الرئيسية » مقالات » حواتمة: يجب أن ننتقل من التنسيق إلى ما هو أرقى جبهة مقاومة موحدة

حواتمة: يجب أن ننتقل من التنسيق إلى ما هو أرقى جبهة مقاومة موحدة

من اجل مواجهة التهويد الذي جرى على مدى اربعين عاماً حتى يومنا هذا
يوجد 300 ألف مستوطن مستعمر في القدس العربية الكبرى، ويوجد 350 ألف مستعمر مستوطن في الضفة الفلسطينية

حوار مع فضائية NBN اللبنانية

س1: كل الأنظار في العالم تتجه إلى المقاومة الفلسطينية التي تسطر البطولات في غزة، وترد الاعتداءات الإسرائيلية، وكل الأنظار تتجه أيضاً نحو التحركات الدبلوماسية التي تجري في أكثر من عاصمة في العالم، ولكن ماذا عن الفلسطينيين أنفسهم هل هم موحدون في جبهة اليوم تفاوض وتتحرك دبلوماسياً ؟ وهل هم موحدون في المقاومة ؟ وماذا عن كل ما يحكى داخل الأراضي الفلسطينية، ماذا عن مرحلة ما بعد العدوان على غزة، أي خريطة سياسية جديدة، أي مرحلة تفرضها مرحلة المقاومة والصمود؟ كل التفاصيل .. كل التطورات .. كل الأبعاد الأخرى نناقشها ونبحثها .. ونستقبل ضيفاً عزيزاً الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة أهلاً بك، أهلاً بك في لبنان أولاً وأهلاً بك في أرض المقاومة وفي عز المواجهة، مواجهة الفلسطينيين للاعتداءات الإسرائيلية، وقبل البحث في أي تطورات يتبادر سؤال إلى الذهن اليوم ماذا يجري في فلسطين، وكيف يقاوم الفلسطينيون وأنتم فصيل مقاوم إلى جانب فصائل أخرى مقاومة في غزة وغير غزة ؟
في فلسطين الآن حرب إسرائيلية توسعية صهيونية على الشعب الفلسطيني كله، وباستهدافات عسكرية وسياسية هدفها الأساسي محاولة تجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية، حق شعبنا بتقرير المصير وبناء دولته المستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وفقاً للحق التاريخي والمقدس، ووفقاً للقرارات الأممية وخاصة القرار الأممي 194.
المشروع والخطط الإسرائيلية جارية كما فعل شارون، يحاول أولمرت أن يفعل أيضاً، فشارون عام 2002 وبعد أقل من 24 ساعة على إطلاق مبادرة السلام العربية في بيروت، عمل على إطلاق حرب “السور الواقي” وأطاح بكل مناطق السلطة الفلسطينية وأعاد احتلالها ودمر كل مؤسسات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، دمر كل مؤسسات السلطة الفلسطينية وحاصر ياسر عرفات في مبنى المقاطعة وحصره بثلاث غرف إلى أن رحل مسموماً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، والآن أولمرت يحاول أن يستكمل ما فعله شارون ولكن بقطاع غزة، فالحرب الدامية الجارية على قطاع غزة هي حرب عدوانية استهدافاتها عسكرية وفقاً لما تعلن “إسرائيل” عن خطة من ثلاث مراحل، والمرحلة الأولى الحرب الجوية التدميرية لكل مؤسسات البنية التحتية لشعبنا داخل قطاع غزة من مؤسسات اجتماعية، اقتصادية، طبية، أمنية، ثقافية، ووزارات … كل هذا تحت التدمير، هذا في المرحلة الجوية، ثم سارعوا إلى دخول المرحلة البرية مستخلصين من تقرير فينوغراد حول الحرب التي شنها أولمرت وحكومته على لبنان في تموز/ يوليو 2006، فلم تتأخر العمليات البرية كما تأخرت في لبنان، فجاءت بعد 30 يوماً وفي الأيام الأربعة الأخيرة، ولذلك بعد أسبوع من القصف الجوي الكثيف دخلت القوات البرية وطلبت أعداداً كبيرة من الاحتياطي ليدخلوا الجيش الإسرائيلي مع آليات الجيش الإسرائيلي لاحتلال ما يستطيعون أو ما يصلون له بقواتهم الغازية البرية، ثم طور هذا باتجاه تجاوز المناطق الكثيفة السكان في شمال قطاع غزة، وذهبوا باتجاه المزيد من التوسع في الأرض لمحاصرة مدينة غزة، التي هي الآن محاصرة هي وضواحيها من الأربعة جهات، واستهدافات العدو من المرحلة الأولى والثانية هو محاولة خلق منطقة عازلة في شمال قطاع غزة وأخرى في جنوب قطاع غزة، واستثمار التداعيات الدولية باتجاه وضع آليات دولية (مناطق عازلة في الشمال والجنوب)، والآن العدو الإسرائيلي يهدد بمرحلة ثالثة إذا المفاوضات الجارية في نيويورك والجارية في القاهرة لم تصل إلى النتائج التي يعتقد أنه بإمكانه أن يصل لها وفي المقدمة منها منطقتين عازلتين وآليات دولية لتنفيذ منطقتين عازلتين، ومحاولة محاصرة المقاومة الفلسطينية، وفرض تهدئة فقط تشمل قطاع غزة ولا تشمل القدس والضفة الفلسطينية، بل (قطاع غزة والداخل الإسرائيلي)، كل الداخل الإسرائيلي والعدو الآن يوحي بلغة واضحة إذا هذه المفاوضات لم تنجز ما يعتقده، فإنه بعدد قواته ودعى 30 ألف من قوات الاحتياط، إضافة بعشرات الآلاف دخلوا مع الجيش إلى داخل قطاع غزة، بعد هؤلاء لما يسميه بالمرحلة الثالثة ومحاولة الدخول إلى مدينة غزة، وأمام هذا الوضع كله نحن نقول علينا أن نردع العدو ولا نمكنه من تحقيق أهدافه ومخططاته العسكرية والسياسية.
س2: لك باع طويل في المقاومة والنضال الفلسطيني، السبيل اليوم وسط حالة ميدانية عدوانية إسرائيلية، ولكن ماذا عن جهة غزة، ماذا عن الفلسطينيين، ماذا عن المقاومة، ماذا يجري الآن فعلاً ؟ وهل الذي يجري الآن يؤثر على واقع المفاوضات أم لا ؟!
إن الخطة الإسرائيلية يمكن ردعها وفعلياً حتى هذه الدقيقة. المقاومة الفلسطينية تواصل على الأرض وبالميدان عمليات التنسيق بين الأجنحة العسكرية الخمسة التي تحمل سلاح الدفاع والمقاومة (كتائب المقاومة الوطنية ـ الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية، القسام/ حماس، القدس/ الجهاد، أبو علي مصطفى/ الشعبية، وشهداء الأقصى/ فتح)، هذه القوى التي تقاتل الآن على الأرض وبالميدان يوجد بينها تنسيق على محاور القتال على جبهات القتال لردع العدوان ومحاولة إلحاق أكبر خسائر نتمكن عليها في صفوف العدو وخاصة هو يتأثر جداً بالخسائر البشرية، وبذلك العدو لم يتمكن أن يستقر في الأراضي التي وصلت لها دباباته وجنوده، ويجد مقاومة شرسة متواصلة، والآن أمام المخاطر العسكرية والسياسية يجب أن نطور مقاومتنا على الأرض وبالميدان من عمليات تنسيق على محاور القتال بين الفصائل إلى جبهة مقاومة متحدة تشمل كل الفصائل المقاتلة، ولها غرفة عمليات عسكرية مشتركة، ولها قيادة في غزة سياسية وأمنية وعسكرية واجتماعية من كل الفصائل الفلسطينية، تدير كل عمليات الصراع في غزة، عملية المقاومة الدفاعية المسلحة، المقاومة الجماهيرية، المقاومة الاجتماعية، الصمود الشعبي وتأمين طلبات الصمود الشعبي الأولية، وبذات الوقت دعوت وأدعو من جديد عبر منبركم الكريم جميع الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام وإعلان سياسي يصدر عن حماس، الجبهة الديمقراطية، فتح، وكل الفصائل الفلسطينية المقاومة، والعودة لوحدة الشعب والوطن، لأن العدو الإسرائيلي يستثمر هذا الانقسام والفصل بين غزة والضفة الفلسطينية والقدس العربية المحتلة، ويستثمر الانقسام العربي ـ العربي لشن حربه ومواصلة عدوانه وفقاً لأطماعه التوسعية في القدس العربية والضفة الفلسطينية، لأن الأطماع الميثولوجية والإيديولوجية والبراغماتية الإسرائيلية الصهيونية هي بالقدس والضفة الفلسطينية، ولذلك سحب شارون قواته من قطاع غزة تحت ضغط المقاومة، وتحت ضغط السياسة الإسرائيلية نفسها، لأنه لا مستقبل للاستيطان في قطاع غزة، 7500 مستوطن مستعمر مقابل مليون ونصف من أبناء قطاع غزة، بينما في الضفة الفلسطينية تم تكثيف التهويد على مدى أربعين عاماً من حرب حزيران/ يونيو 1967. يوجد 300 ألف مستوطن مستعمر في القدس العربية الكبرى، ويوجد 350 ألف مستعمر مستوطن في الضفة الفلسطينية، ويطمح لكسب مزيد من الزمن ليصل المستوطنين إلى رقم أعلى يتجاوز المليون، ولذلك أقول من جديد يجب أن ننتقل من التنسيق إلى ما هو أرقى جبهة مقاومة موحدة بغرفة عمليات مشتركة وقيادة في غزة سياسية وأمنية وعسكرية واجتماعية موحدة، ثم يجب الآن الآن وقبل غدٍ إعلان سياسي لإنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة الوطنية، وحدة الشعب والوطن، لأن العدو يريد بحربه الدموية على قطاع غزة بأن يفرض تهدئة جزئية ومجزوءة تشمل فقط قطاع غزة ولا تشمل القدس، الضفة الفلسطينية، ويريد أن يبقى القدس والضفة الفلسطينية تحت ضغط عمليات القتال والاغتيالات والاجتياحات وعمليات تهويد ومصادرة الأراضي، لأن الأطماع التوسعية نحو “إسرائيل” بحدود أخرى توسعية هي بالقدس والضفة الفلسطينية هذا أولاً، وثانياً إعلان إنهاء الانقسام يجب أن نشكل قيادة سياسية موحدة عليا تشمل جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحماس والجهاد وبيدها القرار السياسي، حتى لا يبقى الانقسام بالقرار السياسي. أيضاً نلاحظ بالقاهرة الآن ثلاثة وفود؛ وفدان فلسطينيان ووفد إسرائيلي واحد. وفد فلسطيني من السلطة الفلسطينية، ووفد من حركة حماس، ووفد إسرائيلي واحد بزعامة توجمن المستشار السياسي لأولمرت والجنرال عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية لوزارة حرب العدو، وبالتالي يستثمر العدو الإسرائيلي هذا الانقسام الفلسطيني بكل مناوراته، ولذلك أدعي بالبداية أن الحرب ليست على الشعب الفلسطيني وعلى فصائل المقاومة، فالحرب فقط على فصيل واحد (حماس)، ومن المحزن أن الميديا العربية صدقت الادعاءات الأكذوبة الإسرائيلية الأمريكية لأن هذا يلقى صدى في المجتمعات الغربية والمجتمعات الأمريكية، الإعلام العربي وقع في فخ الاتجاه الخاطئ وفقط بعد مرور الأسبوع الأول وحتى عشرة أيام إلى أن اتضح للجميع أن العدوان لا يستهدف حماس فقط، بل يستهدف الشعب الفلسطيني باستهدافات توسعية إسرائيلية في المرحلة القادمة، ويستهدف كل فصائل المقاومة والضحايا الكبرى في صفوف الشعب، ويستثمر الانقسام والفصل بين غزة والضفة الفلسطينية لمواصلة عدوانه، نحو هذه الخطوات ضرورة لمعالجة الخلل المتبقي في الصف الفلسطيني، ونقطع الطريق على ادعاءات العدو أيضاً وعلى غلط أشكال من الميديا في العالم ومنها في البلدان العربية خاطئة لا تحسب ما هي الأهداف الفعلية العسكرية والسياسية لخطة العدو بالعدوان على قطاع غزة، والاستفراد بالقدس والضفة الفلسطينية فريسة للتهويد واستعمار الاستيطان، ونهب الأرض وتوسيع المستوطنات.
س3: هل كل الفصائل الفلسطينية تعي هذا الأمر أولاً، وما الذي يعيق اليوم الوحدة الفلسطينية إن كان عسكرياً على الجبهة، وإن كان سياسياً على الجبهة الدبلوماسية ؟ ما هي العوامل التي تعيق الوحدة الفلسطينية ـ الفلسطينية، وهل كل الفصائل تعي أن هناك انقساماً ويجب التدارك والالتفاف حول جبهة واحدة ؟
كل الفصائل تعي أن هناك انقساماً، وكل الفصائل تقول لا للانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني بلا استثناء، جميعها جبهة ديمقراطية، حماس، فتح، شعبية، جهاد، وجميع القوى الفلسطينية، ولكن المسألة هي بدرجة التطور والنضج في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، في صفوف المقاومة الفلسطينية. التجربة اللبنانية دلت أن قدراتها رغم الخلافات اللبنانية ـ اللبنانية العميقة والكثيرة بين التيارات والقوى والاتجاهات عندما وقعت الحرب اتفقت جميع القوى على تأجيل القضايا الخلافية إلى ما بعد دحر العدوان الإسرائيلي ولجمه من أن يحقق أي مكاسب من هذا العدوان على الأرض وبالميدان وبالسياسة، وتم تأجيل كل الخلافات وتشكلت جبهة مقاومة موحدة من أقصى جنوب لبنان إلى أقصى شمال لبنان شعباً ومقاومة وجيشاً ودولة وحكومة، وتشكلت قيادة سياسية موحدة لصنع القرار السياسي الموحد هذا على لبنان، نحن في الحركة الفلسطينية درجة التطور والنضج بهذا الاتجاه متفاوت، ولذلك نحن في الجبهة الديمقراطية دعونا قبل بدء العدوان بما توفر بيدنا من معرفة أن عملية عسكرية عدوانية واسعة قادمة على قطاع غزة، دعونا فوراً إلى إعلان سياسي لإنهاء الانقسام وتأجيل الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية إلى ما بعد دحر العدوان، ونعقد حواراً فلسطينياً شاملاً كما عقد اللبنانيون بالدوحة حواراً وطنياً شاملاً لحل قضايا ما بعد الحرب وما قبل الحرب، وبالتالي دعونا فوراً والآن أدعو من منبركم إلى تشكيل جبهة مقاومة موحدة بغرفة عمليات مشتركة وقيادة سياسية في قطاع غزة، من جميع الفصائل والقوى لإدارة عملية الصراع في قطاع غزة، وأدعو الأخوة جميعاً في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحماس والجهاد الذين مازالوا خارج إطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية إلى إعلان سياسي كل من جانبه أو مشترك بإنهاء الانقسام وعودة الوحدة إلى الوطن والشعب لنجابه العدوان بجبهة عريضة متحدة بالقرارات الدفاعية والقرارات السياسية، ومن الخطأ كل الخطأ أن نبقى بحالة انقسام، هذا الانقسام مدمّر، واستثمره العدو في عدوانه علينا كما يستثمر الانقسام العربي ـ العربي، والآن بالقاهرة كما أشرت ثلاثة وفود وليس فقط وفد “إسرائيلي” يقابله وفد فلسطيني موحد من أجل المناقشة والبحث بالآليات العملية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الذي لنا عليه ملاحظات، لأنه خطوة غير كافية يحتاج إلى خطوات جديدة من أجل إنهاء العدوان، ويحتاج إلى آليات تنفيذية، هذا كله يستدعي بالضرورة جبهة مقاومة متحدة، ويستدعي بالضرورة قيادة سياسية موحدة كما فعل اللبنانيون أثناء عدوان تموز لدرع العدوان وعدم تمكينه من تحقيق ما يدعيه بخططه العدوانية العسكرية والسياسية.
س4: لكن هناك اليوم تعقيدات ربما في الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني تتصل بواقع العدوان وطبيعته، وبالتالي طريقة المواجهة لهذا العدوان، فهناك خلافات وتناقضات في الجوهر وليس في الشكل بين السلطة الفلسطينية وبين فتح وحماس تحديداً، وباقي الفصائل، ما هو الذي يعيق الوحدة اليوم هي فعلاً هذه الخلافات هي جوهرية حول طريقة الحكم، المعابر، حول المفاوضات مع “إسرائيل”، كيف يمكن تجاوزها اليوم حتى يكون هناك وحدة فلسطينية ؟
الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية ما أدت له من انقسام وفصل بين غزة والضفة الفلسطينية، أي صوملة الحالة الفلسطينية كما هي حال الصومال ثلاث بلدان وثلاث مجالس تشريعية وثلاث حكومات منذ عام 1976 وحتى الآن، لم يتمكن الصومال أن يتجاوز هذه المعضلة، الصومال موجود شعبه على أرضه وغير مهدد بتجمعات بشرية تأتي إلى الصومال لتحل محل الشعب الصومالي كما هي الحال في الحالة الفلسطينية، ولذلك نحن بحاجة إلى تجاوز هذا، ثم أشرت أن الخلافات اللبنانية ـ اللبنانية كانت عميقة وعميقة جداً قبل بدء العدوان، وبالعدوان توحد الجميع، مهما كانت الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية، ونستطيع حلها والدليل على ذلك أننا بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل بالقاهرة (آذار/ مارس 2005) تم حل كل قضايا الخلاف، ووضعنا إطاراً سياسياً يشكل برنامجاً سياسياً موحداً يقوم على حق تقرير المصير ودولة فلسطينية بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة، وعودة اللاجئين بموجب الحق المقدس والتاريخي والقرارات الدولية، وأيضاً تم حل قضايا الخلافات الداخلية الائتلافية أو الانقسامية أقصد بها الخلافات الفئوية لهذا الفصيل أو ذاك، ووضعنا قوانين أخرى تمكن من حل هذه القضايا ولكن تعطل تنفيذ إعلان القاهرة والمسؤول عن تنفيذ إعلان القاهرة في ذلك الوقت الأخوة في فتح التي كانت بيدهم كل السلطة الفلسطينية بعشرة حكومات احتكارية، ووصلت فيما بعد إلى الطريق المسدود بانتخابات يناير/ كانون الثاني 2006، ثم تشكلت حكومة حمساوية استنسخت تجربة فتح الاحتكارية أيضاً في ذلك الوقت ووصلت إلى طريق مسدود خلال 3 أشهر، وجلسنا على مائدة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل بقطاع غزة، كلنا بلا استثناء، 13 فصيلاً وشخصيات وطنية وثقيلة الوزن في الحضور الاجتماعي والسياسي ومؤسسات أهلية، وبحثنا بضرورة العودة إلى قرارات إعلان القاهرة وتطويرها على ضوء وثيقة القوى الأسيرة الخمسة (ديمقراطية، حماس، فتح، شعبية، جهاد)، ووصلنا إلى برنامج هو الأفضل على امتداد السنوات الثمانية من عمل الانتفاضة المجيدة الثانية، وصلنا إلى برنامج وثيقة الوفاق الوطني سياسياً في الإطار السياسي وتنظيمياً وصلنا إلى ما هو يشكل الحل الديمقراطي بالشراكة الوطنية الواسعة، قوانين انتخابية جديدة، ليس قانون انتخابات عام 1996 ـ 2006 المتخلف والانقسامي الاحتكاري، بل قانون يقوم على التمثيل النسبي الكامل، كل الوطن دائرة انتخابية واحدة لانتخاب برلمان موحد (مجلس تشريعي للسلطة الفلسطينية) كل بلدية دائرة انتخابية واحدة، كل جامعة .. كل نقابة بالتمثيل النسبي الكامل وقوائم التمثيل النسبي الكامل، وكذلك الحال إعادة تفعيل وإصلاح وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بانتخاب برلمان موحد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، كل الداخل (الأرض المحتلة) عام 1967، دائرة انتخابية واحدة وكل أقطار اللجوء والشتات في البلدان العربية والمهاجر الأجنبية، دائرة انتخابية واحدة لبرلمان موحد بالتمثيل النسبي الكامل، وينبثق عن هذا البرلمان الموحد البرنامج السياسي الموحد للشعب والمؤسسات التنفيذية والتشريعية الوسيطة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذه العملية الانتخابية بكاملها في الوطن، ثم في الوطن والشتات لمنظمة التحرير مفتوحة لكل الفصائل والقوى.
اللقاء مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، عندما عرضت عليه عناصر وثيقة الوفاق الوطني ومنها العناصر في القوانين الانتخابية الجديد، قال هذا هو الأعظم، هو العظيم لأن هذا متجاوز للقوانين اللبنانية كلها بما فيه قانون الانتخابات الأخير، لأنه يقوم على التمثيل النسبي الكامل لكل مؤسسات المجتمع ولكل النقابات والبلديات والجامعة وللانتخابات التشريعية والرئاسية، ولإعادة تأسيس أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية في الداخل والخارج بمشاركة الجميع بعملية انتخابية تقوم على التمثيل النسبي الكامل. مَنْ الذي عطَّلَ هذا ؟! .. بعد التوقيع بـ 48 ساعة تراجعت حماس وفتح عن وثيقة الوحدة الوطنية، وثيقة الوفاق الوطني إلى الخلف باتجاه اتفاق محاصصة احتكاري ثنائي بين حماس وفتح، ولقد جرت جولات اقتتال إلى أن وصلوا إلى اتفاق المحاصصة الثنائي الاحتكاري في مكة المكرمة في 8 شباط/ فبراير 2007، وأعلنت من دمشق في ذلك الوقت عندما كنتُ اطلع على هذا الإعلان بالفضائيات؛ بأن هذا اتفاق محاصصة ثنائي احتكاري، سيفتح على الحرب الأهلية الشاملة، والانقلابات السياسية العسكرية، وهذا ما حصل فعلاً، إذاً وصلنا إلى وثائق وحدة وطنية ناضجة أنضج مما وصل له اللبنانيون قبل الوصول إلى الدوحة.
اللبنانيون أنضجوا عناوين انتخاب رئيس واختلفوا على آليات ذلك، وحكومة وحدة وطنية واختلفوا على محتوى الحكومة الوطنية، قانون انتخابات جديد واختلفوا أيضاً على طبيعة تقسيم دوائره، نحن بالوثائق الوطنية الوحدوية أنضجنا بما هو أبعد، ولكن عندنا نزعات احتكارية فئوية حزبية ضيقة بديلاً عن روح الوحدة الوطنية التي أنجزناها، ممثلة بالنزعة نحو الاحتكار عند الأخوة في فتح وحماس، ومحاولة أيضاً ثالثة أنجزناها في 4 حزيران/ يونيو 2008 قبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والحرب الوحشية الجارية عندما أقنعنا الأخ محمود عباس، وفي إطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأقنعنا فتح بالتنازل بالشروط المسبقة للحوار الشامل، أي عن عودة حماس عن انقلابها العسكري على حد تعبير الأخ محمود عباس وعودة حماس إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل 14 حزيران/ يونيو 2007 على حد تعبير محمود عباس، واجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي اتخذ ثلاث مرات قراراً بضرورة العودة إلى ما قبل 14 حزيران/ يونيو 2007، والعودة إلى وحدة الوطن والشعب في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، ودعونا إلى الحوار الشامل، وهذا الذي التقطته مصر بتأييد من مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية بالإجماع، ودعت إلى نقاشات وحوارات ووصلت إلى إعداد ورقة مصرية على أن يبدأ الحوار بـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، وقبل يومين فقط من هذا الحوار أعلنت حماس أنها لن تشارك بهذا الحوار، وهكذا تعطل هذا الحوار.
س5: إذاً تلقي المسؤولية على الطرفين فتح وحماس بإجهاض المبادرات السابقة، هل الوقت اليوم مناسب بعد هذا العدوان الإسرائيلي لإعادة النظر ومن ثم العودة إلى طاولة واحدة، هل تعتبر أن هذا العدوان الإسرائيلي من ناحية ثانية سوف يفيد الفلسطينيين بالوحدة الفلسطينية، وكيف عمل صدمة إيجابية في الفصائل الفلسطينية المختلفة سياسياً ؟
سؤالكم مشروع وموضوعي جداً، وهكذا يجب أن يكون ولكن هذا يجب أن يستدعي العقل والحكمة والروح العملية الواقعية فيما بيننا، وعليه أقول نعم هذا هو الوقت المناسب لإنهاء الانقسام والعودة للوحدة الوطنية، وبيدنا قرارات إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، وبيدنا موافقة عباس والأخوة في فتح على العودة للحوار ما بعد العدوان، ودعي هذا قبل العدوان بأشهر كما ذكرت لمائدة حوار وطني شامل تحت الرعاية العربية، كما جرى بصيغة الدوحة بالحوار اللبناني ـ اللبناني الشامل تحت الرعاية العربية. ونحن الآن أحوج لذلك من اللبنانيين، ما بعد الحرب نحن الآن في حمى الحرب العدوانية وصَدّ تداعيات هذه الحرب العدوانية، ولذلك الآن هي اللحظة التاريخية الاستثنائية والذهبية لإعلان غرفة مقاومة موحدة، وغرفة عمليات مشتركة لإدارة كل العمليات الدفاعية العسكرية في المقاومة وضد العدو وقواته التي دخلت إلى أراضي في قطاع غزة، وإفشال عدوانه وإعلان إنهاء الانقسام، وتشكيل قيادة سياسية تضم الجميع الجميع، وفعلاً هذا ما حاولنا أن نصل له ووصلنا له في إطار فصائل منظمة التحرير الفلسطينية (فتح، ديمقراطية، شعبية، حزب الشعب والآخرين …). ومع بدء العدوان عقدنا اجتماعاً موسعاً لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة التنفيذية فيها، وأخذنا قراراً بالدعوة إلى الأخوة في حماس والجهاد أن ينضموا إلى قيادة سياسية موحدة من الجميع ونؤجل خلافاتنا إلى ما بعد ردع العدوان لندير العملية بكل جوانبها الدفاعية في المقاومة والمقاومة الجماهيرية والمقاومة الاجتماعية والسياسية وفي القرار السياسي الموحد، هذه هي اللحظة الذهبية المناسبة يجب أن نغتنمها جميعاً. وأوجه النداء للجميع من جديد، لأن بقاء الانقسام المستثمر الأكبر له من جديد هي “إسرائيل”، والدليل على هذا المناورات الإسرائيلية بدءاً بأكذوبة أن الحرب ليست على الشعب الفلسطيني وليس لهم استهدافات للأراضي الفلسطينية، بل على حماس، والآن تكشف هذه الأكذوبة أمام الجميع، وبدأت تسلم الكثير من الفضائيات العالمية والعربية بأن المقاومة تقودها خمسة قوى على الأرض وبالميدان والمقاومة تشنها هذه القوى وكل منا له شهداء من القادة الميدانيين والعناصر الفدائية، والشعب الأعزل يدفع الثمن الأكبر.
س6: خمسة فصائل فلسطينية تواجه في غزة، ولكن ليس هناك وحدة عسكرية ووحدة قيادة في المواجهة، وهذه هي المشكلة برأيك ؟
هناك مقاومة وتنسيق على الأرض وفي الميدان، يوجد محاور، يوجد فصلين أو ثلاثة ينسقون فيما بينهم، جبهة قتال أخرى يوجد أربعة ينسقون فيما بينهم، ولكن نحن بحاجة لما هو أرقى من التنسيق ؟
أنتم فعلتم هذا في تجربتكم بحرب تموز/ يوليو، وأيضاً نحن فعلنا هذا مع اللبنانيين أثناء الاعتداءات الإسرائيلية بجنوب لبنان بعد 67، وأثناء الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي عام 78، وأثناء الغزو الشامل للبنان عام 82، وعندما حوصرنا في بيروت البطلة في بيروت الغربية 15 كم2 وقوات العدو البرية والبحرية والجوية تحاصرنا، ورمت على بيروت من قذائفها المتعددة الأشكال 10 أضعاف ما أطلق على برلين أثناء الحرب العالمية الثانية، صمدنا 88 يوماً، ومنعنا العدو من أن يدخل ويحتل بيروت البطلة، ومنعنا العدو وعملائه من أن يدخلوا ويحتلوا مخيمات بيروت وإجراء مذابح، وانتزعنا من الأمريكان وعداً مكتوباً بيد الأستاذ شفيق الوزان رئيس الوزراء آنذاك، وكنت وعرفات، صلاح خلف، سعد صايل، القيادة السياسية التي تحاور بشكل غير مباشر فيليب حبيب أي الفريق الأمريكي عبر الوسيط رئيس الوزراء الأستاذ شفيق الوزان انتزعنا وعداً مكتوباً موجود في خزانة الأستاذ شفيق الوزان بأن القوات الإسرائيلية التي تقف على أكتاف بيروت وعلى أكتاف خلده وعلى المتحف لن تدخل بيروت البطلة ولن تدخل لا قوات إسرائيلية ولا قوات متعاونة مع “إسرائيل” أو معادية إلى بيروت والمخيمات الفلسطينية، ولكن بعد 14 يوم من خروج آخر مقاتل فلسطيني من داخل بيروت وداخل المخيمات في العاصمة بيروت الوعد الأمريكي تشظى 100%، وأيضاً كما وعود أمريكية من بينها أخيراً أن عام 2008 سيكون عام الحل السياسي الشامل، وعليه دخلت القوات الإسرائيلية وأمنت كل الإنارات الضرورية للقوات العميلة والمتعاونة مع الاحتلال، وكانت المذابح المعروفة ومع ذلك أعادت الحركة الوطنية اللبنانية وحدتها في المقاومة، وأعادت الوحدة السياسية لإدارة المقاومة ضد الاحتلال، إلى أن أجبر على الرحيل وانحشر مرة أخرى بالشريط الحدودي، ثم استئنفت مقاومة أكثر تطوراً ومقاومة واسعة في كل لبنان اتحدت ضد الاحتلال الإسرائيلي في الشريط الحدودي إلى أن رحل في شهر أيار من عام 2000 وفقاً للقرار الأممي 425 بدون قيد أو شرط، ورغم كل هذا أيضاً الوعود أن هذه آخر حرب عدوانية على لبنان، لم تصرف لا من أمريكا ولا من الإسرائيليين، فعادت حرب العدوان في تموز 2006، فالوحدة الوطنية على الأرض وبالميدان بجبهة مقاومة لبنانية موحدة شملت كل الأراضي اللبنانية شعباً وجيشاً ومقاومة ودولة وحكومة وقيادة سياسية أيضاً موحدة لإدارة الصراع السياسي بتداعياته الدولية والإقليمية، تمكن اللبنانيون من إنهاء العدوان ودحره وإنهاء الاحتلال للأراضي التي أعاد احتلالها في جنوب لبنان، ومن تثبيت وقف إطلاق النار دون الإعلان الرسمي حتى الآن عن الهمجي عن وقف إطلاق النار على الجانبين، يشمل كل لبنان وكل الداخل الإسرائيلي، بينما الآن “إسرائيل” تريد وقف إطلاق نار يشمل قطاع غزة فقط، وكل الداخل الإسرائيلي حتى تستفرد بالقدس والضفة الفلسطينية.
س7: في تفصيلات المعركة الدبلوماسية والحوارات الدبلوماسية والمناقشات والمحادثات وما يجري اليوم؛ تدعو إلى وحدة فلسطينية، ولكن هناك خلاف في الرؤى السياسية، فاليوم فتح وأعرب الرئيس محمود عباس عن تأييده لقوات دولية، بينما حماس رفضت القوات الدولية، وأيضاً في قضية استلام المعابر بطريق وقف إطلاق النار أيضاً بتهريب السلاح عبر الأنفاق إلى ما هناك، يعني أن مسائل جوهرية هناك خلاف أساسي حولها، حول إدارة الأزمة وإدارة القطاع فيما بعد كيف هو السبيل ؟
نحل هذه المسألة في إطار قيادة سياسية موحدة، فالأخ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وحكومته تتشكل من شخصيات مستقلة، وعندما نكون على مائدة الحوار نحل قضايا الخلاف ومائدة القيادة السياسية الموحدة، وتصبح عند ذلك المواقف التي لا تستجيب لمواقف الأغلبية مواقف جزئية معزولة، كما وقع معنا بقرارات إعلان القاهرة على مائدة الحوار، فلقد تم حلّ العديد من القضايا الخلافية، وثم حلّ كل القضايا الخلافية بشكل أنضج بوثيقة برنامج الوفاق الوطني، ولكن ارتداد حماس وفتح عن وثيقة الوفاق الوطني أدى إلى المحاصصة والحروب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، وبالتالي تهرب كلاً من فتح وحماس من مائدة القيادة السياسية الموحدة، وفي إطار القيادة السياسية الموحدة الأغلبية عندما تتحد على الموقف تصبح الأقلية منحنية للقرار الأغلبي وإلا مرة أخرى تنكشف هذه الأقلية في القيادة السياسية الموحدة أمام عموم الشعب، والأقوى هي قيادة سياسية موحدة لحل هذه القضايا المشار لها، ثم هذه القضايا بعضها يحتاج إلى تدقيق، فعباس عندما وافق على قرار مجلس الأمن 1860، نحن في الجبهة الديمقراطية قلنا هذه خطوة غير كافية تحتاج إلى خطوات جديدة لردع العدوان، وإلى آلية دولية لتطبيق ردع العدوان وسحب القوات الإسرائيلية من أراضي وصلت لها بالدبابات والغزو البري والبحري والجوي، ولا لمنطقة عازلة في الشمال والجنوب، والآلية الدولية هي التي تشرف على هذا كله، ولذلك قلنا قرار مجلس الأمن خطوة غير كافية تحتاج إلى خطوات جديدة. الأخوة في حماس يوجد أكثر من موقف داخل حماس، وعليكم أن تتابعوا ماذا يعلنون، فهناك من أعلن بأنه يرفض القرار، وأضاف بأنه يرفض قوات مراقبة دولية، وهناك من حماس من أعلن أيضاً من على فضائية لبنانية (محمد نزال) بأن حماس تقبل بقوات مراقبة دولية بقطاع غزة ولا تقبل بقوات دولية، وهناك من أعلن من الوفد الذي ذهب للقاهرة وهو في طريق العودة إلى دمشق لاستكمال تشارواته مع الأخوة في قيادة حماس، لأن قرار مجلس الأمن به عناصر نرى بها عناصر مفيدة وفي عناصر من حماس لديها ملاحظات عليها أن تطالب بتعديلات عليها، إذاً هناك تباين أيضاً بالمواقف داخل حماس، وكذلك الحال من حلفاء حماس، وهناك من أعلن (ارجع إلى جريدة السفير 11/1/2009 ـ رسالة زياد حيدر من دمشق ـ الصفحة الثامنة) يقول فيها أحمد جبريل بأن الجزء الأول من قرار مجلس الأمن نصر لنا هكذا يقول ويقول أحد الأخوة الآخرين بأن قرار مجلس الأمن جيد، ونحن لا نقول عنه نصر لنا ولا نقول عنه بأنه خطوة غير كافية يحتاج إلى خطوات جديدة وآليات دولية تطبيقية، حتى يصبح قراراً متوازناً وقابلاً للتطبيق، كما نقول نحن ضد تهدئة جزئية ومجزوءة تشمل فقط قطاع غزة، وتترك الضفة والقدس وتشكل جميع الداخل الإسرائيلي، بل يجب أن تكون تهدئة شاملة تشمل قطاع غزة، القدس العربية، الضفة الفلسطينية، وكل الداخل الإسرائيلي.
س8: لكن المناطق الأخرى لا يحصل بها مواجهات كما يحصل الآن من قطاع غزة من إطلاق صواريخ ولا مسألة عسكرية وحتى سياسياً تعتبر اليوم ليست ضمن إطار المقاومة التي هي موجودة في قطاع غزة ؟
يجب أن ننتبه إلى مسألة هامة جداً، كل الأراضي الفلسطينية عام 67 محتلة وما زالت محتلة بما فيه قطاع غزة، فقطاع غزة محتل بالغلاف البري الذي يطوق قطاع غزة، ومحتل بالغلاف الجوي الذي يسيطر على سماء غزة كله تحت الاحتلال براً وبحراً وجواً بغلافه وسمائه، والضفة والقدس محتلة أيضاً، كل الأراضي محتلة أيضاً والمقاومة للاحتلال تتخذ أشكال متعددة حتى حرب “السور الواقي” عام 2002 كانت تتخذ أشكال مقاومة مسلحة ومقاومة جماهيرية بانتفاضة جماهيرية شاملة بالحجارة وسلمية وأشكال متعددة من المقاومة، ومع ذلك شارون عندما بدأ حرب السور الواقي لم يمتد إلى قطاع غزة، بل حرب “السور الواقي” كان بالضفة الفلسطينية من أجل المزيد من تكثيف تهويد القدس والمزيد من توسيع المستوطنات وفقاً للأطماع التوسعية الإسرائيلية اللاحقة في المراحل السياسية اللاحقة، وفي ذلك الوقت لم تدخل قوات شارون إلى قطاع غزة بالرغم من أن قطاع غزة كان أيضاً في ذلك الوقت يقاوم بالأشكال المسلحة والأشكال الجماهيرية، والآن يوجد مقاومة بالضفة الفلسطينية، مقاومة جماهيرية تتنامى وتتعاظم ضد الاحتلال، ضد الاستيطان، ويوجد مقاومة بالحجارة، بالاشتباكات، يسقط فيها شهداء مع قوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة والمحاصرة وفي مناطق الجدار العازل، فلقد سقط أثناء العدوان شهداء وجرحى بالعشرات سقطوا في بلعين، سلواد، قلقيليا … ويومياً يسقط ناس وجرحى سقطوا أيضاً، إذاً الأرض كلها محتلة بصيغة أو بأخرى، ولذا التهدئة يجب أن تشمل الكل الفلسطيني مقابل الكل الإسرائيلي، كما شملت التهدئة في لبنان الكل اللبناني مقابل الكل الإسرائيلي، والمقاومة المسلحة في لبنان كانت بجنوب لبنان ولم تكن المقاومة المسلحة على امتداد كل لبنان في الوسط والشمال، ومع ذلك القرار 1701 وقف إطلاق النار شمل الكل اللبناني من أقصاه إلى أقصاه وكل الداخل الإسرائيلي من أقصاه إلى أقصاه. نحن كلنا تحت الاحتلال، نريد تهدئة شاملة لأن التهدئة الشاملة هي التي تستدعي بالضرورة رقابة دولية وقوات دولية كما وقع في جنوب لبنان عام 78، ووقع في جنوب لبنان بعد حرب تموز/ يوليو باليونيفل تعزيز قوات اليونيفل، ودخل الجيش اللبناني وامتدت الدولة اللبنانية إلى لبنان من أقصاه إلى أقصاه، هذا ما ضمنه للبنان القرار 1701. نحن لا نقبل بقرار غير كافي وخطوة تولد إدانة للاحتلال، ولذلك التهدئة يجب أن تكون شاملة. وبالمناسبة نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفصائل فلسطينية أخرى قالت للقيادة المصرية وقالت لحماس عندما عقدت التهدئة مقابل التهدئة بين قطاع غزة والكل الإسرائيلي، نحن ضد هذا، هذا نتحفظ عليه لأنه سيترك الضفة الفلسطينية والقدس فريسة للتهويد والتوسع الاستعمارية الاستيطاني، وكل آلة القتال الإسرائيلية التي لا تتوقف والاعتقالات والاغتيالات التي لا تتوقف.
“إسرائيل” هي التي ترفض رفضاً مطلقاً قوات دولية في القدس والضفة وقطاع غزة.
س9: سنناقش بعض القضايا التي لها علاقة بالقرار 1860، ولها علاقة بالتعامل الأمريكي من هذا القرار وبعد الحرب على غزة، والعدوان على غزة، والواقع على غزة، أي خريطة سياسية في المنطقة تتوقعها بناءً على التجربة ؟
علينا جميعاً ملاحظة التالي: الوفد العربي الثماني الذي كان في نيويورك وصل إلى القرار 1860 بالبحث مع أمريكا، فرنسا، بريطانيا، لكن الولايات المتحدة الأمريكية امتنعت عن التصويت حتى يتعطل تنفيذ القرار مدة زمنية أخرى بالتوافق والتواطؤ بين الإدارة الأمريكية وحكومة أولمرت ـ باراك ـ ليفني، لأن الحرب الوحشية الإسرائيلية لديها مراحل معينة تريد أن تحقق بالسلاح ولم تتمكن أن تحقق بالسلاح ما أراده، فالخطة الإسرائيلية تريد الآن أن تكسب زمن تواصل الأعمال العدوانية تاركة هذا للمرحلة الثالثة ورابطة بين المرحلة الثالثة وبين ما يجري من مفاوضات بالقاهرة بين الوفدين الفلسطيني والقاهرة، ومن الجانب الآخر الوفد الإسرائيلي والبارحة عندما سألت الأستاذ صلوخ وزير الخارجية اللبناني أثناء لقائنا مع دولة الرئيس نبيه بري أن هذا القرار إلى أين ؟! هذا القرار بدون آليات وكيف للوفد العربي أن يوافق على قرار بدون آليات حتى تصبح هذه الآليات ثقل للقرار على “إسرائيل” من أجل أن توقف إطلاق النار، ويتوقف العدوان على طريق انسحاب “إسرائيل”، أجابني بأن الآلية لتنفيذ هذا القرار تكمن بالمبادرة المصرية ـ الفرنسية بمعنى إجراء توافق بين هذه البلدان الثلاثة والوفد العربي، إن الآلية تتم وفقاً أو عملاً بالمبادرة المصرية ـ الفرنسية، أي تتحول هذه المبادرة إلى مبادرة بحث لآليات تنفيذ القرار الدولي 1860، وبالتالي رايس عندما امتنعت عن التصويت أعطت فرصة زمنية إضافية للعدو الإسرائيلي بأن يواصل عدوانه بأشكال متعددة بما فيها أشكال سياسية تحاول أن تنتزع بالسياسة ما لم يتمكن أن ينتزعوه بالوسائل المدمرة والدامية، وبالتالي لديهم فسحة زمنية ولهذا “إسرائيل” أعلنت أنها لا تلتزم بهذا القرار، لأن القرار بالأساس غير ملزم ولم يأخذ القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فهو قرار غير ملزم، فالإلزام يتطلب آلية دولية، فالقرار 1701 الذي اتخذ بشأن الحرب على لبنان ارتبط بآلية محددة، تحددت بدقة بتحديد القوات الدولية وتوسيعها ودخول الجيش اللبناني، وبالتالي تولدت آلية معينة لوقف إطلاق النار وآلية معينة لسحب القوات الإسرائيلية الغازية من المناطق اللبنانية التي أعادت احتلالها، والآن الإسرائيليين لا زالوا حول غلاف قطاع غزة بعدد قواتهم العسكرية وبيدهم قوات احتياط 30 ألف دعوها بالإضافة إلى 10 آلاف.

س10: تهديد أولمرت بيد من حديد، أيضاً لضرب غزة، ماذا بعد كل هذه الجرائم ؟! …
عندما يقولون بيد من حديد، أولمرت يقول لن تتوقف خطتنا الآن. قوات الاحتياط 30 ألف بالإضافة للجيش 10 آلاف من قوات الاحتياط دخلت مع قوات الاحتلال الغازي، تعد نفسها الآن في معسكرات تدريب تحتاج إلى بضعة أيام إذا العدو الإسرائيلي لم يحقق بالسياسة ما يعتقد أنه بإمكانه أن يحققه بدعم من الإدارة الأمريكية، بالتأكيد سيأخذ بالنظرية التي يدعو لها باراك فيما يسميه بالتوسع وتعميق العمليات البرية داخل قطاع غزة.
س11: ماذا يعني هذا الكلام، ماذا حققت إسرائيل بعد 18 يوماً على العدوان على غزة، ماذا حققت عسكرياً وسياسياً ؟ ماذا تغير بعد هذا العدوان وماذا يمكن أن يحققه إذا ما كان هناك توسيع للعدوان أو لم يكن ؟
حتى الآن نستطيع أن نقول لم تحقق شيئاً من أهدافها ـ الأهداف السياسية من الخطة الإسرائيلية ـ فلقد كان الهدف السياسي من الضربات الجوية المدمرة لكل مؤسسات المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، ومن دخول القوات البرية والبحرية على الأرض، كان الهدف تركيع الشعب ودفعه نحو القبول بما تمليه الخطة الإسرائيلية سياسياً، ولكن هذا لم يقع بفعل صمود الشعب وتحمله، كل هذه الأوجاع والآلام والدموع وشعب أعزل وتحمله للحجم الأكبر من الضحايا الذين سقطوا، وصمود المقاومة بالتنسيق بين فصائلها الخمسة (كتائب المقاومة الوطنية/ جبهة ديمقراطية، شهداء الأقصى/ فتح، القسام/ حماس، السرايا/ الجهاد الإسلامي، أبو علي مصطفى/ شعبية)، ولذلك لمس العدو أنه غير قادر أن يحقق مشروعه السياسي بتركيع شعب القطاع الشجاع، وتركيع الفصائل المقاومة، ولذا كل شيء معلن أمام إما … وإما … هذا جانب، ومن جانب آخر بالسياسة فهو يفاوض الآن، يفاوض بالغرف المغلقة الدولية والإقليمية، ويفاوض الآن بهذه الغرف بالقاهرة من أجل خطة سياسة له تقول تهدئة تشمل قطاع غزة وكل الداخل الإسرائيلي وليس فقط الغلاف المحيط بقطاع غزة، حيث مرمى الصواريخ بل أيضاً داخل إسرائيل لا عمل مقاومة على غلاف قطاع غزة، مقابل التهدئة أي وقف إطلاق النار العدواني على غزة، ويرفض العدو شمول القدس العربية والضفة الفلسطينية هذا أولاً، ويريد بالسياسة أن تقولون بقرار مجلس الأمن وقرار مجلس الأمن يحتاج إلى توضيحات تتناول الآليات ويريد بالآليات منطقة عازلة شمال قطاع غزة، ومنطقة عازلة جنوب قطاع غزة تحت عناوين وشعارات معينة، أي بقاء حالة الانقسام الفلسطيني بالفصل بين قطاع غزة والضفة والقدس، ونحن نقول هذه الاستهدافات الإسرائيلية السياسية للمراحل القادمة في العمليات السياسية حول الحلول السياسية للقضية الفلسطينية، هذه الاستهدافات حتى الآن لم يتمكن من أن يحقق شيء منها، ولذلك الوضع أمام إما وإما … نتوحد وننهي الانقسام لمقاومة موحدة وغرفة عمليات مشتركة وقيادة سياسية موحدة، تتعامل بقرار سياسي موحد اتجاه كل قضية من القضايا السياسية بما فيها القرار 1860، بما فيها المبادرة المصرية ـ الفرنسية، بما فيها المفاوضات الجارية الآن بالقاهرة بين وفود فلسطينية من جانب، ومصريين وإسرائيليين من جانب آخر، وبالتالي نحن أمام إما … وإما … أما الفلسطينية نعززها بإنهاء الانقسام وغرفة عمليات موحدة ومقاومة وقيادة سياسية موحدة لقرار سياسي، والعمل لإنهاء الانقسام العربي ـ العربي الفادح.
س12: ماذا ستقدم القمة العربية، وماذا سيقدم العرب ؟ هل صحيح كما يقول بعض المراقبين والمطلعين وحتى المعنيين في فلسطين بأن سبب المشكلة وعدم التوحد الفلسطيني هو الانقسامات العربية، وهل تساهم اليوم الانقسامات العربية في شق الصف الفلسطيني أم وحدة الصف الفلسطيني ؟ هل التي سوف توحد العرب من يؤثر على من ؟ هل العامل العربي أم العامل الفلسطيني كما كان في لبنان ؟
بالضبط كما كان في لبنان، وهذه معادلة متداخلة الموقف الفلسطيني الموحد بقرار موحد في إطار المؤسسات التشريعية والتنفيذية وفي إطار مؤسسات منظمة التحرير، مؤجلين الخلاف إلى ما بعد دحر العدوان يؤثر بالموقف العربي إيجاباً والانقسام الفلسطيني يؤثر سلباً بالانقسام العربي بمعنى أن الفلسطينيين منقسمين، ولذلك لا نستطيع أن نساعدهم، وقيل هذا في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول العربية بالجامعة العربية على لسان رئيس الدورة سعود الفيصل عندما قال على الفلسطينيين أن يتوحدوا، وحتى يستطيع العرب مساعدتهم، وبالمقابل الانقسام العربي ـ العربي يتدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي اليومي بالمعدة الفلسطينية، أيدي عربية متعددة طويلة تغوص بالمعدة الفلسطينية ساهمت بالانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، وتعمق الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني لأنها تريد أن تتخلى أو تتحلل من الالتزامات تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعرب جميعاً شعوباً ودولاً، وبالتالي التآكل بالموقف العربي والانقسام العربي ـ العربي لعب دوراً فاعلاً كبيراً في الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني في تعميقه وفي إدامة الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني حتى الآن، فلقد أتيحت أكثر من فرصة استثنائية قرارات إعلان القاهرة 2005، وبرنامج وثيقة الوفاق الوطني حزيران/ يونيو 2006، كل هذا عطّل وثم دمّر على يد اتفاقات من نمط آخر تقوم على الانقسام والمحاصصة مثل اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007، الذي جاء بالحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، ثم احتضان لهذه الانقسامات، ولهذه الانقلابات في العديد من العواصم العربية والعواصم في العالم، الذي يهمها بقاء الانقسامات الفلسطينية ـ الفلسطينية، لأن المستهدف هو جوهر القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية، ولهذا المعادلة متداخلة ماذا يمكن أن يصدر عن القمة العربية إذا تم انعقادها، فنحن دعاة انعقادها اليوم قبل الغد، أقول أخشى أن حالة الانقسام العربي ـ العربي والتآكل العربي ـ العربي، تخرج ببيانات تقوم على الشعارات ولا تقدم جديداً وبإمكان عديد الدول العربية أن تقدم جديد بدون انتظار اجتماع وزراء الخارجية واجتماع القمة العربية يوجد دولة عربية بعيدة عن خطوط التماس مع العدو آلاف الكيلومترات مشرقياً ومغربياًَ ولديها علاقات ومكاتب اتصالات اقتصادية وتجارية، ومنها من له شعارات، بينما هم بعيدون عن خطوط التماس الآلاف الكيلومترات بإغلاق مكاتب الاتصال والمكاتب التجارية، ووقف أي شكل من أشكال الاتصالات مع الدولة العدوانية التوسعية الصهيونية، لا أحد يمنعهم فيأخذوا خطوات قبل القمة حتى تتشجع القمم بالبحث بالقضايا الملموسة، وهنا المشكلة بالحالة العربية أنها حالة منقسمة على نفسها، فتمحورت متصارعة متآكلة وتتدخل في شؤوننا الداخلية في الآية الكريمة “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، وتقول الآية الكريمة “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، لذا عليهم أن يغيروا ما بأنفسهم ويعملوا بإمكانهم ذلك قبل وبعد القمم العربية، وإلا لا جدوى إيجابية من هذه القمم، وفقط تعميق الانقسامات العربية والفلسطينية.
س13: الرئيس نبيه بري كما أن قيادات سياسية لبنانية قال أن المفارقة والصمود في غزة ستغير معالم في المنطقة، أي سيكون هناك خارطة سياسية جديدة ومرحلة جديدة في المنطقة. هل تقرؤون في المستقبل القريب واقع جديد في المنطقة بعد العدوان على قطاع غزة بعد المواجهة، بعد الصمود، بعد الممانعة ؟
بالتأكيد النتائج التي ستتمخض عن هذه الحرب العدوانية، والمقاومة الشجاعة الباسلة لشعب أعزل، ولفصائل فلسطينية تحمل السلاح، والنضالات في غزة والضفة والقدس وداخل أراضي 48 وفي مناطق اللجوء والشتات، نحن هنا في مناطق اللجوء مثلاً الجالية الفلسطينية ضيوف مؤقتين على لبنان المضياف الكريم، وكان لدينا مهرجان حاشد جداً في الأونسكو ببيروت وآخر شارك فيه كل مخيم نهر البارد، كما وصفته كل وكالات الأنباء والميديا العربية، بهذا المهرجان الحاشد قلنا أيضاً وبوضوح بأن الكثير سوف يترتب على نتائج هذه الحرب، وعلينا أن نعمل من أجل أن ننتصر لدحر العدوان وإرغامه على الانسحاب وتهدئة شاملة تشمل قطاع غزة والقدس والضفة الفلسطينية وآليات دولية لرقابة كل ذلك. بالتأكيد الكثير من الخرائط في منطقة الشرق الأوسط وفي الحالة الفلسطينية ستتغير إيجاباً أو سلباً، وأيضاً في هذا الميدان سنغلق على “إسرائيل” الباب الذي تحاول أن تفتحه الآن من خلال حربها؛ التراجع ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، والبحث عن حلول مع الأقطار العربية المجاورة. غزة على أكتاف مصر، وما تبقى من الضفة الفلسطينية على أكتاف الأردن، ومصادرة حقنا بتقرير المصير والعودة والدولة المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وبالتالي على نتائج الحرب يتمخض الكثير من التداعيات والنتائج في الحالة الفلسطينية وداخل الحالة الإسرائيلية، وفي الحالة العربية وفي الحالة بالشرق الأوسط.
س14: بعد 26 عاماً لماذا زار الأمين العام نايف حواتمة لبنان، وما الذي يمنعه قبل ذلك ؟ ما الذي وجده في لبنان؟ حضرتك تكلمت بكلام جميل وقلت كلاماً كثيراً بالقيادات اللبنانية، وكان البارز هذا الكلام من عين التينة عند دولة الرئيس نبيه بري، ماذا تقول بالمسألة اللبنانية وزيارتك إلى لبنان ؟
لبنان كبير على قلبي، وله أكثر من نقطة في قلبي وكبير على الشعب الفلسطيني وله على الشعب الفلسطيني الكثير وعلى الشعوب العربية الكثير، ولكن هذا لبنان الإشعاعي الكبير عاش ظروف قاسية متعددة كلنا نعلمها، توجع وتعذب كثيراً، وقاوم حتى انتصر، ولذا دائماً هذا لبنان بالعين وبالقلب وبذات الوقت كنت حريصاً أن أترقب اللحظة المناسبة التي تمكن من هذه الزيارة، ولم أتعجل بها حتى لا أثقل أثقالاً أخرى على الأوضاع الصعبة، فلبنان بعد العام 2000، ورحيل العدو عن جميع الأراضي اللبنانية، بقي لبنان قلقاً من داخله وقلقاً بفعل العديد من التدخلات العربية ـ العربية، واستذكرت مع صديق ورفيق الدرب الطويل الأستاذ نبيه بري قوله الذي كرره مراراً، أن معادلة (س. س) إذا مشت فلبنان سوف تنحل خلافاته. وأقول أيضاً أن هذه المعادلة تؤثر على أوضاعنا الفلسطينية ويقصد هو كما أوضح مراراً بأن “السين المزدوجة” (سورية، السعودية)، وبالتالي انتظرت اللحظة المناسبة بعد انتصاره على العدو وإرغامه على الرحيل من أراضيه وعودة لبنان واحداً موحداً مستقلاً حراً عربياً، وتم حل العديد من القضايا الخلافية اللبنانية التي كانت موضع صراعات داخل التيارات اللبنانية ـ اللبنانية.
والتدخلات العربية ـ العربية المغذية لهذه الخلافات بعد حل العديد منها، بانتخاب رئيس وحكومة وحدة وطنية وليست حكومة ائتلاف برلماني فقط، بل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب جديد، وأصبح بيد رئيس الجمهورية رعاية مائدة الحوار الشامل لحل القضايا التي لا زالت عالقة، وأمام لبنان مدى زمني أصبح الظرف مناسباً لإنجاز هكذا زيارة، وفي هذا الميدان أقدم التقدير لدولة الرئيس نبيه بري الذي ألح أكثر من مرة أن آتي، وأن الوقت والزمن أصبح مناسباً، وهو الذي وجه الدعوة ورعاها في هذه الزيارة، أقدم له التقدير وهذا عنوان جديد يضاف إلى عناوين رفقة النضال والدرب المشترك الطويل فيما بيننا، والأستاذ نبيه بري يحتل موقع أيضاً في عين الشعب الفلسطيني وفي قلبه، كذلك كان له دور باسل في مقاومته على الأرض وفي مقاومته السياسية الباسلة، من أجل المساهمة في إنقاذ لبنان، فهو في مقدمة لبنان أحييه وأحيي روحه الواقعية، وشخصياً في جولتي الراهنة على الأرض اللبنانية استعدت الكثير من الدروس بروح المراجعة النقدية والحوار النقدي من التجربة اللبنانية، وأيضاً من التجربة المشتركة اللبنانية ـ الفلسطينية في عشريات مشتركة من السنين، واستعدت الأمل بأن لبنان زاهر ومزدهر مقدم عليه، ولبنان سعيد مقدم عليه حراً ومستقلاً وكريماً، وبورك بهذا لبنان وبأبنائه الذين يعملون في إطار مزيد من تعميق وحدة البلد، وحدة الشعب، وحدة المؤسسات، وحل قضايا الخلاف بوسائل ديمقراطية سلمية وبوسائل حوارية.

ضيفنا الكبير الأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة أنا أشكر هذا اللقاء معك، وعلى أمل اللقاء معك أيضاً في فترة لاحقة أفضل من هذه الفترات على الشعب الفلسطيني، وإن شاء الله في نشاط دائم، ومن يلتقي معك ينتبه إلى هذا النشاط الدائم لديك … أدامك الله وشكراً لك وعلى حضورك إلينا في هذا البرنامج.
شكراً لك وسلمتم، وشكراً لكرمك وإعدادك لهذه الندوة المشتركة بيننا، والأمل كبير في أن نلتقي.