الرئيسية » مقالات » حواتمة لـ (وفا): الوقائع تثبت زيف ادعاء عدم وجود فصائل منظمة التحرير في مواجهة العدوان على غزة

حواتمة لـ (وفا): الوقائع تثبت زيف ادعاء عدم وجود فصائل منظمة التحرير في مواجهة العدوان على غزة

مطلوب الإقتداء بالتجربة اللبنانية في إعادة اعمار غزة وفي حل معضلة الانقسام
المسؤولية الوطنية والإخلاص للشهداء تتطلب إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني
التاريخ : 31/1/2009

________________________________________
القاهرة 31-1-2009 وفا- حاوره محمود خلوف
شدد الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، اليوم، على زيف ادعاء البعض بأن فصائل منظمة التحرير كانت غائبة عن مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدا أن مثل هذه التصريحات تأتي من باب الدعاية، وأن الفصائل الأخرى لم تقدم تضحيات أو تكافح أكثر من فصائل منظمة التحرير حتى تزاود عليها.
وحمل حواتمة، خلال حديث لـ’وفا’ على هامش مشاركة في مباحثات القاهرة، إسرائيل مسؤولية أي فشل محتمل في تحقيق التهدئة المتزامنة والمتبادلة، كما رفض ربط قضية المعابر بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.
وأوضح أن من أبرز الاستحقاقات المطلوبة الآن من المجتمع الدولي هو فك الحصار الإسرائيلي فورا عن غزة، وضمان فتح المعابر المحيطة بالقطاع باستمرار ودون تشويش.
وأكد أن مشاهد القتل المروعة والدمار الهائل في قطاع غزة واغتيال عائلات بأكملها وقتل الأطفال والنساء والمدنيين العزل من قبل الاحتلال خلال العدوان على غزة، تتطلب تشكيل لجان تحقيق، تمهيدا لتقديم مرتكبي هذه الجرائم وقادتهم للقضاء العادل.
وبين حواتمة أن المسؤولية الوطنية والإخلاص لدماء الشهداء تتطلب من القوى السياسية الإسراع في إنهاء حالة الانقسام، وقال: نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما حوار وطني فلسطيني شامل تنبثق عنه حكومة وحدة وطنية، أو العودة للشعب لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية للسلطة الوطنية، وانتخابات مجلس وطني موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وفق ما تقرر في وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، وتطبيقا لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير على أربع دورات متعاقبة.
وذكر حواتمة أن الضحية الأبرز للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المدنيين العزل، حيث اتضح استشهاد أقل من 200 مقاوم، بينما فاق عدد المدنيين الشهداء 1200 شخص.
وأكد أن جرائم الاحتلال تستحق العقاب وإعادة النظر بعلاقات الدول الصديقة والشقيقة مع إسرائيل، معتبرا أن إعلان دول مثل قطر وموريتانيا عن تجميد العلاقات مع إسرائيل تعد خطوة غير مكتملة بعد، لأنه في ضوء بشاعة الجرائم ودموية الاحتلال كان مطلوبا من هذه الدول قطع العلاقات مع الاحتلال المعتدي، كما فعلت فنزويلا وبوليفيا.
وقال إن التهدئة بشكلها الحالي مهددة بالانهيار نظرا لاستمرار إسرائيل باستنفار قواتها في محيط قطاع غزة، وإبقاء حوالي 40 ألف جندي وضابط من الاحتياط في المعسكرات دون تسريح، مما يبقى بأن هنالك مؤشر بإمكانية شن عدوان على الشعب الفلسطيني.
وأعلن أن الفصائل الفلسطينية وافقت المبادرة المصرية للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن الجانب المصري يفضل تهدئة لمدة عام ونصف.
وطالب بوجود مراقبين دوليين لرصد الانتهاكات الإسرائيلية، مضيفا أنه بعد رفض إسرائيل وجود قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني بات الحل المطروح هو مراقبين دوليين والمهم في الموضوع هو موافقة جميع القوى على هذا الموضوع.
ونوه حواتمة إلى أن الجانب المصري أبلغهم بأن جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية خلال الاتصالات الأخيرة أكدت موافقتها على تهدئة مع الجانب الإسرائيلي، والتهدئة ليست بين فصيل بعينه وحكومة الاحتلال، بل بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وبين حكومة ‘أولمرت- باراك’.
وأوضح أن إسرائيل وافقت مرغمة على التهدئة بعد الضغط الشعبي والإقليمي والدولي عليها من أطراف عديدة، فضلا عن جهد مصري كبير أدى في النهاية إلى قبول التهدئة.
وقال: لولا اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 10 فبراير/شباط لربما دخلت حكومة أولمرت- باراك-ليفني، المرحلة الثالثة من حربها العدوانية كما خططت مسبقًا بالدخول إلى مدينة غزة، لكنها أحجمت لأنها خشيت من سقوط عشرات الضحايا، وربما أكثر، ما يؤثر على المسار الانتخابي داخل إسرائيل، ويعطي أسلحة لليمين واليمين المتطرف مثل ‘حزب الليكود’ و’إسرائيل بيتنا’ ليبرمان ‘شاس’ أسلحة تكتيكية لإشهارها بوجه ‘كاديما’ و’العمل’ من اجل أن يكسبوا الانتخابات، لذلك توقف العدوان الإسرائيلي عند المرحلة الثانية، ولم ينتقل إلى المرحلة الثالثة.
واستدرك: لكن لا زالت قوات الاحتلال تحيط بكل بلاد غزة جوًا وبرًا وبحرًا، وتعطي الإنذارات اليومية بأنها ستقوم بأعمالها التي تراها وتسميها أعمال رادعة، وليس مجرد أعمال محدودة، وعليه فإن وقف إطلاق النار الهش معرض للانهيار بأي لحظة نتيجة رصاصة من هناك ورصاصة من هنا، إلا إذا اعتمدت التهدئة كما توافقنا مع القيادة السياسية المصرية في مباحثات الجبهة الديموقراطية في 5 فبراير/شباط المقبل.
وردا على تصريح الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة أحمد جبريل، بخصوص الادعاء بأن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن موجودة على الساحة في مواجهة العدوان، أجاب حواتمة: هذا التصريحات لم أسمع بها وإن صدرت فعلا، فنشير إلى أن الوقائع وأعداد الشهداء تثبت بأن حركة حماس وبقية الفصائل لم تقدم أكثر مما قدمته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وتابع: بعد التدقيق في أسماء المقاومين الشهداء تبين وجود ما لا يقل عن 42 شهيدا من نشطاء حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى وما لا يقل عن 31 شهيدا من الجبهة الديمقراطية وكتائب المقاومة الوطنية، كما أن الجبهة الشعبية وجناحها العسكري كتائب الشهيد أبو على مصطفى، وبقية فصائل منظمة التحرير قدمت شهداء كثر في المعركة، فلا داعي لأن يزاود أي طرف على فصائل منظمة التحرير، وما حقق يعتبر إنجازا لكل الشعب الفلسطيني.
وتطرق إلى أن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي تابعت الأحداث أثبتت أن كتائب شهداء الأقصى، وكتائب المقاومة الوطنية، وكتائب الشهيد أبو على مصطفى كانت متواجدة بقوة في مواجهة العدوان الغازي.
وبالنسبة للشكل الأمثل لاعمار غزة، أجاب حواتمة: كجبهة نتبنى الصيغة اللبنانية لإعمار قطاع غزة، والأساس الأول بهذه الصيغة يقوم على إبعاد أموال الاعمار عن التجاذبات والصراعات السياسية والدعائية في الصف الفلسطيني وفي الصف العربي، في حين أن الأساس الثاني هو أن تباشر الدول المانحة العربية وغير العربية اعمار في قطاع غزة على يدها مباشرة بعيدا عن التجاذبات الانقسامية في الصف الفلسطيني والصف العربي.
وأشار إلى أن ما جرى في لبنان، كانت كل دولة مانحة تأتي بكوادرها وفنييها ومتعهديها ومنشآتها للإعمار وتباشر الاعمار بالحجم الذي تبرعت به، وفي إعمار المخيمات يفترض الاستعانة، أيضا بمؤسسات الأمم المتحدة داخل قطاع غزة، لكون وكالة ‘الأونروا’ تشرف على الحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية لأكثر من 72% من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وبخصوص موقف الجبهة الديمقراطية من فكرة نشر قوات دولية في قطاع غزة، رد أمينها العام: نحن ندعم هذه الفكرة بقوة، لكنها ليس مطروحة في المباحثات نشر قوات دولية في قطاع غزة. وأضاف: إسرائيل رفضت البحث في ذلك، والمعطل للقوات الدولية هي إسرائيل والولايات المتحدة، بينما الاتحاد الأوروبي أبدى استعدادًا للمشاركة بقوات دولية كما وقع في جنوب لبنان، وتوسعت القوات الدولية من خمسة آلاف قبل بدء العدوان في يوليو 2006 إلى 17 ألف، ودخل 15 ألف من الجيش اللبناني، وعادت الدولة اللبنانية إلى كل شبر في أراضي جنوب لبنان، لذلك إسرائيل ترفض القوات الدولية لأن هذا سيشكل حماية للشعب الفلسطيني ورقابة على الأعمال العدوانية الإسرائيلية، الآن المطروح مراقبين دوليين والجبهة الديموقراطية ترحب بمراقبين دوليين وأعتقد أن الفصائل الأخرى ستكون مع تلك الفكرة.
ودعا حواتمة للمباشرة في حوار وطني جاد لتشكيل حكومة وحدة وطنية، على اعتبار أن ذلك هو الطريق الأمثل لاستعادة وحدة الوطن والشعب والمؤسسة السياسية الفلسطينية، والأيسر والأسرع لإعادة اعمار قطاع غزة.
وقال: لا داعي في موضوع اعمار غزة للدوران في دوامة الهيئات المختلطة المنقسمة على نفسها، سواء أخذت شكل هيئة فلسطينية أو فلسطينية-عربية، التي تحكمها المصالح الضيقة، وليس المصلحة الوطنية العليا والمشتركة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، فالحل يكمن بتشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بهذه الوظيفة.
وحول شكل الحكومة المناسبة لإنهاء الأزمة الراهنة بنظر الديمقراطية، أجاب أمينها العام: نحن دعاة حكومة وحدة وطنية، تشترك فيها جميع الفصائل، ومكونات الشعب الفلسطيني والشخصيات الوطنية المشهود لها، ومؤسسات المجتمع المدني على غرار التجربة اللبنانية.
وبين السيد حواتمة أن الحكومة التي أقيمت بعد 8 فبراير 2007 عقب اتفاق مكة، والتي سبقت الانقلاب بمشاركة حركة فتح وحركة حماس، والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة الوطنية، لم تكن حكومة وحدة وطنية بل حكومة ائتلاف برلماني لوجود عدد من القوى والفصائل الفلسطينية خارج تشكيلتها.
وأوضح أن الشخصيات التي ستدخل ضمن التشكيلة المستقبلية للحكومة يجب أن تتسم بنظافة اليد، وتتمتع بأخلاقيات سياسية، مضيفا: نحن ليس مع حكومة توافق وطني، ولا ندري ما يقصد بهذا المسمى، وهذه القضية ملتبسة وحمالة أوجه، والطريقة الأسلم حكومة وحدة وطنية.
وشدد على أنه في حالة فشل القوى والفصائل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، فلا حل إلا بالرجوع إلى الشعب الفلسطيني بانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة يتم التوافق على سقفها الزمني خلال العام الجاري أو بداية العام القادم على أبعد تقدير، وكذلك الاتفاق على انتخابات جديدة لمجلس وطني فلسطيني موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية.