الرئيسية » مقالات » السيستاني بين المالكي والحكيم!

السيستاني بين المالكي والحكيم!

نتائج الفرز الاولية التي اعلنت عنها مفوضية الانتخابات أمس الخميس أكّدت ماأشيع منذ اليوم الاول حول تقدّم قائمة رئيس الوزراء نوري المالكي “أئتلاف دولة القانون” على بقية القوائم بفارق كبير. هذه النتائج وبعد ستة ايام من الفرز لم تكن مفاجئة سواء للقوائم المشاركة او لعامة الناس الذين تأكّد لهم اذا مااستمر الفرز على هذه الوتيرة فأن قائمة أئتلاف دولة القانون ستجني نصف مقاعد مجالس محافظات تسعة على الاقل وهو مايعني ان المحافظ او رئيس مجلس المحافظة سيكون منهم بلاشك! في الجانب الاخر أكّدت قائمة “شهيد المحراب” في اكثر من مناسبة انها قد فازت أيضا وما تصريحات الدكتور عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى قبل يوم واحد من اعلان المفوضية للنتائج الاولية الا أحدها حيث جاء رده حول ماأشيع من قصة الفوز الكبير لقائمة رئيس الوزراء بالقول “فوز، نعم … كبير، كلا”! واضاف عبد المهدي “الإخوة في حزب الدعوة قد فازوا في خمس محافظات وفاز المجلس الأعلى في خمس محافظات. نقاط النجاح التي سجلها الإخوة في الدعوة هي فوزهم بمحافظات بغداد والبصرة والناصرية والكوت والديوانية حيث جاء المجلس الأعلى في المرتبة الثانية، لكنهم جاؤوا بعد المجلس في محافظات النجف وكربلاء والحلة والسماوة وميسان”! وهو ماأثبتت مفوضية الانتخابات عدم صحته لاحقا.

المجلس الاعلى أستبق اعلان المفوضية ونتائجها منذ اليوم الأول سواء من خلال تصريحات قيادييه او من خلال البانر الاعلاني الدائم على فضائية الفرات التابعة للمجلس مؤكّدا ان قائمته قد فازت في المحافظات المشار اليها، لكن تبين بعد اعلان المفوضية للنتائج الاولية ان قائمة المالكي هي التي تتصدّر في تسع محافظات من مجموع عشرة وان المجلس الاعلى وقائمته شهيد المحراب لم تتصدر القوائم ولا حتى في محافظة واحدة الامر الذي زاد من هواجس وتخوّف مرشحي المالكي وقيادة حزب الدعوة فاقترحوا على نوري المالكي زيارة السيستاني ووضع النقاط على الحروف.

الزيارة تلك كانت واضحة المعالم وليس كما باقي الزيارات الروتينية حيث تسلّح المالكي فيها برأي ملايين الناخبين ومجالس الاسناد العشائرية حاملا بعض الادلة التي تبرهن وتُثبت تورّط عناصر تابعة للمجلس الاعلى في بعض اعمال الشغب ومحاولة السيطرة على صناديق الاقتراع فضلا عن مؤشرات وتسريبات تؤكّد ضلوع عناصر اخرين تابعين للمجلس الاعلى ايضا في عمليات تصفية واغتيالات لبعض اعضاء قائمة ائتلاف دولة القانون تحديدا. المصدر ذكر لي شخصيا ان المالكي طالب السيستاني بوضوح باتخاذ موقف صارم وحازم اذا ماصحّت تلك التسريبات واذا ماحصلت بعض التجاوزات باتجاه تصفية مرشحي قائمتة. كما اكّد المالكي ان حزبه لن يقف مكتوف الايدي وانه سيستخدم كل صلاحياته التي يمنحها له الدستور والقانون لمعاقبة قيادة المجلس الاعلى وفتح الملف علنا وهو تطوّر يعني زيادة غليان الشارع الشيعي خصوصا. كما ويؤكّد المصدر ان المالكي قد قال للسيستاني بالحرف الواحد “لقد تقدّمت قائمتنا على بقية القوائم لان برنامجنا الانتخابي تمحور حول محاربة الفساد وارساء دولة القانون فليس من المعقول ان يتعرّض أعضاءنا ومرشحونا للاغتيالات والتصفية ونقف مكتوفي الايدي”؟!

المالكي أكّد للسيستاني ان الاجهزة الامنية قد اعتقلت خلية ارهابية كانت تهم القيام بأعمال اغتيالات وتفجيرات في سوق الشيوخ احد اقضية محافظة ذي قار ادعوا عائديتهم الى المجلس الاعلى. وأضاف المالكي حسب رواية المصدر قائلا “أغلب المرشّحين لدينا هم شيوخ لعشائرهم وليس بوسعي تجاوز تلك العشائر او حملهم على التستر على من يقوم باغتيال رموزهم”! كما طالب المالكي السيستاني حث قيادة المجلس الاعلى للتعاون معه في المحافظات التي تجمعهم لتقديم الخدمات للناس الذين فضّل نصفهم عدم التصويت وهي رسالة خطيرة لابد من معالجتها خصوصا وانه ليس من فاصل لانتخابات مجلس النواب الا اشهر معدودات وان اي تأخر في جلب الخدمات سيكون له مردود عكسي وسيؤثر سلبا على التمثيل الحقيقي لابناء هذه المحافظات في هذا المجلس!

المصدر أكّد ان السيستاني تفهّم موقف المالكي ووعد باستدعاء قيادة المجلس الاعلى والتحدّث اليهم لكنه طالب المالكي ايضا باتخاذ سلسلة من الخطوات العملية لتجنّب اي احتكاك وعدم الانجرار الى التراشقات الاعلامية! المالكي أكّد للسيستاني انه قد أمر بتشديد الحراسات على مرشحي قائمته وامرهم التحلّي بالصبر وبعد النظر والابتعاد عن التصريحات ووسائل الاعلام وعدم الانجرار وراء مخطط “خلط الاوراق” واعادة العراق الى المربع الاول لان الخسارة ستكون للجميع ولن يسلم منها احد خصوصا وان نار الثأر العشائري اذا ماأندلعت فلن يكون باستطاعة احد ايقافها جذوتها! كما أكّد المالكي للسيستاني ان العملية الانتخابية قد جرت بنزاهة وعلى مرأى ومسمع من كل الكيانات المشاركة والمراقبين الدوليين وان اي طعن بنزاهتها غير مبرر وغير حقيقي ولايستند الى الواقع. واكتفى المالكي بالتنويه الى تقدّم المرشح يوسف الحبوبي على الجميع في كربلاء كدليل على نزاهة وشفافية الانتخابات وانها لم تخضع لاي تزوير او تلاعب.

يبدو ان رئيس الوزراء نوري المالكي سيكون أمام اختبار جدّي لمدى صحة ترجمة برنامجه الانتخابي على ارض الواقع. ذلك البرنامج الذي اتخذ من ميزان العدل علامة ومن دولة القانون شعارا مبينا ان الطريق لذلك يمر عبر محاور اساسية ثلاثة هي جلب الخدمات ومحاربة الفساد وتقليص صلاحيات المحافظات لصالح تقوية المركز. برنامج على اساسه انتخبت الملايين قائمة أئتلاف دولة القانون ولن تقبل بأقل من ذلك اسوة بمن انتخب قائمة شهيد المحراب التي دعّمت هي الاخرى برنامجها الانتخابي بمحاربة الفساد وجلب الخدمات وهذا لن يحدث طبعا من دون ارساء دولة القانون! هذه المحاور المشتركة يبدو ان تلك القائمتين قد اتفقتا عليها كما ان كل المؤشرات تؤكّد ان هاتين القائمتين ستحصدان مجالس المحافظات التسعة مما يعني انهما سيكونان امام اختبار حقيقي لمدى صحة وجدية مارفعوه من شعارات، وان غدا لناظره قريب!