الرئيسية » مقالات » ما بعد الانتخابات … هل اقترب المالكي عراقيا من نهج عبد الكريم قاسم وطنيا

ما بعد الانتخابات … هل اقترب المالكي عراقيا من نهج عبد الكريم قاسم وطنيا

فاز من فاز او سيفوز، ففوزه هو فوز لنا جميعا نحن العراق، والذي خسر، هو من فقد ثقة صاحب الاصبع البنفسجي انتظارا للفرصة التالية في تحسين الطرح والأداء خدمة˝ للناخب وطموحه دون رتوش او تهويل أو شعارات لا تعود إلا لعقود الحرب الباردة . أن اجراء انتخابات المجالس البلدية وانتهائها بهذا الشكل الرائع دون عنف، وبعيدا عن اطارات طائفية افقدت العراق امكانية النهوض الحضاري، هو الإضافة الآخرى لجملة المكاسب الوطنية منذ سقوط الديكتاتورية وصولا الى تحقيق الحلم الذي راود الشعب العراقي منذ استلام الراحل الوطني عبد الكريم قاسم قيادة شعب العراق بكل مكوناته الدينية والإثنية. المثير في ما نذهب اليه هو وجه الشبه في حجم التحديات والكم الهائل من الضغط الدولي والإقليمي الذي جابهه عبد الكريم قاسم، والخداع السياسي الذي مورس بين صفوف الجماهير الواسعة من الشعب بهدف إفراغ رسالته الوطنية من مضامينها وثوابتها الصادقة في خدمة المواطن والوطن. هذا الشبه يكمن في طروحات المالكي منذ توليه رئاسة الحكومة العراقية عام 2007 والكم الهائل من التشويه والتشكيك الذي واجهه ويواجهه في موضوعة القدرة على ادارة البلاد على اسس من العدل والمساولة ونكران الذات في بذل الجهود، والسعي من اجل عراق فيدرالي موحد في اطار دولة قانون وسيادته دون تمييز بين افراد المجتمع …. هكذا كان النهج السياسي لعبد الكريم قاسم بتطبيقه شعار ” فوق الميول والاتجاهات، وهو ما درج عليه المالكي قبل ان يخوض مع اقرانه الانتخابات المحلية … اننا لا نزال نندب حظنا على الخطأ الذي ارتكبناه جميعا بعدم دعمنا لعبد الكريم قاسم، وخسرنا فيه وفي غياب نهجه الوطني الثابت افضل الفرص للتطور الاقتصادي الاجتماعي. كما خسرنا في غيابه التأهيل الدولي والاندماج الكلي في الأسرة الأممية وذلك بحكم السياسات الحربية الطائشة التي مارسها الحكم الفردي الديكتاتوري بعد ان تم له القضاء على الرمز الوطني للعراق عام 1963. واليوم نجد في شخص المالكي نسخة، إن لم تكن متطابقة، فهي بلا شك قريبة من وطنية واخلاص وتفاني عبد الكريم قاسم الذي استشهد على محراب الحرية والأمان والنهوض الحضاري … واللافت ايضا للنظر هو إيمان هذا الشهيد وثقته التامة بالشعب، ولم تكن شهادته إلا الدليل القاطع على هذا الإيمان وهذه الثقة المتناهية بالفسيفساء الوطني الشامل لمكونات المجتمع …. في هذا السياق، وجب التذكير ان الوعي غير الناضج لأكثر التنظيمات السياسية في العراق بقواعد اللعبة السياسية، والذي كان عليه الشهيد، ادي بالنظام الوطني وبقيادة عبد الكريم قاسم الى بعض الأخطاء السياسية، مما مهد الطريق للقوى الظلامية في الانتقام من الشعب العراقي ككل طيلة عقود. واليوم والمالكي في مسعاه لتحقيق المصالحة الوطنية على اساس دولة قانون وعدل ومساواة، والرغبة الجامحة في نقلة نوعية للمجتمع من حال الى افضل، وما يبذله من جهد، احسده ويحسده عليه كل سياسي، من اجل عراق قوي وتقدمي، يجعلنا ان نكون على قدر من المسؤولية في دعم هذه القيادة، وهو المحك الحقيقي للنوايا الصادقة لنا جميعا، افرادا وتنظيمات، في ارساء اسسا ونهجا وسلوكا للحفاظ على وحدتنا الوطنية ورص صفوفنا من اجل عراق مزدهر دون محاصصات ومحسوبية … فهل سنخسر المالكي كما خسرنا فرصتنا مع عبد الكريم قاسم أم ان وعينا قد نضج لجعل العراق وطنا للأفراح وللأعراس كبديل للمآتم والدمار.