الرئيسية » مقالات » لا تنتخبوا الأحزاب الإسلامية السياسية لأنها طائفية تمزق وحدة الشعب

لا تنتخبوا الأحزاب الإسلامية السياسية لأنها طائفية تمزق وحدة الشعب

ها نحن نقترب من نهاية العام السادس منذ إسقاط الدكتاتورية الفاشية في العراق عبر قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة , والسماح لقوى الإسلام السياسية في السيطرة على السلطة , وخاصة الأحزاب الإسلامية الشيعية. وقد تعرف الشعب على طبيعة هذه الأحزاب , سنية كانت أم شيعية , التي لم تكن قبل ذاك في السلطة , واطلع على فكرها السياسي وعاش ممارساتها الفعلية في مختلف مجالات الحياة. والكثير من الناس في العراق قد تيقن من خطأ قيام إحزاب إسلامية سياسية في البلاد , إذ أنها لا يمكن أن تكون إلا طائفية سياسية وتتمارس التمييز بين بنات وأبناء الوطن على أساس الدين والمذهب والاتجاه الفكري والسياسي. وقد عشنا جميعاً تجربة القتل على الهوية الذي لم تشارك فيه قوى القاعدة المجرمة في العراق فحسب , بل مارسته ميليشيات شيعية وسنية شكلتها الأحزاب الإسلامية السياسية أيضاً. وكان أعضاء الكثير من هذه المليشيات جمهرة من البعثيين من أجهزة الأمن والشرطة وفدائيي صدام حسين والحرس الجمهوري وغيرهم , كما أنها مارست القتل والتشريد لبنات وأبناء الوطن من المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزديين , إضافة إلى تأجيجها الصراع لا بين قيادات وقواعد الأحزاب السياسية السنية والشيعية فحسب , بل وبين الأوساط الشعبية لأتباع هذين المذهبين الإسلاميين. وقد فشلت تلك القوى في إشعال حرب أهلية بين أتباع المذهبين , رغم العدد الهائل من القتلى والجرحى والمعوقين والخراب الاقتصادي والخسائر المادية التي نجمت عن ذلك. ولكنها تسعى اليوم إلى إشاعة الصراع العربي الكردي وتنشيطه بما يقود إلى قطيعة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في كردستان العراق , وهي ترى في ذلك انتصاراً لها ولمخططاتها المناهضة للشعب! لا بد من إيجاد حلول عملية وتوافقية تستند إلى الدستور في معالجة جميع المشكلات التي يعاني منها العراق وتعاني منها القوميات في البلاد.

إن السنوات الست المنصرمة تؤكد بأن قوى الإسلام السياسية الطائفية غير مستعدة للتخلي عن طائفيتها والكف عن تأجيج الصراع بين السنة والشيعة , وكأن السنة في العراق هم المسئولون عن قتل الحسين بن علي بن ابي طالب وأفراد عائلته وصحبه الكرام. كما أن اتهام الشيعة بالرافضية أو التبعية لإيران وما إلى ذلك هو الآخر يتسبب بمزيد من التعقيد في العلاقات.

وقف عمار الحكيم ينادي بصوت مشحون بانفعالية مقصودة يستنجد بالحسين الشهيد ليدعم قائمته ولينفذ أجندته السيئة حول فيدرالية الجنوب الشيعية وليقسم العراق العربي إلى شيعي وسني وإلى مزيد من التناقض والصراع والنزاع المسلح. إن نداءاته موجهة للشعب باسم “الحسين وباسم المراجع العظام وباسم السيستاني” , أفلا يعتبر هذا استخداماً للدين في انتخابات غير دينية وممارسة مخالفة للدستور وقواعد الانتخابات؟ السؤال موجه إلى المفوضية المستقلة للانتخابات. وسؤال أخر يوجه إلى هذه المفوضية ايضاً حول دور قوى الإسلام السياسية في التأثير السلبي على المفوضية في تقليص حصة المرأة العراقية في مجالس المحافظات. وهو أمر مخالف لنص وروح الدستور العراقي , أفلا ترتكب المفوضية ذاتها مخالفة دستورية ولصالح من؟.

على الناخبة والناخب في العراق أن يدركا بأن منح صوتيهما لمثل هذه القوى لن يكون سوى دق مسمار جارح في خاصرة العراق وفي وحدته وتقدمه ودفعه باتجاه ما هو قائم في إيران من نظام طائفي متزمت لا يمت إلى القرن الحادي والعشرين بصلة. إن على الناس الطيبين في العراق أن يدركوا بأن وحدة الوطن لا تحققه القوى الطائفية مهما ادعت بغير ذلك , بل القوى الديمقراطية والعلمانية والمدنية التي ترى بأن “الدين لله والوطن للجميع” , إنها القادرة على تحقيق وحدة الوطن والشعب وتضع البلاد على طريق الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة , الدولة الفيدرالية المدنية والديمقراطية.

أيتها الناخبة , أيها الناخب , انتبه إلى اللغة التي يتحدث بها الإسلاميون السياسيون , فهي لغة طائفية مشحونة ضد أتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى , سواء أكانوا من الشيعة أم السنة. أتمنى أن يفكر كل مواطن وأن تفكر كل مواطنة لمن يفترض فيها أن يعطي الصوت وأن يمارس هذا الحق الانتخابي لصالح وحدة الشعب والوطن ولصالح إنجاز برنامج وطني وديمقراطي , برنامج يربط بين مطالب الشعب العامة ومطالب المحافظة الملموسة. إن الانتخابات الراهنة يمكن أن تكون أحد المؤشرات المهمة للانتخابات العامة القادمة في نهاية هذا العام لصالح القوى الديمقراطية والعلمانية والمدنية , سواء أكانت في إطار “مدنيون” أم في قوائم ديمقراطية أخرى مماثلة.

29/1/2009 كاظم حبيب