الرئيسية » مقالات » تساؤلات عراقية بلا حدود – 21

تساؤلات عراقية بلا حدود – 21

الرأي العام العربي والعالمي ، بين غزة وحلبجة

بعيداً عن أجواء الدبلوماسية، والمجاملة والخطابية المليئة بالانشاء والأمجاد الغابرة، أدوّن هذه التساؤلات المباشرة، بلا حدود، ولا رتوش – جهد الامكان طبعاً – في محاولة للاسهام في خطى التنوير والمصارحة التي ما أشد الحاجة إليها في عالمنا الراهن، ذي التجاذبات المتباينة دون مدى، والذي يتصارع فيه التخلف مع الحضارة، والحقد مع الحب، والاعمار مع التخريب، والنور مع الظلام…

… وقبل أن أبوح لكم بتساؤلات اليوم، دعوني اعترف أولاً بأنني ترددت كثيراً في كتابة هذه الحلقة… مرة بسبب الخوف من احراج الناشرين ومواقعهم وصفحاتهم الآلكترونية، ومرة أخرى تحسباً من انفلات الشتامين “العروبيين” وغيرهم في الرد والتجاوز، كعادتهم…

… واستباقاً لكل هذا، وذاك لابد من التصريح مجدداً، ودائماً، بأن ما شهدته غزة من مآسي وويلات، لا يمكن إلا أن تفجر كل الأحاسيس الانسانية والاحتجاج والادانة والغضب… ولكن، وما أهم هذه الكلمة الاعتراضية: ألا يحق لمن تبقى من أهالي مدينة “حلبجة” الكردية، العراقية أن يتساءلوا، وإلى لا مدى، عن أسباب انكفاء الرأي العام العربي وكذلك العالمي، عن ادانة الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام صدام حسين وعصابته عام 1987 بحق تلك المدينة الشهيدة بحق، حين قصفهم بالسلاح المحرم دولياً ليقتل منهم بين عشية وضحاها نحو خمسة آلاف انسان بين طفل وامرأة وشيخ وشاب…؟ ثم ليحسدوا أو يغبطوا – ولا فرق – أقرانهم في أرجاء العالم الذين تعرضوا، ويتعرضون، لما اصابهم من تنكيل وقتل ودمار؟

… حقاً ان كل الجرائم بشعة، ولكن أيها الأبشع؟ ؟… ثم لماذا التمييز بين “انسان” هنا، و”انسان” هناك؟ ألا يجب أن يُحاسب المجرمون تبعاً لمستوى جرائمهم؟ … هل يقف وراء كل ذلك التمييز ان دم “العربي” أغلى من دم “الكردي”؟ أم أن ذبح الناس على يدي “الأقربين” مباح أمام ذبحهم من “الآخرين”… نموذج “حلبجة” الشهيدة الذي تتحدث عنه له أكثر من مشابه في السجل الاجرامي لنظام صدام حسين (المقبور تماماً، برغم كل المترحمين عليه)، ومن بين تلك النماذج نشير إلى المقابر الجماعية التي راح ضحيتها أضعاف ما راح من ضحايا في “غزة” قبل أسابيع… فأين كان الضمير الانساني، والعربي أولاً من كل ما حدث في العراق من مآس، في عهد الصاعدين من القاع، حتى التاسع من نيسان 2003… وثم ما تبعه من ارهاب وقتل تحت أسمال المقاومة “الشريفة” وفرسانها الميامين الذين عادوا الى القاع من جديد…