الرئيسية » بيستون » ذكريات فيلية ,,,مجيد كسل بطل العراق أم بطل ايران ..الحلقة الاولى

ذكريات فيلية ,,,مجيد كسل بطل العراق أم بطل ايران ..الحلقة الاولى

اثناء انشغالي بتجميع الوثائق القديمة والتي تخص الكرد الفيليين للحاجة اليها في قضية محاكمة ازلام النظام البائد فيما يخص جرائمهم ضد الفيليين , بما فيها وثائق الخدمة العسكرية في بدايات تأسيس الجيش العراقي وسندات العقارات التي يعود بعضها الى عام 1860 في منطقة ( عكد الاكراد ) ومنها بيت المرحوم الملا نظر ( ملا نزر ) وبيت المرحوم ( احمد المجبرجي ) ومعلومات قيمة عن المرحوم ( احمد الفيلي ) مؤسس حسينية الاحمدي المعروفه في منطقة باب الشيخ سنة 1921 والموجودة لحد الان , اطلعت على بعض المعلومات التي لم أكن اعرفها واعتقد ان الكثير منكم لم يسمع عنها والتي تشير بوضوح لا يقبل اللبس ان الكرد الفيليين هم أصل بغداد وأصل الدولة العراقية ناهيك عن مناطق الكرد الفيليين الاخرى المعروفه

من ضمن ما اطلعت عليه من شهادات حية لأولاد واحفاد هؤلاء الاجداد العظماء اصحاب البصمة الواضحة في الدولة العراقية وبالذات بغداد , هؤلاء الاجداد الذين تم تسفيرهم بجرة قلم ابان حكم دكتاتور العراق صدام بحجة انهم ايرانيون , أقول من ضمن ما اطلعت عليه ان أول مقياس ماء في بغداد ويحمل الرقم ( 1 ) هو لكردي فيلي في عكد الاكراد وكان البيت الذي نصب فيه هذا المقياس بأسم المرحوم ( محمد مامه زمان ) وزوجته المرحومة ( خيجه رستم ) من عشيرة دوسان ( دوستان ) الفيليه وأن اول وثيقة خدمة عسكرية في بداية تأسيس الجيش العراقي هي بأسم كردي فيلي هو الحاج ( احمد طهماز هواز عوض علي ) أمد الله في عمره والمولود سنة 1907 والساكن حالياً في مدينة كرمنشاه بعد تسفيره الى ايران عام 1980 كما أن احد اقربائي كان برتبة نائب ضابط في الجيش العراقي عام ( 1931 ) وهو المرحوم ( شعبان قنبر حسن ) وقد توفي الى رحمة ربه عام 1984 .

ومن الحوادث الطريفة انه عند افتتاح السكة الحديدية الماره على جسر الصرافيه عام ( 1936 ) رفض كل سائقي القطارات قيادة القطار الاول ليصعد فوق جسر الصرافية والوحيد الذي وافق على ذلك وقاد القطار هو كردي فيلي وهو المرحوم ( مجيد الفيلي ) من سكنة سوق الصدرية المعروف والمقابل لعكد الاكراد

كما ان أول اجازة سياقة في بغداد كانت لكردي فيلي

هذه الأمور جعلتي ارجع بذاكرتي الى الوراء وبالضبط الى عام 1981 لأروي لكم هذه القصة التي كنت شاهد عيان عليها وكانت حينها في الصف الخامس الابتدائي :

تم اعتقالنا واغلب سكنة ( عكد الاكراد ) بقصد التسفير الى ايران يوم 6/4/1981 ونقلنا الى أمن السعدون المعروف بأسم ( أمن البتاويين ) حيث بيقينا فيها يومين للتحقيق ومن ثم تم نقلنا الى ( نادي قوى الأمن الداخلي ) قرب ملعب الشعب الدولي حيث بقينا في السجن حوالي الشهر الى ان تم اطلاق سراحنا بعد تدخل ( انديرا غاندي ) التي كانت ترأس منظمة عدم الانحياز في حينها وكانت تقوم بمساعي بين العراق وايران في محاولة لأيقاف الحرب , وخلال هذه اليومين كانت التحقيقات تجري بصورة مستمرة بين ارباب العوائل وكان جلاوزة الأمن يدعون كل شخصين للتحقيق وكان الشخصين الذي دعو للتحقيق هما والدي والمرحوم ( مجيد كسل ) وباعتباري طفلاً فقد بقيت ملتصقاً بوالدي حتى وصلنا الى غرفة التحقيق ونظراً لأن المرحوم مجيد كسل كان اكبر من والدي سناً فقد قدمه والدي قبله وبقينا خلفه في غرفة التحقيق وهنا اريد ان اروي لكم بالنص كلام المرحوم مجيد كسل حيث قال لضابط الأمن ( ابني قبل ما تحقق ويايه وتكول عليا ابراني اريد اراويك فد شي ) فقال ضابط الأمن بامتعاظ وبصوت مرتفع ( لتلغي زايد يللا فضني شعندك ؟ ) فأخرج المرحوم مجيد كسل من جيبه مجموعة من القصاصات لجرائد ومجلات قديمة وفرشها امام ضابط الامن وقال له ( استحلفك بالله ابني شوف هاي الجرايد اللي بيها صورى قبل تلاثين سنة وبشرفك كول بهاي الجرايد مكتوب مجيد كسل البطل العراقي لو البطل الايراني !!) وكان المرحوم يشير الى فوزه ببطوله الزور خانه ( كمال الاجسام ) سنة 1951 على ما اعتقد , وقد كتبت الجرائد والمجلات القديمة التي كان يحملها بالخط العريض عبارات مثل بطل العراق مجيد كسل والبطل العراقي مجيد كسل مع العديد من الصور , وهنا اشعل الضابط سيكاره وقرأ على عجالة بعض هذه القصاصات وهو يجول بنظره ما بين الصور التي في الجرائد وما بين وجه الرجل المسن الذي يقف امام مكتبه الا انه رغم تأكده من شخصية مجيد كسل وانه بالفعل بطل عراقي لم يتأثر وانما صرخ بوجه المرحوم مجيد كسل ( لا تدوخني ولا تحجي زايد ، يللا لملم زبالتك ) فما كان من الرجل الا ان حمل القصاصات بعناية واعتزاز وارجعها الى جيب سترته الداخلي وهو يتمتم ( لا حول ولا قوة الا بالله ) فبدأ الضابط باستجوابه بعشرات الاسئله المترادفه والسخيفه في معظمها ، تم نقلنا بعدها بيومين الى مكان الحجز وهذا فيه قصص وذكريات كثيرة سأكتبها لكم لاحقاً ,

ان قصة المرحوم مجيد كسل الفيلي وابن عكد الاكراد واحدة من الاف القصص التي تشهد على جرائم ووحشية نظام صدام البائد وازلام البعث العفلقي القذر

لا شك ان هذا الكلمات قد حفزت ذاكرتكم وارجعت اليها الكثير الكثير من القصص المماثله والتي نرويها في جلساتنا الخاصة وانا هنا ادعوكم لكتابتها ليقرأها الجيل الذي لم ير معاناتنا ومعاناة اباءنا واجدادنا فهي شهادات ووثائق مهمة في تاريخ الفيلية وقصص معبرة عن الظلم الذي تعرض له الفيليين في مختلف الحقب .

بهلول الكردي

3/2/2009
موقع الفيلييون