الرئيسية » مقالات » لكل كلمة أذن … ولعل إذنك ليست لكلماتي فأرجو أن لا تتهمني بالغموض

لكل كلمة أذن … ولعل إذنك ليست لكلماتي فأرجو أن لا تتهمني بالغموض

في كل مرة نكتب نهايات مؤسفة و محزنة لبدايات جميلة في مناسك القدر الموسوم على أطراف حياتنا المبعثرة في هذا الزمن الصاخب ….
بدايات تطوي على صفحات من الآلام التي باتت مناهج في متاهات أحلامنا المغموسة دوما بالأنين والجراحات . لتغدو من الماضي بوهج أفراح متناغمة وسارة في نفس الأوان .و لتنسج بروعتها إلهاما من وحي الذات والشعور بالجبروت بعد كل الإحباط و الانكسار .
لتنقلنا من زمنا إلى أخر … على إيقاع نغمة تسلب منا العقول بكاس المدام سكرا وطربا ..وتحملنا إلى مسارات بعدما سطت علينا الحياة بقسوتها زجرا .
لنلمح من بعيد بصيص نور هناك … في الأفق وعبر المسافات …
حيث نهاية التعاسة والعذابات . لنستشف المستقبل سدرا …. وعلى أمل ….؟
ولندع حينها تلك النهايات المأساوية خلفنا رغم إننا كنا من مسببيها وفي بعض الأحيان أو لعدم تقديرنا لذات الأشياء ( الوردية ) أو للأنانية المترسخة فينا ولو دهرا من الزمن وعبر الإهمال المتنامي الذي يحيط بزجاجة مرئية تكشف عن عورتنا وما يدور حولنا في روزنامة حياتنا التعيسة على أعتاب مقبرة الأحياء . والأخر الثالث يكون بفعل شكوكنا أو اتهامنا للبعض دوما على أثير الخيانة التي نلبسها لمن نريد ومتمسكين بها كقميص عثمان وحتى قلقنا المتنامي . وخوفنا المستمر دوما للفقدان أو البعد والفراق عن من نعيش لهم أو معهم في أروقة المتاهات ….؟
والأخر الرابع يقع علينا كالصاعقة من أخطاء الغير.. وبتجاوزاتهم وتماديهم لذواتنا أو ماهيتنا الضائعة في مداميك هذا الزمان ليرسموا خطوطا حمراء حولنا وهي الموسومة برهن مآسينا عبر كل هذه السنين ….
والخامس الأهم هو ما يطفو إلى سطح مستنقعنا الداكن والموبوء بالتراكمات المخيبة في خضم أحلامنا وأمالنا المبعثرة أو في ظل ردود الفعل المتوترة والغير المنضبطة إن كان منا أو من غيرنا والتي انفرطت عقدها عبثا بحكم القدر لترسم تلك الشخصية الجوفاء فينا بهادر أمانينا التائهة في صحرائنا القاحلة من دون تدوين .
وهنا … يكمن البلاء الأعظم … أي في ظل هذه المتاهات تكون الخسارة الناجمة كبيرة ومؤلمة إلى حد البكاء والهلوسة على أطلال مهد الحياة … وقاسية لدرجة تفوق القدرة على الصبر أو الاحتمال ….؟ لتقودك إلى هزيع ليلا بلا عنوان . وتحول البعض المتبقي من شتات الحياة التي كانت بها بصيص خضرة إلى جفاف تيئس معها حتى هذا الخريف وتفقد معها ذاك الأحلام المغروسة على أمل وتتوه في صحراء جرداء ويائسة من البلسم والدواء الذي كنا نداريها بالكثير من الأمل المشرق وكنا مصرين عليها ابدآ حتى تنجلي معها غياهب الظلام من حولنا .
نعم كل ذلك يحدث هذا من حولنا في غياب العقل واندثار لغة الحوار المتوج بالأسلوب الهادف المفعم بالكثير من المفاهيم والقناعات الصائبة في لحظات الضعف الإنساني وفي ظل ( الثورة ) المتفجرة في داخلنا وذاك البركان المتربص بلحظة ثورانها في خضم ألامها الراقدة والمتراكمة لتبعث حمما حارقة وتفني ما كان يردعها من الانطلاق إلى فضاءلت الحرية ….؟
في زمن هذا الجرح النازف الذي تلكئه الأوهام وتهادنه الغدر بالخيانة بألوان القدر الموسوم والنازف من نبع يسيل هدرا بلا هوادة حتى ينبض من شرايين القلب وتتوقف معها عجلة الحياة من الدوران في أزقة حياتنا البائسة .
ومع كل ذلك نحيا ونظل نسعى إليه مقاومين كل ذاك المسمى قدرا …..؟
فالموت اجبن من أن يغتال الحب الصادق والوفاء نحو ذاك الهدف الرابض إمامنا
واضعف من إن ينتصر للحظة ( الغاضبة ) أو إن ينهيه ( الهم ) القاتل أو لحظة يأس تجتاح به أمانينا . لان الغد مقبلا لا محال لتورق ( اللحظة ) في مرامينا.. وتزهر الربيع عشقا في حدائق الوطن المترسخ فينا… حبا…وأملا …وفاءا .لجراحاتنا ويكون بلسما لشفافيتنا وصدقنا نحو ذلك الأماني والآمال الذي نسعى إليه دوما وابدآ إلا وهو …..الإخلاص والصدق لأمانينا …..؟
فالنفس الصادقة لا تلوثه أو تدنسه أي غرور والمبدأ المبني على الإخلاص لا تزعزعه أي جبروت ….؟ والحياة فانية لاريب فيها وهي لا تحتاج إلى أي غموض ….؟
وكما يقول ساندبرغ : فالحياة كالبصلة قشرة بعد قشرة وليس وراء ذلك سوى الدموع ……!