الرئيسية » مقالات » غزة وإشكالية الإنتصار..!؟

غزة وإشكالية الإنتصار..!؟

متى يمكن للإنسان إعتبار نفسه منتصراً، فيشعر بالبهجة والفرح، ومتى يعتبرها مهزومة، فيصيبه القنوط والحزن والإكتئاب..؟؟!

ربما تَصْدُقُ الحالين، إن كان نفس الإنسان يخوض مباراة لكرة القدم، أو وجد نفسه في منازلة في حلبة للمصارعة مع شخص آخر، ولكنه من البدهي، لا يمكنه أن يقول نفس الشيء عن نفسه، عندما يكون الشخص الآخر في الحلبة أسداً على أي حال..!!؟

ومن المفارقات الغريبة في السياسة، أن تُبَسَط الأمورُ، ومن منطلق الفوز الدائم في كل شيء، ، لتنسحب الأمثلة على الأحداث السياسية الكبيرة والحروب في مظاهرها الخارجية، دونما دراسة متأنية لحسابات الإخفاق أو الفوز وما يقف ورائها، الى حد المباراة الرياضية، وأحيانا مسابقات اليانصيب..!؟

من نافل القول؛ فإن الإدعاء المتواصل بالإنتصار، له من التداعيات بالنسبة للسياسي، ما يمنحه الثقة بنفسه، وينقله من مرحلة الإحباط الى مرحلة المسك بمقاليد الأمور، وبتكراره للإدعاء بالفوز سيولد لدى مريديه أولاً ومن ثم مؤازريه التصديق بما يدعيه، حتى إن كان إدعاؤه وهما. ولنا في غوبلز وزير الإعلام النازي الشهير مثلاً ملموساً في ذلك، وفي عصرنا الحديث قام بهذا الدور وزير الإعلام العراقي في النظام السابق الصحاف، فأبرع فيه بجدارة، أوحت للناس بأن ما شاهدوه من دبابات أمريكية على الجسر، ما هو إلا وهم..!؟

لاغبار على ذلك من وجهة النظر العامة ولا أعني المتخصصة، فهو أكثر ما يتعلق بدروس علم النفس، ولست أنا من يخوض في تفاصيل ذلك. ولكن الإنتصار المعلن عنه من قبل الأخوة قادة حماس، ربما يكون أحد الحوافز على المستوى السياسي، ما يدفع المرء بالرغبة في التوقف أمامه..!


قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار من جانب واحد ، أعلنت إسرائيل عزمها منفردة لوقف إطلاق النار، وحينها أعلن الشيخ هنية في تسجيل متلفز، خطاباً موجهاً الى أبناء غزة مبشراً إياهم بقرب ساعة النصر، وداعياً الله الى تنفيذ وعده بالنصر، مكرراً ذلك لعدة مرات، ومنهياً خطابه بدعاء الرضا والحمد والشكر…!(1)

لا أريد هنا أن أدخل في علم الغيبيات، ولكن أتسائل فقط، كيف تهيأ للشيخ هنية التنبؤ بقرب ساعة النصر، أهو بالإفتراض بأن ما أعلنته إسرائيل عن وقف لإطلاق النار من طرف واحد يعقبه الإنسحاب من غزة، كان بمثابة هزيمة وإنكسار للأسرائيليين.؟ وبذلك سيدخل إذن، تنبؤ الشيخ هنية حقاً في عداد علم الغيبيات والإيحاء يا ترى..؟!

أم إذا فُسِرَ التنبؤ المفترض، على إنه مجرد إستقراءٍ من قبل الشيخ هنية لظروف حالة المعركة القائمة، والتي أسميها العدوان الإسرائيلي على غزة، وظهر أمامه رجحان كفة المقاومة الفلسطينية على العدو الإسرائيلي، وما ألحقته بالعدو من حجم الخسائر في الأعداد والمعدات، وأن بواكير الإنكسار باتت ظاهرة للعيان؛ أو أنه مجرد إلهام قد أُوحي به للشيخ هنية بقرب النصر على العدو، أو أي شيء آخر لا يعلمه إلا الشيخ نفسه..؟؟! (2)

بعد أيام من ذلك، وبعد وقف إطلاق النار وبدء إنسحاب القوات الغازية، تقدم السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس معلناً وبصوت عال، عن تحقق “الإنتصار” وهزيمة العدو شر هزيمة، وقد أكثر من ذلك وآخرها يوم 28/2009 ، بمناسبة إحتفالات النصر في الدوحة؛ فكيف تهيأ له ذلك، وهو خارج ساحة “المعركة” وليس لديه حجم المعلومات لمن هم في خضمها وداخلها مثل الشيخ هنية، أو حجم المكاسب التي حققتها المقاومة والغنائم وحجم خسائر العدو و..الخ من المعلومات التي تدخل في نسب الأرباح التي حققتها، إذا ما إستثنينا مقدار الخسائر التي تكبدتها المقاومة..؟؟!(3)

فأن جاء الإعلان تأكيداً لتنبؤ الشيخ هنية حول تحقق “الإنتصار”، فلا بد إذن، أن يكون هناك من عامل مشترك بين الأثنين، وليس التكهن في مثل ذلك أمراً صعباً في عصر التكنلوجيا الحديثة، ولا أريد هنا أن أصفه بإيحاء أو وحي مشترك، لأن ذلك يدخل في نطاق الغيبيات، على أقل حال بالنسبة لتقديري، أم هو توارد خواطر يأتي أحياناً دون تحسب أو إنتظار، أو ربما وفي مجال السياسة بالذات، ما يُكنى بالموقف المشترك، أو في حالة الحزب الواحد بالقرار الحزبي المُلزِم، وهما أحق بتقرير ذلك..!!؟

على الصعيد السياسي ومن وجهة النظر النفسية لدى قيادة حماس، وهو أمر من الممكن إفتراضه، فإن هناك ما يبرر التمسك بمقولة “الإنتصار” من قبل قيادة حماس، وليس بالضرورة توافقها مع أرض الواقع، وهو أمر له خلفياته وجذوره العقائدية ذات اللبوس الديني؛ والنصر هنا إفتراضي، وهو جزء من الثقافة الإيمانية، ولا يعتمد الحسابات المادية بقدر ما يُبنى على إيمانٍ مسبقٍ بحصول “النصر”، مبني على قوة المثل الإعتقادي المعزز بالأسانيد الدينية والتأريخية من حديث وسنة، وهذا ماكان يؤكده الشيخ هنية في خطبه كثيرا، ومدلول “الإنتصار” هنا وطبقاً للخلفية الفلسفية الأصولية لقيادة حماس السياسية، يتجسد في ديمومة الوجود المادي والروحي لتلك القيادة وتواصل رسالتها، بمعزل عن أي مؤثرات أخرى مادية، بما فيها البشرية والإنسانية، وبالتالي فالتعويل بالنسبة لها ينصب على النتائج، والنتائج وحدها قبل أي شيء آخر، وهذه النتائج لا تخضع للحسابات المادية البحتة، بقدر ما هي مرهونة بإستمرار رسالتها الجهادية، المعززة بإستمرار وجودها المادي والروحي في الميدان، لإعتقادها بتفردها التوارثي لهذه الرسالة المؤسسة على إفتراضيتها في تأسيس دولة الخلافة، وبالنتيجة فما حصل في غزة يمثل مجرد خطوة أولى في طريق الإنتصار الأكبر لتحقيق هدفها بإنشاء الدولة المفترضة، أو كما سماها السيد مشعل “بسياسة التحرير” التي تبدأ من غزة ومنها الى أي مكان”..!؟ (4)

أما على الصعيد المادي والحسي والمعنوي، فهو أمر متروك البت فيه، الى شعب غزة نفسه، بإعتباره الأكثر دراية ومعرفة بكل تفاصيل ما جرى في غزة خلال الأسابيع الثلاثة التي جرى خلالها العدوان الإسرائيلي، وهو مَنْ وَقَعَ عليه العدوان وصمد بوجهه؛ فهو وحده من يمتلك حق التقييم والتسمية والتقرير، فيما إذا كانت نتائج العدوان، وفق المنظور الحسي الشعبي، وليس السياسي القيادي؛ “إنتصاراً” أم صموداً أو مجرد مأساةٍ سببها العدوان الغاشم من قبل إسرائيل، ولا أسميه شيئاً آخر عكس ذلك؛

فالشعب الغزاوي ليس هو من قرر هذه “الحرب” بكل ما إتصفت به من همجية وبربرية ووحشية، رغم أن الشيخ هنية يرفض توصيفها بالعدوان ويعتبرها مجرد “حرب” وحشية، أقدمت عليها إسرائيل، والهدف هنا واضح من وراء ذلك، فلكي يستقيم الأمر، فإن علاقة “الإنتصار” في الحقيقة، أقرب في الواقع الحسي والمنطقي مع مفردة الحرب منها مع مفردة العدوان، وليس هذا من باب المطلق، وهو أمر مفهوم ومعروف في الأسباب والمقاصد، فالعدوان لا ينتج إنتصاراً أو هزيمة، قد ينتج صموداً من جهة (المعتدى عليه) معفراً بالدماء والمعاناة والدمار والخراب، ولا مندوحة في هذه الحال من توصيف هذا الصمود بالنصر، إذا ما تحقق ذلك الصمود مقترناً برد ومقاومة للعدوان، ولكل نصر مقوماته وأحكامه، ولكن كل ما ينتجه العدوان؛ فهو المأساة بعينها وبكل حقيقتها التراجيدية إنسانياً وماديا، وهو لا يشكل هنا إلا علاقة غير متكافئة بين معتدٍ ومعتدىً عليه؛ فترك الناس لبيوتهم وهروبهم منها تحت وابل قنابل الطائرات والغازات القاتلة والمحرمة دولياً وإلتجائهم الى الملاجيء، ليس هزيمة، كما أن قتل الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم في بيوتهم أو داخل الملاجيء أو في الشوارع والساحات العامة والمدارس والمساجد جراء القصف ليس إنتصارا، إنها في الحالين تشكل صورة المأساة البشعة والمجزرة التي كابدتها غزة وشعب غزة خلال ذلك العدوان الهمجي الأثيم، ولهذا ترفض إسرائيل أي توصيفٍ لأعمالها البربرية ب(العدوان)..!؟

وحتى بالنسبة للمعتدي، فليس هناك ما يسمى ب “الإنتصار”، وهذا ما تبجحت به إسرائيل بعد الإنسحاب، لتبرير عدوانها، وخلق قناعة لدى الرأي العام الداخلي والخارجي، بأن ما أقدمت عليه كان يعطيها الحق في كل ما أفرزته آلة العدوان بحق غزة وأبنائها من قتل ودمار؛ بل هو لا يخرج، سواء جرى وصفه “حرباً أم عدوانا”، عن دائرة (الإعتداء) الصارخ الآثم بحق غزة وشعبها الأبي، وهو خروج فض وصارخ على الشرائع الحقوقية والإنسانية؛


أما الحرب، بمفهومها المتعارف عليه، فهي من ينتج النصر أو الهزيمة بالنسبة لتقدير أي من طرفيها وحساباته، وإن تشابهت وتوحدت تراجيدياً في نتائجها مع العدوان ، فالعدوان نفسه شكل من أشكال الحرب، ولكن التشابه في النتائج، ينحصر في جانب أو طرف واحد، وهو الجانب (المعتدي عليه) والذي يقع عليه العدوان، وهذا ما وقع في غزة وما لحق بشعبها من ويلٍ ودمار، ، وبالتالي فإنه من مصلحة إسرائيل أن يوصف عدوانها الغاشم بالحرب، لما في ذلك من تضليل للرأي العام بأنها في مجابهة مع دولة أخرى، مما يسمح لها إستخدام كل ما في جعبتها من آلة الحرب وما تقرره قوانين الحرب و”حالة الدفاع عن النفس”، وهذا ما تتمسك به إسرائيل كثيرا..!؟

وإن كانت هناك ثمة من إشكالية في ما تدعيه حماس من “إنتصار” جراء العدوان، فأمرها يتعلق في مقدار نجاحها في إقناع أبناء غزة والشعب الفلسطيني عموماً قبل غيرهم بهذا الإدعاء، لأن في هذا الإقتناع تكمن مصداقية الأمر، أما طرق ووسائل الإقناع فهي ما يجب التوقف أمامها في ظروف ما بعد العدوان، وأبناء غزة أعلم من غيرهم كيف تجري الأمور هناك، وكيف تتعامل حماس وما هي وسائلها بهذا الشأن وما هو موقفهم من كل ذلك..!؟

فالإنتصار بالنسبة للسياسي، وخاصة المُلْهَم إيديولوجياً أو عقائدياً، أمر مفروغ منه، خاصة إذا ما إتحدت السياسة مع صفة المقاومة، لأن التمسك والتشبث بالحديث عن المقاومة والممانعة في هذه الحالة بالذات، إنما هو أمر ملتصق بالإنتصار، وهما أمران مترابطان مادياً ونفسيا. وفي هذه الحالة وغيرها من حالات حروب المقاومة، يلعب العامل النفسي دوراً غاية في الأهمية، في محاولة تعكس إظهار “صدق” ما يعلنه السياسي وفقاً لتقديره، وبالتالي سيصدقه الجمهور، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة له، وبالتالي يصبح التصديق بمقولة “الإنتصار” القاعدة الجديدة لمنطلق جديد في عالم السياسة وهذا ما بينته في ما تقدم..!؟

فالشعارات السياسية ليست دوماً تأتي متطابقة مع الحقائق على الأرض، بقدر ما يفترضه أصحابها بأنها ستلعب دورها المعنوي والدافع لتعبئة الجماهير وراء هذه القيادة السياسية، أما حساب الخسائر فليس له إعتبار محسوس في حسابات النتائج، وقد أكد هذه الحقيقة نفسه السيد خالد مشعل في خطابه في الدوحة يوم 28/1/09 وقبله الشيخ هنية ، حينما أسقطا حساب الخسائر البشرية والمادية أزاء النتائج، وكان تقديرهم للنتائج مبنياً على وفق ما شرحته في أعلاه، فطالما لم تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها طبقاً لما تتصوره قيادة المنظمة، وفي مقدمتها؛ “كسر وجود حماس ، وإنهاء حكمها في غزة ، والقضاء على الصواريخ”، وحيث أن كل هذا لم يتحقق، وحيث هم في موقع القيادة مادياً فهم إذن “منتصرون”، أما الخسائر البشرية ومهما كان حجمها، ففي حساباتهم، تدخل في “فاتورة الجنة، والجنة تستحق..” كما حسبها السيد مشعل، والله أعلم..!!؟ (نفس المصدرأعلاه) (3)

أما حقيقة تبعية وتداعيات تلك النتائج سلبية كانت أم إيجابية، من وجهة نظر من تنعكس عليهم، ولا أقصد القيادات السياسية، فإنها تقع على عاتق الجماهير، سواء برغبتهم أم رغماً عنها، وبالتالي فليس من باب المنطق والمعقول دائماً، تجيير كل ما تُقْدِمُ عليه القيادات السياسية والحاكمة من إحتفالات النصر، بإعتباره مُعَبِّراً حقيقياً لإرادة ورغبة الشعوب. ففي تأريخنا القريب أو البعيد الكثير من “الإنتصارات” الوهمية، ما أقام لها الحكام والسلاطين وقادة الحركات السياسية، المهرجانات والإحتفالات الجماهيرية، التي كثيراً ما صفقت ورقصت لها الجماهير في الساحات العامة مطبلة ومهللة لرأس القيادة..!!؟

فبقدرة قادر، وبعيداً عن السياسة بالنسبة لمثلنا أعلاه، إذا ما حصل ولأي سبب من الأسباب؛ أنْ هلكَ “الأسد” في حلبة المصارعة، أو غادرها طوعاً، فالنتيجة التي سيعلن عنها أو تعلن عن نفسها، ستكون “الإنتصار” بكل تجلياته، وسيكون بطلنا المتصارع في الحلبة سيد “الإنتصار” بكل معانيه، وسيُنَصَبُ على عرش المصارعة بلا منازع، وستفتح له الطرق والساحات مكللاً بأكاليل النصر وباقات الورد..!؟

أما بالنسبة للأخوة في قيادة حماس فإنهم بصفتهم حركة سياسية مسلحة وفصيلاً من فصائل المقاومة الفلسطينية، وهم وحدهم من يتحكم فعلياً بقطاع غزة ، فهم أحرار في تسمية ما حصل نتيجة لهذا العدوان الإسرائيلي، “نصراً” أو أي شيء آخر، فالسياسيون في قيادة حماس، وطبقاً لفلسفتهم الإيديولوجية وتمسكهم ببرنامجهم السياسي، وهو يتقاطع كلياً مع برامج الفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى، التي يجمعها البرنامج الوطني الفلسطيني الديمقراطي في تأسيس الدولة الوطنية الديمقراطية الموحدة، لهم قناعاتهم الخاصة، ووجهة نظرهم المبنية على ما تقرره إلتزاماتهم وتكتيكاتهم وعلاقاتهم السياسية مع الآخرين، كفصيل سياسي، وهذا مبعث خلافهم مع الآخرين من تلك الفصائل..!

فطبقاً لفهمهم وبرنامجهم السياسي الخاص وإجتهادهم التكتيكي، فليس غريباً أن تأتي المواقف الأخيرة لقيادة حماس بعد وقف إطلاق النار والإنسحاب، وآخرها دعوة السيد خالد مشعل الى إعلان مرجعية فلسطينية جديدة خارج (منظمة التحرير الفلسطينية)، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كما هو متعارف عليه منذ أكثر من أربعين عاماً عربياً ودولياً، مطابقة ومؤكدة لذلك، وهذا في تقديري ما يعزز من حالة الإنقسام داخل الصف الوطني الفلسطيني، الذي هو في أمس الحاجة اليوم، الى الوحدة منه الى الإنقسام، وهنا بيت القصيد في التمسك بمقولة “الإنتصار” ..!!؟(5)
___________________________________________

(1) http://se.youtube.com/watch?v=zKfiy93VSK0

(2) http://se.youtube.com/watch?v=
8WOsn2PZEog&NR=1

(3) http://www.bbc.co.uk/arabic/av/middle_east/
2009/01/090121_mashaal_reax.shtml?bw=bb&mp=wm&bbcws=1&news=1

(4) http://se.youtube.com/watch?v=cSdp2HJP_w8

(5) http://www.middle-east-online.com/Default.pl?id=73158