الرئيسية » التاريخ » انتفاضة الشعب الكوردي في تركيا أسبابها وأهميتها الحلقة الثالثة

انتفاضة الشعب الكوردي في تركيا أسبابها وأهميتها الحلقة الثالثة

 ترجمة شعبان مزيري
ان الكورد وان كانوا فيما بينهم وكانهم في مجتمع قوى البنيان، ولكن لم يكونوا على ما كانت عليها القوات التركية.. وفي نفس الوقت لم تفكر القيادة الكوردية ان تستند الى الدول المحايدة ولذلك لم يتمكنوا من الوقوف بوجه جيش كبير قوي مسلح ولم يتمكنوا من توسيع الجبهة لا اطالة المواجهة والحرب كما وان قادة الانتفاضة لم يكونوا على فكر تام استعداداَ لتهيئة المستلزمات الكاملة من الغذاء والادارة العسكرية.
بل كان همهم الوحيد هو الحصول على اماكن جبلية صعبة استراتيجية، يهاجمون بها من خلالها القوات التركية.مما اضطروا للجوء الى حرب العصابات، ولهذا السبب كانت الانتفاضة بالنسبة الى الجيش التركي وعلى كافة الخطوط قريبة من قوات الانتفاضة مما ادت النتيجة، ان هذه القوة وقعت في فخ الاسر التركي. ولم يبق غير الشيخ سعيد القائد(على الساحة)، الا انه عندما جاء لتفقد قوات الانتفاضة وقع هو ايضا في الاسر، واذيع هذا الخبر مرات ومرات لا شك والمتخصصون الحربيون يعلمون جيدا ان حرب العصابات التي تولد مثل هذه النتائج في الحرب ومهما تكن منظمة ومنتظمة لكنها لا يمكن ان تقاوم الحرب العسكري المنظم والممون بكافة الاسلحة الحربية، كما وان القادة من الذين كانوا يديرون الانتفاضة كانوا محاصرين ايضا، وحتى القائد الخالد الشيخ سعيد بنفسه وقع في الاسر. هنا نقول للحكومة التركية.. لا يجوز لها ان تعتبر مثل هذا الوقوع في الاسر نصراَ لها اوتدوينها في سجلاتها..
الاهمية العسكرية للانتفاضة
ان هذه الانتفاضة الشعبية الفريدة للكورد هزت كيان العدو وان اظهرت في رؤياها الخاطئة في فكر البعض نحوها لم توضح الى يومنا هذا اسبابها حول الانتفاضة. اقول ومنذ البداية ان منطقة الانتفاضة الكوردية وكما اسلفنا انها كانت محاصرة من قبل ثلاث قوات عسكرية تركية كبيرة وان هذه القوات مكونة من تسع الوية مع تجهيزات عسكرية كاملة وهذا بمعنى انها كانت مكونة من(36) لواءَ ومعها فرسان (قارص، وجزيرة، ونصيبين، وقوات اخرى) ارسلت في ايلول 1924م الى الموصل وكذلك قوات مناطق(سعرت، وماردين ، ومديان) وكانت هذه القوات على قدرة تامة وكاملة سبق لها وان طردت قوات اليونان واخرجتها من الاناضول، وكذلك في حربها مع الارمن واخراج القوات الارمنية من( صاري قاميش) خلال يوم واحد من المعركة عام(1920م)، علماَ انها كانت مزودة باسلحة كاملة ومسندة جواَ وكذلك في معركة (قلعة قارص) تمكنت القوات التركية مطاردة القوات اليونانية. ومن هذا وكما اشرت ان الثوريين المحاربين الكورد لم يكن عدد قواتهم موازية في العدد امام القوات التركية.. الا ان الكورد عرفوا بشجاعتهم في العالم واقدامهم ووقوفهم مدافعين عن قضيتهم تمكنوا وفي خلال فترة قصيرة ان يهزموا الجيش الثالث التركي واحتلالهم لـ(12) ولاية. وبعدها قامت تركية بجمع قواتها المدعومة بالاسناد الجوي للكشف عن مواقع القوات الكوردية واليوم الكورد هم الكورد كما كانوا، نهضوا ثانية وقارعوا القوات التركية المزودة بكامل الاسلحة والاعتدة،والكورد الابطال وقفوا اسوداَ مدافعين عن حقهم المشروع بكل شجاعة وبطولة وفداء. وان قيام تركيا بمثل هذه الاعمال المشينة واللاخلاقية البعيدة عن الانسانية قذفت بامال هذا الشعب المتطلع نحو الحرية وطمست الوجود الكوردي من سجلاتها. ترى لماذا وما هي الجرم التي ارتكبها الكورد!؟.
ان القرن العشرين وما فيه من اجهزة الدمار واستعمالاتها لم تتمكن من ايقاف الحس الكوردي عندما كانت القوات التركية قد لجأت الى قلعة دياربكر والكورد في ثورتهم العارمة يهاجمون القلعة بخناجرهم والقنابل اليدوية والجيش التركي جنوده اختباوا داخل مدرعاتهم وان الابطال الكورد يهاجمون باسم الكورد في نداءاتهم(يعيش كورد وكوردستان) يسمعون الجنود الاتراك. وان الكورد لايرون في حياتهم اهمية بقدر ما يسمعون اليها لتقرير المصير.
قوام الجيش وادارة الثورة:ـ ليس الآن الوقت المناسب لنتكلم عن موضوع مجموع التنظيمات في كوردستان والتي كانت قد تاسست برئاسة الوطني المعروف الشهيد البطل رئيس عشيرة(جبران) امير اللواء(خالد بك). وحول هذا الموضوع لا اتطرق الى أي معلومات. اتحدث فقط عن كيف ان الترك كتبوا في كتبهم وسجلاتهم حول الانتفاضة وكيفية ادارتها. يقولون: كما كتبوا عن كيفية قيامها على اسس رصينة من الوجهة العسكرية، قوة ونشاط وادارة. ومع الانتفاضة الكوردية، ادركت تركيا مدى هذه الانتفاضة.وقد بنيت على اسس عالية من الادراك والتنظيم عندها وتوجهوا لتدارك الوضع لصد الانتفاضة ومنع عن وصول وصوتها وصداها الى حدود الدول المجاورة ووضعوا حداَ لوصول اخبار الانتفاضة الى الخارج او وصول وانتشار اخبارها في الداخل.. وبهذه الطريقة تمكنت من كبت صوت الانتفاضة واخبارها، بالاضافة الى منع السفر والتجوال بين القرى الا بموافقة خاصة وحسب ما يزود بها من بطاقة الموافقة. وحتى كانوا يحاسبون كل من يتحدث عن الانتفاضة ويعتبر ذلك جرماَ يحاسب عليه ويقطع لسانه. ومما يؤسف عليه ان الثورة ولحالات معينة جاءت في غير وقتها. اذ سبقت الوقت المحدد لها من قبل الجمعية العامة، ومنها لم يوفق لها القيام بها وحسب الاتفاق، ومع ذلك ان المقاتلين الثوريين ومنذ البداية تمكنوا من ابادة القوات وتحرير(12) ولاية الا ان الاتراك ومن جانبهم بداوا ببث دعايات ونشر اعلانات كاذبة. بانهم قد القوا القبض على القيادة الكوردية ،واعدموهم وبهذه الصورة اللاواقعية والاكاذيب ظهرت لدى الكورد نوعاَ من الاسف والاهتزازات والشكوك عند بعض العشائر التي كانت تنتظرالمشاركة، وعلمت بان الانتفاضة قد فشلت وسعت للقيام بالمساندة وتلبية النداء ولكنها لم تحقق، لان كوردستان لم تكن فيها سفارات اجنبية لنقل اخبارالثورة. كانت منقطعة معزوله عن العالم الخارجي المتمدن والمتقدم.ولهذا لم يكن في مقدور الكورد ايصال رسائل واخبار الثورة الى الخارج، ومن هذا حتى ان اخبار الثورة كانت تصل الى اذان الساكنين في الخارج عن طريق المراسلين الترك انفسهم، حول ما كانوا يزعمون عن انتصاراتهم المزعومة .واذا لاحظنا وتصفحنا وبشكل دقيق ما في سجلات المحاكم المستقلة في دياربكر والمطبوعات الاخرى التي كانت تطبع في الاستانة. نرى ان الموظفين الكورد بقوا في اماكن وظائفهم واسندوا الوظائف العليا(الدرجات) (القائمقامية ـ الوالي) الى المثقفين الكورد. وحول الاسرى الذين وقع بيدهم من الترك. لقد احسنوا معاملاتهم من خلال الشعور الانساني وفتح اماكن خاصة للأسرى وتعيينهم في بعض الاعمال، واستقبلوا كل الذين وصلوا الى الثورة وعينوا في الجيش برتب مختلفة عسكرية امراء ومسؤولين وهذه كلها ليس من الدعايات الكوردية لنفسها بل ان الترك نشروها ويتضح لنا بان الثورة الكوردية كانت احسن وعلى اتم وجه من ثورة(ارناووط) وانتفاضة(اليمن) وحركة(حوران). لان حركة الكورد كانت منطلقة من الحس الوطني والقومي. وهذا يعني عكس ما كانت عليها تركيا من نشر اعلانات ومنشورات كاذبة. لأن الكورد ومن خلال القيادة الكوردستانية كانوا يسعون انشاء الكيان القومي للكورد ، ولهذا قامت الثورة الكوردية ودخول الجيش التركي الحرب ضد الكود.
لا سلام ولا امن في الشرق الا بتحقيق المطالب القومية للكورد:ـ
ان اعضاء الكورد في العالم الكوردستاني لا يرتاحون الى أي عمل صغير كان، مثير للشغب، وبلا شك انهم يثمنون وبعمق ويناصرون الاحداث القومية.. وان السادة الاعضاء المنتخبون لتمثيل الشعوب والامم في العالم اعلنوا بان الكورد وكبقية شعوب العالم يصر على تثبيت وجوده لان له قوميته ويجب الاعتراف به وبكافة حقوقه له لغته الخاصة وامكانياته العلمية والادارية للدولة اضافة الى حقوقه القوميه. والعجيب في القول ان الاتراك لهم عقول عجيبة بعيدة عن الواقع من خلال عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة لهذا الشعب الشجاع البطل الذي حافظ على سلامة تركيبه، بداَ من الشرق وحتى الغرب وشمالها وجنوبها اكثر مما كان الاتراك انفسهم والعجيب انهم لايعترفون بمثل هذا اخ لهم. ترى لماذا!؟ والعجب الحقيقي في هذا الامران الاتراك قد سيطروا قبل مئات السنين وغرزوا اظافرهم الصفراء في جسد كوردستان وقيدتها بسلاسل الاسر دون الالتفات الى ناحية الروح الانساني و بعيداَ عن الحقوق الانسانية. ونحن الكورد في الشمال عندما يطالبون بالحقوق الانسانية والوطنية يقتلون ويذبحون بينما تركيا هي طامعة بولاية الموصل..نعم ان الاتراك بهذه الطريقة يريدون القضاء على الكورد من الذين يصل عددهم الى اكثر من مائة الف كوردي بل بالملايين مسائلهم متعلقة(المصيرية) بعدالة(محكمة العدل الدولية) لحلها . دعونا نتكلم عن الثورة الكوردية وانتفاضته قبل الحرب العالمية الاولى ويبقى هنا وبعد ايقاف القتال في الحرب العالمية الاولى. ان الجمعيات التي نظمت من(الاستانة) برئاسة الشهيد البطل الوطني الملقب بـ(الغوث الثاني) السيد الشيخ عبد القادر افندي.وباسم جمعية نصرة الكورد(كوردستان تعالي جمعيتي) وان مندوبيها اشتركوا في مؤتمر(فرساي) سعوا من خلالها كسب الاعتراف بمطالب الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة ويعرضون امكاناتهم وقدراتهم النضالية بان نضالهم مستمر وقوي جدا ولا يمكن ان تنسى لأنها مرتبطة بارادة المجتمع. الا ان تلك المطالب لم تكن لها اذن صاغية، وكانت النتيجة ان الشعب الكوردي قد جرع منها السم الزعاف.. الا ان تلك المذاقات في جسد الكورد قد انحسرت وانفجرت ثانية بقيادة القائد الكوردي المعروف السيد خالد بيك الجبراني الذي شرب من عقيدة الكوردية من خلال حبه لكوردستان. وكان له ذلك واعلن ثورته المباركة الكبيرة المليئة بروح الاحرار والاقدام ، ليكون خير شاهد على ان نضال الكورد مستمر وبلا انقطاع وان المئات من رؤوساء العشائر الكوردية انضمت اليها لمشاركة النضال وباعتبار اللهجة الكوردية الجنوبية هي اللغة الرسمية لتكون اللغة الادبية الواحدة في كوردستان ونحو التقدم العلمي والادبي، ومنها تحولت كل مناطق كوردستان الى اعلام كامل حول ما تجري لأعلان الحكومة وصلاحياتها.. الا ان الاتراك الذين تخصبت اياديهم بدماء الكورد اخذوا جانب اللاابالية وكما هم الان عليه.
ومع ذلك لو كانت تلك الاحداث اذا ما قيست بثورة (ارناؤوط) او انتفاضة(عرب) والاشارة الى تلكم المأسي والآلام بصورة صحيحة، لكانت تتضح انهم الى أي مدى لم يكونوا على استعداد للأستفادة من التجارب، وكذلك الاعتراف بتلك النواقص التي تحيطهم. لم يتمكنوا ان يقوموا على اصلاح انفسهم من الامراض الاجتماعية، ويتضح منها ان الاتراك وحتى ومن بيدهم الامور اليوم. عليهم ان يعرفوا ان اليوم اوغداَ. كيف يقومون على اشاعة اظهار حبهم للمجتمع وحب المجتمع لهم. فغداََ سيقفون امام الامر الواقع ويصطدمون بالحقيقة ويعترفون بالكورد وحقوقهم المشروعة …ويتذكرون الايام الماضية التي نسوها ويندمون على فعلتهم بما كانوا يتمتعون بها من سلطان زائف.
ترجمها من التركية(العثمانية) إلى الكوردية
الأستاذ المرحوم محمد جميل الرؤزبياني
Taakhi