط أجواء شابها الهدوء في عموم العراق، بلا إي حوادث أمنية .