الرئيسية » مقالات » انتقاد الزوعا وغيرها أليس من اساسيات حرية التعبير ؟

انتقاد الزوعا وغيرها أليس من اساسيات حرية التعبير ؟

الكتب الدينية المقدسة لا يمكن التفكير بنقدها ، فالويل والثبور لمن يجاهر بنقده للمقدسات الدينية ، هذه الكتب مهما ورد فيها هو مقدس لا يجوز ان يطاله النقد ، فهو معصوم من الخطأ ، الأحزاب الأديولوجية الشمولية إن كانت دينية او قومية حصنت نفسها بتلك الأسوار ولا تقبل اي نوع من النقد لخطابها ، فالحزب هو الذي يتجشم عناء النضال والكفاح من اجل اهداف الأمة ونحن علينا ان نعلن ولائنا وخضوعنا للحزب القائد او للرفيق القائد فنحن مشاريع استشهاد متى ما يرفع القائد بإشارته لنا ونحن نهتف له : بالروح بالدم نفديك يا قائد .

اطلب من الذين يأملون في تقديس رأي حزب الحركة الديمقراطية الآشورية ، بأن عليهم ان يسمعوا رأينا دون تشنج وبعيداً عن استعمال العنف اللفظي . ولدي قصص عن تصرفات رخيصة ، لأعضاء او موالي الحركة ، لمنع ترويج كتابي عن القوش .. في ديترويت ، ولعل اندفاع الأقلام بحماس للتوجه نحو كل من تسول له نفسه في توجيه اي كلام يشم منه رائحة النقد ، فتنهال تلك الأقلام بحركة موجهة هجومية واحدة .

إن هذا الأسلوب يذكرني بصحف وإذاعات القاهرة في اوخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي حيث كان للصحافة والأذاعات المصرية اسلوب هجومي لا هوادة فيه ، وفي وقتها كان تهجماً على العراق وعلى عبد الكريم قاسم لانه لم يؤيد الوحدة الفورية تحت زعامة عبد الناصر ، وكان اندفاع الأعلام الموجه بالطاعة العمياء دون تمحيص او تدقيق قد عمل من ” عباس بيزة ، القواد ، ومن العاهرة حسنة ملص ” ان جعلهما مناضلين مقاومين لحكم قاسم ، إذ كان عبد الكريم قاسم جل اهتمامه في سعيه الى رفع الهوية العراقية والوحدة العراقية قبل الوحدة العربية ، فاتهم بالتآمر وخيانة الأمة والوحدة العربية الى آخره ، هذا هو الأعلام الموجه من قبل الأحزاب والحكومات الشمولية .

إن الأحزاب القومية الأديولوجية ترى في اهدافها ومشاريعها خلاص الأمة ، وإن اي نقد موجه لهذه الأحزاب يصب في خانة العمالة والأسترزاق والتآمر والخيانة ، وأنا بهذا الصدد مستغرب من الطاقم المنافح عن خطاب الحركة الديمقراطية الآشورية وما يبذله هذا ( الطاقم ) من جهود وعنف كلامي وإرهاب فكري لكل من يسطر مقالاً ينتقد فيه خطاب الحركة في أمر ما . أنا لا انكر وجود مقالات تتسم بالنقاش الهادئ والحوار الحضاري ، لكن في اغلب الأحيان يصلني كلاماً فيه القساوة والعنف اللفظي وأحيانا يكون على شكل مدفعية كلامية . وكمثال غير حصري فقد وصلني خطاب على طريق الأيميل الشخصي يقول كاتبه :

God bless zawaa

aten dot sh8ela kha 100000$ men rabokh kurdjan mn hatekh tet hmzome so nakhpetwa al ganokh en etlokh sharef hmzme al bathenjan …zowaa ele taj rasek o ras akhabathenjan o taj ely khalok tkteb 7na3 ok ya kurdy jaef

والترجمة واضحة بأنني قد استلمت مئة الف دولا من رابي كوردجان .. الخ من الكلام الرخيص ، وفي الحقيقة ارسلت جواب للمرسل ليرشدني الى مسؤوله الحزبي في الزوعا لكي أطلع على طريقة التثقيف الحزبي التي يسلكها حزب الحركة الديمقراطية الآشورية لاعضائه . إن هذه رسالة معتدلة قياساً بغيرها التي الفاظها تندرج في ألفاظ وكلمات تربية الشوارع . إضافة الى النيل من شخصيات شعبنا امثال ، رابي سركيس آغا جان وانطوان الصنا وغيرهم .

أحد ابنا شعبنا اعتقل في الموصل مع آخرين بتهمة الأختلاس ، وهذا الرجل قد يكون أخي او ابن عمي او ابن عمك او أخوك ، والأنسان معرض الى الخطأ ، والمسألة طبيعية ليس فيها وجه الغرابة ، ولا يفرق من يكون هذا الشخص من الحركة الديمقراطية الآشورية او من حزب آخر انه نال جزاءه وهذه مسألة طبيعية لا تحتاج الى أدلجتها ، لكن أحد الأخوان وضعها في قالب ثوري وبشر الشعب العراقي ببراءة احد ابنائه ، وحينما ذكر الأب عمانؤيل ان الرجل حكم سنة واحدة وأطلق سراحه لانه بقي في الموقف اكثر من محكوميته ثارت الثائرة على الأب عمانوئيل واضطر الرجل ( رابي عمانوئيل ) على إدراج صورة الحْكْم حينما اتهم باختلاق رواية الحكم وطعن بمصداقيته . ووصفه احد المنافحين عن الأعلام الموجه للحركة بأن رابي عمانوئيل ملاكم (كذا) ، ولم يسلم ايضاً بعد إدراجه صورة الحكم من التعنيف والتقريع .

في نفس السياق لا اخف استغرابي من مقال للاخت الفاضلة تيريزا ايشو والموسوم ” على قائمة نينوى المتأخية تعليق عضوية الحزب الوطني الاشوري فيها الان وقبل الانتخابات ” قرأت فيه دفاع مستميت عن الحركة الديمقراطية وهذا حق طبيعي للاخت الكاتبة لا غبار عليه ، لكن المقال تضمّن في حيثياته مطالب من الأحزاب المؤتلفة في قائمة نينوى المتآخية التخلص من الحزب الوطني الآشوري وأخرى انتقاماً من الأب عمانوئيل . في الحقيقة كما قلت ابديت استغرابي في هذا المقال ، فقد التقيت بالأخت تيريزا ايشو في الدانمارك على هامش لقائنا بغبطة الكردينال عمانوئيل دلي ، وتوسمت في الأخت تيريزا تلك الأنسانة المعتدلة في أحكامها وحرصها على وحدة شعبنا وان تكون اكثر اعتدالاً من هذا الخطاب ، إنا اختلف كلياً مع رؤية الأب عمانوئيل في رؤيته الأقصائية لقوميتنا الكلدانية العراقية الأصيلة ، ولكن مع ذلك لا يمكن ان اطلب ما يشبه الأنتقام منه ومن حزب ينظم شريحة من ابناء شعبنا ، فكل إنسان حر في رأيه وإن اختلفنا فإن هذا الاختلاف لا ينبغي ان يفسد للود قضية ، كما وأرجو من الأخت تيريزا ان تتقبل كلامي بروح رياضية .

في هذا السياق ايضاً يكتب الأخ الفاضل شمعون شليمون مقالاً يقول فيه انني وضعت نفسي في خصام دائم مع الحركة الديمقراطية الآشورية ، لا أدري لماذا يضع النقد البناء لخطاب الحركة انه خصام ، فأسال الأخ شمعون لماذا اخاصم الحركة في حين أنا لا أنتمي الى حزب سياسي ، انا انتقد اي خطاب يعمل على الغاء وإقصاء قوميتنا الكلدانية إن كان من قبل الزوعا او من قبل غيرها من الأحزاب الشمولية او الكتاب .

يقول الأخ شمعون : ((كما تعلم اخي حبيب الحركة الديمقراطية الآشورية لا تؤمن بأن هناك ثلاث قوميات أسمها آشورية كلدانية سريانية. بل تؤمن بأن هناك قومية واحدة لها إشكالية في التسمية بسبب اللإنقسامات الكنسية والطائفية. كما أن الحركة عندما تبنت التسمية الآشورية كانت لأسباب عديدة ومتعددة ومن ساهم في تثبيت هذه التسمية كانموا من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية الآثذوكسية )) .

أخي الفاضل شمعون شليمون : الكلدانية قومية عراقية اصيلة وكانت موجودة قبل هجرة القبائل التي اتخذت التسمية الآشورية الى العراق في مطاوي الحرب العالمية الأولى ، ولا يوجد هناك مذهب كنسي كلداني فإنك يا اخي تلعب دور من لا يعلم ولا يعلم انه لا يعلم ، فالمذاهب الكنسية معروفة هي الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية والنسطورية ، ولا يوجد في القاموس الكنسي مذهب اسمه المذهب الكلداني إلا في مخيلة الذين لا يعلمون ولا يعلمون انهم لا يعلمون ومع الأسف انت واحد منهم .

اما إن كان من ابناء شعبنا الكلداني من انخرط بأحزاب آشورية او عربية او كردية فهذه مسألة طبيعية ولكل إنسان حرية الأنتماء السياسي ، وإن كان كما تعتقد ان منهم من نكر قوميته الكلدانية ، فهذا امر ليس بالغريب ايضاً ، فالتاريخ يخبرنا بالكثيرين من الأكراد ممن استعربوا او استتركوا ، وإ، هنالك آلاف الأكراد ممن تركوا ابناء جلدتهم وانخرطوا من اجل مصالحهم بالتطوع في صفوف القوات التي كانت تحارب شعبهم الكردي ، فالمسالة ليس نادرة الحدوث .

اليوم علمنا بفوز ثلاثة من ابناء شعبنا واحد من قائمة الحركة الديمقراطية تلآشورية وآخر من حزب اتحاد الديمقراطي الكلداني وثالث من قائمة عشتار ، إن ثلاثتهم من ابناء شعبنا ونعتز بهم ويشرفنا فوزهم دون تفضيل واحدهم على الآخر .

في المقال الأخير تناولت فيه نقد لكل من الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب اتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، وإن الأخيرين تقبلا النقد بروح رياضية ونشروا المقال على مواقعهم في حين رفضت الحركة نشره على موقعها زهريرا .

نحن نعتز بالحركة الديمقراطية الآشورية كحزب له تارخ نضالي ، لكن ينبغي ان يؤمن بحرية الفكر ، وإن يتقبل الرأي الآخر ، وإن لا تكون ردود فعل كتابها مشوبة بالتشنج والعاطفة ، فالحركة يمكن ان تصيب ويمكن ان تخطئ ، وإن الحوار الحضاري الهادئ يقودنا الى التفاهم ومن ثم قبول بعضنا البعض وإن مقالك الأخير يدخل في هذا السياق ، إنه طريق سليم للتفاهم .

حبيب تومي / اوسلو في 7 / 2 / 2009