الرئيسية » مقالات » نبذة عن حياة وشعر الشاعرة الايرانية المعاصرة سيمين بهبهاني

نبذة عن حياة وشعر الشاعرة الايرانية المعاصرة سيمين بهبهاني


السيدة سيمين بهبهاني هي احدى الشاعرات الايرانيات المعاصرات واسمها
الاصلي هو ” سيمين بر خليلي ” ولدت في طهران عام 1928م. والدها هو
عباس خليلي وكان صحفيا وكاتباً . ووالدتها هي فخر أعظمي ارغون والتي
كانت إمرأة مثقفة تدرس مادة اللغة الفرنسية في أوائل المدارس الايرانية
للبنات، وأسست مع عدة نساء مثقفات اخريات اول جمعية نسوية في ايران
تدعى ( جمعية النساء المحبات للوطن ). وعلاوة على معرفتها التامة بالادب
الفارسي كانت تتكلم اللغات الفرنسية والعربية والانكليزية ايضا ً، كما ترجمت
عدة كتب الى اللغة الفارسية . وكانت من العضوات المؤثرات في ( مركز نساء
ايران ) كما كانت تعمل في المجال الصحفي ايضا، حيث عملت سكرتير تحرير
صحيفة ” مستقبل ايران ” لدورة واحدة ، كما اسست ثانوية النساء وكانت
لسنوات عديدة مدرسة في ثانويات ( ناموس) و( دار المعلمات ). ولقد
ترعرعت سيمين في احضان مثل هذه الام وبدأت بتاليف الشعر منذ صباها البكر .
تقول سيمين عن نفسها ” لقد ترعرعت في بيئة لم تخلى يوما من الشعر والاحساس والنشاط . كتبت اشعار في سن الاربعة عشر عاما وقرأتها امام معلمتي التي كانت تشجعني . ارسلت أمي اول شعر غزل لي الى صحيفة ( نو بهار = الربيع الجديد ) التي كان يدير شؤونها ملك الشعراء بهار ونشر فيها . وكانت بداية الغزل على النحو التالي : أيتها الجماهير الجائعة ماذا تفعلين ؟ ايها الشعب الفقير والحائر ماذا تفعل ؟ لم يكن عمري قد تجاوز الاربعة عشر عاماً . لقد كان شعراً يليق بباحث في اوائل الشباب . ..” تزوجت سيمين زوجها الاول حسن بهبهاني وهي في السابعة عشر من العمر. وعلى مدى السنوات العشرين التي عاشتها بكنفه نشرت اشعارها في الصحف والمجلات تحت اسم سيمين بهبهاني . وبعد انفصالها عن حسن بهبهاني وزواجها من زوجها الثاني منوتشهر كوشيار احتفظت بهذا الاسم ايضاً. ولقد نشر لها ثماني دواوين شعر هي كالاتي : ” رد القدم ” ، ” المرمر ” ، ” القيامة ” ” خط من السرعة ومن النار ” ، سهل أرزن ” ، ” قناة للحرية ” و ” واحد مثل ان … ” كما نشرت لها عدة مجاميع من القصص القصيرة ، ومجموعة من أشعارها تحت عنوان ” من سنوات الماء والسراب ” . واول ديوان شعر نشرته كان بعد الزواج وهي أم ولدان في ذلك الوقت . وكان اسم الديوان ( ثلاثة اوتار مكسورة ) يحوي على شعر وقصتان قصيرتان . ومنذ ذلك الوقت ولحد الان اي بعد اكثر من خمسة عقود على بدأ نشاطها الثقافي والادبي شهدت نتاجاتها وافكارها الكثير من التغييرات حيث شأنها شأن أي فنان وأديب آخر أو إنسان آخر قطعت مسار تكاملها من البسيط الى الصعب ومن السطح الى العمق ومن الشامل الى الخاص والظرافة في الطرح .
وبحثت في هذا المسير وهذا الصعود والنزول والسمو مجدداً عن من يرافقها . وسمع بها أناس من قريب ومن بعيد من خلال قراءة او سماع اشعارها وأغانيها وشكاويها ، واعتراضاتها ومخاوفها و…. وشاهدوا سعيها وجهودها الإنساني للانضمام الى النهر الكثير الماء والمتلاطم . مرافق، لعله يمسك بيديها الممتدتين لإيصالها الى بحر آمن وساكن له عمق وسعة وعرض ، فيه موج وفيه سكون ورتابة أيضاً . فيه نعم وفيه ألم ، وجمال وجلال واضطراب وصبر … ، اذا ما فرق ذلك الواقع عن الدنيا التي كانت تعيش فيها منذ البداية ؟ الفرق, هو الاستيعاب المختلف للواقع . فقد كان تفهمها الاول للواقع هو مجموعة من الرموز والأسرار والإبهام والتوهم والتناقض ، بحيث يبدو وكأن هذا الواقع جاء من مكان آخر، ويجب عليها هي ، أمام هذا الواقع الذي توفر لها مسبقا ان تتأقلم معه وتحقق النجاح فيه . فمرة تقدسه وتكرمه ومرة تصرخ معترضة وتشكك بعدم حقيقته ونواقصه .
ويكمن في تلك المدائح وهذه الاعتراضات أمنية في نفسها ، وهي الانتماء وتحقيق الوصال والتوحد ، والذي حصيلته ليس شيئا غير السكون ، ولكن مع تقدمها تتعادل الاعتراضات وتسير المدائح نحو الرقة ويقل عندها حالة المغالاة .
إن الادراك الإبتدائي غير الناضج والموهوم يتحول عندها الى إدراك أعمق وأكثر وضوحا وبالطبع خال من الرموز والأسرار , وهو أن ما كانت تعتقده قد تم توفيره مسبقا ، الآن تبين أنه لم يكن شيئا الا نتيجة وجود أناس من نوعها هي .
يعبرون بهذه الصراحة والوضوح ولو فيها صدق ، لكن ليس كل صراحة وصدق مقبول . فأي ستار تفتحه وترى انه لا شيء وراءه ، تتبخر آمال ويسيطر الم الوحدة عليها مرة اخرى . ولكن يكون هذا الألم قابل للتحمل عندما يمكنها وضع ما تملكه وما لم تكسبه الى جانب بعضها الاخر مرة اخرى وتتمعن فيها . ستضع يدها في يدهم وتتشكل حلقة ، وتجلس هي مثل فص من الالماس في الوسط .
سيمين بهبهاني هي شاعرة غزل معاصرة مع اوزان شعرية جديدة – اكثر من 41 وزن – واستطاعت ان توجد تغييرا في شعر الغزل الفارسي وأن تخرج بهذه الطريقة من القالب القديم والتكراري من أجل بيان مضامين جديدة .


‏ولو نعتبر ثورة الدستور ( المشروطية ) بمثابة نهضة ايران وتعرفها على العصرنة والتحديث . سنعتبر ولادة الشعر الحديث ونهضة الرواية والقصة القصيرة بالمفهوم العصري هي من المحصول الثوري والذي هو أسس الادب الايراني الحديث .
وفي هذه الحقبة المئوية من الزمن ، تعتبر بروين اعتصامي وسيمين بهبهاني وفروغ فرخزاد من اشهر الاسماء التي برزت بين الشاعرات الايرانيات .
ولدت بروين بعد اشهر من الثورة ( 1285 ش ) وحازت بفضل كونها ابنة رجل تحرري ومن رجال الادب على فرصة التعرف على مطاليب الثورة والادب الكلاسيكي ، وخلال فترة حياتها القصيرة التي انتهت في ظل الحكم الاستبدادي لرضا شاه وبدون ان تهتم بالميول البارزة والخفية في الشعر ركزت كافة اهتماماتها على تنمية المضامين الاخلاقية ، العرفانية والاجتماعية في الاطر القديمة واستعملتها.
واما سيمين فقد ولدت بعد عشرين عاما ونيف من الثورة وبعد ثلاثين سنة ولد نيما يوشيج . وفي صباها عندما كان الغزل في ظل المشروطية يتقبل المضمون السياسي والاجتماعي تذهب وراء الغزل . وتنجذب نحو الاسلوب الرباعي لنيما يوشيج .‏
وبالنسبة لفروغ فرخزاد ، فقدت ولدت بعد نحو ثلاثين عاما من الثورة اي عام ( 1312) وعاشت اقل مما عاشت بروين بسنتين فقد توفيت عام ( 1345 ) ، وعلى الرغم من هذا العمر القصير ولكن المثمر فقد وصلت الى القمة .
وبغض النظر عن المديح والملامة ، فإن مقدار النقد والدراسة الجدية التي نالتها آثار هذه الشاعرات الثلاثة كثير الى تلك الدرجة التي جعلت النتائج واضحة . وتقريبا فإن في المجموعة الخاصة بهذه الانواع من التحليل بشأن اشعار فروغ فهناك اتفاق عام وشامل في وجهات النظر بحيث لا تترك لنا مجال للكلام هنا . اما فيما يتعلق بشعر سيمين فإن المكان الذي يلاحظ فيه وجود اختلاف في وجهات النظر هي ليست بشأن شعرها ، إنما حول نوع الشعر المنتخب من قبلها أي الغزل ، والذي هو امر قابل للتوضيح اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار التغييرات الاساسية التي اوجدتها في شعر الغزل. تبقى بروين اعتصامي التي نرى ان وجهات نظر اصحاب الرأي بشان شعرها متناقضة . فمن جهة يقال عن ( التحديث الذي اوجدته ) بحيث ان منتقد يقول بهذا الشأن ” تريد ان تتكلم عن احوال القلب وان تتكلم عن نفسها وهذا جزء من تحديثها والذي هو بالحقيقة ميول جديدة ويرتبط بالمطلب التاريخي الفكري والفلسفي لعنصر الفردية في المجتمع الايراني ” ( احمد كريمي حكاك ، بروين اعتصامي شاعرة متجددة . علم الشؤون الايرانية الخاصة ببروين اعتصامي صص: 264- 284 نقلا عن مقال لبرتو نوري علا في النصف الاخر … ) كما وفقا لمنتقد اخر فانه يعتبرها ( من اكبر شعراء تاريخ الادب الفارسي ) .
مع وضع المغالاة جانباً ، نستطيع القول بان هذا الاختلاف ينشئ اساساً من التناقض الذي كان موجودا في عصر وحياة بروين . وإذا نقبل ان الثورة الدستورية تعني مطالبة مجتمع تقليدي ومشلول من نوم الغفلة لقرون عديدة . سنرى ان هذه الحركة وهذا التمني هو في سبيل تبلور أمُة ونظام ، برزت في بادئ الامر بشكل المطالبة بالحقوق الاجتماعية التي لها صورة عينية وملموسة وفهم وتقبل مفاهيمها الفلسفية تحتاج الى مرور أعوام طويلة . وإن المسار الطبيعي لتلك المفاهيم والقيم والنتائج الخاصة بها كانت خارج إيران ودخولها إلى إيران كان في فترات متفاوتة وعليه كانت نتيجة ذلك نوع من عدم التوازن والشقاق والصدع في المجتمع والتي هي من خصوصيات المرحلة الانتقالية ولا نزال نعاني منها . وإن نار الدستورية لاحت شعر الشعراء ذات الطابع الاجتماعي وحتى الغزل أصبح سياسياً. فبهار ، وبروين ، وايرج و عارف وفرخي وغيرهم من الشعراء الاخرين كانوا يكتبون جميعا عن الحرية والتحديث . وكلنا ندري إن بروين من الناحية التاريخية يمكن ان تكون والدة لسيمين وأما فروغ فهي من نفس جيل سيمين . وقد يكون لهذا السبب قيل ان العلاقة بين بروين وسيمين هي علاقة أم بابنتها ( مقال النصف الاخر .. لميهن بهرامي ) . بينما تتصور فرشته مولوي بأن المفكرة والتاريخ ليسا هما الحكم . إنما هذا الفهم هو نابع من احساسهن وعلى الأغلب يعود الى طبيعتهن والى أي مدى إزدهر هذا الإحساس لديهن . فإذا كانت بروين هي شاعرة ( اللا ذات ) فإن فروغ هي شاعرة ( الذات الفردية ) تماماً. تلك الذات التي هي انثوية . وقليل من الامومة أيضا . أما سيمين التي بدأت إنشادها للشعر بنشاط انثوي وفي النهاية وصلت وتسعى باستمرار الى تقدمه اللطيف والهادئ نحو الكمال الى أن يكاد يصل إلى حنان الام . وعندما تصل الكمال في شعرها تصبح شاعرة الناس.




اثنان من اشعار سيمين بهبهاني ….
المرأة التي جائت مع عين الشمس
ترجمة : نظيرة اسماعيل كريم
المرأة التي جائت مع عين الشمس ذات ليلة في حلمك ..
أين هي الآن ؟
حتى ،
أصبحت بلا طلوع شمسك ..
عيناها الناعستان الداجيتان كانتا ،
بيتين من الغزل ،
ما قرأت أحلى منهما بين المئات من كتبك …
كنت عطشاناً للحب … عريانا للوصال ..
فكيف استضافت بحنان
لباسك ، خبزك وماءك .
كنت ترسل مرسالاً ، فتلقى الحنان…
فأي خطيئة ارتكبت
حتى ،
لا تجيب على مرسالك ؟
الخطيئة .. لكن ، كانت منكما !
ولا يوجد امرء بلا خطيئة ،
فذنبك هو : كنه ذاتك ! وذنبها هي : انتخابك .

تلك المرأة كانت غجرية ، وتلك الغجرية كانت أنا .
جذبت نحو سرابها ، شدة تلون زيفك .
كانت ، تبحث أعظم من ( السحاب ) ،
بل ، عن النجوم عندك .
وعندما ، فاقت من غفلتها ،
لم ترى إلا قليل من السحاب .
خافية كانت قارورة عمرها ،
سقطت من يديك…
وتبخرت ,
المرأة التي جائت مع عين الشمس ذات ليلة في حلمك .



أنا أغني بصوتك
ترجمة : نظيرة اسماعيل كريم
أنا ، أغني بصوتك في ذروة زرقة العقائدِ
لأنشودة تحليقي نحو السماء ٍكتابات أجنحة الطيورٍ.
أنا ، أرقص في هواك مع تموج تنورة كثيرة الزخارفٍ
تلك الرقصة , التي تذكًرك بالنسيم والصنوبراتٍ.
أنا، أرى في فمك صورة إخضرارَ جناحي
كالببغاء ، التي ترسم في المرآة ،
منظر المروج من الذاكرة .
أنا، أبحث في معالمك عن طوق أمن الحمايةٍ
حتى لا يبقى أمرء بلا أمان ، أو على نضارة البرسيمٍ .
أنا ، أنمو في ضميرك :
نبتة اللبلاب التي نثرت ، كومة شعرها
على المروج والسقف والشرفة
ورؤوس البواباتٍ.
أنا ، احترق بلسانك :
نعم ، أنت اللهيب وانا الشمعة
تتجلى فيُ كثرة دموعك التي غدت كعقد من الجواهر .
أنا ، لأجلك أبني قصرا بوسع الحرية
أمراءها ورعاعها يجلسون على الغيوم .
فأنا ، صنوبرة الخريف الوحيدة ،
عارية ورأسي يدعك الشفق
كأن مكارم شراييني
اقرضت دمي لأحجار المرمرٍ .


‎زني که با قرص خورشيد‎‎
زني که با قرص خورشيد شبي درآمد به خوابت‏
کجاست اکنون که ديگر نمي دمد آفتابت‏
دو چشم مست سياهش دو بيت از يک غزل بود
کخه خوشتر از آن نخواندي ميان صدها کتابت
گرسنۀ عشق بودي، برهنۀ آشنايي
چه مهربان ميزبان شد به جامه و نان و آبت
چو نامه يي مي نوشتي، نوازشي پاسخت بود‏
خطا چه کردي که ديگر نمي نويسد جوابت؟
خطا ولي از دو سو بود، که هيچ کس بي خطا نيست
خطاي تو: اين که هستي؛ خطاي او: انتخابت.‏
ز کوليان بود آن زن، ز کوليان بود آن من‏
کشيد سوي سرابش فريب پر آب و تابت
عظيم تر از “سحابي” ستارگالن در تو مي جست‏
برآمدش دود از سر که ديد مشتي سحابت.‏
به شيشه عمرش نهان بود، ز دستت افتاد و شد دود ‏
زني که با قرص خورشيد شبي درآمد به خوابت…‏
‏♦ نگاه
♦ شعر
‏2 شعر از سيمين بهبهاني ‏
‎‎من با صداي تو مي خوانم‏‎‎
من با صداي تو مي خوانم دراوجِ آبي باورها‏
دارد ترانۀ پروازم تحريرِ بالِ کبوترها.‏
من در هواي تو مي رقصم با موجِ دامن پُرپولک
رقصي چنان که تو را آيد ياد از نسيم و صنوبرها.‏
من در فاي تو مي بينم تصوير سبزي بالم را‏
چون طوطيک که در آيينه نقش چمن کشد از پرها.‏
من در خطوط تو مي جويم پَرچين امن حمايت را
تا بي امان نگذارد کس پا بر طروات شبدرها.‏
من در ضمير تو مي رويم: آن پيچکم که به سرسبزي
افشانده خرمن گيسو را بر بام و تارم و سردرها.‏
من با زبان تو مي سوزم: آري، تو شعله و من شمعم
در من تجلي پر اشکت پيچيده رشتۀ گوهرها.‏
من با اميد تو مي سازم کاخي به وسعت آزادي
سرکردگان و فرودستان در او نشسته بر ابرها
تنها صنوبر پاييزم، عريان و سر يه شفق سوده
گويي سخاوت رگ هايم خون وام داده به مرمرها.‏
بهمن 66‏
‎‎
المصادر:
1- دامن‌ شعر، يك‌ دامن‌ گل‌ ( حضن من الشعر ، حضن من الورد )
مروري‌ بر جشن‌نامه‌ي‌ سيمين‌ بهبهاني
نسرين‌ پورهمرنگ
2- جهل كليد شعر ( اربعين مفتاح شعر )
مرضية حسني موقع روز الخميس الموافق 29/5/2008

1/2/2009