الرئيسية » بيستون » لا انصاف للفيلية وان أُنصفوا !

لا انصاف للفيلية وان أُنصفوا !

ادرك العالم فداحة الظلم الذي لحق بالكرد الفيلية في العراق على يد النظام الصدامي الحاقد، وقد شاهد الشعب العراقي بفئاته المختلفة بشاعة الممارسات الغاشمة ضد هذه الشريحة ، على اني ارى من الضروري القول بان مصطلح الكرد الفيلية يجب ان يشمل جميع الذين شملهم الابعاد القسري والتسفير منذ بداية السبعينات، فالمعاناة واحدة والظلم واحد ، نعم ان الظلم الذي لحق بهذه الفئة في عهد الطاغية كان فادحا ولكن الظلم الذى عانى منه هؤلاء بعد سقوط الصنم ليس اقل فداحة، لا سيما وانه جاء من ذوي القربى وهو اشد واكثر ايلاما ووجعا ، والا ما معنى ان يتاخر حل قضية الفيليين لمدة خمسة اعوام؟ خاصة وان وزير الهجرة والمهجرين هو الاخر كردي فيلي يفترض فيه ان يشعر بمعاناة هذه الفئة ويطالب بحقوقهم وتسوية مشاكلهم اكثر من غيره .
وفيما يخص محاكمة رموز النظام المسئولين عن مأساة تسفير الفيلية اقول : انها خطوة لا بد منها وكان يستحسن اجراءها في حياة صدام وطه الجزراوي وباقي الجزارين كي تقر عيون ذوي الضحايا الذين فقدوا شبابهم وفلذات اكبادهم ولم يعرفوا لهم مصيرا، واقول انه يتوجب على الدوائر المتنفذة في صفوف الكرد الفيلية ولاسيما المثقفين منهم تخليد مأساة الفيلية من خلال فيلم سينمائي او مسلسل من ثلاثين حلقة يوثق فترة المعاناة بتفاصيلها من المداهمات والاعتقالات وفنون التعذيب ثم التهجير والتسفير وآلام المخيمات والتشرد في ارض الله الواسعة ثم دبلجة هذا المسلسل وترجمته الى لغات العالم.
واعود الى صلب الموضوع واقول بان الذي دعاني الى كتابة هذا المقال هو المكرمة الاخيرة باعادة الجنسية او تجنيس الكرد الفيلية وهي مكرمة لابد وان تسجل لصالح دولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي والذي اجزم جزما قاطعا بانه أمر بحل قضية المسفرين بشكل واضح وصريح بعيدا عن التعقيدات لعلمه بان اكثرية هذه الشريحة لا تملك اية وثائق رسمية ، لان حكومة البعث سلبتهم من كل وثيقة ، ثم ان مرور 35 سنة او اكثر على التشرد كفيل بعدم الابقاء على شئ.
ولكن الجنة المكونة من ضباط الداخلية تعمدوا ادخال روتين قاتل يعيق التعجيل بحل المشكلة منها انهم يطالبون بتقديم اوراق اصلية (شهادة التجنس بالجنسية العراقية) الحاصل عليها سابقا وربط قيد المستدعي لعام 1957 وافادات لثلاثة شهود عن محل ولادة المستدعي ووالده وجده في العراق مع كونه من الكرد الفيلية، فمن يستطيع ان يشهد على ان جد فلان مولود في عام كذا و في العراق؟ الا ان يقوله دون ان يقصده ، ثم ما الداعي للشهود اذا كانت هناك اوراق رسمية اصلية مطلوبة للمعاملة ، والشهود انما تؤخذ بافاداتهم كما يفعل مع ابناء القبائل في السعودية وغيرها بسبب عدم وجود وثائق رسمية فيحل الشهود محل الوثائق، ويبدو لي بان هؤلاء الضباط لا يشعرون اصلا بحجم المعاناة لا من قريب و لا من بعيد وكان من المفروض ان يكون بين الضباط ممثلا من وزارة الهجرة والمهجرين وممثلا عن الضحايا ايضا وممثلا عن المرجعية وممثلا عن السيد المالكي لضمان عدم ادخال مواد روتينية تمنع تحقيق الهدف.
ثم لو كان اب الشخص (اي شخص) وجده مولودين في العراق فهو عراقي ، فما معنى ان يكون من الكرد الفيلية او لا يكون، ولو كان هذا الشخص يحمل اصل شهادة التجنس فما الداعي للشهود ؟
ويستحيل ان نجد شاهدا يفيد بصدق على ان جد المستدعي مولود في العراق .
والذي اريد ان اقوله في هذا المجال هو ان حل مشكلة المسفرين بما فيهم الكرد الفيلية هو ان يصدر قرار وزاري بالنظر في قضاياهم بطريقة سريعة وسلسة ودون تعقيدات ، فمن كان منهم يمتلك وثائق تثبت ادعاءه فيؤخذ بها رأسا بلا تاخير ، ومن لا يمتلك وثائق فيكتفى بثلاثة شهود يشهدون على انه مولود في العراق وتعرض للتسفير، وعدم تطبيق فقرات قانون الجنسية عليهم لان القانون يجب ان يسري على القضايا المستحدثة وعلى الراغبين في التجنس من ابناء الدول الاخرى ، واما هؤلاء فهم شريحة عراقية تعرضت للظلم والابعاد القسري وذلك قبل اكثر من ثلاثين سنة يستحيل معها الاحتفاظ باية وثائق، وهذا امر يُطلب من دولة رئيس الوزراء هذا الانسان النبيل الشجاع الذي عاش الغربة واهوالها ، فهل يفعل ويدخل التاريخ ؟ ام يترك هذه الشريحة تعاني اكثر واكثر على يد طبقة البيروقراط.
ثم ان الكرد الفيليين وباقي المسفرين لن يُنصفوا وان اُنصفوا ، اذ لو تم منحهم الجنسية فمن يعيد اليهم سنوات اعمارهم وشبابهم ؟
ومن يعيد اولادهم الذين غيبوا واباءهم الذين ماتوا في الغربة والمنافي
من يعيد لهم امالهم واحلامهم ؟ هيهات ثم هيهات
اقول رفقا بهم من اهوال الروتين.
– صورة منه الى كل شرفاء العالم للاطلاع والعلم فقط