الرئيسية » مقالات » هل إيران وقطر وخالد مشعل وحسن نصر الله يعملون لتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني؟

هل إيران وقطر وخالد مشعل وحسن نصر الله يعملون لتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني؟

في أعقاب حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران, وكإحدى نتائج تلك الحرب, توقف التيار الخميني, الذي ساد خلال السنوات العشر التي أعقبت سقوط الملكية في إيران, عن نشاطه في تصدير الثورة الإيرانية نتيجة الضعف الذي دب في كيان الدولة بسبب تلك الحرب الطويلة والمجهدة للطرفين ونشوء معارضة جدية لسياسات الخميني الخارجية, إضافة إلى فشل تلك السياسة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وتنامي المعارضة الداخلية بسبب مظاهر البطالة والفقر والحرمان والفساد المالي والإداري التي بدأت تتسع بسرعة في إيران. وكان لهذا التراجع عن تلك السياسة وتنامي المعارضة جانبها الإيجابي المهم لصالح الشعب الإيراني وشعوب دول المنطقة, إذ انتهت إلى وصول محمد خاتمي إلى رئاسة الدولة الإيرانية وبدء محاولته في ممارسة سياسة إيرانية أكثر تصالحاً أو رغبة في التصالح مع العالم وأكثر تشدداً في الداخل. ومع الأسف لم يُستثمر وجود محمد خاتمي على رأس الدولة استثماراً فعالاً من جانب المجتمع الدولي لصالح تعميق التغيير الإيجابي في إيران, ولم تُدعم سياساته الإصلاحية من جانب الدول الكبرى, كما لعبت الجماعات الأكثر يمينية والأكثر محافظة وراديكالية المناهضة لنهجه الإصلاحي في التشويش على هذا النهج والسعي لإفشاله من خلال وضع العصي في عجلة المسيرة. وقد أصيبت الجماهير الواسعة بإحباط حين لم يتحقق لها ما كانت تصبوا إليه من انتخاب محمد خاتمي وصحبه الإصلاحيين.
ونتيجة ذلك وبسبب تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة نجح التيار اليميني الراديكالي في إيران في تنصيب محمود أحمدي نجاد على رأس الدولة الإيرانية ليمارس من جديد نهج الخميني المعبر عنه في قوى الحرس الثوري, ولكن بممارسة أساليب أكثر شراسة وأكثر تدخلاً في شئون الدول الأخرى وأكثر توجيهاً للموارد المالية بهدف تغيير سياسات قوى إسلامية سياسية غير قليلة. إنه نهج في بنيته قومي وطائفي متطرف , ولكن في جوهر ممارساته السياسية والأمنية والقمعية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي عسكري يتسم بأساليب العنف والفاشية ويشكل مخاطر جدية على العلاقات الإنسانية بين الشعوب الإيرانية وشعوب المنطقة وفي العلاقات الدولية.
ومنذ وصول محمود أحمدي نجاد إلى قيادة الدولة شكل مع رئيسه الروحي علي خامنئي ثنائياً يحمل في ثناياه مخاطر جدية على الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. ويبرز هذا النهج الخميني الجديد بوضوح في علاقات إيران ببعض دول المنطقة , وخاصة مع سوريا وقطر والسودان, وببعض قوى المنطقة, وخاصة مع حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين, والتيار الصدري وجيش المهدي وبعض أبرز قياديي المجلس الإسلامي الأعلى (فيلق بدر) وتيار إبراهيم الجعفري وحزب الله في العراق. كما يحاول هذا النهج التأثير المباشر وغير المباشر على قوى الإسلام السياسي في مصر (الأخوان المسلمين) من خلال خلق منافسة غير عقلانية بينهما, والجماعات الشيعية في البحرين والكويت والإمارات العربية والمملكة السعودية واليمن, إضافة إلى دوره بين الأوساط الشيعية في كل من أفغانستان وباكستان والهند ولدى الجماعات الشيعية المنظمة في الدول الأوروبية على نحو خاص.
إن هذا النهج السياسي الجديد الأكثر تطرفاً من النواحي القومية والدينية الطائفية والسياسية يعمل من أجل:
1. التأثير المباشر, ومن خلال هذه القوى, على السياسات الداخلية لتلك الدول من خلال تنشيط تلك القوى المرتبطة بها أو المستفيدة من أموالها وأسلحتها.
2. التدخل أينما أمكن في شئون تلك الدول الداخلية, كما يحصل في كل من لبنان والعراق وغزة بشكل مباشر وخطير والإعلان عن هذا التدخل صراحة.
3. إثارة المشكلات لهذه الدول والعمل على تمزيق وحدة الصف الوطني بهدف الوصول إلى هيمنة أتباعها على السلطة أو التأثير المباشر في القرار السياسي لتلك الدول.
4. جعل القضية الفلسطينية, التي تعتبر المشكلة المركزية منذ ستة عقود, محور عملها لا من خلال السعي لحلها لصالح الدولتين على أرض فلسطين السابقة وإقامة الدولة الفلسطينية على الأرض التي كانت للشعب الفلسطيني قبل حرب الأعوام الستة في العام 1967, بل الدعوة إلى إزالة إسرائيل, مما يؤجج المشاعر والعواطف لدى الكثير من العرب والمسلمين ويقود إلى نشر أوهام تسهم مع نهج اليمين المتطرف الإسرائيلي في منع الوصول إلى حل للمشكلة وتقود إلى مزيد من إقامة المستوطنات اليهودية واستمرار تقطيع أوصال وتقريم ما تبقى من فلسطين لصالح الدولة الإسرائيلية.
وخلال الأحداث الكارثية الأخيرة في غزة راح القادة الإيرانيون يتفرجون على الموت اليومي لبنات وأبناء غزة والخراب الواسع النطاق ويثيرون الحماس في نفوس الناس في إيران لصرف النظر عن مشكلات إيران الداخلية, وكذلك إثارة المشاعر ضد الدول العربية, في وقت منع خامنئي سفر “المجاهدين” الإيرانيين إلى غزة للمشاركة في القتال.
إن إيران تلعب بالنار ولا تحاول الاستفادة من الأجواء الجديدة التي نشأت في العالم بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض وطرحه الرغبة في التفاوض مع إيران. فالتيار المحافظ والراديكالي في إيران غير راغب بأي تقارب مع الولايات المتحدة والغرب عموماً أو تخفيف الصراع معهما وحل المشكلات بالطرق السلمية التفاوضية, بل هو راغب في إبقاء الأوضاع متوترة ليستفيد من الوقت لإنتاج السلاح النووي الذي سوف لن يستخدم ضد إسرائيل بأي حال , لأنها مالكة للسلاح النووي أيضا, بل يمكن أن يستخدم كبعبع ضد الجيران العرب, وفي حالة استخدامه فعلاً فلن يكون سوى ضد دول الخليج أو إحدى الدول العربية. إن جنوناً راديكالياً يسيطر على عقلية جمهرة من شيوخ المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران ويشكل خطراً على المنطقة والعالم. إن إيران, وبدعم ومبادرة مباشرة من قطر, عملت في الآونة الأخيرة بشكل خاص, وقناة الجزيرة إحدى أدواتها في هذا الصدد, إلى شق وحدة الصف الوطني الفلسطيني أكثر مما هو عليه الآن. وحكام الدولتين يسعيان إلى خلق مرجعية متطرفة في فلسطين تابعة لإيران, كما في حالة حزب الله في لبنان, بالضد من منظمة التحرير الفلسطينية. في حين اعتبرت القيادة السورية أن نهج حماس الجديد تجاوزاً للخط الأحمر الموضوع لها في تحركها السياسي في سوريا وضد السياسة الرسمية لسوريا واعتبارها منظمة التحرير الفلسطينية الجهة الشرعية والوحيدة في تمثيل الشعب الفلسطيني. ومن هنا سافر خالد مشعل إلى إيران مستنجداً بولي نعمة حماس, خامنئي واحمدي نجاد, لتمارس القيادة الإيرانية الضغط على سوريا للقبول بتكوين المرجعية الثانية للشعب الفلسطيني لتكرس الانقسام المنشود من جانب إيران في وحدة الصف الوطني الفلسطيني.
إن إيران تلعب بالنار بعيداً عن مصالح الشعب الفلسطيني أو الشعوب العربية أو الشعوب الإيرانية ذاتها. وهي لم تكف عن التدخل في الشأن العراقي حتى الآن, ولن تكف ما لم تنشأ إمكانية جديدة في العراق تعلن عن رفضها الصريح والقاطع لأي تدخل إيراني في العراق وتطهير أحزابها ومنظماتها الشعبية من ممثلي خامنئي واحمدي نجاد أو جواسيسهم فيها, وما لم تلاحق البيوت المملوكة للحرس الثوري ولأجهزة الأمن الإيرانية في العراق أو المستخدمة منه.
إن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة منظمة التحرير الفلسطينية, التي لا شك بحاجة إلى إصلاح حقيقي وعميق لتخليصها من الفاسدين والمفسدين, هما الشرطان الكفيلان بتحقيق نتائج إيجابية, وليس في شق الوحدة وممارسة نهج متطرف لا يقود إلا إلى الموت والخراب, وهو ما يسعى إليه اليهود المتطرفون في إسرائيل أيضاً.
إن الإجابة عن سؤال عنوان المقال هي: نعم , نعم ثم نعم. وهي المصيبة التي يفترض أن يعمل الجميع على مواجهة هذا النهج وإفشاله والانتصار لوحدة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
3/2/2009 كاظم حبيب