الرئيسية » مقالات » دروس من تقدم قائمة المالكي

دروس من تقدم قائمة المالكي

جاءت النتائج الأولية لانتخابات المحافظات مطابقة لتوقعات المراقبين و التي تنبأت بتقدم قائمة ائتلاف دولة القانون وحصولها على أغلبية أصوات الناخبين في معظم المحافظات.

السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا حصدت قائمة المالكي كل هذه الأعداد الكبيرة من الأصوات؟ هل لأن زعيم القائمة هو رئيس الوزراء ويمتلك السلطة والإمكانات؟ أم لأنه القائد العام للقوات المسلحة وربما نجح في تزوِير النتائج أو التأثير في سير عملية الاقتراع؟ أم أن المسألة هي انعكاس لانتصار سياسات المالكي وحزب الدعوة الذي يتزعمه؟

القراءة السائدة الآن في بعض الأوساط الرسمية وغير الرسمية في إقليم كردستان تشير إلى أن التقدم الذي أحرزته قائمة المالكي جاءت نتيجة طبيعية وحتمية لاستخدامه الصلاحيات والسلطات الواسعة المخولة له بصفته رئيسا للوزراء لجمع أكبر عدد من أصوات الناخبين. إلا إن هذا التفسير ينطلق من عمق الخلافات التي تسود العلاقة بين حكومة إقليم كردستان من جهة و الحكومة المركزية في بغداد، و توجهات قائمة المالكي من جهة أخرى.

إما التفسير الثاني فيتبناه غالبا الذين يشككون في كل شيء؛ أي أصحاب نظرية المؤامرة الذين يرون بأن قائمة المالكي تقدمت على منافساتها بفضل التزوير وبدعم دول الجوار. وهذه النظرة سائدة في الأوساط المتوجسة أو الرافضة للعملية السياسية و هي ليست غريبة على تفكير البعض، محليا و إقليميا. على الرغم من أن التزوير هو أحدى سمات العمليات الانتخابية التي تنظمها الدول حديثة العهد في الممارسة الديمقراطية، لاسيما في ظل ضعف المؤسسات الرقابية والمدنية، إلا أن القراءة التآمرية تلازم دوما مواقف الذين يتهربون من الواقع وينأون بأنفسهم عن مسؤولية المشاركة و محاولة التأثير في الحدث.

الجدير بالقول هو أن القراءة الأولى التي ترى بأن رئاسة الوزراء أوصلت قائمة المالكي إلى هذه النتائج لا تخلو من الحقيقة لأن المالكي يمتلك صلاحيات دستورية واسعة في أدارة الحكومة والدولة وفي سلك الجيش ويقود القوات المسلحة العراقية وكل ما يقوم به من نشاطات تصب بطبيعة الحال في خانة رصيده السياسي الشخصي و في رصيد حزبه.

وهنا ينبغي عدم التغاضي عن أن ما حققه المالكي من نجاح إنتخابي يعزى إلى تبنيه سياسات أثمرت خطوات ملموسة خطاها الرجل خلال العامين السابقين على الرغم من الخلافات الفئوية والسياسية داخل حكومته و التي حالت دون تجلي هذه الانجازات للجميع، في حين سعى جميع خصوم المالكي إلى تصوير تلك السياسات على إنها وليدة استغلال غير مشروع للسلطة والنفوذ وليست برنامجا يعكس مجهود فرديا وحزبيا للمالكي وحزبه.

فقد تبنى المالكي خطة واسعة لفرض الأمن والقانون نجحت في بسط الأمن ووضعت حداً للاقتتال الطائفي وأعمال العنف، كما دافع بقوة عن تعزيز صلاحيات الحكومة المركزية وعارض حصول الأقاليم والمحافظات على سلطات وصلاحيات واسعة، وهو يدعو إلى أجراء تغييرات جوهرية في الدستور، وبذل جهود كبيرة في أنجاح الاتفاق الأمني المبرم بين العراق والولايات المتحدة. كما له رؤية محددة لمسألة كركوك و تطبيق المادة 140 من الدستور.

كل هذه الخطوات و المواقف تتطلب مهارات سياسية وخططا مدروسة، والذين يريدون أخفاء ذلك أو التغاضي عنه إنما يهدفون إلى ثني مؤيديهم من المطالبة بسياسات وخطوات تنال رضا أكثرية الناخبين، مماثلة للتي تبناها المالكي.

وإذا أردنا اقتباس الدروس من تجربة فوز المالكي علينا رؤية الأمور كما هي، وعدم اختزال ذلك الفوز على انه نتيجة لاستغلال السلطة وحسب.