الرئيسية » مقالات » بنت الرافدين تستضيف النائب مفيد الجزائري

بنت الرافدين تستضيف النائب مفيد الجزائري

بنت الرافدين تستضيف النائب مفيد الجزائري في حواريتها الشهرية

* النائب مفيد الجزائري: شرف للسياسي ان يكون مع ابناء شعبه

نقاء الحلي / بنت الرافدين:

ضمن برنامجها الثقافي الشهري، استضافت منظمة بنت الرافدين في حواريتها لشهر كانون الثاني، الاستاذ مفيد الجزائري في موضوعة (الاستبداد، جذور وواقع) على قاعة مركز الرافدين للتدريب والتطوير.

في بدء الندوة، قرأت السيدة الانصاري مديرة منظمة بنت الرافدين نعيا للعلامة حسين علي محفوظ شيخ بغداد جاء فيه: (كل نفس ذائقة الموت… تنعى منظمة بنت الرافدين الفقيد الراحل شيخ بغداد العلامة حسين علي محفوظ الذي افنى عمره الشريف في البحث والدراسة والتأليف وتوثيق الحقائق. سائلين المولى تبارك وتعالى ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يمد ذويه ومحبيه ورواده الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون).

وقد أدار الندوة الاستاذ محمد خضر ناجي، حيث افتتحها في كلمة عن سبب اختيار موضوعة (الاستبداد)، قائلا: (نحن اليوم نمر بمرحلة انتقالية تختلط فيها مختلف الافكار (استبدادية ومتحررة)، والتشكيلات الاجتماعية (عشارية ومدنية) والنظم والقوانين القديمة والجديدة. ولكي لا نفقد البوصلة اذا كنا حقا، كما يردد الجميع ليل ونهار، نطمح الى خلق انسان حر ومجتمع متحضر يسوده العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، فعلينا قبل كل شيء، ان نعرف ان سبب ما حل بنا من كوارث وتخلف يلازمنا حتى اليوم يعود الى الاستبداد الذي لا يزول بمجرد زوال الطاغية المستبد بل يستمر لغاية ان تأتي ثقافة مناقضة له)، كما أكد على أن : (هذه الحوارية لا تكفي لكشف كل مظاهر الاستبداد في المجتمع العراقي، ولكن نأمل ان تكون قد دقت مسمارا في نعش الاستبداد، وان تمثل ولو بداية متواضعة للتفكير الجدي في خلق ثقافة جديدة، تؤمن بالرأي والرأي الآخر… وأن للجميع مكانا تحت الشمس).

وبعدها استضاف السيدة علياء الانصاري الكاتبة والناشطة المجتمعية حيث تحدثت عن تعريف الاستبداد لغة واصطلاحا، وأهم صفات المستبد وكيف يؤسس منظومة حكمه، ثم تحدثت عن المثلث الاستبدادي (المال والسيف والاعلام) وكيف يعمد الطاغية الى هذا المثلث لتمكين حكمه، جاعلة من نظام صدام حسين الشمولي مصداقا لحديثها، ثم تطرقت الى (لماذا الاستبداد)؟ موضحة أن (الله عادل ولا يظلم احدا، فلا يولي المستبد الا على المستبدين والاحرار يتولاهم الاحرار، فكما تكونوا يولوا عليكم). وبعدها تطرقت الى الفكر الاسلامي الذي يعتمد (الوقاية خير من العلاج)، فوضع ضمن منظومته أسسا للوقاية من الاستبداد، وان كان المسلمون بعيدين كل البعد عن الاسلام ومنظومته الفكرية، تلك المنظومة التي استفاد منها الاخرون.

فالاسلام ابتدأ من النفس البشرية من خلال محاربة الغرور والتكبر، رفض الاستبداد بالرأي، تشجيع المشورة، الرحمة، المحبة، التعاون، ثم الاسرة حيث رتب الحقوق (حق الوالدين، حق الولاد، حق الزوج، حق الزوجة)، ثم الدائرة الاكبر في العلاقات مع الاخر (حق الجار، حق الرفيق، حق الصديق، حق الطريق، صلة الارحام، حق الكبير، حق الصغير). وانتهاء بتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الكثير من الايات القرآنية والسيرة النبوية والمواثيق والعهود واشهرها عهد الامام علي عليه السلام الى مالك الاشتر.

كما ان اكبر واعظم الثورات التحريرية في التأريخ، كانت ثورة الامام الحسين عليه السلام والتي هي ثورة ضد الاستبداد والظلم، تلك الثورة التي علمت العالم معنى الحرية، كما علمت غاندي ان يكون مظلوما فينتصر، ولكن للاسف الشديد نحن المسلمون لم نتعلم منها سوى ان نجعل من الحسين دمعة نسكبها في شهرين لنكفر عن خطايانا خلال عشرة اشهر!!

وبعد حديث السيدة الانصاري، استضاف الاستاذ محمد ناجي، البرلماني مفيد الجزائري الذي أبتدأ حديثه قائلا: (انه شرف لي ان اكون اليوم معكم، لانه شرف للسياسي ان يكون مع ابناء شعبه، واضم صوتي الى منظمة بنت الرافدين في نعيها للعلامة حسين علي محفوظ، ونحمد الله انه مات موتة طبيعية ولم يستطع العنف والارهاب ان ينال منه كما فعل مع غيره من مثقفي واعلام العراق كما حدث للاستاذ كامل الشياع قبل عدة أشهر)، ثم تحدث عن الاستبداد مؤكدا في حديثه على ان : (ظهور المستبد يرتبط بالفساد، وبدون الفساد والافساد لا يستطيع الدكتاتور ممارسة السلطة)، كما قال: (المواطن العراقي الصالح بنظر السلطة المستبدة هو الذي يسمع كلام سيده في كل شيء)، كما ان : (النظام المستبد يسعى دوما الى خلق الازمات ليبقى الشعب محتاجا اليه، ومنتظرا الى المنقذ الذي سيخلصه من هذه الازمات وبالتالي يبقى محتاجا الى الحاكم المستبد والقائد الضرورة، لذلك سمي النظام السابق بنظام الازمة الدائمة).

وتطرق الجزائري الى عدة امثلة من الواقع العراقي في زمن النظام السابق والى جملة من الموروثات التي ساهمت في صياغة هذا الواقع مثل (هناك الكثير من الامثلة والعبارات التي ساهمت في صناعة الواقع العراقي مثل الف ليلة في ظل سلطان جائر خير من ليلة واحدة دون سلطان). واشار في نهاية حديثه الى: (الشرط الوحيد للقضاء على المستبد هو احراز تقدم مستمر، وبناء دولة جديدة على اسس احترام الحقوق والحريات، دولة مؤسسات كمؤسسة الانتخابات ومؤسسة المجتمع المدني، اضافة الى ضرورة بناء قوات امنية وجيش قوي تربى على روح الديمقراطية يكون ساندا للحكومة والدستور).

وبعد ذلك تم فتح باب الحوار والنقاش مع الحضور والذي تمحور في:

1 – اوضاع حال الديمقراطية في العالم اليوم.

2 – الاستبداد مرض خطير، ويجب معالجته والقضاء عليه.

3 – لابد من التطرق الى تاريخ نشوء الاستبداد.

4 – العراق البلد الوحيد الذي لم يستفد من وجود الاستعمار، الاستفادة الايجابية.

5 – المعارضة في الخارج كان يجب ان يكون لها دور افضل، فكنا نأمل ان يكون سقوط صدام على ايدي المعارضة نفسها.

6 – علينا الاهتمام بتربية الاطفال منذ الصغر، لانهم الاساس الاهم في بناء الانسان والمجتمع، لذلك علينا برياض الاطفال.

7 – مخاوف من التزوير في الانتخابات، وعدم جدوى الانتخابات اذا كان هناك تزوير.

وفي ختام الندوة القى الشاعر ابو رشا الخيكاني قصيدة شعرية تطرق فيها قضية الانتخابات طالب فيها المواطنون بضرورة انتخابهم وبشكل واعي.

وفي النهاية تقدمت المنظمة بالشكر الجزيل لحضور الاستاذ مفيد الجزائري، كما تمنى الاخير لها الموفقية والنجاح في اعمالها.