الرئيسية » مقالات » التصويت الخاص والخيار الديمقراطي

التصويت الخاص والخيار الديمقراطي

قبل اجراء الانتخابات كان الشارع العراقي يتنازعه رأيان الاول استند الى نمطية ( ماذا فعل السابقون ليفعله اللاحقون) ليرجح اقبالا ضعيفا على صناديق الاقتراع في انتخابات مجالس المحافظات في 31/1/2009 ووصل الامر به الى توقع تراجع شعبي باتجاه الخيار الديمقراطي فيما استند الثاني وهو الاقرب ربما للموضوعية الى استطلاعات الرأي على قلة مصادرها والتي اظهرت من خلال عيناتها المعتمدة الى وجود اقبال واسع على هذه الانتخابات ما يؤكد تنامي رأي المواطنين باهمية الخيار الديمقراطي لاسيما وانهم قرروا اختيار الاصلح طالما ان القائمة الانتخابية ستكون مفتوحة هذه المرة وسيكون بامكانهم الاطلاع على اسماء المرشحين المجودة في محطات الاقتراع كما تعلنه مفوضية الانتخابات عبر وسائل الاعلام في حملتها الاعلامية للانتخابات , ويمكن ان نضيف الى ذلك كمراقبين الاصرار الشعبي الواضح للمواطنين على المشاركة في الانتخابات من خلال ماتعرضه وسائل الاعلام في لقاءاتها اليومية السريعة معهم وهي تستطلع اراءهم بمدى المشاركة في الانتخابات وكانت تلك الاراء في الغالب تنصب في تأييد المشاركة وفي اختيار المرشح الافضل بهدف التغيير, ماأشر تنامي الوعي الشعبي باتجاه الخيار الديمقراطي .
ولكن عملية التصويت الخاص التي اجريت يوم 28 /1/2009 كانت بحق البشير الذي أكد مدى الاقبال الواسع للناخبين من العسكريين والمحتجزين والمحكومين باحكام خفيفة وكذلك الراقدين في المستشفيات الحكومية والعاملين على رعايتهم وقد تأكد لنا من خلال شهود عيان اتصلنا بهم في كافة المحافظات بان هناك طوابير طويلة انتظمت من الصباح الباكر وهي تتوق للادلاء بصوتها واستمرت في بعض المراكز الى ما بعد الساعة الخامسة اى لحين انتهاء اخر ناخب في ما يعرف بطابور الناخبين ومن خلال الارقام التي وصلت الى مفوضية الانتخابات والتي اعلنت عنها عبر المحطات الفضائية تشير بوضوح الى اقبال كبير اكده رئيس مجلس المفوضين وكذلك رئيس الادارة الانتخابية بما تزيد نسبته عن60% وهي نسبة كبيرة اذا ما قيست بظروف عمل العسكريين والمعتقلين والمرضى وعدم حيازة بعضهم للوثائق المطلوبة ومنها البطاقة التموينية أو عدم معرفتهم برقمها ما أدى الى حرمانهم من التصويت عملا بالاجراءات القانونية لاسيما وان اقتراعهم مشروط بوجود اسمائهم في سجل الناخبين في مناطقهم الاصلية حيث يتم التأكد من
ذلك لاحقا بعد ان يوضع اسم الناخب وصوته في مظروف خاص ولايحسب صوته الااذا كان ناخبا مؤهلا ومسجلا في سجل الناخبين ولايمكن الاهتداء الى ذلك الامن خلال رقم البطاقة التموينية وهذا الامر أ وقع بعض وسائل في شرك عدم معرفتها بالاجراءات القانونية المطبقة على وفق المعايير الدولية والتي نشرتها أو بثتها هي نفسها مرات عديدة واكدتها بشكل متكرر وواسع الحملة الاعلامية للانتخابات التي اطلقتها المفوضية منذ مايزيد عن الشهر , فضلا عن ان مثل هذه النسب لاتجدها تظهر في نتائج الانتخابات في اكبر الديمقراطيات في العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية وهذا مؤشرآخر على توجه العراقيين وبقوة نحو الخيار الديمقراطي .
ان هذه المعطيات تؤكد لنا ان الاقبال الواسع على التصويت والمشاركة في الانتخابات قائم لامحالة وسيثبت حقيقة واحدة هي ان العراقيين سيظلون أوفياء لخياراتهم الوطنية مهما كانت الظروف طالما انها ستنقلهم بعيدا عن الدكتاتورية وتبعدهم الى الابد عن شبح الارهاب المقيت حين تترسخ بنى العملية السياسية وتبني لهم مستقبلا أفضل خاصة اذاما صدقت نية المرشحين وطبقوا برامجهم التي وعدوا بها بعد فوزهم في الانتخابات والا فأن السخط الشعبي سيلاحقهم مثلما لحق ببعض الذين من قبلهم .