الرئيسية » مقالات » الثعلب فات فات ..

الثعلب فات فات ..

لم يسعفنا العمر لنلعب هذه اللعبة الطفولية الجميلة والمسلية ، لكننا شاهدنا اولادنا يلعبونها باتقان .توضع سبع كراس ويتم اختيار ثمانية متسابقين يدورون حول الكراسي السبعة وهم يرددون:)الثعلب فات فات في ذيلة سبع لفات(

يتم الايعاز للمتسابقين بالجلوس ، يجلس سبعة ويخرج من اللعب من لم يحصل على كرسي ، وفي الجولة الاخرى يرفع كرسي لتبقى ستة كراسي لسبعة متسابقين ويبدأالتنافس مجددا ليخرج خاسر اخر، وهكذا الى ان تنتهي اللعبة بفائز واحد يتوج بطلا .

كم تشبه هذه اللعبة الجميلة ما يجري على ارض الواقع في العالم الثالث والعالم العربي وفي العراق ، حيث يتقاتل الجميع من اجل البقاء لاخر المسابقة والفوز ليتوج الفائزبالجلوس على كرسي الحكم .

في لعبة الاطفال يجري كل شيء ببراءة وبشرف ، ويفوز من يكون ذكيا ونشطا ليحصل على الكرسي ، اما في صراع الكبار على الكراسي فيتم الصراع في اغلب الاحيان ، دون ضوابط وبمنتهى الخسة والدناءة والتامر، و في كثير من الاوقات يفوز اكثر الساسة حيلة ودهاء ، واكثرهم اقوالا ووعودا واقلهم عملا !!.

يحصل ذلك لان النسبة العليا من الناخبين هم ممن يسيرون وراء عواطفهم ويتركون عقولهم، ونسبة منهم من لاوعي انتخابي لهم ، والقسم الاخر من المستفيدين (القابضين)!!.

وهذا ما نراه على ارض الواقع .

يبدواننا لازلنا غير مهيئين للتمتع باجواء اللعبة الديمقراطية ، لنستمتع بها ونمتع الاخرين ، والا بماذا نفسر الكم الهائل من الصراع والتامر والتسقيط الذي حدث قبل انتخابات مجالس المحافظات !!.

هل الذي جرى و يجري الان من ممارسات غريبة وعجيبة ، طبيعيا ؟

كتاب الطوائف والاحزاب استلوا سيوفهم قبل اقلامهم للنيل من شركاء الامس، اعداء اليوم .

كنت اظن ، ان الذي يحسب حساب الدين والاخلاق والقيم يترفع عن الصغائر، ومن يضع هدفه بناء العراق يسمو مع عظمة هذا الهدف وعظمة العراق كبلد عريق .

لكن كل الذي جرى من تشويه متعمد وتهم كيدية انتخابية ، ومن سوء تصرف اثبت للجميع ، ان بعض الذين جلسوا على كراسي المسئولية ذاقوا حلاوتها ، وتصارعوا على (الدنيا الفانية) !! وهم سائرون على خطى من سبقهم .

ان استعمال اللغة السوقية ولغة الشتائم في تسقيط الاخرين ، اظهر البعض منهم على حقيقته ، وانكشف الغطاء الذي ظلوا يستعملونه لسنوات .

ان التنافس الشريف على الاستحقاقات الانتخابية ، وعلى ادارة اللعبة الديمقراطية ، يختلف اختلافا كبيرا عن حالة التقاتل وتبادل الاتهامات التي سمعناها..

لم يتهم المهاتما غاندي طاغور بالخيانة ، حينما وصلت درجة الاختلاف بينهما الى الحد الذي جعل الادارة الانكليزية للهند تكرم الشاعر طاغور بارفع الاوسمة ، بعد اتهامه لغاندي بالتسبب بمقتل الهنود ، وبزيادة معاناتهم .

لم يقل غاندي عن طاغور غير عبارة واحده: (طاغور شاعر رومانسي ، يعيش في اجواء من الخيال ،ويطير وراء حلمه الكبير بتوحيد العالم) .

لم يستمر عرس الانكليز واحتفالهم بطاغور الى ما لانهاية ، بعد اشهر قليلة ارتكب الانكليز مذبحة بحق عمال هنود مضربين عن العمل .

حينها نزع طاغور اوسمة الانكليز ورماها ، وكتب ضدهم مقال شديد اللهجة ذهب طاغور الى غاندي ، الذي كان يرقد في المستشفى يعتذر وقال(جئت اليك للاعتذار، ان الانسان اذا عرف انه على خطاء ولم يعتذر انسان جبان)

قال غاندي:( كنت اعرف انك رجل عظيم ووطني عظيم ، ولم يتزعزع ذلك الاعتقاد لحظة) .

كم طاغور في العراق الان ؟

وكم غاندي ؟؟

ومن سيعيش على الكفاف مثلما عاش غاندي ؟

نحن في حالة انتظار لاننا نترقب نتائج لعبة الكراسي ، والى حين اعلان الفائز علينا ان نهيء انفسنا لمزيد من الافلام المستهلكة ، التي يراد لها ان تمر علينا

قال برنادشو:(يكون الانسان فاضلا ، أذا اعطى المجتمع الذي عاش فيه اكثر مما ياخذ منه)

حسن الخفاجي