الرئيسية » مقالات » حزب الدعوة يُشهر كارته الاصفر بوجه المجلس الاعلى

حزب الدعوة يُشهر كارته الاصفر بوجه المجلس الاعلى

لقد سبقني عدد من الاخوة الكتاب الى تحليل اسباب ومسبّبات تردّي نتائج بعض القوى السياسية وبروز اخرى بحالة افضل في الانتخابات المحلية السابقة، وقد تعمّدت ان انتظر حتى وقت اعلان النتائج بصورة رسمية، كي اكون اكثر دقة في تناول الحدث.

وهآنذا انظر الى مفوضية الانتخابات العليا وهي تذيع نتائج الانتخابات ونسبة كل كيان سياسي من مقاعد المجالس البلدية.

بالفعل كانت صدمة لبعض القوى السياسية بالاخص الاكثر قوة ً وتنظيماً منها في مناطق الوسط والجنوب والمُعبّرة عن الحالة (الشيعية) لفترة اكثر من خمس سنوات، وهي المجلس الاعلى الاسلامي في العراق، حيث لم يتمكن المجلس من المحافظة على ما قد اكتسبه في انتخابات 2005 الماضية، بل لم يستطع الحصول على مقاعد تؤهله ان يكون قوة معارضة يُعتد بها للاطراف الفائزة اليوم في المجالس المحلية.

وبرز حزب الدعوة كقوة اكبر وممثل اوحد للكيان الشيعي المنتظم في الجسد العراقي منها لقوى اخرى قريبة من ايديولوجيته ومبادئه كالمجلس الاعلى بالطبع، وهو الخصم العنيد والمنافس القوي له في مناطق الوسط والجنوب على وجه الخصوص.

المجلس الاعلى الاسلامي في انتخابات 2005 الماضية حصل على اكثر من نصف المقاعد في اغلب محافظات الوسط والجنوب وبفارق كبير عن الفصائل الاسلامية الاخرى، فضلاً عن الكيانات العلمانية والليبرالية واليسارية التي لم يكن لها تأثيراً كبيراً في تلك الفترة.

اما اليوم فقد اكتسح حزب الدعوة معظم معاقل المجلسيين، وربما كانت الضربة الاعنف في محافظة الناصرية، مسقط رأس نائب رئيس الجمهورية الحالي، الشخصية القوية الدكتور عادل عبد المهدي عضو المجلس الاعلى الاسلامي، والذي كان له دوراً بارزاً في بعض المشاريع الستراتيجية المميّزة هناك، كمشروع المصب العام وجسر الناصرية الكبير، الاّ انها لم تشفع لحفظ ماء وجه المجلسيين ليأتوا في المركز الثالث بعد ائتلاف دولة القانون التي يرأسها حزب الدعوة الاسلامية جناح المالكي، وتيار الاحرار المستقل، قائمة التيار الصدري.

بداية ً ومن وجهة نظر اغلب المراقبين، ان التأييد الكبير الذي حظي به الدعويون، لم يأتِ بسبب مبادئ الدعوة او خلفياتها الايديولوجية والعقائدية، بل كانت لشخص رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي … تلك الشخصية الوطنية القوية التي استطاعت كسب قلوب الملايين نتيجة الانجازات التي تحققت في عهده واولها قضية الامن الغائب عن شوارع وازقة بغداد والمحافظات طوال سنين طويلة بعد سقوط النظام البائد، وكيف تحقق ما كان يحلم به العراقيون في فترة قد تكون وجيزة بالقياس الى حجم الدمار والتدهور الامني .. ودليلي على ان الناس صوّتت للمالكي وليس لحزبه، عدد من اصدقائي الذين ينحدرون من طوائف اخرى، كانوا قد صوّتوا لقائمة المالكي وهم مازالوا على قناعاتهم بأن الدعوة حزبٌ يمثل طائفة واحدة، رغم تأييدهم المتحمّس لقائمتها.

ناهيك عن ان سايكولوجية الفرد العراقي مازالت تتأثر بالرمز والبطل، خصوصاً اذا كان على قمة هرم السلطة، حيث لم تختمر في اذهان العراقيين بعد ان الوضع الجديد لا يُحسب فيه انجاز ما بعينه الى شخص الرئيس او الى تلك المؤسسة دون الاخرى، فالعراق اليوم دولة مؤسسات، الكل له حصة وحجم في الانجازات سواء كانت انجازات امنية ام اقتصادية ام سياسية، وطبعاً كلٌ بمستوى عطائه وتفانيه.

لكن هذا لا يمنع من ان المالكي بشخصيته القوية وخطابه الواضح والصريح تجاه الحلفاء قبل الخصماء، قد استطاع لفت انظار ابناء المجتمع وتحويل خياراتهم من خيارات ضيقة ربما الى خيارات اوسع من الطائفة والعرق ولو بنسبة بسيطة، الاّ انه انجاز يُحسب له على اية حال، ولم يكن يتحصّل عليه لولا مثابرته وتفانيه وانتقاله من الجزء الى الكل العراقي، خصوصاً وهو يمتلك كاريزما مؤثرة في الناخب كانت كثيراً ما تذكرني بكاريزما الرئيس الامريكي باراك اوباما وكيف انه من خلالها خطف النصر من المرشح الآخر ماكين كما يؤكّد احد محللي السياسة الامريكية، حيث يقول ان اوباما لم يكن ينتصر على ماكين في انتخابات الرئاسة الامريكية لولا الكاريزما القوية التي يمتكلها وهي وحدها فقط اقوى من حملة ماكين برمّتها.

المالكي كان يستخدم في اغلب الاحيان نبرة العنف والقوة في صوته وتعابير وجهه كانت تدل على ذلك، كما امتاز ايضاً بالحدّة في خطاباته ضد اطراف سياسية اخرى، كان قد نجح في ابرازها بانها عقبة ضد الحكومة المركزية وعثرة في تنميتها ورقيّها .. ولقد نجح كذلك في مخاطبة المستويات البسيطة من الناس وهو القادم اليهم بخلفية المُنتصر في القضاء على الطائفية والحرب شبه الاهلية بين الطوائف العراقية .. فمَن يعبأ بعد هذا، بالاسماء الموجودة على قائمته!! ومَن له الجرأة بالتفتيش عن خلفياتهم او كفاءاتهم!! لا احد طبعاً، طالما هم من اتباع المالكي ومن انصاره.

اذن العصبية والخطابية والجهورية التي كانت تميّز شخصية المالكي كان لها حضوراً كبيراً في نفوس الناخبين … اضافة الى انجازاته المُتميّزة وانفتاحه المُلفت على العشائر، ممّا جعل جموع بشرية كبيرة تصوّت له دون غيره.

اما اهم اسباب تراجع نتائج المجلس الاعلى الاسلامي في الانتخابات الاخيرة، فسألخّصها في النقاط التالية:

1. التركيز المُفرط على موضوع الشعائر الحسينية واظهارها على انها البرنامج الانتخابي الاهم للمرشحين في المرحلة القادمة رغم انها مسألة مُتعلقة بالوجدان المجتمعي الشعبي الذي يُنظّم نفسه بنفسه دون الحاجة لتسييسه وادخاله قسراً كعنصر من عناصر اللعبة الانتخابية، كما فعل المجلس الاعلى في برنامجه المُنافس لبرامج القوى الاخرى سيما قائمة المالكي.

2. الاصرار المُبالغ في قضية الخلافات العقائدية بين المجلس والدعوة بخصوص الشعائر الحسينية، والتي سُيّسَت بطريقة مُجحفة ضد حزب الدعوة كرد صريح فيما يبدو على التصريحات الجريئة لمستشار رئيس الوزراء وعضو حزب الدعوة الاسلامية السيد حسين بركة الشامي، حينما انتقد بعض هذه الشعائر من على قناة الفيحاء قبل مدة. ولم يكتفِ المجلس بهذا، بل شنّ حملة كبيرة على حزب الدعوة ليظهره وكأنه حزب علماني غير اسلامي مستفيداً من تصريحات عضو الدعوة ورئيس قائمتها في بغداد الدكتور صلاح عبد الرزاق الذي قال بان المالكي في نفسه رجل اسلامي ولكنه علماني كرجل دولة، وان الحزب يركز اليوم على توفير الخدمات للعراقيين بعيداً عن الاعتبارات والايديولوجيات الاسلامية (التصريح كان لجريدة الشرق الاوسط قبل الانتخابات المحلية) .. ممّا هيّجت تلك التصريحات مشاعر المجلسيين، فركزوا عليها للاسف اكثر ممّا ركزوا على حملتهم الانتخابية، متصوّرين ان الناس يهمّها هذه المسائل اكثر من الخدمات الضرورية.


3. استمرارية الانصهار في بوتقة الخطاب الفئوي اكثر من الخطاب الوطني العام والتركيز على المسائل الخلافية مع الاحزاب الاخرى خصوصاً الدعوة وشخص المالكي الذي اعتقد ان الاصطدام به في الوقت الحالي بالذات، يعني الانتحار السياسي نتيجة ً لزيادة شعبيته بين الناس.

4. سوء ادارة الحملة الانتخابية بخصوص التثقيف بموضوع فيدرالية الوسط والجنوب ممّا ظهرت بشكل يبدو للمواطن الجنوبي البسيط على انها معركة ضد المركز وضد رئيس الوزراء بحد ذاته، بل محاولة تقسيم وسرقة صلاحيات من الحكومة المركزية التي يرأسها اليوم مَن؟ الاستاذ نوري المالكي مُحطّم الارهاب وفارض الامن بامتياز من وجهة نظر العراقيين. بصراحة كان ينقص المجلس الاعلى التركيز على الفيدرالية من حيث انها نظام حكم حضاري يضمن المشاركة لابناء المحافظات في القرار السياسي، فضلاً عن الحفاظ على الموروث الثقافي والخصوصية الفكرية في مناطقهم الخاصة، كما معمول به في دول غربية تمتاز بتركيبتها العرقية والطائفية كالسويد وبلجيكا وغيرها .. كيف ان الفيدرالية ضمنت تمثيل ومشاركة ثقافات متنوعة ضمن مجتمع متعدد الاعراق دون ان يتفكك هذا المجتمع، رغم وجود مثل هذه الثقافات المختلفة والتي ليس بالضرورة ان يجتمع عليها الجميع، لكنها كانت مصدر قوة للدولة وليست ضعف او حرب على المركز، كما برزت في الحملة الانتخابية للمجلس او هكذا فُسّرت.

5. الاداء غير المقبول من قبل اعضاء مجالس المحافظات العراقية السابقة بشكل عام، على الرغم من وجود بعض الانجازات هنا او هناك، وهذه بحد ذاتها نابعة من عدة اسباب كنت قد كتبت عنها عدداً من المقالات في السابق، واهمها عدم تركيز المجلس الاعلى على كفاءات مُميّزة (رغم انها بصراحة حالة عامة لكل الاحزاب)، ولم يتم تقديم العنصر المؤهل لقيادة المحافظات، حيث لم يكن الكثير من اعضاء المجالس السابقين بمستوى الطموح لان الاحزاب ومنها المجلس الاعلى على مايبدو لم تكن تركز على المجالس حينها، بقدر ما تم التركيز على البرلمان وقتئذ، ولا زالت حتى هذه اللحظة تدفع بقيادات الدرجة الثانية مع مرشحين كل مؤهلاتهم بانهم يحظون بثقل عشائري او شعبي تستطيع الاحزاب جني اكثر عدد من الاصوات من خلالهم دون ان يكونوا حالة مُميّزة بين اقرانهم .. مع نقطة اخرى لا تقل اهمية ً عما ذكرناه، وهي الدفع بالمُعمّمين لتلك المجالس مع خالص احترامنا وتقديرنا لعمامة رسول الله، لكن المجالس ليست حسينيات يقصدها الناس للصلاة، بل يُفترض بالمُتصدّي ان يكون قادراً على العمل الميداني والمراقبة اللحظية لاداء الدوائر التنفيذية داخل حدود المحافظة او الاقليم، وهو ما قد يكون صعباً للمُعمم بسبب الشخصية الكرزماتيكية الدينية التي يتمتع بها او يُفترض ان يتمتع بها امام الناس، مع ملاحظة ان هذا الكلام لا ينطبق على كل مُعمم، بل كان بعضهم مثالاً للحركة والحيوية، حسبما ما اعرف خصوصاً وانا لست ببعيد عن هذه المؤسسة حيث كنت مديراً للجنة الاعلامية في مجلس محافظة بغداد عام 2006

6. الفساد الاداري الذي رافق اداء بعض الاعضاء السابقين حسبما كنا قريبين منهم في تلك الفترة رغم انها كانت حالة عامة ايضاً، الا ان المجلس الاعلى يتحمل جزءاً ملموساً منها باعتباره الكتلة الاكبر في اغلب مجالس المحافظات العراقية، ولاشك ان هذه المسألة شكّلت احباطاً كبيراً للناس وربما كان السبب الاوجه في تردّي نسب المشاركة في الاقتراع، رغم دعوات المرجعية ونصائح السياسيين والمثقفين.

7. الاصرار ايضاً في لعبة العمل مع المرجعية الدينية الذي يظهر الاطراف الاخرى وخصوصاً الاسلامية على انها مُعادية لطروحات المرجعية ومُحاربة لتوجّهاتها في العراق الجديد .. وهو من وجهة نظر المراقبين اسراف في مغازلة المشاعر الدينية وتشجيع باتجاه نفور ابناء الطوائف الاخرى (التي لا ناقة لها ولا جمل في موضوع المرجعية حسب مبتنياتها الفكرية والمذهبية) من برامج المجلس الاعلى المُغلقة على فئة معينة، خصوصاً في ظرف ازداد فيه التوجّه الوطني واتسعت قاعدته على حساب المذاهب والطوائف.

8. الغرور الذي صاحب بعض قيادات المجلس الاعلى الذين ظنوا بان الساحة العراقية وخصوصاً الشيعية ستظل منغلقة فقط على خيارات المجلس كممثل قوي واوحد لهم بين كل الكيانات الاخرى، وهو سبب رئيسي في رأيي على ابتعاد هذه القيادات عن نبض الشارع وعدم معرفة التغييرات الحسابية على الارض، اقصد ثقل المجلس على الارض بعد خمس سنوات من التغيير .. ففي سؤال لي لاحد ابرز قادة المجلس الاعلى في احدى اللقاءات المهمة قبل الانتخابات عن حجم المجلس شعبياً بعد خمس سنوات من التغيير؟ اجاب القيادي البارز بلهجة متعالية نوعاً ما، بان المجلس لازال القوة الاكثر شعبية وانه قد يتأثر هنا وهناك ببعض المتغيّرات، الاّ انه سيكتسح المجالس مرة اخرى .. وهذا ان دلّ على شيء، فانه يدل على حجم البُعد عن الناس والهوّة الكبيرة التي تفصل المجلس عن المجتمع هذه الايام، خصوصاً وان اغلب مراكز الدراسات من خلال استطلاعات الرأي قد بيّنت بشكل قاطع بان قائمة المالكي ستكون هي الاقوى في الانتخابات المحلية .. وبالفعل كان ذلك.

9. الاسراف والتركيز اللامبرّر على معارضة تكوين مجالس الاسناد والعشائر في المحافظات العراقية (رغم انها مسألة هامشية لا تستحق الخلاف)، والتناغم الكبير من قبل المجلس الاعلى مع الطروحات الكردية، بل الاندفاع الزائد في الحضن الكردي في الملفات العالقة بين اقليم كردستان والحكومة المركزية برئاسة المالكي، جعلت الشعور القومي العربي يتنامى عند المواطن العراقي البسيط وسمحت للاذهان ان تتصوّر من جديد فكرة ولادة رجل قومي وطني شجاع يستطيع ان يقف بوجه الطموحات الكردية، خلافاً للمجلس الاعلى الذي لم تكن قياداته مُتحمّسة لهذا الاتجاه من التعامل في القضايا الخلافية مع الاكراد.

10. المراهنة المفرطة على الدين وتأثيره في الناخب العراقي وتقديمه على المنجز الخدمي، وهذه النقطة بالذات عرف كيف يتجاوزها حزب الدعوة او بالاحرى قائمة المالكي من خلال التركيز على برنامج انتخابي لم يأتِ على ذكر اي موضوع ديني او عقائدي، حتى ان بعضهم قد وصف قائمته بانها قائمة ليبرالية رغم انها ذات خلفية اسلامية لانها ركزت فقط على السياسة بعيداً عن الدين.

11. فشل بعض مفردات الحملة الانتخابية للمجلس الاعلى وعدم ملامستها الواقع في بعض المحافظات، ولعل ما كتبه احد مرشحي المجلس الاعلى لمحافظة بغداد تحت اسمه في لافتة كبيرة وفي جانب الكرخ على وجه الخصوص (سنُنعش الاهوار)، لهو دليل واضح على تصوّرنا هذا .. حيث قد لا يعلم هذا المسكين بان هذه الانتخابات هي انتخابات محلية، وان بغداد تبعد بالقليل 400 كيلو متر عن الاهوار في جنوب العراق .. كما ان البغدادي لا يمكن له ان يرشح شخصاً يريد ان (يُنعش) الاهوار، في الوقت الذي يُفترض به العمل للعاصمة بغداد.

12. اخيراً قد يكون مغزى التغيير لدى الناخب العراقي، سببه شعور نفسي ينطلق من حقد تاريخي متأصل لدى المجتمعات تجاه اهل السلطة عموماً بغض النظر عن الاداء، وهو ما قد يحمل من المعاني بأن الناس رغبت بالتغيير نكاية ً بالقدامى ورغبة في معاقبتهم على النعيم الذي كانوا فيه بغض النظر عن انتمائهم الفكري او الحزبي، او ان الناس تحمّلهم مسؤولية تردّي الخدمات دون النظر الى الظروف الموضوعية ومنها الامنية المُحيطة بادائهم ذاك الحين.. لهذا كان المُتضرّر الاول والاكبر هو مَن كان متربّعاً على هرم السلطة في المحافظات فترة طويلة وفق هذه النظرية، وما يحدث له اليوم قد يحدث للمُسيطر الجديد على المجالس، لكن بعد حين تشعر فيه الناس بضرورة التغيير ايضاً.

من خلال النقاط اعلاه يتبيّن لنا ان حزب الدعوة قد وجّه كارتاً اصفراً للمجلس الاعلى يُنذر بحقبة جديدة من التفكير، يطغى عليها الشعور المركزي على اللامركزية المُفرطة او الفيدرالية الصريحة، وان كارتاً اصفراً آخراً من الدعوة قد يُخرج المجلس الاعلى نهائياً من ساحة اللعبة السياسية، خصوصاً في مناطق الوسط والجنوب ليجعل من الفيدرالية ملفاً منسياً على رفوف الدولة المركزية، التي يعتمدها الدعويون في خطابهم السياسي.

لكن المجلس الاعلى حسب تصوّري سيبقى خصماً عنيداً ومراقباً قوياً لاداء المجالس الجديدة لينتهز الفرصة المناسبة وينقض على المركزية المُقيتة في حال فشل الوليد الجديد في المجالس الحالية من تقديم الخدمات الضرورية لابناء المناطق المحرومة، على ان يحذر المالكي ورفقائه من الاداء السيئ او الهفوات الخطيرة التي تجعلهم يلاقون ما لاقاه المجلس .. وحتى ذلك الحين يجب ان تعمل كل الاطراف على تحسين خطابها ومراجعة برامجها قبل الانتخابات البرلمانية القادمة .. وهي الاهم بالتأكيد في الدولة العراقية الجديدة.