الرئيسية » مقالات » في مديح الديكتاتور مهداة للرفيق ستالين

في مديح الديكتاتور مهداة للرفيق ستالين

يهزأ بنا ستالين و هو يقف على أكوام الجماجم التي حصدها في حياته القصيرة , نعم لقد سقطت تماثيله و صوره عن الجدران بعدما سأمها الناس و ملوا طقوس تمجيدها العلني و سقط وهم أجهزة أمنه القائم على رعب التعذيب و القتل المباح , لكنه يهزأ بضحاياه و بكل من يبكي ضحاياه , فقد بقيت كل الأساطير المرتبطة باسمه حتى اليوم مقدسة كما كانت و هو حي يرزق و كما كانت يوم مماته المهيب , ما زالت مجزرة غير مسبوقة , حرب مدمرة كالحرب العالمية الثانية تقرأ على أنها حرب بين الخير و الشر , و سيبقى ستالين بالضرورة أحد أبطالها , كعادة كل المجازر الكبرى في التاريخ يصبح من الضروري إدانة الخاسر وحده و تحميله مسؤولية كل هذه الدماء كجزء من تتويج المنتصر , هكذا كان على هتلر أن يبوء بكل تلك الدماء , كم ؟ خمسين مليون ؟ ستين مليون ؟ تقول الأسطورة أن الحرب العالمية الثانية كانت ضرورية , و دارت بين قوى الشر و الخير , هنا سيركز التأريخ كما يرويه المنتصرون على دماء من قتلهم المهزوم , فيسقط هولوكوست ملايين الهنود الحمر ( تصل بعض التقديرات إلى 70 أو 80 مليون هندي أحمر أبيدوا جميعا عن بكرة أبيهم حتى أطفالهم و الأجنة في بطون أمهاتهم ) على يد البرجوازية الأمريكية الصاعدة الباحثة أبدا عن الذهب أمام هولوكوست اليهود بيد النازيين , و يبقى هولوكوست موت ملايين الفلاحين الأوكرانيين و الروس جوعا أو تجويعا , هولوكوست ملايين ممن قضوا في معسكرات الاعتقال الستالينية , بانتظار أن يختلف المنتصرون في تلك الحرب على اقتسام العالم ليصبح الحديث المفضل عند الصحافة المحافظة و الليبرالية و هي تبرر حربا تلو أخرى , هولوكوستا تلو الآخر , كما استخدمت نفس الصحافة همجية العسكريتاريا اليابانية ضد شعوب آسيا لتبرر قتل نصف مليون ياباني بغمضة عين , كم يشبه مشهد الجوعى و الموتى في معسكرات هتلر و منظر اليابانيين بجلودهم المحروقة وسط بقايا عالمهم المحترق حتى نخاع العظم في هيروشيما و ناغازاكي تلك المشاهد التي ترويها التوراة و الإنجيل و القرآن عن قرى أو مدن يحرقها الإله غضبا و عقابا دون رأفة حتى بالأطفال و المساكين ثم يلاحقهم إلى العالم الآخر ليستمر بإحراقهم جميعا إلى الأبد , تقول الأسطورة أن العرب كانوا أرحم الفاتحين , أي أنهم كانوا يقتلون أقل من غيرهم , كانوا يذبحون و يغتصبون أقل مما فعل الآخرون , هل تعرف فاتحا لم يقتل ؟ بل إنه يجب قتل الناس لضمان خلاصهم , هذا ما فعله أيضا بيزارو و كورتيز مع الأنكا و الأزتيك و هم يدعونهم إلى الكاثوليكية و يسرقون أرضهم و أرواحهم و حاضرهم محولين كل ذلك ذهبا أصفر لإرضاء كنيسة و ملوك إسبانيا الكاثوليكية , تماما كما فرض المسلمون الجزية على الشعوب التي فتحوها بعدما قتلوا منهم ما تيسر لهم ليقوموا بواجب دعوتها إلى خلاصها و اعتبروا ملايين من سكان البلاد الأصليين موالي لهم , هكذا استمر “تحرير” الناس و تخليصهم إما بقتلهم أو باستعبادهم من أول الزمان حتى جورج دبليو بوش , الذي ضاجع الحرية و استعملها كعاهرة تستجدي وول ستريت و استولدها مجازر و دماء و سجون و كراهية و رب لا يبارك إلا الحروب , كما فعل ستالين من قبله بالعدالة , و كما فعل صلاح الدين أو ريتشارد بالقدس , يحول الطاغية العدالة , و الحرية أو القدس , إلى أسطورة مجده و عظمته , إلى كذبة مجده و عظمته , إلى قمع و حراس و فقر و جوع يدفعه ملايين الناس الصغار على محراب مجد الديكتاتور , و يصبح نصره على الأعداء , قتله لأعداد لا تحصى من شعبه و من “الأعداء” في سبيل الذهب و المجد , يصبح أسطورة تحدد التاريخ , أي باختصار من سيحكمنا و من سيمتلك حق قتلنا و قتل الآخرين دون أن يعتبر مجرما , هكذا يسمي تاريخ المنتصر القتلة بالقادة و الأنبياء و المصلحين و الفاتحين والمبشرين , هكذا سيبقى دين من قتلهم ترومان و تشرشل و ستالين و صلاح الدين و ريتشارد أو قلب الأسد برقبتنا كبشر مضطهدين إلى أن نضمهم إلى بقية القتلة في محاكم نورمبرغ مختلفة تماما , ينصبها القتلى , كل الضحايا , ضد أي ديكتاتور سادي حلم و يحلم بإخفاء جرائمه وراء ستار من الأساطير……..