الرئيسية » مقالات » الحزب الشيوعي والقضية الكوردية

الحزب الشيوعي والقضية الكوردية

بعث السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان برسالة مفتوحة الى الاوساط الشعبية والرسمية لازالة الالتباسات في الفهم وتعزيز التفاهم المشترك، اذ اكد على ان وشائج العلاقات بين الشعبين العربي والكوردي في العراق، هي علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية ودينية امتزجت بطموحات واهداف سياسية مشتركة من اجل الحرية وحقوق الانسان والديمقراطية. وبهذه المناسبة نتوقف عند موقف الحزب الشيوعي العراقي من القضية الكوردية.
دافع الحزب الشيوعي العراقي عن الكورد منذ تأسيسه واشارت جريدة كفاح الشعب السرية، وفي عددها (2) في اب 1935 في مقال تحت عنوان (ضريبة الدم) جاء فيه: (ان الكورد شعب يريد ان يعيش حرا مستقلا كما هي امنية جميع الشعوب).
ومن المهم القول الى ان الحزب قد ضم في صفوفه عددا كبيرا من الكورد اكثر مما فعل اي حزب اخر، وصلوا الى مراكز قيادية في الحزب الشيوعي العراقي من امثال حميد عثمان، وبهاء الدين نوري، وشريف ملا عثمان، هاشم عبد الله الاربيلي، عزيز الحاج علي حيدر، رفيق توفيق جلال، مهدي حميد.
وفي اثناء قمع الجيش العراقي لانتفاضة الكورد اثناء حكومة حمدي الباجة جي في عام 1944، اصدر الحزب الشيوعي بيانا مطولا وجهه الى الشعب اعلن فيه استنكاره لهجوم الحكومة على العشائر البارزانية وعلى القرى الكوردية وطالب بما يأتي:
1- ايقاف الحركات العسكرية ضد العشائر البارزانية والقرى الكوردية.
2- الغاء الاحكام العرفية.
3- اطلاق سراح الذين اعتقلوا بسبب هذه الحوادث.
4- اجراء تحقيق نزيه عن اسباب الفتنة ومحاكمة المتسببين امام المحاكم المدنية بصورة علنية.
5- الغاء القوانين الاستثنائية.
6- الضرب على ايدي المروجين للشائعات الكاذبة.
واكد الحزب في نهاية بيانه على الشعب النضال من اجل تحقيق هذه المطالب، وكذلك رفع الحزب مذكرة الى الحكومة والى جميع رؤساء البعثات الدبلوماسية في العراق طالب فيها باعطاء الشعب الكوردي حقوقه الدستورية وتثقيفه وعدم تشجيع الروح الشوفينية بين العرب والكورد.
وحذر حسين محمد الشبيبي احد زعماء الحزب في مذكرة له: من اشاعة روح التفرقة بين القوميات في العراق باعتبار ان ذلك يضعف الرابطة الوطنية، واكد على ان الاستقلال التام يتطلب تثبيت الوحدة الوطنية، وان حجر الزاوية في بناء هذه الوحدة الصداقة والاخوة التي يتألف منها الشعب العراقي (العرب والكورد).
وابقاء لدعوة الحزب هذه بعدم التفرقة بين العرب والكورد واعتبارهم ابناء وطن واحد، فقد هاجم الحزب من اسماهم بدعاة التفرقة بين الكورد الذين دعوا لتأليف حزب شيوعي كوردي وقال في ذلك: (… ان الاحزاب الشيوعية يؤلفها (الشيوعيون) وشيوعيو الكورد الذين تتوفر فيهم الشروط ولديهم الرغبة في العمل هم اعضاء في الحزب الشيوعي العراقي ويؤلفون فرعا كورديا خاصا له تنظيماته) وقد عزا الحزب رأي هؤلاء الى نقص في ثقافتهم الماركسية.
)جريدة القاعدة العدد (4) في 18 كانون الثاني 1946).
وبعد انتهاء حركات الكورد سلم اربعة من الضباط العراقيين الكورد الذين التحقوا بالثوار انفسهم الى الحكومة بعد ان اعطت لهم الامان، ولكن الحكومة قدمتهم للمحاكمة واصدرت بحقهم حكم الاعدام ونفذ فيهم فندد الحزب بالحكومة واصفا اياها بانها تضطهد الكورد وباقي القوميات الاخرى في العراق واعتبر هؤلاء الضباط من الشهداء.
)القاعدة العدد (5) في اب 1947).
وقد كون الحزب الشيوعي (لجنة التعاون) ضمت حزب (رزكاري) الكوردي وذلك عام 1948 لمواجهة حكومة صالح جبر.
وفي عام 1953 حينما عدل الحزب ميثاقه اعترف بالحقوق القومية الكاملة للكورد بما في ذلك حق تقرير المصير وتكوين دولة في كوردستان منفصلة. ومن الجدير بالفكر ان الجناح المنشق عن الحزب وهو جماعة (راية الشغيلة) اعتبروا (تكوين دولة في كوردستان منفصلة) ماهي الا دعوة تروجها الدعاية الاستعمارية لشق وحدة نضال الشعبين العربي والكوردي وانها تدل على (انحراف يساري يعكس شوفينية وانتهازية دعاتها) واشارت هذه الجماعة اخيرا الى ان مسأله تحرر الكورد هي جزء من مسألة تحرر العراق برمته من نير الاستعمار (راية الشغيلة، مطبعة راية الشغيلة، كانون الثاني 1954).
وفي عام 1956 وحينما عقد الحزب الكونفراس الثاني ابدى تفهما كبيرا لمشكلة الكورد واصدر بيانا جاء فيه: (خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي لعام 1956 تراجع فيها الحزب عن فكرة انفصال الكورد وتكوين دولة خاصة بهم، بل اعتبر الكورد جزءا من العراق وان كفاحهم جزء من كفاح الامة العربية وانهم يستطيعون تكوين دولة ضمن الوحدة العراقية. (تقرير اللجنة المركزية في الكونفراس الثاني عام 1956 المعنون خطتنا السياسية في التحرر الوطني والقومي، جريدة اتحاد الشعب 30 كانون الثاني 1959).
وفي عام 1957 حينما استطاعت الاحزاب ان تكون جبهة الاتحاد الوطني والتي عمل الحزب الشيوعي على تكوينها، حاول الحزب اشراك الحزب الديمقراطي الكوردستاني غير ان حزبي البعث العربي الاشتراكي والاستقلال رفضا ذلك، ولكن الحزب الشيوعي العراقي عقد تعاونا ثنائيا مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
Taakhi