الرئيسية » مقالات » الوجه الآخر للانتخابات

الوجه الآخر للانتخابات

نتائج الانتخابات وما تسفر عنها من فوز وتقدم بعض الاشخاص والقوائم او خسارة وتراجع البعض الآخر هو الوجه المعروف الذي ينتظره الملايين بعد أي انتخابات وفي أي مكان في العالم ، الا انها في الواقع العراقي تأخذ ابعاداً واوجهاً اخرى تتعدى هذه النتيجة او الهدف الذي سعى اليه المرشحون والناخبون معاً من هذه العملية .

الوجه الآخر للانتخابات العراقية بغض النظر عما اذا كانت انتخابات لمجالس المحافظات او لمجلس النواب ،هو حرية واختيار الناس لمن يرونه اهلا لتمثيلهم وتولي المسؤولية ضمن الواقع الصعب والمعقد الموجود في العراق تبعا للتنوع والاختلاف القومي والمذهبي والديني والمناطقي والعشائري الذي يصل احيانا الى اصغر الجزئيات والتفرعات التي غادرتها الكثير من المجتمعات و الدول في اغلب انحاء العالم ، لكنها مع ذلك موجودة وحاضرة وتشتد قوتها وتصبح احيانا هي المتحكمة والمسيطرة في تسير الاوضاع والشؤون الخاصة والعامة للناس .

فأن تجري انتخابات في هذا البلد المعروف عنه كل مظاهر العنف والقسوة والتاريخ الدامي من التفرد بالسلطة والميراث الكبير والطاغي للديكتاتورية الذي مثلته سلطة النظام السابق التي ما تركت لأحد في هذا البلد وزن او قوة او تأثير الا اذا كان ضمن هيمنتها ودائرتها والولاء التام لها الى حد التماهي والتطابق مع تصرفاتها التي كانت أغلبها خروقات وانتهاكات وجرائم ضد الانسانية والديمقراطية.

ان الاجواء السلمية وحالة الفرح والابتهاج التي غمرت العراقيين باختلاف الوانهم واطيافهم ،الذين توجهوا الى مراكز الاقتراع في هذه الانتخابات التي جرت يوم السبت 31 كانون الثاني ، والتي تمت بحضور مئات المراقبين الدوليين بالاضافة إلى الآلاف من المراقبين العراقيين من مختلف الأحزاب السياسية، وهو ما دفع ممثل الأمم المتحدة في العراق (ستيفان دي ميستورا) القول ” إن الانتخابات العراقية الحالية هي أكثر الانتخابات مراقبة من قبل الامم المتحدة في التاريخ الحديث ” .

لقد تمت الانتخابات في 14 محافظة عراقية من أصل 18 محافظة، باستثناء كركوك ومحافظات اقليم كوردستان (أربيل و السليمانية ودهوك) ، وشارك فيها 401 تنظيم سياسي يمثلها 14800 مرشح يتنافسون فيما بينهم على 440 مقعدا في مجالس المحافظات التي ستتولى مسؤوليات واسعة منها ترشيح المحافظين الذين يتولون شؤون الإدارات المحلية لمحافظاتهم والإشراف على مشاريع إعادة الإعمار وتمويلها وتشكيل حكومات محلية تتولى العديد من الصلاحيات التشريعية والتنفيذية في مناطقها .

كما ان الوجه الآخر لهذه الانتخابات يفرض على الحكومة والمفوضية العليا للانتخابات وهيئة النزاهة العامة ومجلس النواب وكل منظمات وهيئات المجتمع ان تدرس اسباب نجاح هذه الانتخابات وتؤشر عوامل الخلل والاخفاق التي رافقتها،وان تقوم باجراء احصاءات وتقديرات عن حجم الاموال التي استخدمها المرشحون ( اشخاصا وقوائم ) ومصدر هذه الاموال وكيفية حصولهم عليها وكيف تم صرفها وذلك من خلال الاستعانة بحسابات المطابع وحجم الاعلانات التي تم نشرها ،اضافة الى اهمية الانتخابات في عجلة الاقتصاد العامة للبلد من حيث الوظائف والاعمال التي يمكن توفيرها ، وتأسيس وكالات الاعلان وشركات العلاقات العامة القادرة على اتباع المنهج العلمي الذي يمكن التحكم به والسيطرة عليه في تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في الحملات الانتخابية لكل مرشح بغض النظر عن اسمه ومقدرته وحجم الجهة او القائمة التي يمثلها ، وتدقيق ملفات الفائزين بهذه الانتخابات منعا لتزوير الشهادات والمستمسكات التي قيل ان بعض المرشحين قد قدموها .

نتمنى ان يبقى وطننا مشغولاً بالحملات الانتخابية والاعلانات واللافتات وشعارات وصور المرشحين وصناديق الاقتراع وورقة التصويت واحاديث الانتخابات بدلاً من صناديق الموت واللافتات السوداء التي كانت تلف العراق . 

عبدالستار رمضان
نائب مدع عام سابق