الرئيسية » مقالات » الوشم، وثوابت الأمة..!

الوشم، وثوابت الأمة..!

يعتبر أصل كلمة “تاتو” لاتيني، وهي تعني في كثير من لغات العالم “الوشم” – وتعني “ترك أثرٍ على شيء ما”.
وظهر الوشم قبل ظهور الديانات والمتدينين، وقبل اختراع تعابير الثبات على المبدأ سواء كانت تسمية بكداشية، أو ثوابت الأمة الأخوانجية. ويقال أنها ظهرت قبل أكثر من 5000 سنة قبل المسيح.. أي يوم كان بكداش طفلاً وقبل أن يتعرف الشيخ الممانع القرضاوي على توم وجري..
وكما هو الآن دور الثوابت في تقرير مصير الأمة – بضم الهمزة – ، كذلك كان الوشم يلعب دوراً هاماً في طقوس تلك المجتمعات.. وكان الوشم يغطي اليد حتى الكوع – طبعاً قبل أن تأتي الرحمة الإلهية وتحكم بقطعها عند الواجب حسب المادة سبعتين من دستور حماس الغزاوي لعام 2008-، وكان لها معنى خاصاً عند طقوس تزويج البنات – يوم كنّ كاملات عقلٍ -.. وكان الوشم يرمز قديماً إلى القبيلة والمكانة الاجتماعية ضمن هذه القبيلة. وكان يعتقد من يحمل وشماً يمثل حيواناً ما، أن صاحبه يحمل روح هذا الحيوان، فمثلاً الأسد كان يرمز للغابة والافتراس والتوحّش، وكان يعني الظلم وعدم الرحمة، ولا أعرف لماذا ذكر الأسد لا يذكّر أبداً بصيدنايا ولا بتدمر، أمّا حماة شو إلها شغل هون – يمكن الله بيعرف -، لكن يجب تعليق كل هالشغلات الصغيرة من شان شغلة ما بيعرفها غير بعيدي النظر والثابتين مع أوشمتهم ومع أوسمته “لأننا نحن نمثل الأمة”، يؤسفني أنه لا يوجد باللغة العربية حروف كبيرة وصغيرة حتى أكتب كلمة “نحن” بالخط العريض والكبير كي تظهر من بعيد كوشمٍ من زمنٍ بعيد…
ويقول الباحثون أن أقدم مصدر مكتوب للوشم يعود إلى الفراعنة وبالضبط إلى عصر بناء الأهرامات.. لكن باحثاً أمريكياً –آمل ألاّ يكون من أعدائنا – قال أنهم وجدوا مومياء لإنسان تحت الجليد بين النمسا وإيطاليا وعليه وشمٌ ويعود إلى قبل حوالي 5300 سنة.. وهذا يعني أن زبيبة القائد الحمساوي الأخ الزهار ليست بالتأكيد وشم، ليس لأنها تعود لتاريخ أقدم من هذا، بل لكون الباحث الأمريكي لم يستطع دراستها بسبب انشغاله بوشمٍ أكبر في القاعدة الأمريكية في قطر وبالقرب من مكتب الأمورة مقصوفة الرقبة ليفني للتجارة..
وكان لنا نحن العرب ولأشقائنا الفرس دورٌ في وصول الوشم إلى الصين، ويقال أنه كان ذلك قبل ثورة الخميني التقدمية بحوالي 4000 سنة قمرية..
واستخدمه اليونانيون القدماء للتعبير عن مكانة اجتماعية لحامله، بينما الرومان استعملوه لوشم “ما ملكت يمين” من الأسرى أو المجرمين والعبيد، كما الوسم (الحرق بالنار) على الحيوانات لتمييز ملكيتها..
وفي البيرو وتشيلي أيضاً كان يوجد الوشم عند الحضارات القديمة، وعند الهنود الحمر كان وما يزال الوشم رمزاً طقوسياً.. واستخدمه سكان البولونيز آلاف عديدة من السنين..
وفي عصرنا هذا وعند الأوربيين عاد الوشم من جديد في نهاية سنوات 1600 عن طريق البحارة، حيث قام بعض الأرستقراطيين الإنكليز بوشم مناطق “سرية” غير مكشوفة من أجسادهم.. وبعد ذلك صار الوشم تقليد وغير مقتصرٌ على الطبقة العليا من المجتمع.
وفي بلداننا ولكون الوشم حرام، تحوّل ليصبح وشماً في الجماجم، ثابتاً لا يمكن استئصاله إلاّ بعملية جراحية يرعاها الطبيب بشار والأخ الزهار وبحضرة المؤمن أمير قطر – وحسبي الله ونعم الوكيل -، ولم ننسى إخواننا وأصدقاءنا ورفاق دربنا والذين وصلوا بسرعة لمحطة قطارهم..
واسمحوا لي أن أهدي من اتبع الهدى هذه الطرفة، لأن العمل السياسي اليوم فيه من الطرافة ما يضحك حقاً:
“تزوج فأرٌ من فيلٍ، وفي حفل الزفاف يموت الفيل بشكلٍ مفاجئ، وعندها يبدأ الفأر بالنحيب والبكاء ويقول: هلّق راح مضيّ كل عمري أحفر قبر لزوجي..”، عمر طويل للزوج وللزوجة وللدبيكة.. وبمناسبة النصر الإلهي الجديد، انشاء الله بتكون كل أيامكم فرح.. وانتصاراتنا صارت كلها كالوشم ثابتة حتى يوم الدين.. وآخر مرة – حسبي الله ونعم الوكيل -..

2 / 2 / 2009.