الرئيسية » مقالات » الاعلانات التجارية ليست سبيلاً لعلاج كارثة النفط العراقي

الاعلانات التجارية ليست سبيلاً لعلاج كارثة النفط العراقي

قبل بضعة اشهر كنا قد نشرنا في افتتاحية (التآخي) وتحت عنوان: ما هذا الذي يقال ياوزارة النفط؟ اوضحنا من خلالها الصمت المطبق الذي لاذت به وزارة النفط ازاء ما كشفته وسائل الاعلام الغربية والعربية بشأن سرقة النفط واستباحة ابارنا النفطية في الجنوب ولصالح دولة من دول الجوار وكما اوضحته هيئة النزاهة في حينه، وكان من تلك التقارير رفض وزارة النفط تطبيق نظام المراقبة الالكترونية عبر الاقمار الصناعية على توزيع المشتقات النفطية لان ذلك يكشف المستور عن اعمال السرقات لصالح الدولة الجارة ويبدو ان وزارة النفط العراقية وعلى غير ما دأبت عليه الوزارات في العالم قد اتبعت سياسة اعلامية جديدة للافصاح عن السياسة النفطية في البلد، فالمعروف ان الوزارات او الوزراء يعقدون مؤتمرات صحفية لمناقشة سياسة الوزارة بما يخص الاعلام، وهذه المؤتمرات يمكن ان تظهر على شاشات التلفزيون ويمكن ان تنشر في الصحف والمجلات اي ان وزارة النفط العراقية قد تبنت لنفسها اسلوبا جديدا الا وهو الاعلان الصحفي عن منجزاتها اي (الدعاية) بما يشبه الدعاية لمعمل احد المشروبات الغازية او احد معاجين الحلاقة!!
في الاسبوع الماضي نشرت وزارة النفط في احدى عشرة صحيفة عراقية اعلانا تجاريا وبالالوان تذكر فيه ان الوزارة حققت نشاطا وتطورا ملحوظين على صعيد الانتاج والتصدير والايرادات.
نعم الكلام سهل والارقام ايضا ليس صعبا ان تذكر ولكن السؤال الذي يوجه الى وزارة النفط ومن كل خبراء النفط هل وضعت وزارة النفط العدادات في موانئ التصدير؟
كميات التصدير كما يتحدث الخبراء النفطيون هي اكثر بكثير من الارقام المعلنة وهذه بحد ذاتها كارثة.
ان ما تتحدث عنه وزارة النفط بغض النظر عن سياسة (الحنفية المفتوحة) هو ان المتحقق (61,884) واحد وستون ملياراً وثمانمائة واربعة وثمانون مليون دولار ولكن في الحقيقة كانت توقعات الخبراء لعام 2008 وبغض النظر عن السرقات الكارثية والصنابير المفتوحة اكثر بكثير مما أعلنته وزارة النفط اي ان تبلغ عائدات العراق 92 مليار دولار اي بفارق 30 مليار دولار حتى مع ما هو معلن في الاعلان التجاري لوزارة النفط.. فمن المسؤول ولماذا لا يظهر وزير النفط في ندوات مفتوحة على الشاشات التلفزيونية او في مؤتمرات صحفية يحضر فيها الاعلاميون والمتخصصون في شؤون النفط؟ بدلا من ضخ الاعلانات الملونة الى الصحافة العراقية؟
ان المتابع لتصريحات وزير النفط العراقي بشأن موضوع سرقات النفط العراقي لا يصل الى نتيجة واضحة لان تصريحاته متذبذبة فهو تارة يصرح بوجود سرقات نفطية وتارة ينفي وجود سرقات نفطية ولماذا لا تستخدم وزارة النفط لجاناً محايدة لفحص الية ضخ النفط من جهة وكذلك حجم التجاوزات الخارجية على حقول (الطيب والفكه واجزاء من حقل مجنون؟)
اننا نطالب وزارة النفط متمثلة بشخص السيد وزير النفط عقد ندوة صحفية تخصصية لتداول كل شؤون النفط العراقي والسياسة النفطية والاموال الطائلة المهدورة تحت عنوان تطوير السياسة النفطية والسرقات النفطية ودور دول الجوار في الاعتداء على ثروات الشعب العراقي.. نعم نطالب بندوة صحفية تخصصية وعلى المكشوف بدلا من نشر الاعلانات التجارية في الصحف من باب الدعاية الاعلامية لمنجزات وزارة النفط.
فهل تفعل وزارة النفط؟
اننا هاهنا لمنتظرون..