الرئيسية » الآداب » جولة مع الكتاب الجديد لحكيم نديم الداوودي

جولة مع الكتاب الجديد لحكيم نديم الداوودي

ضمن سلسلة دار آراس للطباعة والنشر وتحت التسلسل 795 الثقافية صدر للأديب حكيم نديم الداوودي كتاب جديد يحمل أسم ( جولة في رحاب الأدب والفن والفكر ) قدمه الاستاذ جلال زنكابادي الذي عرفناه واحدا من أفضل من ترجم النصوص الكوردية الى اللغة العربية منذ عقود أربعة .
يأخذنا الصديق العزيز حكيم الداوودي ضمن جولته الممتعة الى حيث مواقع الشعر والقصة والرواية والنقد والفن التشكيلي والتأريخ في غضون 207 صفحة من القطع الكبير مما يزيل الملل من ذهن مرافقه من القراء في وقت لم يبق للكتاب ذلك البريق الذي آلفناه قبل أن تغزوا المعلوماتية جل وقت القارئ وخصوصا في العقد الأخير حيث بدأت أجهزة الكومبيوتر تحتل ركنا هادئا في الكثير من الدور داخل وخارج الوطن والأرقام لازالت مندفعة الى الأمام على حساب تضييق رقعة المكتبات داخل تلك الدور .
كتاب الداوودي كما أسلفنا يضم كما هائلا من المقالات الجميلة سبق وأن أخذت طريقها الى الى النشر سواء على مواقع الأنترنيت أو على صفحات الصحف العراقية والعربية قرأنا بعضها ولم يسعفنا الوقت أن نتابع البقية فجاءت الفرصة لأعادة ما قرأناه بشوق والاطلاع على البقية بشغف .
أعتاد الداوودي أن يقدم نتاجات الآخرين بأسلوب جذاب ولغة أدبية رشيقة ونقد ادبي أقرب من التقييم الأيجابي وقد زج كل تلك العروض بين دفتي هذا الكتاب الجذاب ، فنقرأ مثلا تقديم لأوتار التنائي والسراج الذي أضاء قلب فرهاد شاكلي وأحرق قلبه وهما مجموعتان معربتان للشاعر من قبل الاديب جلال زنكابادي والشاعر يشكل مع الأبرز لطيف هلمت الثنائي اللذان قادا مدرسة كفري للشعر الكوردي الحديث في بداية سبعينات القرن المنصرم ومن الشاكلي يقفز الداوودي الى حيث مرتع الشاعرة مهاباد قره داغي وهي أيضا من ذات المدرسة الشعرية وبعدها يردف الى شاعر كبير آخر لكنه منسي بعض الشئ وهو كنعان مدحت وهو التالي تشرئب من ذات المدرسة ولكننا لا نعرف سر عزوف هذا الأخير عن كتابة الشعر بعد أن قدم للمكتبة الكوردية مجموعات شعرية تدعو الى المزيد من التأمل وكذلك لا نعرف مدى الربط بين كرة القدم والشعر التأملي حيث يقوم كنعان بمهمة التدريب في العاصمة أربيل حسب ما سمعت من مقربيه ، وبالمناسبة يمكن تصنيف الداوودي مع قائمة مطولة من الأسماء الكرميانية ضمن نفس المدرسة الثقافية بمعناها الأشمل والتي أندلعت في مدن كرميان المنسية فهو شاعر وناقد وتشكيلي وكاتب وصحفي بالاضافة الى تفوقه في مهنة المحاماة ولا نكتب المزيد عن سيرته الذاتية بعد أن قدمه الاستاذ محمود الوندي لقراء جريدة الزمان اللندية في مقابلة مطولة شاملة .
لازال الداوودي في مربع الشعر ويقدم لنا صور قلمية لشعراء من أمثال كامران القاضي والراحل التركماني الكبير عبداللطيف بندر أوغلو ومنه ينتقل الى شاعرين عربيين هما محمد جابر النبهان ورضا كريم وبهما تكتمل دائرة أهتمامه العراقي كرديا وعربيا وتركمانيا تماما كالطقس الثقافي السائد في مدينة طوز خورماتو حيث مرتع شرخ صباه .
من الشعر الى القصة ولا زال الداوودي يعرفنا بأسماء جميلة فمن الرائد الكوردي العراقي خلف شوقي الداوودي الى الكاتب العراقي أبراهيم أحمد حيث يقدم عرضا لمجموعته ( لارا .. زهرة البراري ) والى ( تنبؤات كاسندرا ) للقاص حمودي عبد محسن قبل أن ينتقل بنا الى عالم الرواية ويقدم لنا نتاجات رائعة لكل من زهدي الداوودي ووفاضل كريم أحمد ومهاباد قره داغي وعبود عبدالعال .
ثم ينتقل بقارئه الى عالم النقد الأدبي والفن التشكيلي وفي هذه المحطة الأخيرة يقدم رؤيته الى أهمية قرآئة اللوحة الفنية ويسمح لنا في الولوج الى عالم الفنانة تريفة ، أما في مجال التأريخ فيقدم لنا الباحث القدير عوني الداوودي وكتابه ( كركوك، رحلة في ذاكرة التأريخ ) ليختم جولته عند القاضي زهير عبود كاظم الذي لم ينصف أحد سواه الوزير المشهور والمغدور سعيد قزاز الذي صعد المشنقة بكل إباه ولسان حاله يردد ( سأصعد منصة الأعدام وأرى تحت قدمي رؤوسا لا تستحق الحياة ) وقد صدق الوزير في صيحته المدوية تلك بعد أن عرفنا أن تلك الرؤوس وأمثاله هي التي قادت البلاد الى حيث مجاهل القتل والتصفيات الجسدية التى لا زلنا نعيشها الى الوقت الحاضر .
أخيرا نقول : أن جولة الداودي تستحق أن تحتل لها مكانا لائقا في المكتبات الثقافية ، نتمنى له مديد العمر والصحة العامرة والمزيد من الزاد الثقافي .