الرئيسية » بيستون » ذكريات فيليه – الحلقة الثانية – الحاج حسين عراقي وملك العراق تركي !..

ذكريات فيليه – الحلقة الثانية – الحاج حسين عراقي وملك العراق تركي !..

الحاج حسين محمد ( رحمه الله ) حامل جواز السفر العراقي رقم ( 212 ) تلك الشخصية الكوردية الفيليه عطار الشورجة وابن عكد الاكراد هو محور حكايتنا لهذا اليوم…

تتجسد في الحاج حسين كل ملامح الشخصية الفيليه بكافة جوانبها , فهذا الرجل من مواليد العراق سنة 1900 بالضبط اي قبل ( 109 ) سنوات بالتمام والكمال ، وهذه وقفه مع جزء من تاريخ هذا الرجل :
يشير جواز سفر الحاج حسين والمكون من ( 16 ) صفحة ومكتوب على غلافه ( المملكة العراقيه ) الى انه ( عراقي بالولادة ) أي انه لم يأت من بلاد القوقاز ولا من بلاد السند والهند ولا من بلاد الواق واق ولا من بلاد فارس ليمن عليه العراق بالجنسية ولكنه عراقي صميم مولود في العراق وتاريخه هو العراق ولا شيء غير العراق قلبت اصابعي صفحات الجواز التي تكاد تنطق وتصرخ بالظلم الذي تعرض له الكورد الفيليه فلأخذكم معي بجولة بين صفحات الجواز العراقي لشخص عراقي ومولود في العراق لأسرد لكم في النهايه ماذا حل بهذا الرجل كما ذكرت انفاً فغلاف الجواز مكتوب عليه بخط ومكان بارز وباللغتين العربيه والانكليزية عبارة ( المملكة العراقيه ) وفي ذيل الصفحه عبارة ( جواز المرور ) وايضاً بالعربية والانكليزية نقلب الصفحه ونقراً رقم الجواز (212 ) اي انه من أول 212 شخص في كل الدولة العراقية يحمل جواز سفر , ثم خانة الأسم ( حسين محمد ) وفي نهاية الصفحة الأولى عبارة ( عراقي بالولادة ) نعم عراقي وبالولادة وليس ايراني ( لا بالولادة ولا بالجنسية ) واذا انتقلنا الى الصفحه الثانية فأن اول ما يواجهنا هو حقل المهنه أو الحرفه كما هو مكتوب في الجواز وبجانبها كلمة ( عطار ) اي انه ليس ضابط مخابرات ابراني ولا جاسوس شاهنشاهي , تحتها مباشرة تاريخ الولادة ( 1900 ) ثم معلومات شخصية اخرى , ننتقل الى الصفحة الثالثة لتطل علينا صورة شمسية للمرحوم الحاج حسين وهو بالزي البغدادي ( الصايه والجراويه ) وليس بالزي الايراني ! وفي نفس الصفحة ثلاثة طوابع من فئة ( خمسين فلس ) عراقي وليس خمسين تومان ايراني ! والطوابع عبارة عن صورة للملك فيصل الثاني ملك العراق وهو طفل صغير لا يتعدى عمره الخمس سنوات نستمر في تقليب صفحات هذه الوثيقة المهمة ونرى في الصفحات الأخرى بعض تأشيرات الدخول والخروج ما بين السعودية لأداء فريضة الحج وما بين لبنان وبعض الدول الأخرى الا ان الشي المهم انه لا توجد ولا حتى تأشيرة أو كلمة واحدة تخص ايران أو تشير اليها لا من قريب ولا من بعيد اي ان الحاج حسين بالرغم من تمكنه المادي الذي جعله يسافر الى عدة دول وبعضها بالطائرة سنة ( 1951 ) الا انه لم يزر ايران ولا مرة واحده طيله ثمانين سنة هي عمره حتى عام ( 1980 ) المفارقة الجميلة والغريبة في نفس الوقت كما اخبرني أحد اقرباء الحاج حسين وهو السيد ( عباس على جعفر ) انه في الوقت الذي كان فيه الحاج حسين الكوردي الفيلي يحمل جواز عراقي لم يكن لدى ملك العراق مثل هذا الجواز لأن ملك العراق وكما هو معروف للجميع كان يحمل جواز سفر ( تركي ) وليس عراقي والحاج حسين ( عراقي ونص ) .
هذا الرجل ( العراقي ونص ) وبالوثائق الملكية الرسمية جاء اليه جلاوزة نظام صدام العفلقي عام ( 1980 ) وقالوا له انت ايراني !!!!
نعم هذه قصة واقعية وليست من الخيال ولو انها تتفوق على الخيال فالحاج حسين شخص معروف وأولاده معروفين وعقاراته وأملاكه معروفه في بغداد ومنها عمارة هي ركن ( عكد الأكراد ) وفيها حالياً عيادة الدكتور ( عبد الجبار رضا فتاح ) اضافة الى بعض الشقق التي تسكنها عوائل مثل عائلة السيد ( ميثم الياسري ) .
ونصل الان الى نهاية قصة هذا الرجل الفيلي المظلوم , فبعد ان تم اعتقاله وهو بالثمانين من عمره قام ازلام العفالقه برميه على الحدود العراقيه الايرانية ليسير الشيخ على الاقدام قاطعاً عدداً من الكيلومترات لا يقوى على قطعها شاب في مقتبل العمر فكيف بالشيخ ذو الثمانين عام ؟ واستمر مسير الحاج حسين الى ان دخل الحدود الايرانية وهو لا يعرف احداً فيها وليس له من الدنيا الا ذكريات مريرة تحكي قصة الظلم التي هي قصة كل الفيليين ليموت بعدها في المنفى وحيداً حزيناً غريباً .
رحمك الله يا حاج حسين ويكفيك فخراً انك مظلوم وها هي سيرتك تكتب لتكون جزءاً من تاريخنا ولتحكي للأجيال القادمة مظلومية شعب كنت انت أحد رموزه .
ملاحظة / بعد كتابتي لهذا النص وردني خبر يثلج الصدور وهو ان السيد ( عبد الرزاق ) ابن المرحوم الحاج حسين سيقف في المحكمة الجنائية العليا الخاصة بمحاكمة ازلام النظام البائد في قضية الكورد الفيليين التي بدأت يوم 26/1/2009 ليطالب بالقصاص من الظالمين، فالحمد لله الذي من علينا برؤية اليوم الذي يقف فيه الضحية ليقتص من الجلاد .