الرئيسية » مقالات » عرس العراق الانتخابي الثالث

عرس العراق الانتخابي الثالث

لقد راهن أعداء العراق بعد سقوط نظام الظلم والطغيان في نيسان الخير 2003 على إن يعيدوه إلى زمن ما قبل التاريخ وقد اتبعوا كل وسائل التضليل والدجل واستخدموا كل انواع الترهيب والتخويف والترويع وقاموا بنشر الجهل والتخلف وبقتل وتهجير العلماء من جميع الاختصاصات العلمية وافراغ البلد منهم وسيطروا على موارد وخيرات الامة ونهبوها واشاعوا الفوضى واسسوا لعدم الاستقرار وفقدان الأمن والامان واصبحت البلاد تدار بيد قوى الميليشيات وسيطرة فرق الموت على معظم الوزارات

ومهما علا صوت الباطل ومهما كثر اتباعه ومناصريه وطبلوا وزمروا له ومهما ساد الظلم وطال ليل الاضطهاد فلا بد إن ينبلج فجر العدل ويصدح صوت الحق وتنهزم كل جنود الظلام وانصار الشر وحينذاك لا يصح إلا الصحيح ولا يسود غير العدل والانصاف

وقد سقطت كل رهانات أعداء العراق وتحطمت آمالهم على فوهات صناديق الاقتراع في عرس انتخابي عراقي بهيج غيير مسار العملية السياسية برمتها في نهاية كانون الثاني 2009

نعم لقد خرجت الجماهير العراقية لتغيير مسار التاريخ في العراق وشبه الجزيرة العربية في عملية انتخابية تكاد تكون نموذجا يحتذى به في الشرق الاوسط خرجت الجماهير العراقية لتعطي دورسا عملية في الديمقراطية لساستهم اولاً ولشعوب المنطقة ثانيا

خرجت الجماهير العراقية لتزيح قوى سياسية كانت تعتقد انها هي صاحبة القرار وولية امرهم وظنوا انهم سيحكمون العراق إلى ما شاء الله بدون منازع وقد حاولت تلك القوى ازاحت الجميع وتهميش واقصاء الجميع وادعوا ما ليس لهم واستغلوا الشعائر الدينية وجيروها لصالحهم واتخذوا مساجد الله ضرارا لكن جاءت نتائج الصناديق بما لا تشتهي تلك القوى وبما لم تحسب حسابه وبذلك فقد اثبت الناخب العراقي انه لا يمكن خداعه وان من الصعوبة بمكان تضليله وان عراق اليوم يختلف كليا عن عراق الامس وعراق الغد سيكون مختلفا جدا وان العراق والعراقيين ليسوا ساحة مزاد لبيع الشعارات الفارغة وان لا مكان للانفراد بالسلطة بعد اليوم مطلقا في عموم البلاد

نعم إن تجربة انتخاب مجالس محافظات العراق 2009 تستحق إن تكون انموذجا ديمقراطيا تحتذي بها شعوب المنطقة وتفخر بها اجيال العراق فهل حصل في انتخابات إي دولة في المنطقة كما حصل لمرشح واحد عراقي يخوض الانتخاب بقائمة منفردة حاز على اغلب اصوات ناخبي محافظة وتغلب على ما يقارب ال40 كيانا سياسيا وبعض هذه الكيانات هي احزاب سلطة معروفة وذات نفوذ كبير على الصعيدين السياسي والاداري إلا يدل ذلك على إرادة الناخب العراقي القوية وحرية اختياره

في اغلب دول المنطقة إذا اراد الشعب تغيير حكوماته المحلية فانه يحتاج لتحقيق ذلك إلى ثورات ومظاهرات ويتعرض كثيرا من الشباب إلى حملات اعتقالات واغتيالات والأمر في العراق مختلف فانه في غاية السهولة لا يكلف سوى الذهاب إلى صناديق الاقتراع وانها هي الفيصل والحكم بين المسؤول والمواطن

اليست تجربتنا الديمقراطية فريدة من نوعها في المنطقة اليس حمل صندوق الاقتراع ووضعه في السجون ليتمكن نزلاء السجون من ممارسة حقوقهم الانتخابية وكذلك الراقد في المشفى اليست هذه تجربة تستحق إن تكون انموذجا

مبروك لك ياعراق عرسك الانتخابي وتجربتك الديمقراطية الناجحة مبروك لكل عراقية كانت مظلومة مبروك لك عراقي كان مظلوم لايوجد ظلم بعد اليوم فحقنا سناخذه بايدينا مبروك لكل طفلة وطفل عراقي حرموا من الطفولة مبروك لكل يتيمة ويتيم فقدا اعز ما يكون في الحياة مبروك لكل أم اثكلت بولدها مبروك لكل ارملة حرمت من حبيبها مبروك لنا جميعا قطف ثمار صبرنا وتضحياتنا الجسيمة وشكرنا وتقديرنا لكل من ساعدنا على الخلاص من الظلم والطغيان من اصدقاءنا الحلفاء شكرا لمن حارب الاشرار وهدم اوكارهم وفضحهم الاستاذ المالكي الذي اثبت انه ابن العراق والعراق فقط

شكرا لكل من ساهم وشارك ببناء دولتنا الحديثة المتطورة دولة القانون