الرئيسية » مقالات » حوار مع القراء حول محرقة غزة

حوار مع القراء حول محرقة غزة

من المفيد أن تسمح بعض المواقع بنشر تعليقات القراء على المقالات، وهذه فكرة جيدة، لأن الكاتب والقارئ يشكلان طرفي المعادلة، ويكمل أحدهما الآخر، خاصة القراء الجادون وهم الغالبية العظمى، غرضهم من التعليق الوصول إلى الحقيقة. و بين حين وآخر أجمع عدداً من هذه التعليقات المعارضة لي فأناقشها في مقال مستقل، لأبين فيه موقفي منها، كما وإني أستفيد منها، المؤيدة والمعارضة، وأشكر أصحابها جميعاً. وفي هذه المداخلة أود التعليق على بعض التعليقات المعارضة فقط، وبإيجاز شديد.

بدءً، من المؤسف أن بعض القراء، بل وحتى بعض الكتاب، يحكمون على موقف من يختلفون معه في الرأي فيما يخص مأساة غزة، حسب درجة كيله من الشتائم والسباب على إسرائيل، وكيل المديح والثناء إلى حماس. نقول لهؤلاء الأخوة سامحهم الله، لو كان شتم إسرائيل والدعاء عليها بالفناء مفيداً لانقرضت إسرائيل منذ مدة، بل ولاختفت جميع الشعوب غير الإسلامية من على وجه الأرض، لأن أئمة مساجدنا وأتباعهم من المؤمنين يدعون الله ليل نهار بهلاك الكفار، وفي رأيهم كل من يختلف عنهم في الدين والمذهب فهو كافر جزاءه الجهنم وبئس المصير!!

وللتعقيب اخترت التعليقات التالية:
1- في تعليق للكاتب المتميز الأستاذ إبراهيم البهرزي على مقالي الموسوم: (انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل)، أنكر فيه وجود مثل هذه الاتهامات فقال: (رغم متابعتي المزمنة (لأبسط ) ما ينشر في الحوار المتمدن لم أجد أحدا يتهم من يرفض منطق حماس وفكرها الظلامي بتأييد إسرائيل … الخ)، ولكن على نفس المقال عقَّب الكاتب الأستاذ صائب خليل قائلاً: ” أنا مسرور للغاية بإنقلابك هذا…نعم أنا اعتبره انقلاباً لأني لم اقرأ لك يوماً كلمة واحدة لم تكن مع إسرائيل، …”. وهذا التعليق من السيد صائب هو بمثابة الرد على اعتراض الأستاذ البهرزي، إذ هناك مثل هذه الاتهامات بأننا مع إسرائيل والعياذ بالله.

2- وفي تعقيب للقارئ (أبو الأحرار من كربلاء) نشر في موقع البرلمان العراقي على نفس المقال جاء فيه مخاطباً إياي: [بسم الله الرحمن الرحيم، لعلك لم تسمع بقصة الحسين ابن علي(ع)، هل كان يصنع نهر من بحر مع يزيد وجيشه عليهم لعائن الله، ولعلك لم تشاهد أو تسمع بالقائد السيد نصرالله ماذا صنع بإسرائيل في تموز 2006، وهل نترك إسرائيل تفعل ما تريد إلى الأبد؟ وأخيرا ما فرقك عن العميلين خائن الحرمين وحسني اللامبارك لعنهم الله؟]

وقد تفضل بالرد عليه الأخ القارئ (أبو الأنوار) مشكوراً فقال: [عزيزي أبو الأحرار، إذا كنت ترحب بالشهادة وتمجد القائد السيد نصرالله حفظه الله ورعاه، فلماذا تعهد حفظه الله أنه سوف لن يتحارش بإسرائيل مرة أخرى، ولماذا لا ينتصر لسماحة الشيخ إسماعيل هنية عليه السلام، ولماذا أنت لا تذهب لتستشهد وتفوز والله فوزاً عظيما؟ عمي، الله يخليك، خلينه ساكتين موشبعنا من ها الزماط المابي فايدة.]

وأود أن أضيف إلى ما تفضل به السيد أبو الأنوار، لأوضح أن الحسين بن علي توجه إلى العراق استجابة لدعوة العراقيين له لينصبوه خليفة على المسلمين بدلاً من يزيد. لذلك جاء مع أفراد عائلته وأقربائه مطمئنا ولم يأت بجيش جرار لأنه ما كان يتوقع حرباً، أو معارضة مسلحة له. ولكن لما وصل قريباً من كربلاء، واعترضته قوة من جيش يزيد بقيادة الحر بن يزيد الرياحي، وتأكد أن الأمر ليس كما كان يتصور، طلب من الحر أن يسمح له ومن معه من أهل بيته وأنصاره، بالعودة إلى المدينة المنورة، فرفض الحر طلبه وجاء بهم عنوة إلى كربلاء وفرض عليهم الحصار بجيوشه، وكان ما كان من مأساة كربلاء. ونستخلص من ذلك أن الحسين رفض دخول حرب غير متكافئة ولكن الحرب فرضت عليه فرضاً أي دون اختياره. وعندما تفرض الحرب، وكما يقول الشاعر:
إن لم يكن من الموت بد، فمن العار أن تموت جباناً.
وهذا ما قام به الحسين وأهل بيته وصحبه الكرام.

وبالمناسبة ويا للمفارقة، ففي اللحظات الأخيرة من وقعة الطف، أنظم الحر بن يزيد الرياحي مع ابنه إلى معسكر الحسين نادماً واستشهد كلاهما أمام الحسين دفاعاً عنه. ونفهم من هذه الحادثة التاريخية أن الحسين لم يكن مغامراً أو انتحارياً، إذ كما استشهدت سابقاً بالآيتين من القرآن الكريم: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، و”لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”.
بينما حماس وحزب الله استدرجا إسرائيل إلى حرب غير متكافئة دون الاستعداد لها، وعرضا شعبيهما لقوة غاشمة كانت من نتائجها خسائر رهيبة في الأرواح والممتلكات. وهذه ليست شجاعة بل تهور واستهانة بأرواح الأبرياء، لا يقرها الحسين ولا أي دين، ولا أي إنسان عاقل آخر.

هناك نوع من المتاجرة بدماء الفلسطينيين من قبل قادة حماس ومن يؤيدهم على الأعمال الانتحارية الضارة. وتأكيداً لما أقول، استشهِد بـنداء من أحد ضحايا العدوان الإسرائيلي في غزة قال مستنكراً: “أرجوكم يا عالم من كل قلبي أن تتوقفوا عن النفاق .. أن تتوقفوا عن الكذب .. أن تتوقفوا عن المتاجرة بدمي .. أنا غزاوي من خزاعة .. وأنا من التوام، من البريج، من بيت حانون، من جباليا، من رفح من.. من تل الهوى.. انا مَنْ مات أطفاله أمام عينيه .. أنا من ينتظر موت من تبقى من عائلتي .. أنا من أتلقى صواريخ وقنابل العدو بصدري العاري ..” رابط النداء في ذيل المقال. والسؤال هو: هل استشارت حماس هذا الرجل المفجوع وأهل غزة المنكوبين عندما رفضت تجديد التهدئة مع إسرائيل وراحت تستفزها بصواريخها العبثية الفارغة؟ كلا.
3- كتب الأستاذ نادر قريط تعليقاً في الحوار المتمدن على مقالي المشار إليه أعلاه أقتطف منه الآتي: ” لا أنكر إعجابي بصلابة د. عبدالخالق التي تفوق صلابة وولفيتز ونخبة المحافظين الجدد، رغم أن هؤلاء تنازلوا عن بعض معتقداتهم إلا أنه من أنصار يا جبل ما يهزك ريح،.. وربما يكون التعليق على كتاباته نوع من النوستالجيا تذكرني بحقبة قديمة كان يكتب فيها في أحد مواقع النيو وهابية (معروف بتسليع المرأة) وكنت أستفزه ببعض العيارات الثقيلة فأنا لا أفهم تشتته بين الولاء لثورجية عبد الكريم قاسم اليسارية وأمريكا في آن معا، وكيف يتفق أن أعداءه هم أنفسهم أعداء إسرائيل (حماس، حزب الله، سوريا، إيران) لذا أرجو أن يقبل نقدي كنوع من التكريم له وليس انتقاصا من شخصه فهو كاتب معروف.” ويضيف: ” الملاحظ أن الدكتور لا يجرؤ على إدانة إسرائيل إلا بطرف لسانه لا بل أنه هذه المرة اكتفى فقط بذكر الإدانة الدولية لجرائم إسرائيل (مشكورا) ..لكنه وجد ضالته في جملة إنشائية وبلاغية لخالد مشعل عن -النصر الإلهي- وهي عبارة لا تؤخر ولا تقدم في سياق ما حدث….الخ”.
لا شك أن الرد على تعليق الأستاذ نادر يحتاج إلى مقال مطول، ولكن لا فائدة من الإطالة والتفاصيل. ويكفي أن نقول في هذه العجالة أن الرجل يتمتع بثقافة واسعة ولكن ليسمح لي بالقول أنه لم يستفد من ثقافته هذه، إذ يعاني من نوع من التشويش الفكري، ويفتقر إلى القدرة في تشخيص الداء ووصف الدواء الناجع للمحنة الفلسطينية وأمراض الشعوب العربية. فكل ما يقوم به هو الصراخ والعويل وقذف كل من يختلف معه بـ”العيار الثقيل” على حد تعبيره. فالأستاذ نادر كغيره من الشعبويين العرب والمدمنين على دغدة غرائز الجماهير العربية التي تعاني من غياب الوعي، لا يمانع تعريض شعب أعزل إلى حريق ماحق، فقط لأن هذا الشعب على حق، ولأن إسرائيل على باطل. وقد تكرر هذا الموقف في تعليقات عدد من القراء الآخرين.
وجوابي على ذلك هو، أننا هنا لسنا في معرض التمييز بين الحق والباطل، فحق الشعب الفلسطيني معروف وهو مظلوم إلى أبعد الحدود، وإسرائيل على باطل إلى أبعد الحدود. ولكن الصراع هنا حول إتباع اسلم الطرق لتحقيق أكبر قدر ممكن من الحقوق المغتصبة، وبأقل قدر ممكن من خسائر، وذلك بتجنب المغامرات الصبيانية التي تقود إلى كوارث. إذ كما قال المفكر الكويتي الأستاذ أحمد الصراف: “أن نكون طائفة مؤمنة ترفع راية الجهاد لا يعني أن غيرنا عكس ذلك. كما لا يعطينا ذلك الحقَّ في أن نرمي أنفسنا في التهلكة لمجرد أن موتانا… شهداء”.
ونعيد للمرة الألف أن (السياسة فن الممكن)، وليست عنتريات فارغة التي تقود إلى التهلكة. إن أسلوب حماس وحزب الله، وبدفع من إيران وسوريا، أسلوب باهظ التكاليف وغير مجد، بل ومضر بالقضية الفلسطينية، خاصة وإن هناك أساليب سلمية وضعتها المحافل الدولية، وأقرتها الأمم المتحدة، ووافقت عليها الدول العربية والقيادة الفلسطينية الشرعية الوحيدة بقيادة الرئيس محمود عباس.
وسبب هذا النهج العبثي هو غباء قادة حماس وحزب الله، ودهاء وخبث أسيادهم في طهران ودمشق. فغاية هؤلاء الحكام من الإكثار بالضحايا هي المتاجرة بدماء شعوب المنطقة، والمزايدة بالوطنية على العقلانيين والليبراليين والديمقراطيين، وبالتالي عزلهم، ودفع الشارع العربي إلى المزيد من التطرف، وصولاً إلى جعل بعض الكلمات مثل العلمانية والديمقراطية والليبرالية وحتى العقلانية من المفردات البذيئة في القاموس السياسي العربي، تماماً كما روَّجَ أعداء الديمقراطية في أوائل القرن الماضي أن الديمقراطية تعني الإباحية الجنسية. فنحن الآن في مرحلة جديدة من مواجهة قوى الظلام المعادية للعقلانية والقيم الحضارية والتعايش السلمي مع العالم المتمدن. وهذه سياسية نهلستية عدمية وانتحارية.
أما قول السيد نادر: “فأنا لا أفهم تشتته بين الولاء لثورجية عبد الكريم قاسم اليسارية وأمريكا في آن معا،…الخ”. أؤكد له، ويبدو أنه مازال لم يشف من داء القومجية، أن عبدالكريم قاسم وباعتراف أعدائه الذين تآمروا عليه، وكما جاء في كتاب الباحث الأكاديمي الأمريكي (من أصل فلسطيني) الراحل حنا بطاطو، أن قاسم كان من أنزه وأنظف زعيم عرفه العراق الحديث، بل وحتى في البلاد العربية. وعبدالكريم قاسم رغم أنه قاد ثورة، إلا إنه لم يكن ثورجياً كما يدعي السيد قريط، بل كان إصلاحياً ذا نزعة إنسانية وتقدمية، إذ صرح مراراً بأنه لا يريد أن يفقر الأغنياء، بل يريد أن يرفع المستوى المعيشي للفقراء، لذا أصدر القوانين الإصلاحية مثل قانون الإصلاح الزراعي وغيره، وبنى المعامل وعشرات الألوف من دور السكن للفقراء. ورغم أنه كان عسكرياً، إلا إنه، وكما وصفه الروائي العراقي ذو النون أيوب: (كان قاسم حمامة سلام في ثوب نسر). وبتصريح الراحل محمد حديد، كان قاسم اقرب إلى الديمقراطية من الكثير من السياسيين المدنيين الذين ادعوا أنهم ديمقراطيون، وباعتراف أحد الضباط القوميين الكبار الذين قادوا انقلاب 8 شباط 1963 (أن قندرة عبدالكريم قاسم أشرف من رؤوس جميع الذين ثاروا عليه بمن فيهم هو) أي صاحب الاعتراف. وتعلقي بالشهيد عبدالكريم قاسم لا يتناقض مع تأييدي لموقف أمريكا في تحرير العراق من أبشع ديكتاتورية همجية فاشية عرفها التاريخ. فكلا الموقفين في صالح العراق وشعوب المنطقة. وهذا الموقف العقلاني من الصعب أن يفهمه من سجن نفسه في كهوف الأيديولوجية الشمولية التي أكل الدهر عليها وشرب. وغني عن القول أن الزعيم عبدالكريم قاسم وثورة 14 تموز العراقية ذهبا ضحية الصراع الدولي خلال الحرب الباردة بين القوتين العظميين، ومع الأسف الشديد، أن تعاون عبدالناصر ومعه تياره القومي والبعثي مع الاستخبارات الأمريكية والبريطانية على اغتيال الثورة وقائدها زعيم الوطنية العراقية الشهيد عبدالكريم قاسم.
والجدير بالذكر أن “الثورجي” عبدالكريم قاسم هو الذي أسس جيش التحرير الفلسطيني، وهو الذي فتح الكليات العسكرية والجامعات العراقية للفلسطينيين، وهو الذي اقترح في أوائل الستينات بقيام الدولة الفلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، فتهكم عليه عبدالناصر وسماه قاسم العراق ومن ثم أطلق عليه اسم (آثم العراق)، واعتبر الفكرة مجنونة. وكان قاسم يترفع عن الرد. ولو قبل عبدالناصر والملك حسين بفكرة عبدالكريم قاسم، لكانت الدولة الفلسطينية قد أقيمت منذ عام 1961، ولنالت اعتراف الأمم المتحدة والدعم الدولي، ولما استطاعت إسرائيل احتلالها عام 1967. ولكن قصر النظر القومجية العروبية الضيقة بقيادة عبدالناصر هي التي قادت إلى دمار العرب عامة والفلسطينيين خاصة.
4- ويسأل الأستاذ صائب خليل في تعليقه على نفس المقال: “هل أن وقوفك ضد – وحشية الحرب الإسرائيلية ضد السكان الآمنين- كما وصفتها تشمل إدانة لمن يقف وراءها أيضاً ويدعمها بالسلاح ويدعها تستمر في -جرائمها الفظيعة – كما كتبتَ أنت، وأقصد بالطبع أميركا؟ هل مازال بوش عظيماً برأيك أم أنك غيرت رأيك به بعد موقفه من هذه الجريمة التي يشارك بها؟”
– مشكلة السيد صائب تشبه مشكلة السيد نادر قريط ومعظم الذين رفعوا عقيرتهم صارخين مستنكرين نقدنا لسياسات حماس الطائشة. فهؤلاء مصابون بالنظرة الأحادية، إذ ينظرون إلى الأشياء إما خير كله أو شر كله. وهذا بطبيعة الحال خطأ كبير وخاصة في السياسة التي تبحث عن المصالح وحسب الإمكانيات المتوفرة. فيرى هؤلاء أن بوش أما كله خير مطلق أو كله شر مطلق!!
وهنا نقطة الخلاف الجوهري بيني وبين السيدين صائب ونادر وأمثالهما. أنا أعتقد أن الموقف من الخير والشر نسبي، فالأشياء والشخصيات يمكن أن نرى فيها الخير والشر معاً في آن واحد. وموقفنا منها يعتمد على نسبة الخير والشر فيها. فإذا فاقت نسبة الخير على الشر في أمريكا فأنا مع أمريكا والعكس بالعكس. وإذا ما حللنا سياسات أمريكا خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، وبعد كارثة 11 سبتمبر 2001، نجد في المحصلة النهائية أن أمريكا تخدم قضايانا المصيرية، فلديها حل الصراع العربي- الفلسطيني، وتسعى لإقامة الدولة الفلسطينية، ولكن كلما اقتربت الأطراف من الحل دفعت إيران وسوريا حزب الله وحماس إلى عرقلة المساعي الحميدة. ومحور إيران- سوريا- حزب الله –حماس يرى من صالحه وقوع الضحايا بكثرة من أجل تأجيج الشارع العربي ضد السياسيين والقادة العرب المعتدلين ولعرقلة الحلول السلمية.
كما وبينت مراراً أن أمن وسلامة إسرائيل جزء رئيسي من إستراتيجية أمريكا في المنطقة، وبما أن الدول العربية مجتمعة غير قادرة على تنفيذ ما تطالب به حماس والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بإزالة إسرائيل من الخارطة، فليس هناك حل غير قبول قيام الدولة الفلسطينية على الضفة والقطاع وتعايشها السلمي مع إسرائيل. وأمريكا منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1988 تسعى لهذا الهدف وهو في صالح الفلسطينيين وشعوب المنطقة.
5- علق العديد من القراء ومنهم القارئة باسم (مواطنة) يطعنون بشرعية الرئيس محمود عباس ويبيحون لحماس فعل كل ما عملته بفتح وتحرشاتها الاستفزازية بإسرائيل بحجة أن حماس فازت بالانتخابات بأكثرية مقاعد المجلس التشريعي…الخ.
أولاً، الديمقراطية لا تعني صناديق الاقتراع فقط، بل حماية مصالح الأقلية من قبل الأكثرية الفائزة أيضاً، والرئيس محمود عباس هو الآخر زعيم منتخب من قبل الشعب الفلسطيني، ولم يلغ نتائج الانتخابات التي فازت فيها حماس، بل شكل الحكومة الائتلافية بأغلبية أعضائها من حماس وبرئاسة الزعيم الحمساوي السيد إسماعيل هنية. ولكن أصيبت حماس بالغرور، وبأوامر من أسيادها في طهران ودمشق، قامت بالانقلاب المسلح في غزة ضد منظمة فتح وقتلت من قتلت وبطرق وحشية وعاملت أعضاء منظمة فتح كعملاء لإسرائيل، إذ صرح ناطق باسم حماس آنذاك أنه تم تحرير غزة مرتين، مرة عندما انسحبت القوات الإسرائيلية، والثانية تحريرها من منظمة فتح. فهل هذا العمل من الديمقراطية بشيء وفي صالح القضية الفلسطينية؟ كما ويجب أن نعلم أن هتلر وحزبه النازي استلما السلطة في ألمانيا عن طريق الانتخابات الديمقراطية، ولكنهما قادا الشعب الألماني وأوربا إلى دمار شامل مما تطلب الأمر أن تنهض الدول الأخرى في وجه ألمانيا النازية وإيقافها عند حدها، فكانت الحرب العالمية الثانية. لذا فكون حماس فازت بأغلبية المقاعد لا يخولها بأن تقود الشعب الفلسطيني إلى الدمار الشامل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقال ذو علاقة بالموضوع: نداء من غزاوي محاصر .. لا تتاجروا بدمي
http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=7833