الرئيسية » مقالات » هل ستعصف رياح الانتخابات بالمحاصصة ؟

هل ستعصف رياح الانتخابات بالمحاصصة ؟

شكلت انتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم 31كانون ثاني 2009 انعطافة مهمة في العملية الانتخابية الناشئة في العراق ليس على صعيد الاقبال الواسع والمتنوع للناخبين العراقيين على مختلف مشاربهم انما على الصعيد التنظيمي والاجرائي الذي نجحت فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والتي استطاعت فيه كما يقول رئيس الحكومة بسد جميع المنافذ أمام محاولات التزوير واصرارها على ان يشمل التصويت الناخبين المؤهلين الذين ادرجت اسماؤهم في سجل الناخبين وقد استحقت التقدير والثناء الذي عبرت عنه مختلف الجهات الرقابية العربية والدولية فضلا عن الكيانات السياسية التي اعتبرت العملية الانتخابية ناجحة ويمستوى عال بجميع المقاييس .
ففي الوقت الذي حاول فيه عدد غير قليل من الكيانات السياسية ان يعبر عن مخاوفه باحتمالية حدوث تلاعب أو تزوير تقوم به بعض الكيانات السياسية التي وصفوها بالمتنفذة كانت المفوضية قد درست جميع الاحتمالات وشكلت في وقت مبكر لجنة عليا من عدد من اعضاء مجلس المفوضين وضعت امامها الحلول لجميع احتمالات التلاعب سواء خلال تصويت الناخبين أواثناء عملية العد والفرز واعدت دراسة مستفيضة لذلك تم تحويلها الى مجموعة من الاجراءات العملية وجرى التدريب عليها مع مجموعة الاجراءات المفصلة التي اعتمدها مجلس المفوضين لآلية الاقتراع , ولكون عملية التزويرمن عدمه تشكل ركنا رئيسا من اركان الطعن أو النجاح في العملية الانتخابية فأن الشهادات التي انطلقت في هذا الجانب أي التزوير اكدت النجاح الكبير في هذا الجانب , ويتأكد ذلك من خلال ما وصفه بعض المراقبين في حدوث بعض الخروقات الانتخابية لم تكن عملية التزوير الانتخابي من بينها,وهذه أول علامة صحية على نزاهة الانتخابات وتطورها الساحق في العراق.
ولو توقفنا قليلا أمام ماوصف بالخروقات الانتخابية لوجدناها على قلتها بل ندرتها بالقياس الى العمليلت الا نتخابية السابقة لاتتعدى نوعين من الخروقات الاول تجسد كما يرى من اعتبره خرقا في عدم السماح لبعض الناخبين من التصويت لعدم وجود اسمائهم في سجل الناخبين وكذا الامر مع بعض المهجرين الذين لم ترد اسماؤهم في سجل المهجرين , والثاني يتعلق بخروقات الحملة الاعلامية للكيانات وعدم التزامها بفترة الصمت الاعلامي التى تبدأ قبل 24 ساعة من موعد بدء التصويت .
ان وجود اسم الناخب في سجل الناخبين رهن بمشاركته في مرحلة تحديث سجل الناخبين التي نفذتها المفوضية للفترة من 15 تموز ولغاية 28 اب 2008 تم خلالها افتتاح مراكزلتحديث سجل الناخبين في جميع انحاء العراق بلغ عددها594 مركزا وصولا الى سجل ناخبين مهيىءلاجراء الانتخابات من خلال تسجيل بينات الناخبين الذين تتم اضافتهم أوتغيير وحدة اقتراعهم أوتصحيح بياناتهم أوحذف المتوفين أو تسجيل المهجرين بعد ابراز وثائقهم ويجوز تحديث حالتين في نفس الوقت وباستمارة تسجيل واحدة وكان يتحتم على الناخبين الذهاب الى اقرب مركز من مراكز التسجيل للتأكد من ادراج اسمائهم في سجل الناخبين والتأكد من صحة البيانلت الخاصة بهم , وقد حشدت المفوضية جهدا بشريا وماليا واعلاميا كبيرا من أجل دعوة الناخبين للاسراع في زيارة مراكز التسجيل لضمان حقهم الانتخابي ,لكن المراقبين لمسوا في حينه ضعف الاقبال على مراكز تحديث سجل الناخبين وذهبوا الى أبعد من ذلك حينما اعتبروها اشارة واضحة لما وصفوه بعزوف الناخبين , وفي هذا الجانب فان المسؤولية تقع على الناخب نفسه بسبب عدم مشاركته في مرحلة تحديث سجل الناخبين للتأكد من بياناته في السجل ,وان عدم سماح المفوضية لغير المسجلين بالتصويت انما يحسب لصالحفا وليس خرقا عليها, وعلى نفس الصعيد فان احصاءات المفوضية تشير الى قرابة 800 الف مهجر يحق لهم التصويت لم يبادر منهم الى التسجيل وتحديث بياناته سوى 72 الف مهجر استطاع عدد كبير منهم ان يصوت بحرية في مناطق تواجده لصالح مرشحي محافظته الاصلية وهذا حدث في محافظتي اربيل وكركوك ونينوى فيما لم يبادرقرابة 700 ألف مهجر الى تحديث بياناته والمشاركة في مرحلة تسجيل الناخبين ما ادى الى عرقلة تصويت من رغب منهم بعد صحوة متأخرة .
ولم تشكل محاولات خرق الصمت الاعلامي تأثيرا كبيرا على سير العملية الانتخابية أو التأثير على خيارات الناخبين الذين تشير النتائج الاولية الى حدوث تغيير كبير في اتجاهاتهم ازاء العملية الانتخابية برمتها ,وعموما يبدو ان زمن الاصطفافات الطائفية أوالعرقية وغيرها بدأ يتآكل وبشدة نتيجة صعود قوى اجتماعية ذات نظرة وطنية أوسع وبرامج تأخذ في اعتبارها مساحة الوطن بأكمله دون النظر الى طائفة أوقومية أولغة , وطالما ان نزاهة وحسن تنظيم العملية الانتخابية قد حظي باعتراف عربي ودولي ووطني , وطالما توجد هناك استحقاقات انتخابية مقبلة فان رياح التغييرلامحالة ستعصف بالمحاصصة الى غير رجعة .