الرئيسية » مقالات » تحليل نتائج الانتخابات المحلية العراقية، هل انتصر المالكي؟

تحليل نتائج الانتخابات المحلية العراقية، هل انتصر المالكي؟

من الملفت للنظر النظرة الغير مكتملة التي شكلت المعيار الذي بنت عليه بعض الصحف الغربية تحليلاتها لنتائج الانتخابات المحلية العراقية ويبدو ان بعض الساسة قد راقهم هذا التحليل فبدأوا يروجون لانتصار رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي في الانتخابات المحلية العراقية معلنين ان هذه الانتخابات تشكل تعزيزا لقبضة المالكي على السلطة السياسية في العراق متوهمين ان المالكي قد انتصر في هذه الانتخابات وان هذه الانتخابات مؤشر على ان الرجل سينتصر لا محالة على خصوم اليوم حلفاء الامس في الانتخابات البرلمانية المقبلة… وقد يتساءل القارئ لما ان الموضوع ملفت للنظر فالمالكي انتصر فعلا في الانتخابات المحلية ومن المرجح ان يحقق نفس النتيجة في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟؟؟ اين اوجه قصر النظر النتائج اعلنت؟؟؟ واين اخطأ محللو الصحف الغربية ومعهم بعض الساسة العراقيين؟؟؟؟ الاجابة على هذه التساؤلات نجدها بقراءة متأنية للدستور العراقي وللقانون الانتخابي العراقي فقد صيغ الدستور والقانون الانتخابي بطريقة لا تسمح مطلقا بان يخرج منتصرا واحدا من اية انتخابات في العراق، فالعراق الجديد يحكم ائتلافيا ولا يمكن وفقا لدستوره او نظامه الانتخابي ان يحكم من جهه واحدة مطلقاً،، فالمالكي الان مضطر للتحالف مع الجهات الاخرى كالمجلس الاعلى والقائمة العراقية والتيار الصدري ليتمكن من تشكيل الحكومات المحلية وضمان فعاليتها والا فان تشكيل هذه الحكومات سيعرقل، وحتى وان تشكلت ستكون عقيمة اذ ستعرقل الجهات المعارضة قراراتها بموجب نظام التصويت الذي يفرض الحصول على نسب عالية لتمرير قرارات الحكومات المحلية من قبل مجالس المحافظات، وعليه فان على المالكي استرضاء جميع الاطراف الرئيسية ليسير الحكومات المحلية بفعالية في المحافظات التي حقق نتائج جيدة فيها. اذن القرار المحلي ليس للمالكي وحده في هذه المحافظات فالقرار هنا ائتلافي يتوجب على المالكي ان يحصل على موافقة الاطراف الفاعلة الاخرى في هذه المحافظات. اذن فنحن امام انتصار معنوي لقوة رئيسية اكثر مما هو انتصار فعلي. اما بالنسبة للانتخابات البرلمانية فحتى لو عكسنا جزافا نتائج الانتخابات المحلية عليها، فلا يمكن للمالكي ان يشكل حكومته بدون موافقة الاطراف الفاعلة في الساحة السياسية العراقية،، ولو نظرنا بنظرة موضوعية لتوجهات تلك القوى تجاه المالكي،، نجد ان المجلس الاعلى بزعامة الحكيم لن يرضى مطلقا برئاسة المالكي للحكومة الجديدة فالصراع الانتخابي على الشريحة الشيعية وصل اوجه واستهداف المالكي للقيادات الامنية المحسوبة على المجلس الاعلى والهجوم الذي شنه مستشار المالكي سامي العسكري على نائب عبد العزيز الحكيم السيد عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية وامور كثيرة تشير في مجملها الى ان المجلس الاعلى لن يوافق مطلقا على تولي المالكي للحكومة المقبلة،، وسيرفض رئيس الوزراء السابق الجعفري بالتأكيد أي تحالف يضمن بقاء المالكي في السلطة نظرا للصراع الذي تأجج بين الرجلين وانشقاق الجفعري متهما المالكي بعدم العرفان بالجميل وتمسكه بالسلطه وانفراده بها بدلا من ان يكون ظلا للجعفري كما كان متفقاً. اما التحالف الكردستاني فان الخلاف بينه وبين المالكي عميق وليس للمالكي أي امل في الحصول على دعم هذه القوة البرلمانية الرئيسية،، غير بعيد عن التحالف الكردستاني يقف اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق بطموحاته المشروعة للعودة الى السلطة مدعوما بقوى عديدة ترى فيه البديل المطلوب للمرحلة المقبلة والرجل بالتأكيد لن يتحالف مع المالكي لانه يقف عقبه في طريق طموحاته السياسية للعودة الى سدة الحكم، خصوصا وانه عانى من سنوات من التهميش من قبل المالكي… وهذا الموقف يتوافق مع موقف صالح المطلك والذي عانى ايضا من التهميش والذي يرغب في الحصول على دور مؤثر وهو بالتأكيد لن يضع ثقته في رجل همشه لعدة سنوات… اما الجناح السني بالنسبة للحزب الاسلامي وحليفه مؤتمر اهل العراق فيتوقع ان تتشظى اصواته الانتخابية مع التوجه السياسي للصحوات والعودة القوية للعلمانيين خصوصا اياد علاوي وصالح المطلك وبالتالي فحتى لو تحالف مع المالكي فلن يشكل رقما رئيسيا في معادلة تشكيل الحكومة.. وبالتأكيد لن ننسى تيار الصدر والذي تعرض لضربة انتخابية قاتله تمثلت في تخلي ناخبيه عنه لمصحلة المالكي وهو نفس التوجه الذي نتوقعه في الانتخابات البرلمانية المقبلة مما يجعل اصوات هذا التيار قد تحولت عمليا في يد المالكي واصبح التيار كرقم انتخابي غير مؤثر،،، بنظرة حسابية اجمالية لما ذكرناه،، نجد ان المالكي مقبل وبخطى واثقة على خسارة موقعه في رئاسة الحكومة العراقية،، فالدستور العراقي والقانون الانتخابي العراقي صيغ بطريقة لا تسمح _كما ذكرنا سابقا_ بخروج منتصر قوي واحد من اية انتخابات في العراق، وان هذا الدستور غير ممكن تغييره مطلقا اذ ان اعتراض ثلث سكان ثلاث محافظات عراقية يعتبر فيتو على أي تعديل وما اسهل الحصول على مثل هذه النسبة،، ونعود هنا الى السؤال الذي سبق وان طرحناه هل انتصر المالكي؟؟؟ والجواب ببساطه موجود في الدستور العراقي وفي الساحة السياسية العراقية، كلا لم ينتصر المالكي، وان الرجل بتحالفاته السياسية المتهاويه هو اقرب الى الخسارة منه الى الحفاظ على موقعه.