الرئيسية » مقالات » حواتمة: حتى الآن لم يتم مراجعة وتقييم آثار العدوان بعقل نقدي علمي وعملي

حواتمة: حتى الآن لم يتم مراجعة وتقييم آثار العدوان بعقل نقدي علمي وعملي

حواتمة: حتى الآن لم يتم مراجعة وتقييم آثار العدوان بعقل نقدي علمي وعملي
وخطة (شارون ـ اولمرت ـ باراك) تهدف للوصول بالحالة الفلسطينية إلى وضع غير قابل لبناء دولة فلسطينية مستقلة

حاوره: كارم يحيى

• إسرائيل تسعى بالسياسة لربح ما عجزت عنه الآلة العسكرية
• نتائج الحرب لا تزال معلقة

نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ من ابرز القيادات التاريخية للثورة الفلسطينية. التقته ‘$” وحاورته حول أصداء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجهود المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية وعن دور اليسار الفلسطيني في هذه اللحظة التاريخية. وقال حواتمة أن العدوان الوحشي على غزة استمرار لحرب السور الواقي التي شنها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرئيل شارون على الضفة الفلسطينية وحيث أعاد احتلال كل مناطق السلطة الفلسطينية. وحكومة (أولمرت ـ باراك) أرادت من حربها على قطاع غزة تركيع الشعب الفلسطيني وتصفية قوى المقاومة الفلسطينية جميعها وفرض شروطها بتحويل شمال قطاع غزة وجنوبه إلى مناطق عازلة وتحت رقابة آلية دولية مما يؤدي كما تعلن تل أبيب إلى إبعاد مرمى الصواريخ عن غلاف غزة وغلق الأنفاق ووقف تهريب السلاح في جنوب قطاع غزة. وهذا السيناريو يهدف إلى تجزئة قطاع غزة إلى ثلاث أجزاء ويؤمن لإسرائيل امتيازات التفوق الواسع عسكرياً وسياسياً. وكل هذا يرتبط بمشروع سياسي أوسع هدفه مصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وبناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة وعودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194 وتصفيه الشخصية الوطنية الفلسطينية وترحيل قطاع غزة على أكتاف مصر وما يتبقى من الضفة الغربية على أكتاف الأردن، وذلك لأن الأطماع التوسعية الصهيونية تتركز في القدس الكبرى والضفة الفلسطينية وليس في قطاع غزة.
وخطة (شارون ـ اولمرت ـ باراك) هي الوصول بالحالة الفلسطينية إلى وضع غير قابل لبناء دولة فلسطينية مستقلة. وهذه هي الأهداف الفعلية للعملية الحربية والسياسية الإسرائيلية في قطاع غزة. والآن تسعى إسرائيل لان تربح بالسياسة ما لم تربحه بالحرب العسكرية.
هي ألحقت دماراً شاملاً بقطاع غزة .. لكن الهدف السياسي لم يتحقق حتى الآن. وهي تحاول تحقيقه بالوسائل الدبلوماسية والسياسية. ويقوم هذا الهدف على إقامة منطقتين عازلتين في شمالي وجنوبي قطاع غزة وآلية دولية لضمان وقف إطلاق النار من داخل قطاع غزة. وهذا يتيح لإسرائيل التحكم الواسع عسكرياً واجتماعياً وسياسياً بمصائر القطاع. وأريد أن أقول إنها لم تحقق هذا الهدف بالوسائل العسكرية، والى حينه فشلت في تحقيق أهدافها السياسية. لكنها الآن تريد استثمار الدمار في قطاع غزة من أجل تحقيق هذه الأهداف السياسة التي أشرنا إليها.
تغطية الفشل العسكري بالسياسي
س1: ما أبرز نتائج الحرب على غزة في رأيكم؟
حتى الآن كل شيء معلق وجيش الاحتلال الإسرائيلي في حالة استنفار من الدرجة الأولى يحيط بكل غلاف قطاع غزة براً وبحراً جواً، وقوات الاحتياط التي تزيد على 40 ألف ضابط وجندي لا زالت في المعسكرات جاهزة للمشاركة بأي عمليات حربية مقبلة.
وإسرائيل تضغط عسكرياً من أجل تحقيق أهدافها السياسية لكنها لم تكمل خطتها العسكرية لعملية الرصاص المصبوب، والتي تتشكل من ثلاثة مراحل خشية من وقوع خسائر بشرية بين جنودها في حال دخولها في المرحلة الثالثة (الدخول إلى مدينة غزة) مما يترك تأثيره على المسار الانتخابي في إسرائيل.
وعلينا أن نلاحظ استطلاعات الرأي داخل إسرائيل، فأثناء العدوان زادت فرص حزبي كاديما والعمل (الائتلاف الحكومي الحالي) وعندما توقف الجيش دون الدخول إلى المرحلة الثالثة من العملية العسكرية (الدخول إلى المدن) عادت الاستطلاعات لترجح فرص (الليكود وليبرمان). وكل الاستطلاعات تفيد أنه إذا أجريت الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من فبراير المقبل وفق الظروف الحالية فان الراجح هو فوز الليكود والليبرمان وشاس وتشكيل حكومة من اليمين واليمين المتطرف. وهو يمين له أطماع توسعية أكبر من حكومة (كاديما ـ العمل) وفي هذه الحال فكل مشروع حقوق الشعب الفلسطيني مرشح للمحاصرة على يد هذه الحكومة بصيغة السلام مقابل السلام والانفراج الاقتصادي ليس إلا.
أما مشروع (كاديما العمل) فيقوم على حلول سياسية، لكن على قاعدة ضم القدس الكبرى وعشرة بالمائة من أراض الضفة لحدود دولة إسرائيل الجديدة. ولذا الحرب لا تزال دائرة بأشكال سياسية ودبلوماسية إلى العاشر من فبراير، بل وبعد هذا التاريخ حيث ستتخذ الحرب مجرى آخر على ضوء من يحكم في “إسرائيل”.
أداء المقاومة وتطورها
س2: هل أنتم راضون عن أداء المقاومة في حرب غزة ؟
حتى الآن لم يتم مراجعة وتقييم آثار العدوان بعقل نقدي علمي وعملي. وإذا أخذنا الوقائع ـ والحقيقة تستمد من الوقائع ـ فعلينا أن نلاحظ الدمار الشامل لكل البنية التحتية مما دفع بممثل الأمين العام للأمم المتحدة بقطاع غزة للقول أن هذا التدمير هدفه منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأيضاً علينا أن نراجع حجوم الشهداء والضحايا في صفوف الشعب الأعزل والجوع والدماء والدموع الذي شمل كل أبناء قطاع غزة. وعلينا كذلك مراجعة أداء المقاومة الفلسطينية بفصائلها الخمسة (كتائب المقاومة الوطنية ـ الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية، القسام، شهداء الأقصى، سرايا القدس للجهاد، وكتائب أبوعلي مصطفى). هذه الفصائل خاضت جميعها معارك الدفاع عن غزة ضد العدو الإسرائيلي. ولنأخذ في الاعتبار أن حماس أعلنت أن شهدائها 48 شهيدا والجبهة الديمقراطية أعلنت على لسان كتائب المقاومة الوطنية 31 شهيداً وشهداء الأقصى 42 وسرايا القدس 32 (فيما لم تعلن كتائب أبوعلي مصطفى للشعبية عن عدد شهدائها). بما يعني أن مجموع شهداء كتائب المقاومة يتراوح بين 150 و200 شهيداً، بينما مجموع شهداء قطاع غزة 1360 شهيداً. أي أن الشعب الأعزل دفع الثمن الأكبر، مما يدعونا إلى دراسة أداء المقاومة الفلسطينية ومدى تطوره. وكنا منذ بداية العدوان قد دعونا للانتقال من التنسيق بين فصائل المقاومة على الأرض وفي الميدان إلى جبهة مقاومة متحدة بغرفة عمليات مشتركة كي تنفتح فصائل المقاومة على بعضها بعضاً، على أن تضع غرفة العمليات المشتركة الخطط التكتيكية والإستراتيجية لأعمال المقاومة الدفاعية.
كما دعونا في قطاع غزة أيضا إلى قيادة سياسية وأمنية واجتماعية موحدة من كل الفصائل لإدارة تداعيات الحرب على شعبنا والمشاركة بقرارات موحدة في معالجة التداعيات راهناً ومستقبلاً. ولهذا أيضاً دعونا منذ بدء العدوان إلى تشكيل قيادة سياسية موحدة من كافة الفصائل في رام الله لتدير كل قضايا الصراع أثناء العدوان وما بعده حتى لا تحقق إسرائيل أهدافها السياسية من وراء هذه الحرب الدموية الوحشية.
وطرحنا هذه المبادرة على الجميع وتلقينا أجوبة أولية بروح ايجابية لكن في الممارسة العملية لم تتحقق هذه الروح وتبقت فصائل المقاومة في قطاع غزة عند مستوى التنسيق في محاور القتال ليس إلا ودون الارتقاء به إلى جبهة مقاومة متحدة وغرفة علميات مشتركة، كما لم تتشكل قيادة سياسية موحدة بيدها القرار الموحد.
تنسيق الفصائل الفلسطينية
س3: من المسؤول عن عدم تحقيق قيادة سياسية وأمنية موحدة في القطاع ؟
الإخوة في حماس لا زالوا يميلون إلى التفرد والانفراد. ومنذ 14 يونيو 2007 وحتى الآن الانقسام يأخذ مجراه الضار والسام، وهو يحجب إمكانية عمل مشترك بالميدان والسياسة، مما يحمل أخطاراً كثيرة على مجموع الحالة الفلسطينية.
ودائما نقول في الجبهة الديمقراطية: “إن الوحدة الوطنية هي طريق الخلاص والنصر، بينما الانقسام هو طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية”.
ونحن أمام أحد خيارين أما حوار وطني شامل بدون فرض شروط مسبقة من أحد على أحد، وتشكيل لجان فيما لا ننجح في حله على مائدة الحوار الشامل، أو العودة إلى الشعب الفلسطيني وانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة نتوافق على سقفها الزمني لإعادة بناء كل مؤسسات السلطة الفلسطينية التشريعية والتنفيذية وفق قوائم التمثيل النسبي الكامل، التي توافقنا عليها في وثيقة برنامج الوفاق الوطني في 26 يونيو/ حزيران 2006 بغزة ووقع عليها الجميع بلا استثناء، ثم نذهب إلى بناء برلمان موحد للشعب الفلسطيني تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية وفق التمثيل النسبي الكامل. ووفق صيغة الوطن دائرة انتخابية واحدة وأقطار اللجوء والشتات دائرة انتخابية واحدة هي أيضاً. وعلى أن يضع البرلمان الموحد البرنامج السياسي لمجموع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وينتخب المؤسسات التنفيذية الائتلافية لمنظمة التحرير الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.


س4: هل خرجت حماس أقوى مما كانت؟
هذه مشكلة يجب أن يستفتى فيها فصائل المقاومة القادمة من غزة. وقد جلسنا في القاهرة مع وفدنا القادم من هناك ووفد الجبهة الشعبية وعقدنا اجتماعاً مشتركاً في القاهرة وكذا مع وفد فتح، والآراء تقاطعت بين وفود الجبهة الديمقراطية والشعبية وفتح بأن أداء كل فصائل المقاومة الفلسطينية عموما يحتاج إلى نقد ومراجعة وعدد الشهداء يكشف عن ذلك مما ترك تأثيراً سلبياً واسعاً في صفوف الشعب بقطاع غزة وانتقادات واسعة هناك. وأيضاً هناك انتقادات في صفوف الشعب بأن هذا العدوان الوحشي كان من الممكن تجنبه لو كانت الإدارة السياسية لمن بيده الهيمنة على قطاع غزة أنضج وأكثر تمسكا بالروح العلمية العملية.
ولذا مرة أخرى هذه الانتقادات تؤشر أن كل فصائل المقاومة خسر أي ضعف. لكن مرة أخرى نحن أمام احتلال وليس أمامنا خيار سوى المقاومة بالوسائل الممكنة وعلى كل منا أن يجرى مراجعة نقدية عند هذا المنعطف. ومن جانبنا سنعلن في الجبهة الديمقراطية عن مراجعتنا في وقت قريب.
تهدئة قابلة للانهيار
س5: ما هو موقفكم من جهود التهدئة الجارية وهناك تخوفات من ترك خيار المقاومة فيما لا يزال الاحتلال جاثما على الأراضي الفلسطينية؟
في ظروف قطاع غزة والضفة الفلسطينية الراهنة فان وقف إطلاق النار القائم هش وقابل للانهيار في أي لحظة. وهو بالأصل وقف نار مؤقت لم يتم تثبيته بعد. وكل الفصائل هنا في القاهرة وافقت على تهدئة ويمكن إعلانها بموافقة الفصائل الخمسة (فتح وحماس والديمقراطية والشعبية والجهاد) في الخامس من فبراير/ شباط المقبل. ولأن العدو لا زال في حالة استنفار من الدرجة الأولى ومستمر في عدوانه على الضفة والقدس فضلا عن القطاع.
لذا نحن دعاة تهدئة شاملة متزامنة ومتبادلة بين الكل الفلسطيني والكل الإسرائيلي لمدة زمنية يتم الاتفاق عليها. ونحن نحذّر من تهدئة تجرى فقط بين قطاع غزة والكل الإسرائيلي، لأن معنى ذلك ترك الضفة الفلسطينية فريسة للاستعمار الاستيطاني، وترك القدس لتكثيف عملية “التهويد”، وكذا بناء الجدار العازل. وبالتالي فرض وقائع على الأرض تؤثر على مجرى أي حلول سياسية قادمة في غير صالح الشعب الفلسطيني.
س6: ماذا تعني بتهدئة شاملة ؟
عندما نقول تهدئة شاملة متزامنة ومتبادلة هذا يعني بوضوح وقف الأعمال العسكرية من الجانبين وقفا يشمل الضفة والقدس وقطاع غزة، وبالضرورة وقف الاستيطان ووقف بناء الجدار العازل.
نحن لا نريد تكرار تهدئة هشة قابلة للانهيار كما حدث في الستة أشهر الماضية، لأنها كانت جزئية ومجزوءة بين قطاع غزة والكل الإسرائيلي، فهذا النوع من التهدئة سيظل هشا وقابلة للانهيار لان الأعمال العدوانية الإسرائيلية تتواصل بالقدس والضفة الفلسطينية مما يولد سلسلة من التفاعلات والتداعيات في صفوف الشعب الفلسطيني بما في ذلك قطاع غزة ،كما يولد حالة من التحفز عند الشعب الفلسطيني. لذا يجب أن نبذل كل ما هو ممكن لدفع هذه المخاطر التوسعية الإسرائيلية في القدس والضفة لأنها تؤثر على مصير العملية السياسية والتفاوضية ونتائجها فيما بعد، وتخدم “إسرائيل” ولا تخدم قرارات الشرعية الدولية، ولا تلبى حقوقنا في دولة مستقلة قابلة للحياة حرة سيدة على حدود 4 يونيو/ حزيران 67 وعاصمتها القدس العربية المحتلة وحل مشكلة اللاجئين بالعودة. وهنا أحب أن أذكر الجميع بأننا منذ العام 1967 حتى الآن نعالج تداعيات حرب يونيو/ حزيران 67، بينما تداعيات حرب 1948 وما نتج عنها من نكبة للشعب الفلسطيني وقرارات دولية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني كلها أصبحت معلقة.
إعمار فوري
س7: ما هي الصيغة المناسبة لإعادة أعمار غزة؟ وهل يجب الانتظار إلى حين تحقيق المصالحة الفلسطينية؟
نحن في الجبهة الديمقراطية دعونا علنا وفي نقاشنا مع القيادة المصرية إلى بدء الإعمار فوراً وبلا تأخير لأن أوجاع وآلام شعبنا هائلة، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرح بأن ما رآه في غزة “يمزق القلوب” وممثلي الأمم المتحدة أكدوا أنهم لم يروا في حياتهم مثل هذا الحجم من الدمار والخراب.
نحن دعاة أن يبدأ الإعمار فوراً وبلا تردد ودون ربطه بأي مرحلة من مراحل الحوار الفلسطيني. ونحن أيضا اقترحنا في لقائنا مع القيادة المصرية الأخذ بالصيغة اللبنانية التي اعتمدتها الدول المانحة العربية والأجنبية بعد عدوان صيف 2006 أي تحييد الأعمار عن الانقسامات والتجاذبات السياسية الداخلية وأن تنهض الدول المانحة بالأعمار مباشرة وفقا لخرائط وخطط وان تتعاون هذه الدول مباشرة مع المؤسسات الدولية الموجودة في قطاع غزة، وفي المقدمة منها وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) ومع الصليب الأحمر الدولي وممثليات الأمم المتحدة وتحت رقابة وآلية دولية للتعمير. وهكذا يجب أن يبدأ التعمير فوراً من دون ربطه بأي مرحلة من مراحل الحوار الفلسطيني وبدون ربطه بمواقف انقسامية أو أية مواقف للمحاور العربية أو الدولية.
تعقيدات الحوار الفلسطيني
س8: إلى أي مدى انتم متفائلين بالحوار الفلسطيني؟
أتمنى أن يبدأ الحوار الوطني الشامل في 22 فبراير/ شباط المقبل كما أشارت القيادة السياسية المصرية. لكن التعقيدات الانقسامية في الحالة الفلسطينية والمحاور العربية والشرق أوسطية حتى هذه اللحظة لا تبعث على التفاؤل. وأخشى أن تعلن فصائل معينة تجنح للاحتكار والانفراد أحجامها ومقاطعتها للحوار.
س9: ما هي هذه التعقيدات؟
الانقسام بين حماس وفتح. وإصرار حماس على سياسية الأمر الواقع بالهيمنة على قطاع غزة دون شراكة وطنية وشاملة وضمن مبدأ شركاء بالدم شركاء بالقرار. وهذه السياسة التي تقوم على الهيمنة الانفرادية تشكل جدارا في مواجهة الحوار الوطني الشامل. لكنني آمل فعلا إن لا تؤثر الحملة الجارية من جديد الآن بين حماس وفتح على انعقاد الحوار في موعده المقرر. وفي مقدمة التعقيدات التي تقف في وجه الحوار الفلسطيني تلك الانقسامات العربية ـ العربية الحادة جداً. فالمحاور الإقليمية تعمل من أجل مصالحها الخاصة وتتدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية باتجاه تعطيل الحوار الوطني الشامل والمصالحة الوطنية إلى إشعار آخر وإلى إن يجد كل بلد من هذه البلدان حلا مع الإدارة الأميركية الجديدة.
س9: أين يقع دور اليسار الفلسطيني في ظل الاستقطاب الحادث بين فتح وحماس؟
القوى التقدمية والديمقراطية وبينها الجبهة الديمقراطية هي التي راكمت على المزاج الجماهيري في صفوف شعبنا من اجل عقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في مارس/ آذار 2005 بالقاهرة ثم هي نفسها بعد أن تعطل تنفيذ إعلان القاهرة هي التي راكمت الجهود من جديد ووقعت لاحقا وثيقة الأسرى لتصبح مسودة لحوار فلسطيني شامل من جديد. ولقد ضغطنا ونجحنا من أجل جمع الجميع مرة أخرى على مائدة الحوار الشامل في غزة وأنجزنا وثيقة برنامج الوفاق الوطني في 26 يونيو/ حزيران 2006 ووقعت عليه كل القوى. لكن أيضا هذه البرامج الوحدوية الديمقراطية تعطلت مرة أخرى بارتداد حماس وفتح عن وثيقة الوفاق الوطني وقيامهما بتوقيع اتفاق محاصصة ثنائي في مكة المكرمة 8 فبراير/ شباط 2007 فتح الباب لجحيم الحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية.
انتصرت الحلول الوحدوية الديمقراطية لبناء الوحدة الوطنية وفق قوانين حركات التحرر الوطني في العالم وتجربة شعبنا، وقوانين الانتخابات الديمقراطية وفق التمثيل النسبي الكامل لإعادة بناء مؤسسات السلطة والمجتمع في الضفة والقدس وقطاع غزة، ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفي المقدمة انتخاب البرلمان الموحد (المجلس الوطني) للشعب في الوطن والشتات، ليضع البرنامج السياسي الموحد لإنجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني بتقرير المصير والدولة المستقلة والعودة، وهذه أطروحات الجبهة الديمقراطية ومساندة القوى الوطنية الديمقراطية الأخرى، ولكن جنوح فتح وحماس للاحتكار الانقسامي اللا ديمقراطي عطّل البرامج الوحدوية الديمقراطية (قرارات إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني، قيادة سياسية موحّدة، جبهة مقاومة متحدة بغرفة عمليات مشتركة).
النضال يتواصل لحوار وطني شامل أو العودة للشعب بانتخابات للسلطة ومنظمة التحرير والمجتمع في الوطن المحتل والشتات وفق التمثيل النسبي الكامل.