الرئيسية » مقالات » اليوم الأسود

اليوم الأسود

منذ سقوط النظام الملكي بعد نجاح ثورة 14 تموز عام 1958 الشعبيه بدأت القوى الرجعيه المتضرره من القوانين التقدميه التي شرعتها حكومة الثوره , مثل قانون الاصلاح الزراعي وقانون رقم (80) الذي جمع الاراضي التي لم تستثمر من قبل شركات النفط الاجنبيه وقانون الاحوال الشخصيه لعام 1959 واتفق كل هؤلاء على اجهاض هذه الثوره والغاء المكاسب التي حصل عليها المواطنون خاصة ً الفقراء منهم وكانت الضربه القاصمه للغرب هي الخروج من حلف بغداد ومن منطقة الاسترليني .. وكان لمخابرات الدول الغربيه الدور العظيم في التنسيق مع اعداء الثوره وتمويلهم بالمال والسلاح والمعلومات المخابراتيه عن تواجد مقرات الاحزاب التقدميه واعترف بذلك قادة الانقلاب المشؤم في( 8 شباط عام 1963) مثل عضوا القيادتين القوميه والقطريه للحزب الفاشيستي العفلقي (علي صالح السعدي و محسن الشيخ راضي ) وذلك بأنهم دخلوا إلى بغداد بعربه امريكيه وكان السبب الاخر لسقوط حكومة الثوره هو تسلل القوى الرجعيه إلى الاجهزه الحكوميه خاصة ًالامنيه منها وبدأوا بتشويه سمعة الثوره وعرقلة تنفيذ القرارات الوزاريه التي هي في صالح الشرائح الفقيره في المجتمع العراقي .

ومنذ اللحظه الاولى لتحرك القوات المعاديه للثوره هبت الجماهير ونزلت الشوارع للدفاع عن الثوره ولا يحملون من السلاح إلا الشيء البسيط والبدائي كالمسدسات وقنابل المولوتوف ودارت ملاحم بطوليه في مناطق بغداد مثل شارع الكفاح (عكد الاكراد) والكاظميه وصرائف الشاكريه ومدينة الثوره ودامت المقاومه الباسله في منطقة الكفاح ثلاثة ايام متواصله اثبت الكورد فيها بأنهم الابناء الاصلاء في هذا الوطن لايرضون بالذل والهوان والاسكانه تحت ظلم الطغاة المستبدين ونتيجه لهذا الموقف البطولي من قبل الكورد الفيليين دفعوا الثمن لاحقا ً حين باشرت السلطات الفاشستيه بأسقاط الجنسيه العراقيه عنهم وابادة ابنائهم بعد حجزهم في المعتقلات الصحراويه وصادرت اموالهم المنقوله والغير منقوله .

نعم ان يوم الثامن من شباط هو يوم اسود في تاريخ العراق كشفت الوجه الحقيقي للبعث والعروبيون العنصريون الذين اطلقوا شعارهم الخائب بأصهار الكورد في بوتقة القوميه العربيه .. ان هذه الاحداث الداميه تدعونا إلى مناشدة كافة القوى والاحزاب التقدميه إلى التكاتف والاتفاق على منهاج واحد يوضح معالم الطريق للمواطن العراقي المؤمن بعراق فدرالي لبرالي مؤسساتي حتى لاتتكرر هذه الجرائم ولايعود النظام الشمولي مره آخرى.