الرئيسية » مقالات » ماقبل الأنتخابات وأثناءها وما بعدها

ماقبل الأنتخابات وأثناءها وما بعدها

أن كل متابع منصف للساحة العراقية السياسية منذ سقوط صنم الأستبداد وليومنا هذا يدرك تمام الأدراك ذلك الكم الهائل من الأحداث الجسام والمشاكل والمصاعب الجمه التي طفت على تلك الساحة السياسيه التي كادت تدمر هذا الوطن العريق أرضا وبشرا وحجرا وتحرق الأخضر واليابس لأرجاع العراق القهقرى ألى عهود الظلم والظلام والدكتاتورية العمياء التي لاتعرف ألا بقاء الحاكم الفرد وأجهزته الدموية على ملايين الجماجم وليحدث من بعده الطوفان. وقد شمر أتباع وأيتام ذ لك النظام الطاغوتي عن أردانهم بعد سقوطه تحت يافطات وشعارات ( طرد الأحتلال ) وأنقاذ العراق من حالة الفوضى بأنشاء مايسمى بحكومة ماتسمى (أنقاذ وطني ) وقد تكشفت أهدافهم الخبيثه بكل أبعادها ودلالاتها بعد أن وضعوا أياديهم الملطخة بالدماء مع أيادي الأرهابيين القذره التي تنادت لآنقاذ العراق من ( الكفره) نتيجة فتاوى شياطينهم الذين خدموا الملوك والأمراء الذين كانوا وما يزالون عملاء مخلصين وتلاميذ مطيعين لهؤلاء ( الكفره) حيث استقبلوا ويستقبلون رؤساء أولئك (الكفرة ) بالورود والرياحين ورقصوامعهم بالسيف في قصورهم الفخمة التي بنوها من دماء الناس الفقراء وعرقهم وهم مستعدون للذهاب ألى آخر الدنيا لعد الأجتماعات والمؤتمرات معهم تحت عنوان ( حوار الأديان) وكل الأديان منهم براء المهم وضع أيتام ذلك النظام المقبور الذي كان يدعي العلمانيه وهذا هو منهج حزب البعث مع هؤلاء الذين جعلوا من الدين الأسلامي دين ذبح ودماء وتكفير واتحدوا في حلف شيطاني بغيض للقضاء على العملية السياسية في العراق التي عمدت بدماء الشهداء فارتكبت جرائم شابت لهولها الولدان وسفكت أنهارا من الدماء الطاهره وهجر الملايين من بيوتهم واستولت عصابات البعث الفاشي مع عصابات التكفير على مساحات واسعه من المناطق الغربيه وقتل الناس على الهويه ورفضت معظم تلك الجماعات الدخول في العملية السياسية في بادئ الأمر مفضلة التعاون مع الأرهاب الوافد من خارج العراق على المصالحة الوطنيه والأحتكام ألى صندوق الأنتخاب ليعرف كل كيان سياسي حجمه في الساحة العراقيه دون سفك دماء وتخريب ماتبقى من البنية التحتية للعراق ولكنهم ركبوا رؤوسهم وأخذتهم العزة بالأثم مفضلين المهاترات والطعن والشتم والتهديد والوعيد على السيرفي ركاب العملية السياسيه وكانت كلما تخمد فتنه من قبل ابناء العراق الحكماء والشرفاء أوقدوا غيرها لكي تستمر الأحتقانات الطائفية والعنصرية الضاله ويبقى الشعب العراقي يعيش وسط دوامه من العنف . وأثناء الأنتخابات السابقه دخل البعض منهم في العملية السياسيه على أمل أجهاضها من الداخل ورغم حصول البعض منهم على عضوية مجلس النواب ألا أنهم استمروا في التحريض وتأجيج الساحة العراقيه بالفتن الطائفيه جاعلين من بعض الفضائيات العراقيه وغير العراقيه منابر لهم للهجوم بأقذع الكلمات وبأخسها وأحطها للوصول ألى غاياتهم الدنيئه واتهموا الحكومه بالطائفية والعمالة والخيانة وهي عبارات كان يرددها النظام الصدامي لكل من يختلف معه أو يرفع صوته ضد جرائمه وما زالوا ألى يومنا هذا يتبعون نفس الأسلوب الديماغوئي المظلل للوصول ألى غاياتهم الشريرة وغير الشرعية بألصاق التهم جزافا ودون أدنى شعور بالمسؤوليه كنواب للشعب فنراهم ينعقون مع كل ناعق يكره العراق وشعبه وهم مع الشعب العراقي بألسنتهم فقط أما في قلوبهم وقناعتهم وتوجهاتهم فهم مازالوا مع ذلك النظام الطاغوتي الشرير قلبا وقالبا فيراهم المتتبع لأحاديثهم وتصريحاتهم وجلساتهم المطوله في هذه الفضائيات التي أسسها أشخاص كانوا عبيدا أذلاء للنظام الصدامي المجرم يستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة فهم لاهم لهم سوى البحث عن السلبيات بأي ثمن فوقفوا ضد عملية فرض القانون وشككوا في عملية صولة الفرسان وهللوا وطبلوا لأوباما حال فوزه توهما منهم أنه سيسحب قواته بصورة مفاجئة ويحدث الفراغ الذي ينتظرهم للأنقضاض على السلطة الشرعية التي انتخبها الشعب وتنصيب طاغية آخر شبيه بطاغيتهم المقبور الذي ولى ألى غير رجعه عسى أن يستردوا مجدهم الزائف وكراسييهم التي فقدوها ونهبوا عن طريقها مانهبوا من أموال الشعب وهذا يذكرني بفوز كلينتون بعد خسارة بوش الأب حيث ظلت الأذاعة العراقيه تبث أغاني الأعراس لمدة ساعتين بصورة متتالية دون انفطاع وروج البعثيون في حينها بأن كلنتون سيترك العراق وشأنه يتحكم به الطاغيه و قطعان الذئاب البعثيه لأن أمه من أصل (عراقي) وهي من مدينة الموصل هكذا روج البعثيون هذه الأكذ وبه السمجه في وقتها وهم عودونا على بناء حساباتهم الخاطئه على الخارج وليس على الشعب العراقي الذي لفظهم وألى الأبد جراء ماآقترفوا من جرائم منكره لاتغتفر بحقه .
أن هؤلاء الذين دخلوا عباءة الديمقراطيه وهم ألد أعدائها باتوا معروفين لدى الشعب العراقي وانكشف زيفهم ودجلهم وكذبهم وبعضهم متهم بالأرهاب وملفاتهم موجودة أمام المحاكم ولكن عودتنا الحكومة على السكوت عليهم رغم الأدانات الواضحة ضدهم وهم يرفعون عقيرتهم في الفضائيات التي تستضيفهم باستمرار وينادون علنا بألغاء الدستور وألغاء المحكمة الجنائية العليا التي تحاكم أسيادهم وينادون بأطلاق سراح الأرهابيين دون خجل أو وجل بحجة الديمقراطيه وهم يهددون أمن العراق والحكومة لاتحرك الدعاوى الجنائية الموجودة في أدراج القضاء ضدهم ولا أدري ماهو سر هذا السكوت الغير مبرر والغير مقنع كما هو السكوت على الجرائم التي يرتكبها آل سعود بحق 400 سجين عراقي بريئ قابعين في سجون آل سعود المجرمين بدوافع طائفيه كونهم من الشيعه ينتظرون مصيرهم بقطع الرأس دون أن نجد كلمه واحده من الحكومة العراقية بشأنهم. ونجد الدول الأخرى تقلب الدنيا رأسا على عقب من أجل مواطن واحد سجين في دولة أخرى ولكن الدم العراقي رخيص دائما في نظر كل الحكومات التي حكمت العراق. وهذه كارثة عظمى لاأدري متى ستنتهي.
اليوم يشهد العراق عملية سياسيه يفرح لها كل مواطن عراقي محب للديمقراطيه وللحريه ولأيجاد البديل الأفضل عن طريق صندوق الأنتخاب فهل يغير هؤلاء الذين عودونا على أصواتهم العالية والصاخبة بهذه العمليه أنفسهم رغم دخولهم فيها ؟ وهل سيقتنعون بالفشل ويقرون بالهزيمة أذا لم يكسبوها ؟ أنني كمواطن عراقي متابع أشك في هذا وأتوقع أنهم سيرفعون عقيرتهم مرة أخرى بالويل والثبور وعظائم الأمور . لقد سمعت أحدهم البارحة يقول بالحرف الواحد ( أن العراق اليوم يحكمه اللصوص والقتله وقد آن الأوان لتغييرهم) أن هذا الكلام هو اتهام صريح للشعب العراقي لأنه هو الذي انتخبهم وهذا الأسلوب بعيد كل البعد عن صفات نائب في البرلمان يحترم نفسه. فأذا كنت ياحضرة النائب المحترم تغييرهم بالطريقة الديمقراطيه فأهلا وسهلا بك أما عن طريق الأنقلابات التي كان يقوم بها الجنرالات البلطجيه الذين يتسكعون اليوم في شوارع دمشق وعمان والقاهره والدول الأوربيه فهذا أمر وزمن مضى وانقضى ولا يعود أبدا بهمة الشرفاء والمخلصين من أبناء الشعب العراقي. أنا لاأبرر الأخطاء التي وقعت وسادت نتيجتها الكثير من السلبيات في المرحلة السابقه ولكن الشعب العراقي بنظرته الثاقبه وفرزه الصالح من الطالح يستطيع أن يبعد أولئك الذين لم يقدموا له شيئا بالأساليب الديمقراطيه وبالأسلوب الحضاري الذي يجب أن يتماشى معها جنبا ألى جنب لا بالسب والشتم وتسقيط الآخر ونهشه والتشكيك بوطنيته حتى أن أحدى الفضائيات ( العراقية ) المعروفة بطائفيتها وزرعها الفتن بين أبناء الشعب العراقي استعملت أحط الكلمات وسخرت (رموزا ) متلبسة بالدين لتسقيط الآخرين وكيل التهم الجاهزة لهم دون أي دليل مادي وهذه ليست من صفات رجال الدين بل من صفات أبالسة الدين الذين لايرعوون ولا يخافون الله باستعمالهم الكلمات البذيئة وتأجيجهم للصراعات الطائفية والمذهبية كما كان يفعل النظام الصدامي المجرم .
اليوم يعيش العراق غلى مفترق طرق ولابد للشعب العراقي المعروف بذكا ءه وقدرته على قراءة الواقع وتحليل الأمور تحليلا صائبا يدرك مايسعى أليه هؤلاء أذا فشلوا لأنهم بعد الفشل سيختلقون مختلف الذرائع والحجج الواهيةلتسميم الأجواء بعد عملية الفرز وأعلان النتائج وسيستمرون على نهجهم الذي ساروا عليه طيلة الخمس سنوات الماضيه وقد بدأوا منذ الآن يتحدثون عن (التزوير) وعن ( الخروقات ) رغم تأكيد اللجنة العليا المشرفه بعدم حدوث أى خرق لحد الآن وأذا حدث خرق هنا أو هناك فلابد أن يبقى في حجمه الحقيقي ولا يوسعه هؤلاء ويضيفوا أليه من أكاذيبهم وأضاليلهم التي عودوا الناس عليها ولا أعتقد أن هؤلاء سيغيروا أنفسهم بصورة مفاجئه وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الآية 11 من سورة الرعد.
غدا سينطلق الشعب العراقي العظيم لآنتخاب 440 شخص من بين 14430 رشحوا أنفسهم لشغل المقاعد في مجالس المحافظات وتحت مراقبة 400 مراقب دولي . أنمنى من العلي القدير أن تمر هذه العملية الديمقراطية الكبرى بسلام و باختيار الأصلح والأكثر نزاهة وتضحية وصدقا ووفاء للشعب العراقي وعيوننا ترنوا لأبناءنا من منتسبي القوات المسلحة والشرطة الوطنية الأبطال بأن يكونوا على مستوى المسؤولية الكبرى التي عهدت أليهم وأن يفوتوا الفرصه على قوى الأرهاب والظلام الذين بدأوا يطلون بأصواتهم المنكره ورؤوسهم العفنه من خلال فضائياتهم المعروفه . وهم جديرون بذلك بأن لايسمحوا لكل من في قلبه مرض تسويق ادعاآته أثناء الأنتخابات وما بعدها بالذرائع الجاهزه التي تطعن في العملية الأنتخابيه كي يمرروا أجنداتهم التي مازالوا يسعون أليها بكل الوسائل والسبل الغير شرعيه والغير قانونيه حفظ الله شعبنا العراقي من كل سوء وهنيئا له بهذه العملية الديمقراطية الكبرى والله من وراء القصد.
جعفر المهاجر – السويد